علوم قانونية وادارية علوم قانونية وادارية

اخر المواضيع

جاري التحميل ...

بحث بعنوان حق النسب


حق النسب

يعتبر النسب من أهم الحقوق التي تثبت للطفل بعد ولادته وهو رابطة سامية تربط المولود بأبويه لذا فقد عملت الشريعة الإسلامية ومثلها القوانين الوضعية على صيانة هذا الحق وحمايته ووضع الأحكام الخاصة به.

المبحث الأول: تعريف النسب واهميته وادلة مشروعيته :-
لبيان تعريف النسب وأهميته وأدلة مشروعيته سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب يخصص الأول لبيان تعريف النسب والثاني لبيان أهميته والثالث لبيان أدلة مشروعيته.
المطلب الأول: تعريف النسب:
النسب في اللغة يأتي بمعنى القرابة، وفي هذا المعنى جاء في تاج العروس "النسب القرابة أو هو في الآباء خاصة.. ويكون من قبل الأم والأب وقال اللبلبي في شرح الفصيح النسب معروف وهو أن تذكر الرجل فتقول فلان بن فلان.. وانتسب الرجل كانتسب ذكر نسبه"([1]).
وفي ذات المعنى جاء في المصباح المنير "نسبتهُ إلى ابيه… عزوته إليه.. وانتسب إليه اعتزى.. يكون من قبل الأب أو من قبل الأم"([2]).
فالنسب في اللغة كما يبدو واضحاً من هذه النصوص هو صلة القرابة التي تربط الإنسان بوالديه وخاصة الأب، وهذا المعنى اللغوي للنسب لا يختلف عن معناه الاصطلاحي.
فالنسب في الاصطلاح يعرف بأنه القرابة التي تنشأ عن صلة الدم والتي تربط الإنسان بآبائه وأجداده، والبنوة تعني نسبة الإنسان إلى أبيه وأمه، أي القرابة التي تربطه بهما([3]).
وهكذا يتضح أن النسب في اللغة والاصطلاح يأتي بذات المعنى وهو صلة القرابة التي تربط الإنسان بآبائه وأجداده والتي تنشأ عن طريق التناسل.
المطلب الثاني: أهمية النسب:
يعد النسب كما أشرنا من أهم الحقوق التي تثبت للطفل بعد ولادته وهذه الأهمية تتجلى بما يحققه بثبوت هذا الحق من معان، وما يتفرع عنه من حقوق وما يترتب عليه من أحكام.
فبصيانة الانساب تتحقق مجموعة من المعاني ، اذ أن النسب يدفع عن المولود المهانة التي قد يتعرض لها من جراء ضياع نسبه، ويدفع عن الأم الفضيحة وخطر الاتهام بالسوء والفحشاء، ويحفظ للأب نسب ولده إليه كي لا يضيع هذا النسب أو ينسب إلى غيره ، ويحفظ للأسرة صيانتها من كل دنسٍ وريبة قد تتعرض لهما من جراء ضياع انسابها([4]).
والنسب من جانبٍ ثان يعتبر مصدراً لحقوق أخرى تتفرع عنه كالنفقة والميراث ، وتبنى عليه من جانبٍ ثالث أحكام هامة في الزواج والاصهار كتحريم الزواج بين أبٍ وابنته، وأخ وأخته وسائر المحرمات من النساء بسبب النسب([5]).
وهكذا ومن أجل تحقيق هذه المعاني وتثبيت هذه الحقوق والالتزامات فقد عملت الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية على صيانة هذا الحق وحمايته ووضعت لاجل ذلك مجموعة من الأحكام، فقد حرم الله سبحانه وتعالى التبني([6])، ونهى عن نسب الأولاد لغير آبائهم فقال تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ..)([7]) .
ونهى من جانب ثانٍ الآباء أن ينكروا نسب أولادهم، فعن ابي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ، احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين))([8]).
ونهى من جانبٍ ثالث الأبناء أن ينتسبوا لغير آبائهم فعن أبي ذر الغفاري(رضي الله عنه) أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((ليس من رجل ادعي لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر))([9]).
ونهى من جانبٍ رابع النساء أن ينسبن لأزواجهن من ليس منهم ، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها جنته))([10]).
وقد شرعت بالإضافة إلى ذلك مجموعة من الأحكام التي تهدف إلى حماية الأنساب والحفاظ عليها، فالعدة شرعت لحماية الأنساب وصيانتها من الاختلاط، وحد الزنا شرع لحماية الأعراض من الاعتداء ، والأنساب من الاختلاط، والملاعنة نظام شرع للهدف ذاته([11]).
وإذا كان النسب من أهم الحقوق التي تثبت للطفل بعد ولادته ، فإن الطفل ليس الطرف الوحيد في هذا الحق، فهو حق مشترك بين أطرافٍ أربعة أولها الابن، وثانيها الأب ، وثالثها الأم ، ورابعها الله سبحانه وتعالى.
أما كون النسب حقاً للابن فلأن الابن بهذا الحق يستطيع أن يدفع عن نفسه المعرة والضياع والتهمة بكونه ولد غير شرعي ، ويتفرع له بالإضافة إلى ذلك عن هذا الحق مجموعة من الحقوق الأخرى كحقه في الرضاعة والنفقة، والحضانة، والارث([12]) وغيرها من الحقوق الأخرى([13]).
وأما كون النسب حقاً للأب فلأن الأب بهذا الحق يضمن عدم ضياع نسب ولده أو نسبته إلى غيره من الناس([14]). ويتفرع عنه للأب بالإضافة إلى ذلك مجموعة من الحقوق الأخرى كحقه في انفاق ولده عليه إذا كان فقيراً، وكان الابن موسراً، وحقه في حضانته إذا لم توجد حاضنة من النساء او وجدت إلا أنها لم تكن أهلاً للحضانة ، أو كانت أهلاً لها إلا أن مدة حضانتها للصغير قد انتهت ، وحقه كذلك في الولاية على ماله حال صغره، وحقهِ في الارث من تركته إذا توفي ـ أي الابن ـ قبله([15]).
وأما كون النسب حقاً للأم فلأنها بهذا الحق تستطيع أن تدفع عن نفسها تهمة الزنا، وأن تصون ابنها من الضياع، وأن تكون خصما في دعوى نسبه من أبيه سواء كانت هذه الدعوى مستقلة بذاتها أم ضمن دعوى أخرى كالنفقة أو الحضانة([16]).
والنسب من جانبٍ أخير حق لله تعالى إذ يتضمن حرمات كلها لله تعالى فهو يتضمن حرمة المرأة ومعنى ذلك إنه لا يحل مخالطتها إلا بالطريق المشروع، كما يتضمن حرمة الأبوة والأمومة ، إذ أوجب الله تعالى للأبوة والأمومة حقوق يجب مراعاتها ، ولا يمكن ذلك إلا بالمحافظة على الأنساب، والنسب يتضمن كذلك حرمة المجتمع إذ أن النسب أساس الأسرة والأسرة هي نواة المجتمع فباختلاط الأنساب تتفكك الأسر الأمر الذي تنعكس آثاره السلبية على المجتمع بأسره([17]).
فالنسب إذن حق مشترك بين عدة اطراف ، وحق كل طرفٍ فيها لا يقل من حيث الأهمية عن حقوق الأطراف الأخرى، فكلها حقوق جديرة بالرعاية والعناية.
ولا تختلف الأحكام التي جاءت بها القوانين الوضعية عن تلك الأحكام التي جاءت بها الشريعة الإسلامية من حيث تأكيدها على أهمية النسب حيث ترتب هذه القوانين على ثبوت هذا الحق حقوقاً أخرى كبيرة الأهمية والأثر سواء كان ذلك بالنسبة للطفل نفسه أو بالنسبة للزوجين او بالنسبة للغير من الاقارب، فثبوت النسب يرتب حقوقاً للطفل على أبويه كحقه في الرضاع والحضانة والنفقة وغيرها من الحقوق الأخرى، ويرتب للأبوين حقوقاً مختلفة كحقهم بالنفقة والارث، ويرتب للطفل حقوقاً على أقارب والديه كحق النفقة عند توفر شروطها ، ويرتب لهؤلاء الأقارب بعض الحقوق كحق الارث من تركة الصغير عند وفاته([18]).

المطلب الثالث: ادلة مشروعية النسب:
للأهمية الكبرى التي يحتلها النسب بالنسبة لأطرافه وخاصة الطفل فقد وردت الأدلة على مشروعية هذا الحق في الشريعة الإسلامية وفي قوانين الأحوال الشخصية، ولبيان ذلك نقسم هذا المطلب إلى فرعين يخصص الأول لبيان أدلة مشروعية النسب في الشريعة الإسلامية، والثاني لبيان هذه الأدلة في القانون .
الفرع الأول: أدلة مشروعية النسب في الشريعة الإسلامية:
وردت الأدلة على مشروعية النسب في الشريعة الإسلامية في كلٍ من القرآن الكريم والسنة النبوية واجماع فقهاء الشريعة كما يقضي العقل السليم بأهمية هذا الحق على النحو التالي:
أولاً: الأدلة من القرآن الكريم: يبدو الدليل واضحاً في القرآن الكريم على مشروعية النسب وأهميته وذلك في قوله تعالى: (...وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ءابَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ..)([19]).
وبموجب هذه الآية نهى الشارع الكريم عن التبني الذي كان سائداً بين العرب في الجاهلية حيث كانوا ينسبون إليهم أبناءاً غير أبنائهم ويُجرون عليهم أحكام الأولاد الصلبيين من تحريم زواج وغيره فلما جاء الإسلام أبطل هذه العادة وأمر الشارع أن ينسب هؤلاء الأبناء ، لأبائهم أن عُرفوا ، فإن لم يعرفوا فإنهم يدعون اخوة في الدين أو موالي([20]).
وهكذا تبدو هذه الايات واضحة الدلالة على مشروعية النسب لأطرافه وخاصة بالنسبة للطفل.
ثانياً: الأدلة من السنة النبوية: ورد في السنة النبوية العديد من الأدلة التي تبين أهمية النسب وتؤكد على مشروعية هذا الحق بالنسبة لأطرافه ومن هذه الأدلة:
1 ـ عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والاخرين))([21]). ووجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى الآباء عن جحد أولادهم وانكار نسبهم وتوعد من يفعل ذلك بالعقوبات الأخروية، وفي ذلك دليل على مشروعية النسب وأهميته.
2 ـ عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((ليس من رجل أدعي لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر))([22]). ووجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى الأبناء عن الانتساب لغير آبائهم مع علمهم بذلك وعدَّ هذا العمل  من الأعمال التي تؤدي بصاحبها إلى الكفر وفي ذلك تأكيد من النبي (صلى الله عليه وسلم) على مشروعية هذا الحق وأهميته.
3 ـ عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((أيما امرأة أدخلت على قومٍ من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها جنته))([23]) ووجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى النساء عن أن يدخلن على أزواجهن من لا ينتمي إليهم في النسب ، وذلك للمحافظة على الأنساب ومنع اختلاطها ، وفي ذلك دليل على مشروعية النسب ووجوب رعايته.
4ـ عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))([24]). ووجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل الزواج الصحيح طريقاً مشروعاً من طرق ثبوت نسب الولد الذي يكون ثمرة لهذا الزواج من الزوج، وفي ذلك دليل على مشروعية النسب.
وهكذا تدل هذه الأحاديث النبوية الشريفة بمجموعها على أن النسب من الحقوق المهمة والمشروعة بالنسبة لأطرافه وخصوصاً بالنسبة للمولود.
ثالثاً: الأدلة من الاجماع: لا خلاف بين فقهاء الشريعة الإسلامية على مشروعية النسب بالنسبة لأطرافه ولذلك نجد هؤلاء الفقهاء يبحثون في هذا الحق ويضعون الأحكام الخاصة به من حيث بيان أهميته وطرق ثبوته وطرق نفيه وغيرها من الأحكام الأخرى([25]).
رابعاً: الدليل من المعقول: يقضي عقل الإنسان السليم بأن النسب من الحقوق المهمة لأطرافه فعن طريق هذا الحق يضمن الأب نسب ولده إليه وعدم ضياع هذا النسب أو نسبته إلى الغير، وتضمن الأم عن طريق هذا الحق نسب ولدها إليها وتدفع عن نفسها خطر الاتهام بالسوء والفحشاء، ويضمن الابن بهذا الحق دفع المذلة والمهانة اللتين قد يتعرض لهما من جراء ضياع نسبه، ولهذه الأهمية يقضي العقل السليم بأن النسب من الحقوق المشروعة لأطرافه.

الفرع الثاني: أدلة مشروعية النسب في القانون:
تجعل قوانين الأحوال الشخصية بصورة عامة الهدف الأساس من عقد الزواج التوالد والنسل وإنشاء العائلة([26]). وترتب على ذلك أحكاماً كثيرة من أبرزها اثبات نسب المولود الذي يكون ثمرة لهذا العقد من طرفيه (الزوج والزوجة)([27]).
وهكذا تعترف هذه القوانين بأهمية هذا الحق وتعده حقاً مشروعاً لأطرافه، ومصدراً لحقوق أخرى تتفرع عنه لا تقل عنه من حيث الأهمية لذا نجد في هذه القوانين العديد من النصوص التي تؤكد مشروعية هذا الحق وتضع الأحكام الخاصة به، ومن هذه القوانين:
أولاً: القانون العراقي:
عالج قانون الأحوال الشخصية العراقي الأحكام الخاصة بالنسب في الفصل الأول من الباب السادس منه وتناول هذه الأحكام في أربعة مواد هي المواد (51، 52،53،54)، حيث تناول في المادة (51) كيفية اثبات النسب بطريق الزواج الصحيح فنصت هذه المادة على أنه "ينسب ولد كل زوجة إلى زوجها بالشرطين التاليين: 1 ـ أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة الحمل. 2 ـ أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا".
وعالجت المواد (52،53،54) الأحكام الخاصة بالإقرار بالنسب فنصت المادة (52) على أنه "1 ـ الإقرار البنوة ولو في مرض الموت، لمجهول النسب يثبت به نسب المقر له إذا كان يولد مثله لمثله. 2 ـ إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة".
ونصت المادة (53) على أنه "إقرار مجهول النسب بالأبوة أو بالأمومة يثبت به النسب إذا صدق المقر له وكان يولد مثله لمثله".
ونصت المادة (54) على أن "الإقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه".
ويبدو واضحاً أن هذه النصوص تكرس بمجموعها أهمية حق النسب وتجعل منه حقاً مشروعاً لأطرافه وتبنى عليه حقوقاً أخرى لا تقل عنه من حيث الأهمية.
ثانياً: القوانين العربية الأخرى:
لا تختلف قوانين الأحوال الشخصية العربية عن القانون العراقي في تأكيدها على مشروعية النسب واعتباره من الحقوق المهمة والثابتة لأطرافه لذا نجد في هذه القوانين العديد من النصوص التي تؤكد مشروعية هذا الحق وتضع الأحكام الخاصة به([28])، ومن هذه القوانين القانون المصري([29]) والقانون السوري([30])والقانون الأردني([31]) والقانون المغربي([32]) والقانون التونسي([33]).
وبهذه النصوص توافق قوانين الأحوال الشخصية اتجاه فقهاء الشريعة الإسلامية في تأكيدهم على مشروعية حق النسب بالنسبة لأطرافه، وخصوصاً بالنسبة للطفل.


المبحث الثاني

إثبات النسب

لما كان النسب رابطة سامة، وصلة عظيمة على جانب كبير من الخطورة والأهمية فان الشارع لم يدعها نهباً للعواطف والأهواء ، بحيث يستطيع الإنسان أن يتصرف بها كيف يشاء، وإنما نظم هذه الرابطة باحكام وقواعد خاصة ومن هذه القواعد تلك التي تتعلق بكيفية اثبات هذه الرابطة ، فقد حددت الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية طرقا معينة يتم بها هذا الاثبات.
ولا تثير مسألة اثبات نسب الابن من أمه مشكلة كبيرة إذ يثبت هذا النسب بمجرد الولادة ، فإذا ثبتت ولادة الطفل من أمه ثبت نسبه منها ولا يمكن نفيه بعد ذلك وسواء كانت الولادة نتيجة لزواج صحيح أو فاسد أو من وطء بشبهة كوطء المطلقة ثلاثاً في العدة([34]).
ويثبت النسب من الأم كذلك باقرارها بأمومتها للشخص الذي يراد اثبات نسبه منها ويشترط لثبوت النسب في هذه الحالة أن لا يكون لهذا الشخص أماً معروفة وأن يكون ممن يولد مثله لمثلها وأن يصادقها على إقرارها هذا أن كان مميزاً([35]).
أما فيما يتعلق بإثبات النسب من الأب فقد حدد فقهاء الشريعة الإسلامية وكذلك القوانين الوضعية بعض الاحكام الخاصة بهذا الشأن ، ولبيان هذه الأحكام فإننا سنقسم البحث في هذا المبحث إلى مطلبين يخصص الأول منهما لاثبات النسب في الشريعة الإسلامية فيما يخصص الثاني لاثباته في القانون.
المطلب الأول: اثبات النسب في الشريعة الإسلامية:
وضع فقهاء الشريعة الإسلامية أحكاما خاصة باثبات النسب من الزواج الصحيح وأحكاماً أخرى خاصة بإثبات النسب من غير الزواج الصحيح على النحو التالي:

الفرع الأول: اثبات النسب من الزواج الصحيح:
يعتبر الزواج الصحيح من برز الأسباب التي يثبت بها نسب الولد من أبيه، ويكون الزواج صحيحاً متى ما توفرت له شروط انعقاده وصحته ونفاذه ولزومه([36]).
وتثور مشكلة اثبات نسب الولد من الزواج الصحيح في حال قيام الزوجية وكذلك بعد الفرقة بالطلاق أو الوفاة على النحو التالي:
أولاً: اثبات النسب حال قيام الزوجية : يتم اثبات نسب الولد من أبيه في حال قيام الزوجية أما بطريق الفراش الصحيح أو بطريق الإقرار أو بطريق البينة على النحو التالي:
1 ـ اثبات النسب بطريق الفراش الصحيح:
يطلق فقهاء الشريعة الإسلامية على الزواج الذي يثبت به النسب لفظ الفراش([37])، ويريدون به الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة حين ابتداء الحمل، وذلك على اعتبار أن للزوجة محلاً خاصاً لوطء زوجها فقط فتتعين بذلك للولادة منه دون غيره من الرجال، وعملاً بحكم الاختصاص والتعيين يثبت نسب ولدها منه إذا كان أهلاً لأن يولد له مثل هذا الولد دون أن يتوقف هذا الأمر على إقرار من الزوج بأبوته للولد، ولا على إقامة البينة من قبل الزوجة على ذلك([38]).
وبذلك يخرج عن إطار هذا التعريف للفراش أن يطأ المرأة أكثر من شخص فهي بذلك تكون عاهرة ولا يثبت النسب من العهر لأن النسب مفخرة وفضيلة في حين أن العهر معرة ورذيلة، فكل علاقة مشروعة بحيث لا تعتبر من الزنا تكون فراشاً يثبت به نسب الولد من الأب([39]).
والأساس في ثبوت النسب بهذا الطريق قول النبي (صلى الله عليه وسلم): ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))([40]). فالولد إذا كان ثمرة زواج صحيح فإنه ينسب إلى أبيه، أما العاهر الذي لا يتخذ زوجة تختص به فلا ينسب إليه ولد، وعبر عن ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن له الحجر([41])، وقيل المراد بالحجر هنا عقوبة الرجم بشروطها المقررة([42]).
ويشترط الفقهاء لاثبات النسب بطريق الفراش الصحيح توفر الشروط التالية:
أ ـ أن يكون حمل الزوجة من الزوج ممكناً: فلكي يثبت النسب بطريق الفراش الصحيح لابد أن يكون حمل الزوجة من زوجها ممكناً ، ويتحقق هذا الأمر في حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الزوج ممن يتصور أن تحمل الزوجة منه عادةً وذلك بأن يكون بالغاً ، فإن كان صغيراً غير بالغ فإن نسب الولد لا يثبت منه، وفي هذا المعنى يقول الإمام شمس الدين المقدسي في بيانه لشروط ثبوت النسب من الزوج: ".. وهو ممن يولد لمثله، وهو ابن عشر، وقيل وتسع، وقيل اثنتي عشرة، واختارهُ أبو بكر وابن عقيل وأبو الخطاب ، بل بالغ.."([43]).
وهناك حالات أخرى لايتصور فيها أن تحمل الزوجة من زوجها كما لو كان في الزوج عيب تناسلي كأن يكون مقطوع الذكر أو الخصيتين ، لاستحالة الايلاج والانزال منه([44]).
وفي بعض الاحيان يكون امتناع الحمل راجعاً إلى الزوجة نفسها وليس للزوج، كما لو كانت صغيرة غير بالغة ، أو كانت قد دخلت سن اليأس، وهو السن الذي لا يتصور ان تحمل فيه المرأة عادةً([45]).
الحالة الثانية: أن يكون الالتقاء بين الزوجين ممكناً بعد العقد، امكان التقاء الزوج بزوجته أمرً لابد منه لكي يتحقق دخول الزوج بزوجته ومن ثم الحاق الولد الناتج عن هذا الدخول بالزوج، وقد اختلف الفقهاء فيما تصبح به الزوجة فراشاً، حيث ذهب فقهاء الحنفية إلى القول بان الزوجة تصبح فراشاً لزوجها بمجرد العقد، وبناءً على ذلك يثبتون نسب الولد من الزوج حتى لو علم ان الزوج لم يلتق بزوجته مطلقاً كأن يكون قد طلقها عقب مجلس العقد، أو كان بينه وبينها مسافة لا يتصور معها الالتقاء بينهما كأن تكون هي في أقصى المغرب وهو في أقصى المشرق، وقد بنى فقهاء الحنفية رأيهم هذا على بعض التصورات منها ثبوت كرامات الأولياء ، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن عابدين في حاشيته: "لو تزوج رجل في المشرق بامرأة في المغرب بينهما مسافة سنة فولدت لستة أشهر منذ تزوجها ثبت النسب لأن التقاء الزوجين وإن كان لا يمكن عادة إلا أنه يمكن عقلاً لاحتمال أن يكون الزوج من أصحاب الكرامات الذين تطوى لهم المسافات([46]).
ومن الواضح عدم دقة الرأي الذي ذهب إليه فقهاء الحنفية، إذ كيف يتصور نسبة ولد إلى شخص وكان هذا الأخير قد طلق زوجته بعد مجلس العقد مباشرة وقبل أن يدخل بها، أو كان بينه وبينها مسافة لا يتصور معها امكان حدوث اللقاء بينهما، أما القول بثبوت كرامات الأولياء فهو من التصورات التي لا يمكن بناء الأحكام عليها لأن الأحكام إنما تبنى على الحقائق الملموسة لا على التصورات والافتراضات([47]).
وذهب فقهاء الشافعية([48])، وبعض فقهاء الحنابلة([49]) إلى القول بأن الزوجة تصبح فراشاً لزوجها بالعقد مع امكان الدخول، فلا تعتبر الزوجة فراشاً لزوجها بمجرد العقد وإنما لابد بالإضافة  إلى ذلك، أن يكون التلاقي بينها وبين زوجها ممكناً لكي يكون بالإمكان دخول الزوج بها.
وذهب البعض الآخر من فقهاء الحنابلة([50]) وفقهاء الظاهرية([51])، وفقهاء الإمامية([52]) إلى القول بأن المرأة تصبح فراشا لزوجها بالعقد مع الدخول الحقيقي لا إمكان الدخول المشكوك فيه. فلا يكفي العقد على الزوجة ولا يكفي إمكان الدخول بها لاثبات نسب الولد من الزوج ، وإنما يشترط بالإضافة إلى العقد أن يتحقق الدخول بين الزوجين لاثبات نسب هذا الولد، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن القيم الجوزية: "فكيف تصير المرأة فراشاً ولم يدخل بها الزوج ولم يبن بها لمجرد أمكان بعيد، وهل يعد أهل العرف واللغة المرأة فراشاً قبل البناء بها، وكيف تأتي الشريعة بالحاق نسب بمن لم يبنِ بأمرأته ولا دخل بها ولا اجتمع بها لمجرد امكان ذلك؟ وهذا الإمكان قد يقطع بانتفائه عادة فلا تصير المراة فراشاً إلا بدخول محقق"([53]).
ويبدو لنا أن الرأي الذي قال به فقهاء الشافعية من أن الزوجة تصبح فراشاً لزوجها بالعقد مع إمكان الدخول، هو الرأي الأجدر بالقبول وذلك لأن النسب من الأمور التي يحتاط بإثباتها ، واشتراط الدخول المحقق قد يؤدي إلى صعوبة الإثبات في كثير من الحالات، فتصبح الزوجة فراشاً لزوجها بالعقد حتى ما أمكن للزوج الدخول بها.
ب : أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة للحمل: يشترط الفقهاء للقول بثبوت نسب الولد من الزوج أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة للحمل، وأقل مدة للحمل باجماع فقهاء الشريعة ستة أشهر من تاريخ العقد بالنسبة للفقهاء الذين قالوا بأن المرأة تصبح فراشاً بمجرد العقد، ومن تاريخ الدخول بالنسبة للفقهاء الذين قالوا بأنها تصبح فراشاً بالدخول الحقيقي([54]).
فإذا جاءت الزوجة بالولد لأقل من هذه المدة كان ذلك دليلاً على أن الزوجة قد جائت بالولد نتيجة علاقة خارجة عن علاقة الزوجية ، فلا يثبت نسب هذا الولد إلا إذا أدعاه الزوج فيكون ثبوت النسب في مثل هذه الحالة قد تم بالإقرار لا بالفراش([55]).
ويستدل الفقهاء على كون أقل مدة الحمل ستة أشهر بما روي من أن رجلاً تزوج بامرأة فولدت لستة أشهر فهم الخليفة عثمان (رضي الله عنه) برجمها، فقال ابن عباس (رضي الله عنه) لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم إذا قال تعالى: (ووصينا الإنسـن بوالديه احساناً حملته أمه كرها ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)([56])،وقال في آية أخرى: (ووصينا الإنسـن بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين...)([57])، فإذا ذهب الفصال عامان لم يبق للحمل إلا ستة أشهر، فأخذ عثمان (رضي الله عنه) برأي ابن عباس (رضي الله عنه) وأخلى سبيل المرأة وأثبت نسب الولد من زوجها([58]).
ج : أن تأتي الزوجة بالولد خلال أقصى مدة للحمل: يشترط بالإضافة إلى الشرطين السابقين أن تأتي المرأة بالولد الذي تدعي نسبه من الزوج خلال أقصى مدة للحمل، وقد اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في بيان هذه المدة حيث ذهب فقهاء الحنفية إلى أن أقصى مدة للحمل سنتان من تاريخ العقد، وقد استدلوا على رأيهم هذا بما روي عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنه) من أنها قالت: "الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بقدر فلكة مغزل"([59]). فقال فقهاء الحنفية لابد أن عائشة (رضي الله عنه) سمعت هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، لأن العقل لا يهتدي إلى معرفة المقادير في مثل هذه الأمور وبذلك يكون الحديث بحكم المرفوع إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)([60]).
وذهب فقهاء المالكية إلى القول بأن أقصى مدة للحمل هي خمس سنوات ، وفي هذا المعنى جاء في المدونة الكبرى: "قلت أرأيت أن طلق الرجل امراته ثلاثاً أو طلاقاً يملك الرجعة فجاءت بولد لأكثر من سنتين أيلزم الزوج الولد أم لا (قال) يلزمه الولد إذا جاءت بالولد في ثلاث سنين أو أربع سنين أو خمس سنين"([61]).
وذهب فقهاء الشافعية والحنابلة إلى القول بأن أقصى مدة للحمل هي أربع سنوات ، في هذا المعنى جاء في المجموع شرح المهذب: "وأن أتت به لستة أشهر أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه"([62]).



وفي ذات المعنى جاء في الكافي من كتب الحنابلة: "وأقل مدة الحمل ستة أشهر… وأكثرها أربع سنين"([63]). وإلى مثل هذا الرأي ذهب فقهاء الزيدية([64]).
وذهب فقهاء الظاهرية([65]) والإمامية([66]) إلى القول بأن أقصى مدة للحمل تسعة أشهر من تاريخ الدخول الحقيقي، وقد تزيد قليلاً في بعض الحالات النادرة.
ويبدو لنا أن هذا الرأي الأخير هو الأقرب للصواب والأجدر بالقبول ، وهو ما يؤيده الواقع، حيث أن استقراء حالات الحمل يبين لنا أن أقصى مدة للحمل في غالب الأحوال هي تسعة أشهر، وقد تزيد قليلاً في بعض الحالات النادرة.
أما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن مدة الحمل قد تصل إلى سنتين أو أكثر من ذلك فهو يرجع إلى عدم وجود أجهزة للفحص والتأكد من وجود الحمل ، إذ قد يحصل أن تلد المرأة كل أربع سنوات لكن هذا لا يعني أن الحمل كان موجوداً طوال هذه المدة وإنما يوجد خلال الأشهر الأخيرة منها.
د : أن لا ينفي الزوج نسب الولد منه: إذا نفى الزوج نسب الولد الذي يراد اثبات نسبه منه ، فإن هذا الولد لا يلحقه بشرط أن ينفيه أثناء الولادة أو في أيامها الأولى إذا كان حاضراً ، وبعد علمه بها إذا كان غائباً ، وأن يلاعن زوجته على نفيه([67]).
وهكذا إذا توفرت الشروط المارة الذكر ثبت نسب الولد من الزوج وترتبت على ذلك جميع الآثار التي تترتب على النسب([68]).
ولابد لنا من الاشارة هنا إلى أن النسب كما يثبت بطريق الزواج الصحيح فإنه يثبت كذلك بطريق الزواج الفاسد إذا تم الدخول([69])، فإذا دخل رجل بامرأة في زواج فاسد يثبت نسب المولود الذي يكون ثمرة لهذا الزواج، متى ما توفرت الشروط التي ذكرناها عند الكلام عن ثبوت النسب في الزواج الصحيح، ولا يمكن للزوج أن ينفي الولد بعد ذلك، لأن النفي لا يتم إلا باللعان واللعان لا يكون إلا في الزواج الصحيح([70]).
2 ـ اثبات النسب بطريق الإقرار:
النسب كما يثبت بطريق الفراش الصحيح فإنه قد ثبت بطريق الإقرار، ويعرف الإقرار بأنه اخبار الشخص بثبوت حق لغيره على نفسه سواء قصد ترتيب هذا الحق بذمته أم لم يقصد([71]). أما الإقرار بالنسب فله معنى أخص من ذلك إذ يراد به أخبار الشخص بوجود قرابة بينه وبين شخص آخر، وهذه القرابة أما أن تكون قرابة مباشرة وهي الصلة القائمة بين الأصول والفروع، وأما أن تكون غير مباشرة وهي قرابة الحواشي الذين يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر([72]).
ويعتبر الإقرار أقوى أسباب الحكم وذلك لأن القضاء بموجبه يستند إلى علم جازمٍ ثابت، بينما يستند في البينات إلى ظن غالب، فإذا جاز الحكم بالظن الغالب فالحكم بالعلم الجازم أولى وأجدر([73]).
والإقرار حجة قاصرة على المقر نفسه ولا تتعداه إلى غيره إلا إذا صدقه هذا الغير ، أو أقيمت البينة على صحة هذا الإقرار ومعنى ذلك أن الإقرار يقتصر على ما يلزم المقر من الحقوق ولا يتعدى ذلك إلى إلزام الغير إلا في الحالات المشار إليها([74]).
ولما كان الإقرار يحتمل الصدق والكذب والمحتمل لا يصلح أن يكون حجة على الغير لأن النفس البشرية أمارة بالسوء فهي قد تحمل الإنسان على الإقرار كذباً بماله على الغير من حقوق، لكنها لا تحمله على الإقرار كاذباً بما للغير عليه من حقوق، ومن هنا حدد الفقهاء حجيته الإقرار فقالوا عنه أنه حجة قاصرة([75]).
ويقسم الإقرار بالنسب إلى نوعين:
الفرع الاول:  إقرار ليس فيه تحميل نسب على الغير: يراد بهذا النوع من الإقرار بقرابة لا يكون فيها واسطة بين المقر والمقر له([76])، وهو أما أن يكون إقراراً بالبنوة وذلك بأن يقر شخص بأن فلان من الناس ابنه، وأما أن يكون إقرار بالأبوة وذلك بأن يقر شخص بأن فلاناً أبيه، وأما أن يكون إقرار بالأمومة وذلك بأن يقر شخص لامراة أنها أمه، أو أن تقر امراة لشخص أنه ابنها([77]).
وهذا النوع من الإقرار يثبت به نسب المقر له من المقر ابتداءاً ويترتب عليه من ناحية أخرى ثبوت نسب المقر له من غير المقر ممن له صلات بالمقر متى ما توفرت شروط هذا الإقرار فلو أقر شخص لأخر بأنه ابنه ثبت نسب هذا الشخص من المقر أو لا، ثم يستتبع ذلك أن يكون أبناء المقر أخوة للمقر له،وأخوته إعماماً له، وأخواته عماته، ومثل هذا الحكم يقال فيما لو أقر شخص لاخر أنه أبوه، أو لامرأة بأنها أمه، أو أقرت امرأة لشخص أنه ابنها أو لفتاة أنها بنتها([78]).
ويشترط لثبوت النسب بهذا النوع من الإقرار توفر الشروط التالية([79]):
الشرط الأول: أن يكون المقر بالأبوة أو الأمومة أو المقر له بهما مجهول النسب، إذ لو كان معروف النسب لغير المقر لكان قبول الإقرار معناه نقض للنسب لأول ونفي له، والنسب متى ثبت فإن لا يحتمل النقض ولا يقبل التحويل أو الابطال وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن قدامة "فإن أقر على نفسه مثل أن يقر بولد أعتبر في ثبوت بنسبه أربعة شروط أحدها أن يكون المقر به مجهول النسب، فإن كان معروف النسب لم يصح لأنه يقطع نسبه الثابت من غيره"([80]).
الشرط الثاني: أن يكون المقر له ممن يولد مثله لمثل المقر عادةً وبخلاف ذلك لا يثبت النسب بالإقرار ، لأن مثل هذا الإقرار يكون كاذباً كما لو كان عمر المقر له أكبر من عمر المقر أو يساويه أو يقل عنه بقليل إذ أن ظاهر الحال يكذب مثل هذا الإقرار([81])، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن قدامة "أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله"([82]).
الشرط الثالث: أن يصادق المقر له المقر في إقراره أن كان أهلاً لهذه المصادقة وذلك بأن يكون مميزاً ، أما إذا لم يكن مميزاً فإن نسبه يثبت من المقر بهذاالإقرار دون حاجة إلى تصديقه لأنه لا يكون أهلاً لهذا التصديق ، وفي ثبوت نسبه من المقر مصلحة له فلا يتوقف الامر على تصديقه وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن قدامة "أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر أن كان ذا قول"([83]).
الشرط الرابع: أن لا يكون هناك تصريح سابق من المقر بأن المقر له هو ابنه من الزنا ، وذلك لأن الزنا لا يصلح أن يكون سبباً للنسب فالنسب نعمة وهي لا تنال عن طريق الحرام أو الجريمة ، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))([84]).
وهكذا إذا توفرت هذه الشروط الأربعة فإن نسب المقر له يثبت من المقر وتترتب عليه كافة الآثار الشرعية التي تترتب على النسب.
النوع الثاني: إقرار فيه تحميل نسب على الغير: يقصد بهذا النوع من الإقرار الإقرار بما يتفرع عن أصل النسب، أو هو الإقرار بقرابة يكون فيها واسطة ين المقر والمقر له([85]).
ومثل هذا النوع من الإقرار يترتب عليه تحميل النسب على غير المقر ابتداء، ثم يترتب عليه تحميل النسب على المقر بعد ذلك ، فإذا أقر شخص لآخر أنه أخوه اقتضى الأمر أولاً أن المقر له ابن لأبي المقر ثم يستتبع ذلك أنه أخ للمقر([86]).
وهذا النوع من الإقرار تترتب عليه جميع الآثار القانونية قبل المقر في حين لا يترتب عليه ي أثر قبل الغير إلا إذا صدق هذا الغير المقر في إقراره([87])، أو أقيمت البينة على صحة مثل هذا الإقرار([88]).
3 ـ اثبات النسب بطريق البينة:
البينة طريق آخر من طرق اثبات النسب، فلو ادعى شخص نسبه من شخصٍ آخر وانكر المدعى عليه، جاز للمدعي ان يقيم البينة لاثبات صحة دعواه.
وتشمل البينة عند الفقهاء الشهادة ويثبت بها النسب سواء كان نسباً مباشراً أو غير مباشر، فلو ادعى شخص على آخر بأي نوع من أنواع النسب، واثبت دعواه هذه بالبينة ثبت نسبه من المدعى عليه وترتب عليه كافة الحقوق التي تترتب على النسب([89]).
وتختلف البينة عن الإقرار في أنها حجة متعدية ، أي أن الحكم الثابت بها لا يقتصر أثره على المدعي وإنما يتعداه إلى غيره بخلاف الإقرار فهو كما أشرنا حجة قاصرة على المقر ولا يتعدى إلى غيره إلا بإثبات جديد([90]).
 ولا خلاف بين الفقهاء في إجازة اثبات النسب بهذا الطريق من طرق الإثبات، فقد جاء في المبسوط للإمام السرخسي: "وإذا شهد شاهدان على رجل أنه فلان ابن فلان الفلاني.. فأنا أجيز شهادة هؤلاء"([91]).
وفي شرح فتح القدير لابن الهمام: "وإذا ولدت المعتدة ولداً لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة ، إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان"([92]).
وفي المجموع شرح المهذب "وإن جاءت امراة ومعها ولد وادعت انه ابنها منه وقال الزوج ليس هذا مني ولا هو منك بل هو لقيط لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة"([93]).
وفي الكافي "وإذا أتت بولد يمكن أن يكون منه فقالت هذا ولدي منك، فقال ليس هذا مني ولا هو منك… القول قوله ولا يقبل قولها إلا بالبينة"([94]).
والأصل في الشهادة أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يقطع به عن طريق المعاينة والمشاهدة لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما سأله أحد الصحابة عن الشهادة فقال له (صلى الله عليه وسلم) هل ترى الشمس قال نعم قال (صلى الله عليه وسلم) على مثلها فأشهد أو دع([95])، إلا أن الفقهاء استثنوا من هذا الأصل بعض المسائل ومنها النسب فيجوز للشاهد فيها أن يشهد إذا أخبره من يثق به استحساناً معللين ذلك بأن النسب من المسائل التي يحتاط باثباتها، والقول بعدم جواز الاثبات بالتسامع في مسائل النسب يؤدي إلى الحرج وتعطي الأحكام والحرج مدفوع شرعاً([96]).
وفي هذا المعنى يقول الإمام السرخسي في مبسوطه: "وهذه فصول اربعة النسب والنكاح والقضاء والموت، وفي القياس لا يجوز الشهادة في شيء منها بالتسامع.. إلا أنا استحسنا جواز الشهادة على هذه الأشياء الأربعة لتعامل الناس في ذلك واستحسانهم"([97]).
ويختلف نصاب الشهادة باختلاف موضوع النزاع المعروض، فقد يكون النزاع منصباً على اثبات النسب ذاته، وقد يكون منصباً على اثبات واقعة الولادة، وقد يكون منصباً على تعيين المولود ، فإذا كان النزاع منصباً على اثبات النسب فلا يقبل فيه إلا شهادة كاملة ـ شهادة رجل وامرأتين ـ([98]). وإذا كان النزاع منصباً على واقعة الولادة أو تعيين المولود فيكتفى عند جمهور الفقهاء بشهادة امراة واحدة كأن تكون القابلة([99]) وبشهادة أربع نساء عند فقهاء الإمامية([100]) والزيدية([101]).
ويشترط لثبوت النسب بالبينة ألا تكون الدعوى مستحيلة أو مما يكذبها ظاهر الحال، فان ادعى من لا يولد مثل المقر لمثله نسب المقر له منه لم تقبل دعواه لاستحالة مثل هذه الدعوى وإن ادعى شخص بنوة شخص آخر وكان فرق السن بينهما قليلاً أو كان المقر له أكبر من المقر فلا تقبل دعواه أيضاً لأن ظاهر الحال يكذب مثل هذه الدعوى([102]).
ولا تقتصر البينة عند الفقهاء على الشهادة وإنما تشمل بالإضافة إلى ذلك القرائن الأخرى التي تثبت دعوى المدعي، وبناء على ذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى إمكان اثبات النسب بواسطة (القائف) وهو الخبير الذي يستطيع التعرف على الأنساب عن طريق استضهار التشابه في الصفات الوراثية والجسمانية، فقد أجاز هؤلاء الفقهاء الاستعانة بالقائف لغرض اثبات نسب المولود في حالة تعذر الاثبات بالطرق الأخرى([103]).
ويستدل الفقهاء على جواز اثبات النسب عن طريق القيافة بما روي عن عائشة (رضي الله عنه) من أنها قالت دخل علي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري مجززاً المدلجي([104]) نظراً انفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال أن هذه الأقدام بعضها من بعض([105]).
فبموجب هذه الحديث سر النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما أخبره القائق بأن الأقدام التي رآها متشابهة وبعضها من بعض، وبناء على ذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز اثبات النسب عن طريق القيافة.
وقد خالف فقهاء الحنفية والمالكية جمهور الفقهاء فلم يجيزوا الأخذ بقول القائف في اثبات النسب لأنهم يرون أن اثبات النسب بطريق القائق يدخل في محال الظن والتخمين والأحكام لا تبنى على مجرد الظن ، كما أن الشبه قد يوجد بين الأجانب وينتفي عن الإقارب، وأما سرور النبي (صلى الله عليه وسلم)بقول القائف القائف فليس لأن القائق أثبت نسب أسامة من زيد وإنما لأن قول القائف وافق دليل الفراش ، فيكون ثبوت نسبه بالفراش والقيافة فسرور النبي (صلى الله عليه وسلم)  كان لتعاضد أدلة النسب وتكاثرها([106]).
ويبدو لنا أن الرأي الذي قال به فقهاء الحنفية والمالكية من عدم جواز الأخذ بقول القائف هو الرأي الأجدر بالقبول وذلك لأنه ثبت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يأخذ بالشبه في مسألة نفي النسب فقد روي أن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: أن امراتي ولدت غلاماً أسود ـ يريد نفيه ـ فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) ((هل لك من إبل؟ قال نعم قال: ما لونها؟ قال حمر قال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأنى أتاها ذلك؟ قال لعله يا رسول الله نزعة عرق فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذا لعل ابنك هذا نزعة عرق))([107]).
فهذا الحديث يدل على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يأخذ بالشبه في نفي النسب ومن ثم فانه بابً أولى لا يمكن الأخذ به في اثباته. يضاف إلى ذلك أن واقع الحال يثبت لنا أن كثيرا من الناس يتشابهون في أشكالهم على الرغم من عدم وجود رابطة نسب بينهم ، من هنا امتنع القول بالأخذ بقول القائف.
ثانياً ـ إثبات النسب بعد الفرقة:
الفرقة بين الزوجين أما أن تحدث نتيجة طلاق وأما أن تحدث نتيجة وفاة، والطلاق بدوره أما أن يكون رجعياً وأما أن يكون بائناً، ويختلف اثبات نسب الولد في كل حالة من هذه الحالات على النحو التالي:
1 ـ اثبات النسب بعد الطلاق:
 الطلاق كما أشرنا أما أن يكون رجعياً وأما أن يكون بائنا فإذا كان الطلاق رجعياً وأقرت الزوجة بانقضاء عدتها من زوجها، وكانت قد جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فإن نسب هذا الولد يثبت من الزوج ، وذلك لثبوت قيام الحمل وقت الإقرار، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن نجيم الحنفي ".. وقيد بعدم إقرارها لأنها لو أقرت بانقضائها.. ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، فإنه يثبت نسبه للتيقن بقيام الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها"([108]).
أما إذا كانت الزوجة قد جاءت بالولد بعد ستة أشهر من وقت الإقرار فلا يثبت نسبه من زوجها الذي طلقها لاحتمال ان تكون قد حملت به بعد الإقرار بانقضاء عدتها، إلا إذا أقر به الزوج فيثبت نسبه منه([109]).
أما إذا لم تكن الزوجة قد أقرت بانقضاء عدتها فإنه يثبت نسب ولدها من الزوج مطلقاً سواء ولدته قبل مضي أقصى مدة للحمل أو بعدها، وذلك لأن معتدة الطلاق الرجعي تعد زوجيتها قائمة حكما ويحتمل مراجعة زوجها لها أثناء فترة العدة وحملها منه، وفي هذا المعنى جاء في تبيين الحقائق" وإذا جاءت به لسنتين أو أكثر كان رجعة"([110]).
هذا فيما إذا كان الطلاق رجعياً ، أما إذا كان بائناً وكانت الزوجة قد أقرت بانقضاء عدتها ، فلا يختلف الأمر عن حالة المرأة في الطلاق الرجعي، إذ يثبت نسب الولد من الزوج إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار وبخلافه لا يثبت النسب([111]).
أما إذا كانت الزوجة لم تقر بانقضاء عدتها فلا يثبت نسب الولد من الزوج المطلق إلا إن جاءت به خلال أقصى مدة الحمل وبخلافه إن جاءت به بعد انتهاء هذه المدة فلا يثبت نسبه من الزوج لأنها تكون قد حملت به بعد انتهاء الرابطة الزوجية بينها وبين زوجها([112]).
وفي هذا المعنى جاء في تبيين الحقائق "أما إذا أتت به لأكثر منها فظاهر لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لحرمة وطئها في العدة بخلاف الرجعي"([113]).
2 ـ اثبات النسب بعد الوفاة:
المعتدة من وفاة ان كانت قد اقرت بانقضاء عدتها من زوجها المتوفى وأتت بالولد لأقل من ستة أشهر من تاريخ الاقرار فإن نسب هذا الولد يثبت من الزوج المتوفى لتأكد وجوده أثناء الاقرار، اما ان أتت به لستة أشهر فأكثر من وقت الاقرار فلا يثبت نسبه لاحتمال أن يكون هذا الولد قد علق بعد الوفاة، أما إذا أتت به ولم تكن قد أقرت بانقضاء عدتها ثبت نسب هذا الولد من الزوج المتوفى إذا أتت به خلال أقصى مدة الحمل لاحتمال حدوث الحمل من الزوج قبل الوفاة، وبخلافه لا يثبت نسب هذا الولد من الزوج المتوفى إذا كانت قد أتت به بعد انتهاء أقصى مدة الحمل([114]).
وفي هذا المعنى جاء في تبيين الحقائق: "ويثبت نسب ولد المعتدة المقرة بمضيها إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار لأنه ظهر كذبها بيقين فيبطل الاقرار، ولو جاءت به لستة أشهر فأكثر من وقت الاقرار لم يثبت لأننا لم نعلم بطلان الاقرار لاحتمال الحدوث بعده وهو المراد بقوله وإلا لا، وذكر في التبيين أن هذا إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الاقرار بالموت أو بالطلاق وأن جاءت به لأكثر منهما لا يثبت"([115]).
وهكذا يتبين لنا من خلال ما تقدم أن النسب يثبت بعد الفرقة سواء كانت فرقة طلاق أم فرقة وفاة أما باقرار الزوج أو باقرار الزوجة.
فهو يثبت باقرار الزوج في حالة الطلاق الرجعي إذا كانت الزوجة قد أقرت بانقضاء عدتها وجاءت بالولد بعد مضي أقل مدة الحمل، ويثبت في غير هذه الحالة باقرار الزوجة.

الفرع الثاني: اثبات النسب من غير الزواج الصحيح

بينا فيما تقدم الأحكام الخاصة باثبات نسب الطفل الذي يكون ثمرة لزواج صحيح ، إلا أن هناك حالات أخرى تثور فيها مسألة اثبات النسب ولا يكون هناك عقد زواج صحيح، وهي حالة الوطء بشبهة وحالة الطفل اللقيط، وقد تصدى فقهاء الشريعة الإسلامية لهاتين الحالتين ووضعوا لهما أحكاماً خاصة وحسب التوضيح التالي:
أولاً: اثبات النسب في الوطء بشبهة:
تعرف الشبهة بأنها وجود المبيح صورةً مع عدم حكمه أو حقيقته([116]) ويراد بالشبهة في الزواج أن يتزوج الرجل امرأة لا تحل له مع جهله بهذا التحريم([117])، إذ قد تكون المراة محرمة على الرجل في الحقيقة إلا أن هناك بعض الأسباب الظاهرية تجعل منها تشتبه بالمرأة المحللة فهل يثبت في مثل هذه الحالة نسب الطفل الذي يولد من زواج بشبهة؟
لا بد لنا قبل الإجابة على هذا السؤال أن نشير إلى أن فقهاء الحنفية قسموا الشبهة إلى ثلاثة أنواع:
النوع الاول :  شبهة في المحل: ويسمى هذا النوع بالشبهة الحكمية ويحدث في حالة وجود دليل يفيد أن الفعل محلل شرعاً مع وجود دليل آخر إلى جانبه يفيد تحريم نفس الفعل فيكون الفعل محرماً حقيقةً إلا أن وجود الدليل الآخر يورث شبهة الحل ويمثل الفقهاء لهذه الحالة بحالة الأب الذي يطأ جارية ابنه فمثل هذا الوطء حرام إلا أن فيه شبهة الحل بسبب ما يفيده ظاهر قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل شكا أباه إليه بأنه يريد أن يأخذ ماله فقال له (صلى الله عليه وسلم) أنت ومالك لأبيك([118]). فظاهر الحديث يفيد أن جارية الابن ملك للأب([119]).

النوع الثاني: شبهة في العقد:
وهذا النوع من الشبهة يكون في العقد، كمن يعقد على امرأة ويدخل بها معتقداً أنها تحل له، ثم يتبين بعد ذلك أنها لا تحل له، كما إذا تبين أنها أخته من الرضاع([120]).
ج: شبهة في الفعل :
وفي هذا النوع من الشبهة لا يوجد دليل على الحل أصلاً، لكن يشتبه الأمر على الرجل فيظف ما ليس بدليل دليلاً، كمن يخالط امرأة على أنها زوجته ثم يتبين أنها ليست زوجته([121]).
ففي النوعين الأولين ـ شبهة المحل وشبهة العقد ـ يثبت النسب من الزوج إذا ادعاه لأن الشبهة هنا قوية لاستنادها إلى دليل ، إلا أن النسب هنا لا يثبت بالفراش وإنما يثبت بإقرار الزوج بأن الولد ابنه([122]).
أما في النوع الثالث ـ شبهة الفعل ـ فإن النسب لا يثبت به لأنه يعتبر بمثابة زنا ولا يثبت النسب من الزنا([123]).
وذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن النسب يثبت في جميع الحالات التي توجد فيها شبهة أياً كان نوع هذه الشبهة لأنهم يرون أن النسب من الأمور التي يحتاط باثباتها، وبالتالي فهو يثبت بمجرد وجود شبهة معينة أياً كان نوعها وهذا ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة([124]) والإمامية([125]).
ولابد من الإشارة إلى أن الفراش الذي يثبت به النسب في الوطء بشبهة ، هو الدخول الحقيقي وليس مجرد العقد، فإذا دخل رجل بامراة في وطء بشبهة فوضعت الزوجة ولداً خلال أقل مدة الحمل، وأقر به الزوج الحق الولد في نسبه بالزوج دون حاجة لاثبات بينة جديدة([126]).
وهكذا يتضح لنا أن النسب يثبت في حالة الوطء بشبهة بطريق الإقرار فهو لا يثبت بمجرد الشبهة وإنما لابد بالإضافة إلى ذلك من إقرار الزوج. بأن الولد الذي يراد اثبات نسبه منه هو ابنه.
ثانياً ـ نسب اللقيط.
من الظواهر التي أخذت تتفشى في المجتمعات نتيجة شيوع الرذيلة وفساد الذمم والأخلاق ظاهرة الأطفال اللقطاء الأمر الذي دعا إلى ضرورة معالجة هذه الحالة ووضع الأحكام الخاصة بها.
وقد أولى فقهاء المسلمين عناية خاصة باللقيط ووضعوا أحكاماً خاصة من حيث حكم التقاطه([127])، ادارة امواله ان عثر معه على اموال والاتفاق عليه وديانته وغيرها من المسائل الاخرى .
واللقيط كما يعرفه بعض الفقهاء طفل حي حيث الولادة يطرحه أهله في مكان عام، أما خوفاً من الفقر أو فراراً من تهمة الزنا([128]).
ويعرفه البعض الآخر بأنه المولود الضائع الذي لا كافل له ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه المهلكات([129]).
والقول أن اللقيط هو طفل فذلك لأن الغالب في حال اللقيط أن يكون كذلك لكن في الواقع أن اللقيط كما يكون طفلاً فإن قد يكون بالغاً وقد يكون عاقلاً أو مجنوناً([130]).
ومن جانب آخر فإن اللقيط لا يختص بالشخص الذي يطرحه أهل خوفاً من الفقر أو فراراً من تهمة الزنا وإنما قد يكون ضائعاً ، وقد يقصد أهله من طرحه النجاة به من جائحة أو وباء أو حرب أو غير ذلك من الأسباب([131]).
لذا يبدو لنا أنه من الأفضل أن يعرف اللقيط بأنه "الشخص الذي لا يعرف والداه" فمثل هذا التعريف يكون أنسب وأشمل لحال اللقيط.
وقد لقي نسب اللقيط عناية خاصة من الفقهاء، ولا عجب في ذلك إذ أن من أصعب المسائل التي تواجه اللقيط وتعرضه لخطر التشرد ومهانة الحياة كونه مجهول النسب لذا أولى الفقهاء هذه المسألة عناية خاصة.
وفي هذا المعنى يقول الإمام السرخسي في مبسوطه "إن هذا الضائع الذي يطرحه أهله خوفاً من العيلة أو فراراً من تهمة الريبة يستقبل الحياة منبوذاً من والديه ، أياً كان السبب في نبذة، ملقى بأسفل جدار ، أو في العراء تقرر له الشريعة الإسلامية حقوقاً على المجتمع الذي ولد فيه والشخص الذي عثر عليه تعوضه في الحدود الممكنة عما فقده من العطف الطبيعي من والديه"([132]).
وتثور في نسب اللقيط المسائل التالية:
1 ـ إذا ادعاه شخص واحد سواء كان الملتقط أم غيره فيثبت نسب اللقيط من هذا الشخص دون أن يتوقف ذلك على بينة معينة ، فينسب اللقيط إلى هذا الشخص استحساناً وذلك مراعاة لمصلحته ، إذ أن من مصلحته أن يكون له نسب([133]).
2 ـ أن يدعيه شخصان، وفي هذا الأمر شيء من التفصيل، فإن جاء أحدهما ببينة على دعواه ، ثبت نسب اللقيط منه وردت دعوى الآخر، وأن ادعاه أحدهما ثم ادعاه الآخر قضي به لمن ادعاه أولاً لأنه بمجرد إقراره ثبت نسبه منه فيقع اقرار الثاني والولد معروف النسب فيكون باطلاً، هذا ما لم يكن النسب الأول ثبت بالإقرار فقط وأقام الثاني البينة فإن النسب يتحول من الأول إلى الثاني لأن البينة كما أشرنا أقوى من الإقرار([134]).وإذا لم يقم أي منهما البينة على دعواه، أو أقامها كل منهما، فإن بينا صفات في اللقيط قضي به لمن وافق وصفه الصفات الموجودة فيه، كان يذكر سنه أو لونه أو جنسه ، فإن تساويا في الوصف ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يعرض على القائف([135]).
وذهب فقهاء الحنفية إلى القول بأنه في حالة عدم الترجيح بين المدعيين بمرجح من المرجحات فإنه يلحق بكليهما، ولم يجيزوا الاخذ بقول القائف ([136]).
ويلاحظ هنا أن النسب وإن كان لا يمكن الاشتراك به لعدم امكان تصور كون الولد من رجلين ، إلا أنه يمكن الاشتراك فيما يترتب عليه من الأحكام كالارث والنفقة ، وهذا هو الأساس الذي بنى عليه فقهاء الحنفية قولهم بثبوت نسب اللقيط من شخصين إذا ادعاه كليهما ولم يكن بالامكان ترجيح أحدهما على الاخر في ادعائه([137]).
ونلاحظ على هذا الرأي أنه لا يقدم حلاً جذرياً لمشكلة اللقيط إذ أن مشكلته الأساسية لا تنحصر في المسائل المالية وإنما تتمثل في اثبات نسبه، فإذا الحقناه بشخصين بقيت هذه المشكلة قائمة، وبقي معرضاً للذل والمهانة طوال حياته.
من جانب آخر لايمكن الأخذ بالرأي الذي قال به جمهور الفقهاء من عرض المسألة على (القائف) وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يأخذ بالشبه في نفي النسب فمن بابٍ أولى لا يمكن الأخذ به في اثباته إضافة إلى أن واقع الحال يبين لنا أن كثيراً من الناس يتشابهون في صفاتهم واشكالهم على الرغم من عدم وجود رابطة نسب بينهم.
من هنا نرى أنه من الأفضل في هذا المجال أن يتم اجراء القرعة بين المدعيين ، وهو الرأي الذي قال به فقهاء الإمامية([138]).
3 ـ إذا ادعاه شخصان أحدهما مسلم والآخر غير مسلم ، فهنا قال فقهاء الحنفية يلحق بالمسلم لأن المسلم أولى به([139])، في حين ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأن المسلم وغير المسلم سواء في هذا الأمر فلا ترجيح لأحدهما وإنما يتم اجراء القرعة بينهما([140]).
ويبدو لنا أن الرأي الذي قال به فقهاء الحنفية ، هو الأقرب للصواب وذلك لأن في الحاق اللقيط بالمسلم مصلحة له فالمسلم أشفق عليه وأعطف من غيره . ولأن في الحاقه بالمسلم اعزاز لدين الله ، إذ قد يتأثر هذا اللقيط بالمسلم فيتخلق بأخلاقه ويأخذ من طباعه وبالتالي يكون عضواً نافعاً في المجتمع.
4 ـ إذا ادعته امرأة ثبت نسبهُ منها إذا كانت غير متزوجة ولا معتدة ، فان كانت متزوجة أو معتدة فلابد أن يصدقها الزوج في دعواها أو أن تثبت هي واقعة الولادة([141]).
ومن خلال ما تقدم يتضح لنا مدى العناية التي أولاها فقهاء الشريعة الإسلامية للقيط إذ أجاز هؤلاء الفقهاء كما بينا اثبات نسبه بكافة طرق الاثبات وذلك لحفظه من الضياع وحمايته من ذل المهانة والمعرة اللتين قد يتعرض لهما بسبب مجهوليته نسبه.
المطلب الثاني: اثبات النسب في القانون:
عالجت قوانين الأحوال الشخصية الأحكام الخاصة باثبات النسب ولا تختلف هذه القوانين في معالجتها هذه عن معالجة فقهاء الشريعة الإسلامية حيث أوردت هذه القوانين أحكاماً خاصة بإثبات النسب من الزواج الصحيح وأحكاماً أخرى خاصة بإثبات النسب من غير الزواج الصحيح ، ونخصص لكل حالة فرعاً مستقلاً.
الفرع الأول: إثبات النسب من الزواج الصحيح:
تناولت قوانين الأحوال الشخصية الأحكام الخاصة بإثبات النسب من الزواج الصحيح فوضعت لذلك أحكاماً خاصة بإثبات النسب حال قيام الزوجية وأحكاماً أخرى خاصة بإثبات النسب بعد الفرقة سواء كانت فرقة طلاق أم فرقة وفاة .
أولاً: اثبات النسب حال قيام الزوجية:
يثبت النسب حال قيام الزوجية في قوانين الأحوال الشخصية أما بطريق الفراش الصحيح أو بطريق الإقرار أو بطريق البينة وقد تناولت قوانين الأحوال الشخصية الأحكام الخاصة بكل حالة من هذه الحالات على النحو التالي:
1 ـ القانون العراقي:
عالج قانون الأحوال الشخصية العراقي الأحكام المتعلقة باثبات النسب حال قيام الزوجية في المواد (51) ،(52)، (53)، (54). فقد عالجت المادة (51) اثبات النسب بطريق الزواج الصحيح، فنصت هذه المادة على أنه "ينسب ولد كل زوجة إلى زوجها بالشرطين التاليين: 1 ـ أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة الحمل. 2 ـ أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكناً".
وبموجب هذه المادة يشترط لاثبات النسب بطريق الزواج الصحيح شرطان الأول أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة للحمل، والثاني أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكناً([142]).
ففيما يتعلق بالشرط الأول يلاحظ أن المشرع العراقي اشترط لثبوت النسب بطريق الزواج الصحيح أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة للحمل إلا أنه لم يتطرق لبيان هذه المدة([143]).
ويبدو أن المشرع العراقي ترك بيان هذه المدة لما قرره فقهاء الشريعة الذين حددوا هذه المدة كما أشرنا بستة أشهر ، من جانب آخر يلاحظ أن المشرع العراقي جعل حساب أقل مدة الحمل من تاريخ عقد الزواج لا من تاريخ الدخول الحقيقي وهو ما يفهم من نص الفقرة (1) من المادة المشار إليها.
أما فيما يتعلق بالشرط الثاني وهو امكان التلاقي بين الزوجين فقد أخذ المشرع برأي فقهاء الشافعية وبعض فقهاء الحنابلة فاشترط لاثبات النسب بطريق الزواج الصحيح بالإضافة إلى وجود العقد أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكناً عادة لا عقلاً.
ويلاحظ أن المشرع العراقي لم يتعرض لبيان أقصى مدة الحمل، وهو في رأينا نقص تشريعي وذلك  لأنه بانعدام النص على هذه المدة يتعين على القاضي الرجوع إلى آراء الفقهاء، وهذه الآراء كما بينا مختلفة ومتضاربة.
وتلافياً لهذا الأمر نرى أن يتم تحديد هذه المدة بسنة كاملة محسوبة من تاريخ العقد، وعلى الرغم من أن واقع الحال أثبت أن أقصى مدة للحمل هي تسعة أشهر في أغلب الأحوال إلا أننا نرى تحديدها بسنة كاملة ليشمل النص جميع الحالات النادرة.
وبناءً على ذلك فإننا نقترح تعديل لمادة (51) المشار إليها لتكون صياغتها على النحو التالي "ينسب ولد كل زوجة إلى زوجها بالشرطين التاليين: 1 ـ أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكناً . 2 ـ أن تاتي الزوجة بالولد خلال مدة أدناها ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج وأقصاها سنة من ذات التاريخ"
وبهذه الصياغة يواكب المشرع العراقي الاتجاه الفقهي في هذا الشان من جانب، ويواكب من جانب آخر اتجاه التشريعات العربية الأخرى.
وتناول المشرع العراقي في المواد (52، 53، 54) الطريق الثاني من طرق اثبات النسب وهو الإقرار حيث تناولت المواد (52، 53) الإقرار الذي فيه تحميل للنسب على الغير ، فتعرضت المادة (52) للإقرار بالبنوة فنصت الفقرة (1) من هذه المادة على أنه "الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت، لمجهول النسب يثبت به نسب المقر له إذا كان يولد مثله لمثله".
وبموجب هذه المادة يشترط لصحة الإقرار بالبنوة شرطان ، الأول: أن يكون المقر له مجهول النسب، والثاني: أن يكون بالإمكان ولادة مثل المقر له للمقر([144]).
وتقرر هذه المادة صحة الإقرار بالبنوة لمجهول النسب ولو وقع مثل هذا الإقرار في مرض الموت، وذلك حماية لنسب المقر له من الضياع([145]).
ونصت الفقرة (2) من المادة (52) على أنه "إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة" فبموجب هذه المادة إذا كانت المرأة مشغولة بزواج أو عدة وأقرت ببنوة شخص وصدقها الزوج في ذلك ثبت نسب هذا الولد من هذا الزوج بخلاف ما إذا كذبها الزوج في إقرارها فإنها تكلف في هذه الحالة بإقامة البينة على صحة دعواها.
وتناولت المادة (53) اقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة حيث نصت على أن "اقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صدق المقر له وكان يولد مثله لمثله".
وتشترط هذه المادة لصحة الاقرار الصادر من شخص بالأبوة أو الأمومة توفر ثلاثة شروط، الأول أن يكون المقر له مجهول النسب والثاني أن يصدقه المقر في اقراره ، والثالث أن يولد مثل المقر للمقر له.
وتناولت المادة (54) الاقرار الذي فيه تحميل للنسب على الغير كالاقرار بالأخوة أو العمومة، فنصت هذه المادة على أن "الاقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه".
وهذه المادة ترتب على الاقرار بالنسب في غير الأبوة والأمومة جميع الآثار القانونية التي تترتب على النسب بالنسبة للمقر في حين لا ترتب عليه أي أثر قانوني قبل المقر له إلا إذا صدق المقر في اقراره وكان بالامكان ولادة مثل المقر للمقر له([146]).
أما الطريق الثالث من طرق اثبات النسب وهو البينة فقد أشارت إليه الفقرة (2) من المادة (52) حيث جاء في هذه الفقرة "إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة"
فأجاز المشرع للمتزوجة أو المعتدة أن تثبت نسب ولدها من زوجها في حالة انكار الزوج نسب هذا الولد بالبينة([147])، وقد ورد لفظ البينة في هذه الفقرة مطلقاً لذا فهي تشمل كل بينة تؤيد بها الزوجة صحة دعواها فهي تشمل الشهادة ، وتشمل كافة القرائن الأخرى كبيان الولادة بوصفه ورقة رسمية تصدر عن موظف مختص تحتوي على مجموعة بيانات كاسم المولود وجنسه وتاريخ ولادته واسم امه وأبيه، وبهذا فهو يصلح أن يكون بينة مناسبة لاثبات نسب المولود من الزوج، وكذلك الحال بالنسبة للوثائق الأخرى التي تثبت نسب المولود([148]).
كما يمكن أن تشمل البينة هنا أي وسيلة من وسائل التقدم العلمي التي يمكن من خلالها اثبات نسب المولود من الزوج . وهذا ما تقرره المادة (104) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة (1970) بقولها "للقاضي أن يستفيد من وسائل التقدم العلمي في استنباط القرائن القضائية" ، وهو الاتجاه الذي ذهبت إليه محكمة التمييز في أحد قراراتها بالقول "أن الحكم الذي اعتمد الاضبارة التحقيقية وإفادة القابلة التي قامت بتوليد الطفل وتقرير معهد الطب العدلي بشأن فحص فصيلة دم الطفل وتقرير المستشفى بشأن فحص تطابق الأنسجة المتضمن أن الصفات الوراثية للطفل تشابه الصفات الوراثية للمدعية وزوجها.. يجعل الحكم الصادر باثبات نسب الطفل للمدعية.. صحيحاً وموافقاً للقانون"([149]).

2 ـ القانون المصري:
تناول قانون الأحوال الشخصية المصري رقم (25) لسنة 1929 الأحكام الخاصة بإثبات النسب حال قيام الزوجية في المادة (15) منه حيث نصت هذه المادة على أنه "لا تسمع عند الانكار دعوى النسب لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها ولا لولد المطلقة والمتوفى عنها زوجها إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة".
وبموجب هذه المادة منع المشرع المحاكم من سماع دعوى النسب في حالة انكار الزوج لنسب الولد الذي يراد اثبات نسبه منه وذلك في حالتين:
الحالة الأولى : إذا ثبت عدم التلاقي بين الزوجين ، فثبوت هذا الأمر يدل على عدم دخول الزوج بزوجته وبالتالي لا يمكن نسبة الولد الذي تدعيه الزوجة إلى هذا الزوج.
الحالة الثانية: إذا جاءت الزوجة بالولد لمدة تزيد على سنة كاملة من تاريخ غيبة الزوج عنها، أو من تاريخ الطلاق او الوفاة بالنسبة للمراة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة أنه بموجب الأحكام الواجب تطبيقها في المحاكم المصرية يثبت نسب ولد الزوجة من الزوج في أي وقت أتت به مهما تباعد الزوجان، وسواء تم اللقاء بينهما أم لا وذلك بناءً على مجرد امكان الاجتماع بينهما عقلاً، وأن العمل بموجب هذه الأحكام مع شيوع فساد الذمم وسوء الأخلاق أدى إلى ادعاء النسب لأولاد غير شرعيين ، ولذلك وضعت المادة المذكورة([150]).
ويلاحظ على نص المادة المذكورة أنه منع المحاكم من سماع دعوى النسب عند انكار الزوج في الحالات المشار إليها ، إلا أنه لم ينص على عدم ثبوت النسب في مثل هذه الحالات ، ومن الواضح أن هناك فرق بين عدم سماع الدعوى وعدم ثبوت النسب، وكان الأجدر بالمشرع ن يأخذ برأي فقهاء الشريعة فينص على عدم ثبوت النسب في مثل هذه الحالات لا أن يقتصر على مجرد عدم سماع الدعوى([151]).
ولم تتعرض المادة المذكورة لبيان أقل مدة الحمل إلى أنها أشارت إلى أقصاها، فاعتبرت أقصى مدة للحمل سنة كاملة من تاريخ غيبة الزوج أو من وقت الطلاق أو الوفاة بالنسبة للمطلقة والمتوفى عنها زوجها.
وبموجب هذا النص تعتبر الزوجية الصحيحة طريقا من طرق اثبات النسب كما يعتبر الاقرار طريقاً آخر لاثبات النسب إذ أن مفهوم المخالفة لنص المادة (15) يعني أن الدعوى تسمع في حالة اقرار الزوج أو الورثة بعد وفاة الزوج بنسب الولد في الحالات التي أشار إليها النص([152]).
ولم يتطرق المشرع المصري لبيان نوعي الاقرار تاركاً التفصيل في هذا الأمر كما يبدو لما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية كما لم يتطرق  المشرع المصري للبينة بوصفها طريقاً من طرق اثبات النسب إلا أن القضاء المصري جرى على جواز اثبات النسب عن طريق البينة فقد حكم بأنه تجوز في النسب الشهادة بالشهرة أو التسامع فللشاهد أن يشهد بما لم يعاين في النسب، وحكم أيضاً بأن دعوى النسب من حقوق الله تعالى فتسمع الشهادة بها([153]).
3 ـ القانون السوري:
يثبت النسب حال قيام الزوجية في قانون الأحوال الشخصية السوري بذات الطرق التي حددها فقهاء الشريعة حيث يثبت أولاً بالزواج الصحيح وهو ما نصت عليه المادة (29) والتي جاء فيها "1 ـ ولد كل زوجة في النكاح الصحيح ينسب الى زواجها بالشرطين التاليين:أـ ان يمضي على عقد الزواج اقل مدة للحمل.
 ب ـ أن لا يثبت عدم التلاقي بين الزوجين بصورة محسوسة كما لو كان أحد الزوجين سجيناً في بلد بعيد أكثر من مدة الحمل".
وبموجب هذا النص يثبت نسب الولد الذي يكون ثمرة زواج صحيح بشرطين:
الشرط الأول: أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة الحمل ، وأقل مدة للحمل في القانون السوري هي (180) يوما محسوبة من تاريخ عقد الزواج ، وهذا ما نصت عليه المادة (128) من هذا القانون والتي جاء فيها "أقل مدة للحمل مائة وثمانون يوماً.."
الشرط الثاني: أن لايثبت عدم التلاقي بين الزوجين بصورة محسوسة لوجود سبب يمنع هذا التلاقي ، وقد مثلت المادة (129) لهذا السبب بسجن الزوج أو غيابه في بلد بعيد.
ويشترط لثبوت نسب الولد من الزوج أن تكون الزوجة قد أتت به خلال مدة تقل عن أقصى مدة الحمل، وأقصى مدة الحمل هي سنة شمسية كاملة وهو ما قررته المادة (128) بقولها "أقل مدة للحمل مائة وثمانون يوماً وأكثرها سنة شمسية".
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون السوري فيما يتعلق بالنسب، "أما النسب فكان رأي معظم الفقهاء في ثبوته مبيناً على رأيهم في أقصى مدة الحمل ولم يبن أغلبهم رأيه فيه إلا على اخبار بعض النساء بأن الحمل مكث كذا سنين… فأخذ المشرع بقانون مصر الذي بني على استقراء الأطباء الشرعيين وجعلت المدة فيه سنة شمسية احتياطاً وشمولاً للأحوال النادرة.."([154]).
وتناول القانون السوري الاقرار كطريق من طرق اثبات النسب في المواد (129 فقرة2) و(134) و(135) و(136) ، حيث عدت المادة (129) بفقرتها الثانية الاقرار وسيلة من وسائل اثبات النسب في حالة انتفاء الشرطين اللذين يجب توفرهما لاثبات النسب بطريق الزواج الصحيح حيث نصت هذه الفقرة على انه "2 ـ إذا انتفى أحد هذين الشرطين لايثبت نسب الولد من الزوج إلا إذا أقر به أو ادعاه".
وتناولت المادة (134) الاقرار بالبنوة فنصت الفقرة (1) من هذه المادة على أنه "الاقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر إذا كان فرق السن بينهما يحتمل مثل هذه البنوة".
ولا فرق بموجب هذا النص بين الاقرار بالبنوة الصادر من الرجل والاقرار بالبنوة الصادر من المرأة.
وبينت الفقرة (1) من المادة (134) حكم الاقرار الصادر من المراة المتزوجة او المعتدة فاشترطت هذه الفقرة لصحة هذا الاقرار بالإضاقة إلى الشرطين الواردين في الفقرة (1) من المادة ذاتها أن تحصل مصادقة الزوج على هذا الاقرار أو بإقامة البينة على صحته ، فنصت هذه الفقرة على انه "إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة لا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بمصادقته أو بالبينة"
وعالجت المادة (135) حكم الاقرار بالأبوة أو بالأمومة فاشترطت لصحة مثل هذا الاقرار مصادقة المقر له على صحته وأن يكون فرق السن بينه وبين المقر يحتمل مثل هذه الأبوة أو الأمومة فنصت على أنه "اقرار مجهول النسب بالأبوة أو بالأمومة يثبت به النسب إذا صادقه المقر له وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك".
وعدت المادة (136) الاقرار  بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة اقرار قاصراً على المقر ولا يسري على الغير إلا بالمصادقة فنصت على أنه "الاقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه".
أما البينة  بوصفها طريقاً من طرق اثبات النسب فقد تناولتها المادة (134) بعقدتها الثانية فنصت على أنه "2 ـ إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة لا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بمصادقته أو بالبينة".
وبموجب هذا النص تعتبر البينة طريقا آخر من طرق اثبات النسب في حالة انكار الزوج أو الورثة بعد وفاة الزوج هذا النسب.
4 ـ القانون الأردني:
تناول القانون الأردني الأحكام المتعلقة باثبات النسب في المواد (147) و(148)، فجاءت المادة (147) بنص مماثل لنص المادة (15) من القانون المصري منعت المحاكم بموجبه من سماع دعوى النسب لولد الزوجة التي يثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من حين عقد الزواج ولا لولد الزوجة الذي تأتي به بعد سنة من غيبة الزوج عنها ولا ولد المطلقة أو المتوفى عنها زوجها إذا كانت قد جاءت به لمدة تزيد على أقصى مدة الحمل وهي سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة حيث نصت هذه المادة على أنه "لا تسمع عند الانكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من وقت العقد ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها ولا لولد المطلقة والمتوفى عنها زوجها إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة".
وكان الأجدر بالمشرع الأردني أن ينص على عدم ثبوت النسب في الحالات التي أشار إليها النص لا أن يقتصر على مجرد عدم سماع الدعوى .
وأعتبرت المادة (148) الزواج الصحيح طريقاً آخر من طرق اثبات النسب إذا كانت الزوجة قد أتت بالولد لأقل مدة الحمل وهي ستة أشهر محسوبة من تاريخ الدخول أو من تاريخ الخلوة الصحيحة أما إذا جاء الولد بعد الفراق بين الزوجين فيشترط لاثبات نسبه من الزوج أن تكون الزوجة قد جاءت به لأقصى مدة الحمل وهي سنة من تاريخ الفراق بين الزوجين فنصت هذه المادة على أنه "ولد الزوجة من زواج صحيح أو فاسد بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة إذا ولد لستة أشهر فاكثر من تاريخ الدخول أو الخلوة الصحيحة يثبت نسبه للزوج وإذا ولد بعد فراق لا يثبت نسبه إلا إذ جاءت به خلال سنة من تاريخ الفراق".
ويعتبر الإقرار طريقاً آخر من طرق إثبات النسب إذ أن مفهوم المخالفة لنص المادة (147) يقضي بأن النسب من الزوج يثبت بإقراره في الحالات التي أشار إليها النص.
ويعتبر الإقرار كذلك طريقاً من طرق إثبات النسب بموجب المادة (149) متى ما توفرت شروطه التي أشارت إليها هذه المادة وسواء كان هذا الإقرار صادراً من شخص بالبنوة لمجهول النسب او كان صادراً عن مجهول النسب نفسه لشخص آخر بالأبوة أو بالأمومة حيث نصت هذه المادة على أنه "الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر إذا كان فرق السن بينهما يحتمل هذه البنوة مع تصديق المقر له إن كان بالغاً"([155])، وإقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صادقه المقر له وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك".
ولم يتعرض المشرع الأردني للبينة بوصفها طريقاً من طرق اثبات النسب إلا أن المادة (183) من هذا القانون تقرر بأنه "ما  لا ذكر له في هذا القانون يرجع فيه إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة".
وعملاً بهذا النص تعتبر البينة بموجب القانون الأردني طريقا آخر من طرق اثبات النسب إذ أن فقهاء الحنفية كما أشرنا أجازوا اثبات النسب بهذا الطريق.
5 ـ القانون المغربي:
عالجت مدونة الأحوال الشخصية المغربية الأحكام الخاصة باثبات النسب حال قيام الزوجية في الفصول (85) و(89) حيث اعتبر الفصل (85) الزواج الصحيح طريقاً من طرق اثبات النسب، فنص على أنه "الولد للفراش أن مضى على عقد الزواج أقل مدة الحمل وأمكن الاتصال وإلا فالولد المستند لهذا العقد غير لاحق".
وبموجب هذا النص يشترط لثبوت النسب بطريق الزواج الصحيح شرطان:
الشرط الأول: أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة للحمل ، وقد حددها القانون المغربي بستة أشهر من تاريخ عقد الزواج أما أقصى مدة للحمل فقد حددها هذا القانون بسنة كاملة من تاريخ الطلاق أو الوفاة ، وهذا ما نص عليه في الفصل (84) والذي جاء فيه "أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنة مع مراعاة ما ورد في الفصل (76) فيما يخص الريبة".
وينص الفصل (76) الذي أشير إليه على أنه "أقصى أمد الحمل سنة من تاريخ الطلاق او الوفاة فإذا انقضت السنة وبقيت الريبة في الحمل رفع من يهمه الأمر أمره إلى القاضي ليستعين ببعض الخبراء من الأطباء على التوصل إلى الحل الذي يفضي إلى الحكم بانتهاء العدة أو إلى امتدادها إلى أجل يراه الأطباء ضرورياً لمعرفة ما في البطن هل علة أم حمل".
الشرط الثاني :  ان يكون بالامكان اتصال الزوج بزوجته واتيانها على الوجه المشروع.
فاذا توفر هذان الشرطان الحق الولد في نسبه بالزوج وبخلافه اذا انتقى الشرطان او احدهما فالولد غير لائق.
أما اثبات النسب بطريق الإقرار فقد تناوله المشرع في الفصول (89) و(92) و(93) حيث اعتبر الفصل (89) الإقرار طريقاً من طرق اثبات النسب فنص على أنه "يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب..".
وعالج الفصل (92) الإقرار بالبنوة حيث اشترط المشرع لصحة مثل هذا الاقرار أن يكون المقر ذكراً عاقلاً ، وأن يكون المقر له مجهول النسب ، وأن لا يكذب العقل أو العادة مثل هذا الإقرار فنص على أنه "الاقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر بالشروط التالية: 1 ـ أن يكون المقر ذكراً . 2 ـ أن يكون عاقلاً. 3 ـ أن يكون الولد المقر له مجهول النسب. 4 ـ أن لا يكذب المستحلِف ـ بكسر اللحاء ـ عقل أو عادة".
ويلاحظ على هذا النص ما يلي:
أ ـ أن اشتراط كون الولد المقر له مجهول النسب قد تكرر في هذا الفصل على نحو لا موجب له إذ نص فيه على أن الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب بشروط معينة ومن هذه الشروط أن يكون الولد المقر به مجهول النسب.
ب ـ أن النص فرق بين الإقرار بالبنوة الصادر من الرجل ـ والإقرار بالبنوة الصادر من المرأة إذ يشترط النص أن يكون المقر ذكراً.
ج ـ أن هذا النص ذكر الإقرار بالبنوة ولم يتعرض للإقرار بالأبوة.
 وتناول الفصل (93) الإقرار الذي فيه تحميل للنسب على الغير فاعتبر المشرع مثل هذا الإقرار لا يثبت به النسب وإنما تترتب عليه بعض الآثار المالية كوجوب النفقة على المقر للمقر له إذا كان الأول موسراً والثاني معسراً فنص على أن "الإقرار بما فيه تحميل النسب على الغير كابن الابن والجد والأخوة والعمومة وبنوة العم لا يثبت به النسب وإنما يؤخذ به المال".
وعالج القانون المغربي البينة ومدى جواز اثبات النسب بها في الفصل (89) حيث اعتبرها من الطرق التي يثب بها النسب فنص على أنه "يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب أو بشهادة عدلين أو ببينة السماع بأنه ابنه ولد على فراشه من زوجته".
6 ـ القانون التونسي:
لا تختلف الأحكام التي جاءت بها مجلة الأحوال الشخصية التونسية فيما يتعلق باثبات النسب حال قيام الزوجية عن تلك الاحكام التي أخذ بها القانون المغربي([156]).
ثانياً: اثبات النسب بعد الفرقة:
الفرقة بين الزوجين تحدث كما بينا أما بالطلاق أما بالوفاة وقد تناولت قوانين الأحوال الشخصية الأحكام الخاصة بهذه المسألة على النحو التالي:
1 ـ القانون العراقي: عالج قانون الأحوال الشخصية العراقي حكم اثبات النسب بعد الفرقة عند تناوله لأحكام الإقرار بالنسب حيث أشترط لاثبات النسب عن طريق الإقرار الصادر من امرأة معتدة أن يصدقها الزوج في هذا الإقرار أو أن تقيم هي البينة على صحة اقرارها . وهذا ما نصت عليه الفقرة (2) من المادة (52) والتي جاء فيها "إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة".
2 ـ القانون المصري:
تناول قانون الأحوال الشخصية المصري حكم اثبات النسب بعد الفرقة بين الزوجين في المادة (15) منه، حيث منعت هذه المادة المحاكم المصرية من سماع دعوى النسب إذا كانت المرأة المطلقة او المتوفى عنها زوجها قد أتت بالولد بعد أكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة ، ويفهم من هذا النص أن النسب لا يثبت في مثل هذه الحالة.
وبخلاف ذلك إذا كانت المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها قد أتت بالولد لأقل من سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة فإن نسب هذا الولد يثبت من الزوج المطلق أو المتوفي([157]).
وبذات الحكم الذي أخذ به المشرع المصري أخذ كلاً من القانونين الأردني والتونسي ، حيث نص قانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة (147) منه على أنه "لا تسمع عند الانكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها بين زوجها.. ولا ولد المطلقة والمتوفى عنها زوجها إن أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة".
ونص الفصل (69) من مجلة الأحوال الشخصية التونسية على أنه "لا يثبت النسب عند الانكار.. ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها، أو من وفاته أو من تاريخ الطلاق".
3 ـ القانون السوري:
عالج قانون الأحوال الشخصية السوري حكم نسب الولد بعد الوفاة أو الفرقة في المواد (130) و(131) ، فنصت المادة (130) على أنه "إذا لم تقر المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بانقضاء عدتها يثبت نسب ولدها إذا ولدته خلال سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة ولا يثبت لأكثر من ذلك إلا إذا ادعاه الزوج أو الورثة".
وبموجب هذا النص إن كانت المطلقة أو المتوفى عنها زوجها لم تقر بانقضاء عدتها فيشترط لثبوت نسب ولدها من الزوج المطلق أو المتوفى أن تأتي بالولد لأقل من سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة، أما ان كانت قد جاءت به لأكثر من هذه المدة فيشترط لثبوت نسبه أن يقر الزوج المطلق أو الورثة بالنسبة للمتوفى بنسب هذا الولد.
ونصت المادة (131) على أنه "المطلقة أو المتوفى عنها زوجها المقرتان بانقضاء العدة يثبت نسب ولدهما إذ ولد لأقل من (180) يوماً من وقت الإقرار وأقل من سنة من وقت الطلاق أو الموت".
وبموجب هذا النص إذ كانت المطلقة أو المتوفى عنها زوجها قد أقرت بانقضاء عدتها فإن نسب ولدها يثبت من الزوج المطلق أو المتوفى إذا كانت قد ولدته لأقل من (180) يوماً من وقت الإقرار ، وأقل من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة.
4 ـ القانون المغربي:
تناولت مدونة الأحوال الشخصية المغربية موضوع النسب بعد الفرقة في الفقرة (2) من الفصل (86) وبموجب هذه الفقرة فإن ولد المطلقة او المتوفى عنها زوجها لا يثبت من الزوج المطلق أو المتوفى إلا إذا كانت الزوجة قد جاءت بالولد خلال مدة سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة فنصت الفقرة (2) من الفصل (86) على أنه "2 ـ وإذا ولد بعد فراق لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به خلال سنة من تاريخ الفراق مع مراعاة ما ورد في الفصل (76)".
ويحدد الفصل (76) أقصى مدة الحمل بسنة واحدة من تاريخ الطلاق أو الوفاة وفي حالة انقضاء هذه المدة وبقي الحمل قائماً يرفع من يهمه الأمر أمره إلى القاضي والذي بدوره يستعين بأهل الخبرة من الأطباء لمعرفة ما إذا كان ما في البطن حمل أم علة وبناءً على التقرير الذي يقدمه أهل الخبرة من الأطباء يحكم القاضي بانتهاء العدة أو امتدادها إلى أجل آخر.
الفرع الثاني: اثبات النسب من غير الزواج الصحيح:
عالجت قوانين الأحوال الشخصية الأحكام الخاصة باثبات النسب من غير الزواج الصحيح ونعني بذلك حالة الوطء بشبهة وحالة الطفل اللقيط على النحو التالي:
أولاً: اثبات نسب في الوطء بشبهة :
لم تتناول بعض قوانين الأحوال الشخصية حكم اثبات النسب في حالة الوطء بشبهة في حين تناولت قوانين أخرى حكم هذه المسألة ووضعت لها أحكاماً خاصة وحسب التوضيح التالي:
1 ـ القانون العراقي:
لم يتطرق قانون الأحوال الشخصية العراقي عند تناوله لموضوع النسب لحكم اثبات النسب في حالة الوطء بشبهة تاركاً البحث في هذه المسألة كما يبدو لما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية وذلك عملاً بالفقرة (1) من المادة (2) من هذا القانون والتي تلزم القاضي بالرجوع إلى المبادئ التي قررتها الشريعة الإسلامية عند انعدام النص التشريعي لديه، إذ تنص هذه المادة على أنه "إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون".
وتسترشد المحاكم في كل ذلك بالأحكام التي أقرها القضاء والفقه الإسلامي في العراق وفي البلاد الإسلامية الأخرى التي تتقارب قوانينها مع القوانين العراقية، وهذا ما نصت عليه الفقرة (3) من المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية.
وعملاً بالنصوص أعلاه فقد ذهبت محكمة التمييز في قرارتها إلى إثبات النسب في حالة الوطء بشبهة([158]).


2 ـ القانون المصري:
لم يتطرق قانون الأحوال الشخصية المصري هو الآخر للأحكام الخاصة باثبات النسب في حالة الوطء بشبهة. إلا أن المحاكم المصرية ذهبت في بعض أحكامها إلى إثبات النسب في مثل هذا الوطء([159])، وكذلك لم يتطرق كل من القانون الأردني والقانون التونسي للأحكام الخاصة بهذا الشأن.
3 ـ القانون السوري:
نص قانون الأحوال الشخصية السوري على اثبات نسب الولد الناتج عن وطء بشبهة واشترط لذلك أن تكون الزوجة قد أتت به في المدة المحصورة بين أقل مدة الحمل وأكثرها، وهذا ما نصت عليه الفقرة (1) من المادة (133) والتي جاء فيها "الموطوءة بشبهة إذا جاءت بولد ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها يثبت نسبه من الوطيء".
4 ـ القانون المغربي:
عالج القانون المغربي حكم النسب في حالة الوطء بشبهة بصورة لا تختلف عن معالجة القانون السوري لهذه الحالة حيث نص في الفصل (87) على أنه "الخالية من الزوج إذا وطئت بشبهة وجاءت بولد ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها يثبت نسبه من الوطيء".
ثانياً: اثبات نسب اللقيط:
اللقيط كما بينا هو الشخص الذي لا يعرف والدايه، فهو شخص مجهول النسب، وتطلق قوانين الأحوال الشخصية على اللقيط اسم مجهول النسب، وقد تناولت هذه القوانين الأحكام الخاصة بمجهول النسب عند معالجتها للأحكام الخاصة بالإقرار بالنسب وعلى النحو التالي:


1 ـ القانون العراقي:
عالج قانون الأحوال الشخصية العراقي الأحكام الخاصة بنسب مجهول النسب (اللقيط) في المواد (52)،(53) . فنصت الفقرة (1) من المادة (52) على أنه "الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به نسب المقر له إذا كان يولد مثله لمثله".
وبموجب هذا النص يشترط لثبوت نسب مجهول النسب توفر الشروط التالية:([160])
أ ـ أن يوجد شخص يقر ببنوته.
ب ـ ان يكون هناك تفاوت في السن بين المقر والمقر له.
ج ـ أن يصادق المقر له ـ إذا كان مميزاً ـ المقر في إقراره.
وقد جاء في قرار لمحكمة التمييز أن الزوج إذا أقر بنسب الطفل المجهول النسب وقررت المحكمة ثبوت نسبه منه فيترتب على هذا الإقرار نفس الآثار الشرعية والقانونية التي يرتبها الإقرار بالبنوة وفق قانون الأحوال الشخصية([161]).
ونصت الفقرة (2) من المادة (52) على أنه "2 ـ إذا كان المقر امراة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة".
ويشترط بموجب هذا النص لثبوت نسب مجهول النسب توفر الشروط التالية:
أ ـ أن تكون هناك امرأة متزوجة أو معتدة تقر بنسبه إلى زوجها.
ب ـ أن يصادقها الزوج في اقرارها هذا ، وفي حالة انكار الزوج وعدم اقراره على المرأة أن تقيم البينة على صحة دعواها.
وتناولت المادة (53) الإقرار الصادر من مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة فنصت على انه اقرار مجهول النسب بالابوه او الامومة يثبت به النسب إذا صدق المقر له وكان يولد مثله لمثله".
وبموجب هذا النص إذا صدر إقرار من شخص مجهول النسب يدعي فيه أبوة رجل أو أمومة امراة له فيشرط لثبوت النسب في هذه الحالة توفر الشرطين التاليين:
أ ـ أن يصدق المقر له المقر في إقراره.
ب ـ أن يولد مثل المقر للمقر له([162]).
وهكذا إذا توفر هذان الشرطان ثبت نسب مجهول النسب من هذا الرجل أو من تلك المرأة.
2 ـ القانون المصري:
لم يتطرق القانون المصري لاثبات نسب اللقيط لا في القانون رقم (25 لسنة 1929) ولا في التعديلين الصادرين على هذا القانون إلا أن القضاء المصري جرى على اثبات نسب اللقيط (مجهول النسب) من الشخص الذي يدعيه متى ما توفرت شروط ذلك([163]).
3 ـ القانون الأردني:
عالج المشرع الأردني الأحكام الخاصة باثبات نسب اللقيط  (مجهول النسب) بصورة لا تختلف عن معالجة المشرع العراقي لها حيث نص في المادة(149) على أنه "الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر إذا كان فرق السن بينهما يحتمل هذه البنوة مع تصديق المقر له إن كان بالغاً ، وإقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صادقه المقر له وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك".
4 ـ القانون السوري:
تناول قانون الأحوال الشخصية السوري الأحكام الخاصة بنسب اللقيط (مجهول النسب)  بصورة لا تختلف عن معالجة القانونين العراقي والأردني وذلك في المواد (134) و(135) فنصت المادة (134) على أنه " 1ـ الاقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر إذا كان فرق السن بينهما يحتمل هذه البنوة 2 ـ إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة لا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بمصادقته أو بالبينة".
ونصت المادة (135) على أنه "اقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صادقه المقر له وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك".
5 ـ القانون المغربي:
عالجت مدونة الأحوال الشخصية المغربية نسب اللقيط (مجهول النسب) في الفصلين (92،96) فنص في الفصل (92) على أنه "الاقرار بالبنوة ولو في مرض الموت لمجهول النسب يثبت به النسب من المقر بالشروط التالية: 1_أن يكون المقر ذكراً 2 ـ أن يكون عاقلاً 3 ـ أن يكون الولد المقر به مجهول النسب 4 ـ أن لا يكذب المستلحق ـ بكسر الحاء ـ عادة أو عقل".
ونص الفصل (96) على أنه "متى ثبتت بنوة ولد مجهول النسب بالاستلحاق، أو بحكم القاضي أصبح الولد شرعياً يتبع أباه في نسبه ودينه ويتوارثان وينتج عنه موانع الزواج ويترتب عليه حقوق وواجبات الأبوة والبنوة".
6 ـ القانون التونسي:
نصت مدونة الأحوال الشخصية التونسية على الأحكام الخاصة بنسب اللقيط (مجهول النسب) في الفصل(70) والذي جاء فيه"..وإذا أقر ولد مجهول النسب بالأبوة لرجل أو بالأمومة لامراة وكان يولد مثله لمثل المقر له وصدقه فقد ثبتت أبوتهما له ويكون عليه ما للأبوين من الحقوق وله عليهما ما للأبناء".
وبهذا النصوص تكون قوانين الأحوال الشخصية قد وافقت الشريعة الإسلامية في حمايتها للقيط مما قد يتعرض له من ذلٍ ومهانة جراء ضياع نسبه فقررت الحاق نسبه بالشخص الذي يدعيه متى ما توفرت الشروط التي تطلبتها لذلك.
وعند الموازنة بين الأحكام التي وضعها فقهاء الشريعة وتلك التي جاءت بها قوانين الأحوال الشخصية فيما يتعلق باثبات النسب يتضح لنا أن الجانبين قد اتفقا على بعض الأحكام واختلفا في بعضها الآخر:
أولاً: أوجه الاتفاق: اتفق الجانبان على الأحكام التالية:
1 ـ أن النسب من الحقوق المهمة والمشروعة للطفل وأن ثبوت هذا الحق  يحقق له الصيانة والحفظ ويدفع عنه الذل والمهانة اللذين قد يتعرض لهما في حالة عدم اثباته له.
2 ـ أن الطفل ليس هو الطرف الوحيد في هذا الحق وإنما هو حق مشترك بين أطراف أربعة هي الصغير والأب والأم والمجتمع وحق كل طرف من هذه الأطراف جدير بالحماية والرعاية.
3 ـ ان اثبات النسب سواء من الزواج الصحيح أو من غير الزواج الصحيح إنما يثبت بذات الطرق وهي الفراش الصحيح والاقرار والبينة .
4 ـ إن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر.
5 ـ ان الإقرار بوصفه طريقاً من طرق اثبات النسب كما يمكن يقع من الزوج فإنه يمكن أن يقع من الزوجة وكذلك الحال بالنسبة للبينة.
6ـ أن البينة كطريق من طرق اثبات النسب لا تقتصر على الشهادة وإنما تشمل كافة القرائن الأخرى التي يؤيد بها المدعي صحة دعواه.
7 ـ ضرورة حماية اللقيط ومعالجة مشكلته الأساسية التي تتمثل باثبات نسبه لدفع ما يتعرض له من ذل ومهانة ومعرة من جراء ضياع نسبه وذلك من خلال الاحتياط في اثبات هذا النسب.
ثانياً: أوجه الاختلاف: اختلفت قوانين الأحوال الشخصية في الأحكام الخاصة باثبات النسب عن الأحكام التي جاءت بها الشريعة الإسلامية في المسائل التالية:
1 ـ الاختلاف في بيان أقصى مدة الحمل ففي حين حددتها أغلب قوانين الأحوال الشخصية بسنة كاملة من تاريخ عقد الزواج إذا كانت الزوجية قائمة بين الزوجين ومن تاريخ الوفاة أو الطلاق بالنسبة للمتوفى عنها زوجها والمطلقة فإن الفقهاء اختلفوا في بيانها على النحو الذي ذكرناه.
2 ـ الاختلاف في بيان تاريخ احتساب أقل مدة الحمل وأقصاها في حالة قيام الزوجية ففي حين تحتسب هذه المدة من تاريخ عقد الزواج في أغلب قوانين الأحوال الشخصية فإن فقهاء الشريعة اختلفوا في تاريخ بدء احتسابها على النحو الذي بيناه.
3 ـ فيما يتعلق باثبات النسب بطريق البينة لا تأخذ قوانين الأحوال الشخصية باثبات النسب عن طريق التشابه في الصفات الجسيمة والوراثية في حين ذهب جمهور الفقهاء كما بينا إلى جواز اثبات النسب عن طريق القائف وهو كما أشرنا الشخص الذي يستطيع التوصل إلى معرفة الأنساب عن طريق التشابه في هذه الصفات.
4 ـ أجاز فقهاء الشريعة الإسلامية اثبات النسب في بعض الحالات عن طريق القرعة كما في حالة اللقيط الذي يدعيه شخصان أحدهما مسلم والآخر غير مسلم إذ قال بعض الفقهاء باجراء القرعة بينهما ، في حين لا تأخذ قوانين الأحوال الشخصية بالقرعة كطريق لاثبات النسب.




المبحث الثالث
نفي النسب
ثبت لنا من البحث في الأحكام الخاصة باثبات نسب الولد من أبيه من الزواج الصحيح ومن غير الزواج الصحيح أن هذا النسب يثبت بطريق الفراش الصحيح أو بطريق الاقرار او بطريق البينة، فإذا ما ثبت هذا النسب بأي طريق من هذه الطرق هل يمكن بعد ذلك نفيه؟
الاجابة على هذا التساؤل تتطلب منا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين يخصص الأول منهما لبيان الأحكام الخاصة بنفي النسب في الشريعة الإسلامية فيما يخصص الثاني لبيان الأحكام الخاصة بذلك في القانون.
المطلب الأول: نفي النسب في الشريعة الإسلامية:
أقر فقهاء الشريعة الإسلامية للزوج ولورثته من بعده الحق في نفي النسب الثابت منه، إلا أن هذا الأمر يختلف باختلاف الطريق الذي ثبت به النسب ولبيان ذلك سنقسم هذا المطلب الى ثلاثة فروع يخص الاول الاحكام الخاصة ينفي النسب الثابت بطريق الفراش الصحيح ويخص الثاني لبيان الاحكام الخاصة بنفي النسب الثابت بطريق القرار . اما الفرع الاخير فيخصص لبيان الاحكام الخاصة بنفي النسب الثابت بطريق البينة:-
الفرع الأول: نفي النسب الثابت بطريق الفراش الصحيح:
إذا ثبت قيام الزوجية الصحيحة بين الزوجين وثبت نسب الولد من الزوج بالشروط التي مر ذكرها لم يكن للزوج في هذه الحالة أن ينفي بنسب هذا الولد إلا إذا طعن في شرط من هذه الشروط وذلك بإنكاره ولادة الزوجة أو أن يدعي عدم إمكان حدوثها منه، أو أن يدعي استحالة حدوثها أثناء مدة الزواج، أما إذا ثبت استكمال الزوجية لشروط ثبوت النسب بها ففي هذه الحالة لا يستطيع الزوج نفي نسب الولد إلا بطريق اللعان وحسب التوضيح التالي:
أولاً: نفي النسب عن طريق انكار الولادة: إذا ادعت الزوجة ان المولود يعود نسبه للزوج وانكر هذا الاخير عليها هذا الأمر بأن قال انها لم تلد أو أن الولد الذي تدعي الزوجة ولادته إنما هو لقيط، ففي هذه الحالة لا يكفي مجرد انكار الزوج للولادة وإنما عليه بالإضافة إلى ذلك أن يثبت عدم حدوث الولادة من الزوجة، فإذا عجز عن هذا الأمر فالقول يكون للزوجة، فتستطيع اثبات واقعة الولادة بإقامة البينة عليها([164]).
وفي هذا المعنى جاء في المجموع شرح المهذب "وإن جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها منه وقال الزوج  ليس هذا مني ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة لأن الولادة يمكن اقامة البينة عليها"([165]).
وهكذا فإن الزوجة تستطيع اقامة البينة على واقعة الولادة ويختلف نصاب الشهادة بحسب حال المراة فهي أما أن تكون زوجة حقيقية وأما أن تكون معتدة من طلاق رجعي أو بائن أو معتدة من وفاة:
1 ـ إذا كانت الزوجية بين الرجل والمراة قائمة: إذا كانت الزوجية قائمة بين الزوجين وأنكر الزوج نسب الولد الذي تدعيه الزوجة ففي هذه الحالة اختلف الفقهاء في نصاب الشهادة على النحو التالي:
أ ـ ذهب جمهور الفقهاء إلى الاكتفاء بشهادة امراة واحدة كأن تكون القابلة وذلك لأن أصل الولادة من الأمور التي لا يطلع عليها الرجال فتقبل فيها شهادة النساء وحدهن، وفي هذا المعنى يقول الإمام الكاساني في بدائعه "إن المراة إذا ادعت أنها ولدت هذا الولد لستة أشهر فإن صدقها الزوج فقد ثبتت ولادتها سواء كانت منكوحة أو معتدة وإن كذبها تثبت ولادتها بشهادة امرأة واحدة ثقة عند أصحابنا.. ولنا ما روي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجاز شهادة القابلة في الولادة فدل على جواز شهادتها"([166]).
وفي ذات المعنى يقول الإمام ابن قدامة "إذا أتت الزوجة بولد يمكن أن يكون منه فقالت هذا ولدي منك فقال ليس هذا ولدي منك.. فالقول قوله ولا يقبل قولها إلا ببينة.. ويكفي في ذلك امراة عدلة"([167]).
ب ـ ذهب فقهاء الشافعية([168]) والإمامية([169]) والزيدية([170]) إلى القول بوجوب شهادة أربعة نساء ، وفي هذا المعنى يقول الإمام الشافعي "ولو ولدت امرأته ولداً فقال ليس مني.. وقد عرف نكاحها فلا يلحقه إلا بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجة له"([171]).
2 ـ إذا كانت المرأة معتدة من طلاق رجعي او بائن أو من وفاة: إذا أنكر الزوج في حالة الطلاق الرجعي او البائن أو أنكر الورثة في حالة وفاة الزوج نسب الولد الذي تدعيه المعتدة ولم يكن الزوج أو الورثة قد أقروا بالحمل ولم يكن الحمل ظاهراً فهنا اختلف الفقهاء على النحو التالي:
أ ـ اشترط الإمام أبو حنيفة لاثبات الولادة الشهادة الكاملة أي شهادة رجل وامرأتين ، لأن النكاح قد انقطع بين الزوجين بالولادة وأصبحت المرأة أجنبية، ودعوى ثبوت النسب من الأجنبي لا تثبت لا بشهادة كاملة، أما إذا كان هناك اقرار سابق من الزوج أو الورثة بالحمل أو كان الحمل ظاهرا لا مجال لانكاره فهنا يكتفى بيمين المراة دون حاجة إلى بينة أخرى([172]).
ب ـ ذهب صاحبا أبي حنيفة ـ أبو يوسف ومحمد ـ إلى الاكتفاء بشهادة القابلة سواء كان هناك اقرار بالحمل أم لم يكن وسواء كان الحمل ظاهراً أم لم يكن كذلك، وذلك لأن النكاح آثاره باقية وقت الولادة والزوجة لم تكن أجنبية عن الزوج فيكتفي بشهادة القابلة([173]).
وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن الهمام "وإذا ولدت المعتدة ولداً لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك  حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة ، وقال أبو يوسف ومحمد يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة لأن الفراش قائم بقيام العدة وهو ملزم للنسب"([174]).
وإلى مثل الرأي الذي قال به الصاحبان ذهب جمهور الفقهاء([175]).
ثانياً ـ نفي النسب عن طريق بيان عدم امكان حدوث الولادة من الزوج:
لا يثبت نسب الولد الذي تأتي به الزوجة من الزوج إذا تبين عدم امكان حدوث الولادة من الزوج كما لو كان الزوج لم يلتق بزوجته، أو كان صغيراً، أو فيه عيب تناسلي، في مثل هذه الحالات يستطيع الزوج والورثة من بعده نفي نسب الولد الذي تدعي الزوجة نسبه من الزوج([176]).
ونفي النسب في مثل هذه الحالة مبني على وجود استحالة في كون الولد قد جاء من الزوج لذا يستطيع الزوج أن يتمسك بهذا السبب في أي وقت، كما يستطيع الورثة أن يتمسكوا به بعد وفاة الزوج، ولو أقر الزوج بكون الولد منه لم يصح إقراره، ويستطيع الرجوع عن هذا الاقرار، كما يستطيع الورثة بعد وفاته أن يطالبوا بابطال هذا الاقرار([177]).
ثالثاً ـ نفي النسب عن طريق بيات استحالة حدوث الولادة أثناء الزواج:
هناك حالة أخرى يستطيع الزوج عن طريقها أن ينفي نسب الولد الذي تدعي الزوجة نسبه منه على الرغم من تأكد حدوث الولادة منها وذلك بأن يثبت بأن ولادة الزوجة لم تحدث خلال المدة التي يمكن خلالها حدوث الحمل ، بأن يدعي بأن الولادة قد حدثت خلال مدة تقل عن ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج أو من تاريخ الدخول  حسب اختلاف الفقهاء ([178]).
كما يستطيع الزوج أو ورثته بعد وفاته أن يدعوا أن الزوجة جاءت بالولد لفترة تزيد على أقصى مدة الحمل وذلك لأن حدوث الولادة بعد هذه المدة دليل على أن الزوجة قد جاءت بالولد نتيجة علاقة خارجة عن علاقة الزوجية([179]).
رابعاً ـ نفي النسب بطريق اللعان:
إذا عجز الزوج عن نفي نسب الولد الذي تدعي الزوجة نسبه منه بأحد الطرق السابقة فلا يبقى أما الزوج إلا طريق واحد لنفي هذا النسب وذلك بأن يدعي بأن الزوجة جاءت بالولد عن طريق الزنا فيتم اللعان بينهما.
واللعان شهادات مؤكدات بالإيمان مقرونة باللعنة من جانب الزوج وبالغضب من جانب الزوجة قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها يؤديها الزوجان أمام القاضي([180]).
ويحدث اللعان بين الزوجين في الحالة التي يتهم بها الزوج زوجته بالزنا ويطلب اقامة الحد عليها إلا أنه لا يستطيع اثبات دعواه هذه باحضار أربعة شهود يشهدون على واقعة الزنا ، فتطلب الزوجة اقامة حد القذف عليه، فيأمر القاضي الزوج بملاعنة زوجته([181]).
وقد بين القرآن الكريم الصورة التي يجري بها اللعان فقال تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهـدت بالله أنه لمن الصادقين والخـمسة أن لعنت الله عليه أن كان من الكـذبين، ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهـدات بالله أنه لمن الكـذبين والخـمسة أن غضب الله عليها أن كان من الصـدقين)([182]).
فإذا ما تم اللعان بين الزوجين بالصورة السابقة فرق بينهما القاضي فرقة بائنة ونفى نسب الولد من الزوج([183]).
وفي هذا المعنى يقول الإمام النووي من الشافعية "ويتعلق بلعان الزوج خمسة أحكام أحدها حصول الفرقة ظاهراً وباطناً.. والثاني تأبيد التحريم ، والثالث سقوط حد القذف ، والرابع وجوب حد الزنا عليها، والخامس انتفاء النسب إذا نفاه باللعان.."([184]).
الفرع الثاني ـ نفي النسب الثابت بطريق الاقرار:
إذا استوفى الاقرار بالنسب الشروط اللازمة لصحته يثبت نسب المقر له من المقر لا يجوز لهذا الأخير الادعاء ببطلان اقراره لأن ذلك يعتبر رجوعاً عن الاقرار ولايجوز الرجوع عن الاقرار ، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن قدامة "أن يكون مما لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدقه المقر إن كان ذا قول وهو المكلف ، فإن كان غير مكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره.. ولو طلب أحلافه على ذلك لم يستحلف لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه"([185]).
وفي هذا المعنى أيضاً جاء في الكافي من كتب الحنابلة "ومتى ثبت نسب المقر له به، فرجع عن الاقرار، لم يقبل رجوعه لأنه حق لغيره"([186]).
والسبب في عدم الإجازة للمقر في الرجوع عن اقراره هو تعلق حق الغير "المقر له" بهذا الاقرار فامتنع عليه مثل هذا الرجوع([187]).
الفرع الثالث ـ نفي النسب الثابت بطريق البينة:
البينة كما تقدم طريق من طرق اثبات النسب، فيستطيع الشخص أن يقيم البينة لاثبات نسب شخص آخر منه، وإذا ادعى شخص بنسب شخص آخر منه وأقام البينة على هذا الأمر جاز للمدعي عليه أن يقيم البينة على عكس الادعاء الأول لينفي نسبه من هذا الشخص، هذا في حالة إذا لم يكن قد صدر حكم قضائي باثبات النسب بناء على البينة .
أما في حالة صدور مثل هذا الحكم فإنه لا يصح بعد ذلك نقض هذا الحكم وسماع بينة تتعارض مع البينة الأولى([188]).
وفي هذا المعنى يقول الإمام السرخسي في مبسوطه "أن يقيم الرجل البينة على حق فيقضى له به فيقول المقضي عليه أنا أقيم بينة أنه لي فهذا لا يقبل منه، لأنه يقيم البينة لابطال قضاء القاضي عليه ودعواه ذلك غير مسموع.. قال ولو قبلت مثل هذا لقبلت من الآخر مثلها فيؤدي إلى ما لا يتناهى"([189]).
ويبدو واضحاً من كلام الإمام السرخسي أن السبب في عدم قبول البينة على النسب بعد صدور حكم قضائي به بناء على بينة سابقة هو أن مثل هذه الأمر يؤدي إلى سلسلة قد لا تنتهي من الاثباتات وبالتالي  قد يدخل القضاء في حلقة مفرغة.
المطلب الثاني ـ نفي النسب في القانون:
لم تتعرض أغلب قوانين الأحوال الشخصية لبيان الأحكام الخاصة بنفي النسب إلا أنه يفهم من نصوص هذه القوانين أنها تجيز نفي النسب متى ما انتفى شرط من الشروط التي تطلبتها هذه القوانين لاثبات النسب ومن هذه القوانين:
أولاً: القانون العراقي:
لم يتعرض قانون الأحوال الشخصية العراقي بصورة مباشرة للأحكام الخاصة بنفي النسب إلا أنه يمكن من خلال النصوص الخاصة بالنسب في هذا القانون استخلاص بعض الأحكام الخاصة بهذا الصدد.
فيهفم من نص المادة (51) الخاصة باثبات النسب بطريق الزواج الصحيح والتي مر ذكرها أن المشرع أعطى للزوج الحق في أن ينفي نسب الولد الثابت نسبه بطريق الزواج الصحيح في حالة عدم توفر الشروط التي تطلبتها المادة المذكورة لثبوت النسب بهذا الطريق ، وهي مضي أقل مدة للحمل وكون التلاقي بين الزوجين مكناً ، فيجوز للزوج أن ينفي نسب الولد الذي تدعيه الزوجة أو ورثتها بعد وفاتها إذا ثبت أن الزوجة قد جاءت بالولد قبل مضي أقل مدة الحمل أو أثبت أن التلاقي بينه وبين زوجته  لم يحدث، وفي هذه الحالة عليه أن يلاعن زوجته على نفي الولد([190]).
ثانياً ـ القانون المصري:
حدد قانون الأحوال الشخصية رقم (25) لسنة (1929) في المادة (15) منه الحالات التي يحق للزوج فيها ولورثته من بعده انكار نسب الولد الذي تدعيه الزوجة او الورثة بعد وفاتها ثم منع المحاكم من سماع دعوى النسب في هذه الحالات والتي تتمثل بالحالات التالية:
1 ـ إذ ثبت عدم التلاقي بين الزوج وزوجته من حين العقد إلى الولادة.
2 ـ إذا كانت الزوجة قد جاءت بالولد بعد سنة من غيبة الزوج عنها.
3 ـ إذا كانت الزوجة قد جاءت بالولد لأكثر من سنة من تاريخ الطلاق أو من تاريخ وفاة الزوج([191]).
فإثبات أي حالة من هذه الحالات يدل على أن الزوجة قد جاءت بالولد نتيجة علاقة خارجة عن علاقة الزوجية، لذا جاز للزوج انكار نسب الولد الذي يراد اثبات نسبه منه في هذه الحالات ومنعت المحاكم من سماع الدعوى فيها.
وقد جرى القضاء المصري على جواز نفي النسب الثابت بطريق الزواج الصحيح وذلك عن طريق انكار واقعة الولادة أو بيان عدم امكان حدوثها من الزوج ، فإذا تعذر ذلك صير إلى اللعان([192]). كما ذهب القضاء المصري في أحد أحكامه إلى أنه في حالة صدور حكم قضائي باثبات نسب شخص معين من شخص آخر فإنه لا يصح نقض هذا الحكم وسماع بينة تتعارض مع البينة الأولى([193]).
ثالثاً ـ القانون السوري:
في قانون الأحوال الشخصية السوري تقرر الفقرة (1) من المادة (129) من هذا القانون بأن ولد كل زوجة في نكاح صحيح يثبت نسبه من زوجها إذا توفر شرطان، الأول: أن يمضي على عقد الزواج أقل مدة للحمل، والثاني: أن لا يثبت عدم التلاقي بصورة محسوسة بين الزوجين، وفي حالة انتفاء أحد هذين الشرطين يكون للزوج الحق في نفي نسب الولد الذي تدعيه الزوجة، كما يجوز له أيضاً أن يقر بنسب هذا الولد، وهذا ما يفهم من نص الفقرة (2) من المادة المشار إليها في اعلاه إذ تنص هذه الفقرة على أنه "إذا انتفى أحد هذه الشرطين لا يثبت نسب الولد من الزوج إلا إذا أقر به أو ادعاه".
أما في حالة توفر الشرطان اللذان اشترطتهما الفقرة (1) من المادة (129) فإنه لا يكون للزوج أن ينفي نسب الولد الذي تدعيه الزوجة إلا بطريق واحد وهو اللعان، وهذا الحكم نصت عليه الفقرة (3) من المادة (129) والتي جاء فيها "إذا توفر هذان الشرطان لا ينفي نسب المولود عن الزوج الا باللعان".
ويفهم من نص المادة (130) أنها تعطي للزوج ـ بالنسبة للمطلقة وللورثة بالنسبة للمتوفى عنها زوجها ـ الحق بنفي النسب الذي تدعيه الزوجة إذا كانت قد ولدته لأكثر من سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة ، حيث تنص هذه المادة على أنه "إذا لم تقر المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بانقضاء عدتها يثبت نسب ولدها إذا ولدته خلال سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة ولا يثبت لأكثر من ذلك إذا إذا ادعاه الزوج أو الورثة".
ويفهم من نص المادة (132) أن للزوج أن ينفي نسب الولد الذي تدعيه الزوجة من زواج فاسد إذا كانت قد أتت به لأقل من (180) يوما من تاريخ الدخول أو لأكثر من سنة من تاريخ المتاركة أو التفريق إذا كانت الزوجة قد أتت به بعد متاركة الزوج لها أو بعد التفريق بينها وبينه ، حيث نصت الفقرة (1) من هذه المادة على أنه "المولود من زواج فاسد بعد الدخول إذ ولد لمئة وثمانين يوماً فأكثر من تاريخ الدخول يثبت نسبه من الزوج".
ونصت الفقرة (2) على أنه "إذا كانت ولادته بعد متاركة أو تفريق لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به خلال سنة من تاريخ المتاركة أو التفريق".
وتشترط المادة (133) لاثبات النسب من الدخول بشبهة أن تكون المرأة الموطوءة في مثل هذا الدخول قد جاءت بالولد ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها وبخلافه يكون للواطئ الحق بنفي نسب هذا الولد، فنصت هذه المادة على أنه "الموطوءة بشبهة إذا جاءت بولد ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها يثبت نسبه من الوطئ"
رابعا ـ القانونين المغربي والتونسي:
بذات الأحكام التي أخذ بها المشرع السوري أخذ المشرع المغربي في مدونة الأحوال الشخصية([194]). والمشرع التونسي في مجلة الأحوال الشخصية([195]).
ويشترط كل من القانونين المغربي والتونسي لنفي نسب الولد الذي تدعيه الزوجة صدور حكم من القضاء بنفي النسب من الزوج ، وهذا ما قررته مدونة الأحوال الشخصية المغربية في الفصل (90) والذي جاء فيه "لا ينتفي الولد عن الرجل أو حمل الزوجة منه إلا بحكم القاضي" وهو أيضاً ما نصت عليه مجلة الأحوال الشخصية التونسية في الفصل (75) فنصت على أنه "إذا نفى الزوج حمل زوجته أو الولد اللازم له فلا ينتفي عنه إلا بحكم الحاكم..".
ويعتمد القاضي في حكمه بنفي النسب على جميع وسائل الاثبات الشرعية وهذا ما نص عليه الفصل (90) من المدونة المغربية بقوله "يعتمد القاضي في حكمه على جميع الوسائل المقررة شرعا في نفي النسب وهو أيضاً ما نصت عليه المجلة التونسية في الفصل (75) بقولها " وتقبل في هاته الصورة جميع وسائل الاثبات الشرعية".
ويقرر الفصل (76) من مجلة الأحوال الشخصية التونسية بأن على القاضي ان يحكم بقطع النسب والفرقة الأبدية بين الزوجين في حالة نفي النسب فنص هذا الفصل على أنه "إذا أثبت الحاكم نفي الأبوة طبق أحكام الفصل السابق فإنه يحكم بقطع النسب والفراق الأبدي بين الزوجين".




([1]) تاج العروس من جواهر القاموس ، الإمام محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي، ج1، دار الفكر، بدون سنة طبع ، ص 483.
([2]) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومس، ج1، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، مصر، بدون سنة طبع، ص270. انظر في نفس المعنى: المعجم الوسيط، د. إبراهيم آيس، د. عبد الحليم منتظر، عطية الصوالحي، محمد خلف الله أحمد، ج1، ط2، دار الأمواج ، بيروت، لبنان، 1990، ص 916.
([3]) الشوربجي البشري، رعاية الأحداث في الإسلام والقانون المصري، دار الثقافة، مصر ، 1985، ص83.
([4]) د. محمد عقلة، نظام الأسرة في الإسلام ، ج2، ط1، مطبعة الشرق، عمان، 1983، ص 275.
([5]) الشوربجي، البشري، المصدر السابق، ص83.
([6]) يراد بالتبني أن يعمد الرجل إلى ولدٍ معروف النسب فينسبه إلى نفسه أو أن تعمد المرأة إلى ولد معروف النسب فتنسبه لنفسها، وقد كان معمولاً به في الجاهلية والإسلام ويجري به التوارث إلى أن نسخه تعالى بقوله "ما جعل أدعيائكم.." ينظر: تفسير القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، ج14، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ،2000،ص80. . ينظر كذلك: أحكام القرآن، الإمام أبي بكر أحمد بن علي الرازي ، م3، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون سنة طبع، ص464، محيي الدين عبد الحميد، الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1984، ص 373.
([7]) سورة الأحزاب: الايات (4،5)
([8]) صحيح ابن حبان ، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ج9، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت 1993، تحقيق شعيب الارنؤوط، ص 418.
([9]) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ج1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص79.
([10]) صحيح ابن حبان 9/418.
([11]) الشوربجي، البشري، المصدر السابق، ص86ـ 88.
([12]) وفي هذا الصدد قررت محكمة النقص المصرية في الطعن المرقم (1) في 29/1/1975 أن "ثبوت النسب وأن كان حقاً أصليا للأم.. إلا أنه في نفس الوقت حق أصلي للولد لأنه يترتب عليه حقوق أخرى بينها المشرع والقوانين الوضعية كحق النفقة والرضاع والحضانة والارث.." حسن الفكهاني، عبد المنعم حسني، الموسوعة الذهبية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية، ج2، الدار العربية، القاهرة، 1982، ص 139.
([13]) د. بدران أبو العينين، حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية والقانون ، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، 1987، ص 6، ينظر كذلك: زكريا البري ، الأحكام الأساسية للأسرة الإسلامية في الفقه والقانون ، مطبعة المعارف، الاسكندرية، بدون سنة طبع، ص 175.
([14]) د, محمد عقلة، المصدر السابق، ص275، ينظر كذلك: زكريا البري ، المصدر السابق، ص 175.
([15]) محمد الحسيني حنفي، الأحوال الشخصية، ط3، دار النهضة العربية، 1964، ص11ـ13، ينظر كذلك: عمر عبد الله، أحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية، ط4، دار المعارف، 1963، ص559.
([16]) د. بدران أبو العينين، المصدر السابق، ص6، ينظر كذلك: د. أحمد الكبيسي ، شرح قانون الأحوال الشخصية وتعديلاته، ج1، مطابع التعليم العالي، الموصل، 1990، ص 203.
([17]) د. بدران أبو العينين ، المصدر السابق، ص5.
([18]) محسن ناجي ، شرح قانون الأحوال الشخصية ، ط1، مطبعة الرابطة، بغداد، 1962، ص 266، د. بدران أبو العينين ، الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية ، مطبعة الأسكندرية، 1974، ص360ـ361.
([19]) سورة الأحزاب: الايات (4، 5).
([20]) زاد المعاد في هدي خير العباد، الامام شمس الدين ابي عبداله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي، ج5،ط4، مؤسسة الرسالة، مكتبة المنار، 1986، تحقيق شعيب الأرنؤوط ، عبد القادر الأرنؤوط، ص555.
([21]) مر تخريج هذا الحديث ، ينظر: ص.
([22]) مر تخريج هذا الحديث، ينظر: ص .
([23]) مر تخريج هذا الحديث ، ينظر: ص.
([24]) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، أبي نعيم بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني ج4، ط1، دار الكتب العلمية ، بيروت، 1969، تحقيق محمد حسن إسماعيل الشافعي ، ص131. ينظر كذلك: الجامع الصحيح المختصر، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، ج2، ط3، دار ابن كثير ، اليمامة، بيروت، 1987، تحقيق مصطفى ديب البغا، ص724.
([25]) ينظر: زاد المعاد 5/410، وما بعدها، المبسوط، شمس الدين السرخسي، ج29، ط3، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ص69 وما بعدها، الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، أبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، ج3، ط3، المكتب الإسلامي، بيروت، 1982، تحقيق زهير الشاويش، ص292 وما بعدها، المدونة الكبرى، الإمام مالك بن أنس الاصبحي، م2، مكتبة المثنى، بغداد، ص442 وما بعدها ، الأم، محمد بن إدريس الشافعي، ج8، شركة الطباعة الفنية المحدودة، تصحيح محمد زهري النجار، ص209 وما بعدها، المحلى ، أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، ج10، المكتب التجاري، بيروت، ص315 وما بعدها.
([26]) وهو ما نصت عليه المادة (3) فقرة (1) من قانون الأحوال الشخصية العراقي والتي جاء فيها: "الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل".
([27]) علاء الدين خروفة، شرح قانون الأحوال الشخصية ، ج2، مطبعة المعارف، بغداد، 1963، ص165. ينظر: كذلك: محسن ناجي، المصدر السابق، ص 366.
([28]) تلافيا للتكرار فإننا نقتصر على ذكر أرقام هذه النصوص وذلك للحاجة إلى ذكرها بصورة مفصلة في المباحث اللاحقة.
([29]) انظر المادة (15) من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1979، والقانون رقم (100) لسنة 1985.
([30]) انظر المواد (128 ـ 136)، من قانون الأحوال الشخصية رقم 34 لسنة 1975.
([31]) انظر المواد (147 ـ 149) من قانون الأحوال الشخصية رقم 6 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977.
([32]) انظر الفصول (83ـ 96) من مدونة الأحوال الشخصية رقم 190 لسنة 1957.
([33]) انظر الفصول (68ـ76) من مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1957.
([34]) المبسوط 29/18.
([35]) د. عادل قورة ، تشريعات الطفولة في مصر، مطبعة الشروق ، مصر ، بدون سنة طبع، ص8.
([36]) انظر في تفصيل هذه الشروط: د. أحمد الكبيسي، الأحوال الشخصية في الفقه والقضاء والقانون، ج1، مطبعة الارشاد، بغداد، 1970، ص49 وما بعدها.
([37]) الفراش في اللغة زوجة الرجل ، وقيل منه "فرش مرفوعة" والجارية يفترشها الرجل، وقيل أنه اسم للزوج، وفي هذا المعنى الأخير يقول الشاعر : باتت تعانقهُ وبات فراشها، ينظر: المجموع شرح المهذب،محمد نجيب المطيعي، التكملة الثانية، ج17،  مطبعة الإمام، مصر، بدون سنة طبع، ص400.
([38]) شرح فتح القدير، الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، ج3، ط1، مطبعة بولاق 1316هـ ، ص301، ينظر كذلك: المجموع شرح المهذب 17/391، د. أحمد علي ، د. حمد عبيد، د. محمد عباس، شرح قانون الأحوال الشخصية، ط1، 1980، ص200.
([39]) د. أحمد الكبيسي ، شرح قانون الأحوال الشخصية ، المصدر السابق، ص197.
([40]) مر تخريج هذا الحديث، ينظر ص
([41]) عن عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه، فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال ابن أخي فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال (صلى الله عليه وسلم) الولد للفراش وللعاهر الحجر. الجامع الصحيح المختصر 2/724.
([42]) نيل الأوطار 6/279،الامام محمد علي بن محمد الشوكاني،ج6نمطبعة مصطفى البابي الحلبي ،1952م،ص279.
([43]) الفروع ، شمس الدين المقدسي،ابي عبدالله محمد بن مفلح،ج5/ط3، عالم الكتب، بيروت، 1976، ص518، ينظر في نفس المعنى ، الكافي 3/292.
([44]) شرح منتهى الارادات، العلامة منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ج3، عالم الكتب، بيروت، 1406هـ ، ص399.
([45]) بدائع الصنائع، الامام علاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني،ج3،دار الكتاب العربي ، بيروت، لبنان،1982،ص214. ينظر كذلك البحر الرائق شرح كنز الدقائق، العلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي، ج4، دار المعرفة، بيروت، لبنان، بدون سنة طبع، ص170.
([46]) حاشية رد المحتار على الدر المختار ، محمد أمين الشهير بابن  عابدين ، ج2، ط2، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر ، 1966، ص47. ينظر كذلك: البحر الرائق 4/169، شرح فتح القدير 3/301.
([47]) زاد المعاد 5/415.
([48]) المجموع شرح المهذب 17/404.
([49]) شرح منتهى الإرادات 3/213.
([50]) زاد المعاد 5/415.
([51]) المحلى 10/316.
([52]) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشفية، الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي، ج2، بدون سنة طبع، ص 134.
([53]) زاد المعاد 5/415.
([54]) بدائع الصنائع 3/215. ينظر كذلك: شرح فتح القدير 3/300، الفروع 5/518، شرح منتهى الإرادات 3/212، الكافي 3/293، المحلى 10/ 316، الروضة البهية 2/134.
([55]) بدائع الصنائع 3/211.
([56]) سورة الأحقاف: اية 15.
([57]) سورة لقمان: اية 14.
([58]) بدائع الصنائع 3/211، شرح فتح القدير 3/300، الكافي 3/293، المحلى 10/316.
([59]) سنن الدارقطني، علي بن عمر الدارقطني، ج3، ط4، عالم الكتب ، بيروت، 1978، ص323.
([60]) بدائع الصنائع 3/211، البحر الرائق، 4/169.
([61]) المدونة الكبرى م2/443.
([62]) المجموع شرح المهذب 17/404.
([63]) الكافي 3/293، ينظر في نفس المعنى شرح منتهى الإرادات 3/211، حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، ج7، ط3 1985، ص42، المحلى 10/317.
([64]) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى ج3/ ط1، مطبعة أنصار السنة المحمدية، مصر، 1948، ص 261.
([65]) المحلى 10/316.
([66]) الروضة البهية 2/134. ينظر كذلك: محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام، ط4، الدار الجامعية، بيروت، 1983، ص698، محمد شفيق العاني، أحكام الأحوال الشخصية في العراق، معهد البحوث والدراسات العربية، 1970، ص123.
([67]) المجموع شرح المهذب 17/402، البحر الرائق 4/172، محمد زيد الأبياني شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، ج2، دار النهضة ، بيروت، ص3، د. بدران أبو العينين ، المصدر السابق، ص 19،
([68]) د. أحمد الكبيسي ، المصدر السابق، ص199.
([69]) الزواج الفاسد: هو الذي ينعدم فيه شرط من شروط صحته والتي تتمثل بالشهادة والتأبيد، ومباشرة الولي للعقد (إذا لم تكن المرأة بالغة عند الحنفية، ومطلقاً عند جمهور الفقهاء (أي سواء كانت بالغة أم لا). فإذا انعدم شرط من هذه الشروط اعتبر الزواج فاسداً. د. احمد علي ،دز حمد عبيد، د. محمد عباس، المصدر السابق، ص39، د. أحمد الكبيسي ، المصدر السابق، ص42.
([70]) البحر الرائق 3/171، بدائع الصنائع 3/213، المجموع شرح المهذب 17/409، الفروع 5/525، الكافي 3/296.
([71]) تحفة المحتاج بشرح المناج ، الامام شهاب الدين ابي العباس احمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتي،ج5، دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان، ص354، ينظر كذلك فريد فتيان شرح قانون الأحوال الشخصية، ط2، مطبعة الرابطة ، بغداد، 1962، ص376.
([72]) المبسوط 29/69، المفتي والشرح الكبير ،الاما موفق الدين ابي محمد عبدالله بن احمد بن محمود بن قدامة  ج9، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ص226ـ227.
([73]) فريد فتيان ، المصدر السابق، 376.
([74]) د. بدران أبو العينين ، المصدر السابق، ص35.
([75]) محمد الحسيني حنفي ، المصدر السابق، ص64.
([76]) عمر عبد الله ، المصدر السابق ، ص541.
([77]) محسن ناجي ، المصدر السابق، ص 377.
([78]) شرح فتح القدير 3/206، المبسوط 29/69، المغني والشرح الكبير 5/327، زكريا البري ، المصدر السابق، ص138.
([79]) ويضاف إلى هذه الشروط الشروط العامة اللازمة لصحة كل إقرار، وهي أن يكون المقر شخصاً بالغاً غير صغير، وعاقلاً غير مجنون، ومختاراً غير مكره، جاواء غير هازل.
([80]) المغني والشرح الكبير 5/327.
([81]) د. أحمد الكبيسي ، المصدر السابق، ص200.
([82]) المغني والشرح الكبير 5/327، ينظر في نفس المعنى الكافي 3/295.
([83]) الكافي 4/597.
([84]) محمد أبو زهرة ، الأحوال الشخصية ،ط3 دار الفكر العربي، 1957، ص477.
([85]) المغني والشرح الكبير 5/327، عمر عبد الله ، المصدر السابق، ص 358.
([86]) د. محمد عقلة، المصدر السابق، ص278، محيي الدين عبد الحميد ، المصدر السابق، ص363.
([87]) محسن ناجي، المصدر السابق، ص 381، زكريا البري، المصدر السابق، ص 191.
([88]) زكريا البري، المصدر السابق، ص 191.
([89]) المغني والشرح الكبير 12/4، محمد أبو زهرة ، المصدر السابق، ص 398.
([90]) د. أحمد علي، د. حمد عبيد، د. محمد عباس ، المصدر السابق، ص206، د. بدران أبو العينين، المصدر السابق، ص43.
([91]) المبسوط 15/149.
([92]) شرح فتح القدير 3/306.
([93]) المجموع شرح المهذب 17/407.
([94]) الكافي 3/296.
([95]) السنن الكبرى للبيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي، ج7، دار صادر، بيروت، لبنان ،1353هـ،ص447.
([96]) المبسوط 5/149.
([97]) المصدر السابق.
([98]) زاد المعاد 5/417، تبيين الحقائق 4/174.
([99]) البحر الرائق 4/175، الفروع 5/525، شرح منتهى الارادات 3/612.
([100]) الروضة البهية 1/254ـ255.
([101]) البحر الزخار 3/261.
([102]) المدونة الكبرى م2/445، الكافي 3/292، 293.
([103]) الفروع 5/521ـ شرح منتهى الارادات 5/215، زاد المعاد 5/418، الكافي 3/295، حاشية البجيرمي على الخطيب ، الشيخ سليمان الجمل ج4، الطبعة الأخيرة، دار الفكر، 1981، ص59، البحر الزخار 3/258.
([104]) هو بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني ، ويسمى بمجزز لأنه كان إذا أسر أسيراً جز ناصيته وأطلقه. ينظر: الاصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ، ج5، ط1، دار الجيل، بيروت، 1992، تحقيق علي محمد البجاوي، ص 775.
([105]) صحيح مسلم ، ج2/1082 .
([106]) زاد المعاد 5/421ـ422، المدونة الكبرى 2/445.
([107]) صحيح البخاري، 6/2511.
([108]) البحر الرائق 4/170، ينظر في نفس المعنى الكافي 3/294.
([109]) البحر الرائق 4/170.
([110]) تبيين الحقائق 4/170، ينظر في نفس المعنى حاشية الروض المربع 7/40.
([111]) عبد العزيز عامر،الاحوال الشخصية في الشريعة الاسلامية ،ط1،دار الكتاب العربي،مصر،1961،ص62.
([112]) بدائع الصنائع 3/212 ينظر كذلك بدران أبو العينين ، المصدر السابق ، 29.
([113]) تبيين الحقائق 4/170ـ171، ينظر في نفس المعنى الكافي 3/294، المجموع شرح المهذب 17/405.
([114]) تبيين الحقائق 4/172.
([115]) تبيين الحقائق 4/173ـ174.
([116]) عبد العزيز عامر، المصدر السابق، ص81.
([117]) محمد جواد مغنية، الأحوال الشخصية، ط1، دار العلم للملايين ، 1964، ص79.
([118]) سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني ، ج2، دار الفكر ، بيروت، تحقيق فؤاد عبد الباقي، ص769.
([119]) شرح فتح القدير 3/303، محمد الحسيني حنفي، المصدر السابق، ص48.
([120]) شرح فتح القدير 3/303، محيي الدين عبد الحميد، المصدر السابق، ص362..
([121]) محمد جواد مغنية، المصدر السابق، ص79.
([122]) شرح فتح القدير 3/303.، المجوع شرح المهذب 17/409، الفروع 5/525، شرح منتهى الارادات 3/215.
([123]) شرح فتح القدير 3/303.
([124]) الفروع 5/525، شرح منتهى الارادات 3/215.
([125]) الروضة البهية 2/135.
([126]) الفروع 5/525.
([127]) يرى الفقهاء أن التقاط اللقيط فرض عين إذا وجد في ظروف يغلب عليه فيها الهلاك ، وفرض كفاية إذا وجد في غير هذه الظروف، ينظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج، 6/431،  ينظر كذلك: د. أحمد الكبيسي ، المصدر السابق ، ص205، محمد عبد الجواد ، حماية الطفولة في الشريعة الإسلامية والقانون، مطبعة المعارف، بدون سنة طبع ، ص68.
([128]) المبسوط 10/209، بدائع الصنائع 6/198، البحر الرائق 5/134، المحلى 8/273.
([129]) الروضة البهية 2/338.
([130]) تحفة المحتاج 6/431.
([131]) د. أحمد الكبيسي ، المصدر السابق، ص204.
([132]) المبسوط 10/209.
([133]) الأم 3/143 وما بعدها،  ينظر كذلك زكريا البري، المصدر السابق، ص190، د. أحمد الكبيسي ، المصدر السابق، ص206.
([134]) المبسوط 17/129 ـ 130، الفروع 5/530، ينظر كذلك محمد الحسيني حنفي، المصدر السابق، ص125 ـ126.
([135]) الكافي 3/295، الفروع 5/521، المجموع شرح المهذب، 17/400، شرح منتهى الارادات 3/215.
([136]) المبسوط 17/ 70 ـ 71.
([137]) المصدر السابق.
([138]) وفي هذا المعنى جاء في الروضة البهية "ولو تداعى ببنوته اثنان ولا بينة لأحدهما ، او لكل منهما بينة فالقرعة لأنه من الأمور المشكلة وهي لكل أمر مشكل".
([139]) المبسوط 10/215.
([140]) المغني والشرح الكبير ، 6/123 ـ125، المحلى 9/166، الروضة البهية 2/242.
([141]) المبسوط 17/71.
([142]) يلاحظ هنا أن المشرع العراقي استخدم تعبير التلاقي ليعني به امكان اختلاء الرجل بزوجته وايتانها على الوجه المشروع في حين استخدم فقهاء الشريعة الإسلامية تعبير الخلوة الصحيحة للدلالة على نفس المعنى، ومن الواضح أن التعبير الذي استخدمه فقهاء الشريعة أكثر دقة من التعبير الذي استخدمه المشرع العراقي.
([143]) علاء الدين خروفة، المصدر السابق، ص 171.
([144]) محمد شفيق العاني ، المصدر السابق ، 125.
([145]) محسن ناجي ، المصدر السابق، ص 378.
([146]) فريد فتيان ، المصدر السابق، ص 184.
([147]) حسين علي الأعظمي، الأحوال الشخصية ، ج1، مطبعة الرشيد ، بغداد، 1945، ص125.
([148]) وقد اعتبرت محكمة التمييز تقرير الجهة الفنية بعائدية توقيع الشهادات المدرسية لأولاد المتوفي باعتباره ولي أمرهم، وبعائدية العريضة المقدمة من قبل المتوفي باعتباره زوجاً للمدعية وأبوته لأولادها كافياً لاثبات نسب الأولاد من الزوج المتوفى، ينظر القرار رقم 26 / موسعة أولى / 1985/ 1986 في 29/9/1985، منشور في مجلة القضاء العدد (1) ـ 1986، ص163.
([149]) القرار رقم 248/ موسعة أولى 86/ 1987 في 23/1/1987، منشور في مجلة القضاء، العدد (4) ، 1987، ص218.
([150]) د. عبد الناصر توفيق العطار: الأسرة وقانون الأحوال الشخصية رقم 100 لسنة 1985، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة، 1985، ص118.
([151]) عبد العزيز عامر، المصدر السابق، ص18.
([152]) وقد جرى قضاء محكمة النقض المصرية على جواز اثبات النسب بطريق الفراش وبطريق الاقرار والبينة وهو المبدأ الذي قررته في الطعن المرقم (2) لسنة (43) في 10/3/1976 بقولها "النسب كما يثبت  بالفراش يثبت بالبينة والاقرار" حسن الفكهاني ،عبد المنعم حسني، المصدر السابق، ص 150.
([153]) عبد العزيز عامر، المصدر السابق، ص147، 148، فتحية محمود قرة، المستحدث في تشريعات الاحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 1986،ص152.
([154]) انظر محمد فهر شقفة، قانون الأحوال الشخصية، ط1،1982، ص (12).
([155]) وكان الأصح أن يقول المشرع أن كان أهلاً للإقرار بدلاً من ان يقول أن كان بالغا لأن المقر له قد يكون بالغاً إلا أنه ليس أهلاً للتصديق بأن يكون مجنوناً مثلا.
([156]) ينظر الفصول (68)، (69)، (70)، (71)، (73).
([157]) وفي هذا الصدد عرضت على محكمة الجمالية الشرعية في 12 اكتوبر 1927 قضية تتلخص وقائعها أن رجلاً طلق زوجته طلاقاً بائناً في (25) يونيه 1926 ، وتزوجت برجل آخر في (26) اغسطس 1926 ثم وضعت ولداً في 25 ديسمبر 1926 أي قبل مضي ستة أشهر من الزواج الذي يعتبر إقراراً ضمنياً بانقضاء العدة ، فرفع الزوج الأول دعوى يطلب فيها ثبوت نسب الولد منه، وعدم تعرض الأم والزوج الثاني له وتسليمه اياه فقضت المحكمة بثبوت نسب الولد من المدعي، نقلاً عن د. بدران أبو العينين ، المصدر السابق، ص30 ـ31.
([158]) ينظر قرار محكمة التمييز المرقم 1631/ شخصية، 1981، في 31/11/1981، نقلاً عن كامل قاسم حافظ، النسب، بحث مقدم إلى وزارة العدل، المعهد القضائي، 1985، ص17.
([159]) وفي هذا الصدد جاء في حكم لمحكمة اللبان الشرعية بتاريخ 1947 أن الشبهة في العقد يثبت بها النسب ويسقط الحد، معتبرةً أن هذا النكاح نكاح فاسد يثبت به النسب ويسقط الحد.مجلة المحاماة الشرعية ، العددان (1/2)السنة (22) ،ص 84.
([160]) محسن ناجي ، المصدر السابق، ص377ـ 378.
([161]) القرار رقم 366 / هيئة عامة 1979، مجلة الأحكام العدلية، العدد (1)، لسنة 1980ـ ص37.
([162]) محسن ناجي ، المصدر السابق، ص 379 ـ 380، علي محمد إبراهيم الكرباسي ، شرح قانون الاحوال الشخصية رقم(188) لسنة 1959 المعدل ، دار الحرية للطباعة-بغداد-1989،ص102.
([163]) وفي هذا الصدد جاء في حكم لمحكمة بور سعيد الشرعية بتاريخ 28/7/1930 أنه إذا ادعى رجل أن طفلاً ابنه وكان الطفل غير مميز ومجهول النسب ويولد مثله لمثل من ادعاه يثبت نسبه منه بمجرد هذه الدعوى ومن غير حاجة إلى تصديق الغلام، مجلة المحاماة الشرعية، العدد (10) السنة (2) ص 942.
([164]) شرح فتح القدير 3/306، المبسوط 29/70، مغني المحتاج 3/319، الكافي 3/296، روضة الطالبين، أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، ج8، المكتب الإسلامي، بدون سنة طبع ، ص377.
([165]) المجموع شرح المهذب 17/407.
([166]) بدائع الصنائع، 3/215 ـ216.
([167]) الكافي 3/295 ـ 269، ينظر في نفس المعنى المدونة الكبرى م2/ 44 وما بعدها، المحلى 10/315 ومابعدها.
([168]) الأم 8/212.
([169]) الروضة البهية 2/254 ـ 255.
([170]) البحر الزخار 3/261.
([171]) الأم 8/212.
([172]) البحر الرائق 4/174.
([173]) بدائع الصنائع 3/216 ـ 217.
([174]) شرح فتح القدير 3/306.
([175]) المدونة الكبرى م2/444، الأم 8/212 ، شرح منتهى الارادات 3/214، الفروع 5/525، الروضة البهية، 2/135.
([176]) شرح منتهى الارادات 3/213، الفروع 5/519، المجموع شرح المهذب 17/399.
([177]) المدونة الكبرى م2/444 ـ 445، المجموع شرح المهذب 17/403.
([178]) البحر الرائق 4/174، كتاب الفروع 5/518، البحر الزخار 3/258، محمد أبو زهرة ، المصدر السابق، ص 390.
([179]) المدونة الكبرى م2/444، شرح منتهى الارادات 3/213، محيي الدين عبد الحميد ، المصدر السابق ، ص359.
([180]) د. بدران أبو العينين ، المصدر السابق، ص20.
([181]) الأم 8/208 ـ 209، البحر الزخار 3/259 ـ260.
([182]) سورة النور : الآيات 6،7،8،9.
([183]) الأم 8/209، البحر الزخار 3/261.
([184]) روضة الطالبين 8/356.
([185]) المغني والشرح الكبير 5/327ـ328.
([186]) الكافي 4/597.، ينظر في نفس المعنى الفروع 5/521، البحرالزخار 3/275.
([187]) وهنا يجب أن يلاحظ أنه وإن كان المقر لا يستطيع الرجوع في اقراره إلا أن النسب الثابت بالاقرار يكون قابلاً للإبطال عن طريق اقامة البينة على خلافه، لأن البينة كما أشرنا أقوى من الاقرار فهي أقوى الأدلة وبالتالي جاز عن طريقها ابطال النسب الثابت بطريق الاقرار..
([188]) البحر الرائق 4/176، المجموع شرح المهذب 17/407، الفروع 5/525.
([189]) المبسوط 15/149.
([190]) محمد شفيق العاني ، المصدر السابق ، ص123.
([191]) وهو المبدأ الذي قررته محكمة النقض المصرية في الطعن المرقم (1) لسنة (41) في 29/1/75 بقولها: "لا تسمع عند الانكار  دعوى النسب لولد المطلقة إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق " حسن الفكهاني، عبد المنعم حسني ، المصدر السابق، ص 141.
([192]) ينظر في هذا الصدد حكم محكمة أسيوط الابتدائية الشرعية في 26 حزيران 1931 والذي جاء فيه أن الزوجة إذا ادعت الولادة بعد وفاة زوجها فإنه يمكن لورثته نفي الولد بطريق انكار الولادة ويتقيد هذا الحق بشرط عدم اقرارهم بها صراحة أو ضمناً. مجلة المحاماة الشرعية، السنة الخامسة، العددان (5،6) ، ص510.
([193]) ينظر في هذا الصدد حكم المحكمة العليا الشرعية في 4 يناير 1944، المحاماة الشرعية، السنة 16، الأعداد (7،8،9،) ص95.
([194]) انظر الفصول (85،86، 87، 90، 91) من هذه المدونة.
([195]) انظر الفصول (69، 71، 75، 76) من هذه المجلة.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

علوم قانونية وادارية

2016