علوم قانونية وادارية علوم قانونية وادارية

اخر المواضيع

جاري التحميل ...

الجزاء الجنائي في القانون المغربي


مقــــــدمــــــــــة :
يعد توقيع الجزاء  الجنائي أبرز أثر ينتج عن المسؤولية الجنائية، فاكتمال أركان الجريمة ونسبتها لشخص معين يترتب عليه بالضرورة اتخاذ الجزاء في حقه مقابل الجريمة التي اقترفها .
والجزاء الجنائي هو رد الفعل الاجتماعي إزاء كل من تقررت مسؤوليته الجنائية، وهو بذلك يمثل  النتيجة القانونية المترتبة على مخالفة نصوص التجريم الواردة في القانون الجنائي .
والمشرع الجنائي المغربي -  متأثرا في ذلك بالمدرسة الوضعية – قسم من جهته الجزاء الجنائي إلى قسمين، العقوبة والتدبير الوقائي، حيث جاء في الفصل الأول من مجموعة القانون الجنائي على أنه :" يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم، بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو بتدابير وقائية "
ولقد عرفت نظرية الجزاء الجنائي تطورا هاما، فبعدما كان عبارة عن انتقام المجتمع بصفة عامة من الجاني، أو ذوي حقوقه عند وفاته بصفة خاصة، أصبح الجزاء الجنائي تدبير قانوني يتخذ في حق الجاني استنادا إلى مبدأ شرعية التجريم والعقاب، وذلك من أجل إصلاحه، وإعادة إدماجه في المجتمع .
وتنبع أهمية الجزاء الجنائي في كونه أضحى ضرورة  لا بد منها، إذ رغم أنه يوقع على المجرم جراء إتيانه عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي، إلا أنه اعتداء مشروع يهدف إلى الردع وإصلاح المجرم وإعادة إدماجه داخل المجتمع، حتى يحقق الجزاء الهدف من وجوده .


ومن هذا المنطلق، يتبن لنا أن موضوع الجزاء الجنائي يطرح إشكالا محوريا يتمثل في، مدى نجاعة المقاربة التي اعتمدها المشرع المغربي في سنه لأحكام الجزاء الجنائي ؟
من خلال هذا الطرح سنحاول الإجابة عن هذا الإشكال وفق التصميم التالي :
المبحث الأول:   العقوبات
المبحث الثاني: التدابير الوقائية











المبحث الأول:  العقوبات
استنادا للفصل الثالث من القانون الجنائي الذي ينص على ما يلي" لا يسوغ مأخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون " فقد حاول المشرع بيان العقوبات التي تطال الجرائم سواء كانت جنايات أو جنح تأديبية أو ضبطية أو كانت مخالفات، مقسما هذه العقوبات قسمين وهما : عقوبات أصلية وعقوبات إضافية، على ضوء الفصل 14 من ذات القانون[1] .
فالعقوبات الأصلية هي التي يمكن الحكم بها لوحدها كالحبس مثلا، أما العقوبات الإضافية هي التي تضاف إلى العقوبة الأصلية. وحتى يتأتي الإلمام بالنوعين معا من العقوبات سيخصص المطلب الأول للعقوبات الأصلية، في حين ستبحث العقوبات الإضافية ضمن المطلب الثاني.
المطلب الأول: العقوبات الأصلية
لقد أوردت الفصول 16 و17 و18 من ق.ج أن العقوبات المقررة للجنايات تسمى عقوبات جنائية، والعقوبات المقررة للجنح التأديبية والضبطية تسمى عقوبات جنحية، أما العقوبات الخاصة بالمخالفات فتسمى بعقوبات ضبطية  .
الفقرة الأولى: العقوبات الجنائية الأصلية
نصت مقتضيات الفصل 16 من ق.ج على العقوبات الجنائية الأصلية بشمولها لعقوبة الإعدام، والسجن المؤبد، والسجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، ثم الإقامة الاجبارية، وأخيرا التجريد من الحقوق الوطنية .

أولا: عقوبة الإعدام[2]
تعتبر عقوبة الإعدام من أقدم صور العقوبات وجودا وأشدها في ذات الوقت جسامة، إذ تأتي على حق المحكوم عليه في الحياة وتسلبه، وقد شهد العصر الحديث جدلا حادا حول مناسبة الإبقاء على هذه العقوبة أو إلغائها[3].
وفي ظل النقاش والجدل الفقهي والقانوني والسياسي حول الإبقاء على عقوبة الإعدام أو إلغائها، نهج المشرع المغربي سياسة مسلك العصا من النصف إن صح التعبير، أو سياسة الحل الوسط، ففي الوقت الذي لازلت هذه العقوبة متمسكا بها في عشرات الفصول من مجموعة القانون الجنائي وقانون العدل العسكري، لم يتم تنفيذ أي مقرر قضائي بالإعدام منذ سنة 1993. وهو ما نتج عنه نقاش قانوني حول مدى قانونيتها ومدى إلغائها ضمنيا أو واقعيا لعدم تطبيقها عمليا، وكذا لمدى تعارضها مع حق الحياة، الذي تم تكريسه لأول مرة بواسطة الدستور الجديد للمملكة المغربية                                 في 29 يوليوز 2011[4] .
ولمناقشة مختلف الإشكاليات التي يطرحها هذا التنصيص وكذا تحليل مختلف الطروحات التي تبناها مؤيدو ومعارضو عقوبة الإعدام، سنعمد إلى تناول علاقة عقوبة الإعدام بالحق في الحياة، ثم التطرق لمختلف التعديلات والقيود التي يتعين تطعيم المنظومة الجنائية المغربية بها من أجل تقييد النطق بهذه العقوبة في جرائم جد محدودة وعدم تنفيذها إلا بعد توفر شروط معينة .


1-  مدى علاقة إلغاء عقوبة الإعدام بالحق في الحياة
إن تنصيص الدستور المغربي لسنة 2011 على الحق في الحياة بموجب الفصل 20 منه، يعد خطوة إيجابية ضمن تكريس احترام هذا الحق وحماية القانون له، وبالتالي تأكيدا لما التزم به بمقتضى العديد من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 [5]، وكذا العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966[6] .
وبالتالي يتضح على أن تكريس المشرع الدستوري المغربي للحق في الحياة لا يعني بالضرورة إلغاء عقوبة الإعدام وذلك لبعض الاعتبارات منها :
- أن المواثيق الدولية التي تضمن الحق في الحياة، لا تعارض حق الدول في الإبقاء على عقوبة الإعدام مع تقييدها بشروط تمنع الشطط وتقي من الغلو،
_ أن العديد من التشريعات التي ألغت عقوبة الإعدام نصت على ذلك صراحة في دساتيرها بالإضافة إلى تنصيصها على الحق في الحياة، ومنها الدستور الاسباني لسنة 1978 في مادته الخامسة عشر، الدستور البرتغالي لسنة 1976 في المادة 24 [7] .
-  أن جميع التشريعات الدولية تعترف بتطبيق العقوبة  وبضرورة الإبقاء عليها زمن الحرب[8] .
وبالتالي فإن تنصيص المشرع المغربي على الحق في الحياة كحق دستوري لكل مواطن، يعني ضرورة حمايته من جميع الأفعال الماسة بحياته، من قبيل جرائم القتل وكذا الاجهاض والابادة أو القتل بدافع الشفقة أو غير ذلك من الأفعال. كما يعني تكريسه لهذا الحق الدستوري ضرورة اقتصار تطبيق عقوبة الإعدام على وجود موجب قانوني مبرر لذلك يتبلور في مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به وبمراعاة مختلف القيود والإجراءات الشكلية المتطلبة لذلك[9].
2-  آليات التطبيق الناجع لعقوبة الإعدام
يعرف المغرب حالة من الإلغاء الواقعي لعقوبة الإعدام من خلال عدم تنفيذها رغم النطق بها، خاصة مع تدخل مسطرة العفو الملكي كإجراء يقوم بدور مهم في إعادة التوازن للسياسة العقابية من خلال عدم إصدار الملك أوامره بتنفيذ عقوبة الإعدام.
ويعتقد البعض أنه مع ضرورة الإبقاء على هذه العقوبة، يعتبر أن الواقع التشريعي والقضائي المغربي المبني على سياسة الحل الوسط، يتطلب من المشرع، من أجل مواءمة موقفه مع التشريعات الدولية ومطالبات المنظمة الدولية والإقليمية، تبني نعين من التدخل، يتمثل أولهما في إدخال العديد من التعديلات على منظومته الجنائية بغاية التقليل من عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، ويفرض الثاني ضرورة إتباع بعض المساطر أو الإجراءات  الشكلية قبل تنفيذ هذه العقوبة[10] .
أ- إعادة النظر في عدد الجرائم المضمنة بالمنظومة الجنائية الحالية
بالرجوع للمنظومة الجنائية المغربية يتضح أن عقوبة الإعدام المقررة لمرتكبها أو مرتكبيها يبدو مبالغا  فيها، ويستحسن بل ويأمل أن تتم مراجعتها نحو التخفيف بالاقتصار فيها على السجن المؤبد أو السجن المحدد المدة، ومن بين تلك الجرائم الجرح أو الضرب أو العنف أو الإيداء أو الحرمان بقصد إحداث الموت ( الفصل 410 من ق.ج )  أو تقديم محل عن علم للحبس أو الحجز أو تقديم وسيلة للنقل (الفصل 439 ق.ج)[11] .
ومن جهة ثانية يستنتج من مختلف الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، أن أغلبها يتعلق بالقتل العمد، وبالتالي يمكن التقليص من عدد الفصول المضمنة بالمنظومة الجنائية المقررة لعقوبة الإعدام، وذلك كيفما  كانت شخصية مرتكب الفعل والضحية والظروف المرتكبة فيها مع منح المحكمة سلطة تطبيق الظروف القضائية المخففة الكفيلة بالاستعاضة عن هذه العقوبة بعقوبات سجنية فقط[12].
ب- إعادة النظر في القيود الواردة على تنفيذ العقوبة
يلاحظ من التنظيم القانوني الحالي لتنفيذ عقوبة الإعدام، وخاصة من المادة 602[13] من قانون المسطرة الجنائية، أن هذا التنفيذ لا يتم إلا بعد رفض العفو الملكي كمسطرة إجبارية الإتباع، وبالتالي فإنه لا يعطي للضحية أو المتضرر أو ذوي حقوقه وأقاربه أي سلطة أو تدخل في هذا التنفيذ، وذلك على خلاف ما هو مقرر في الشريعة الإسلامية[14]. وبالتالي يتعبن منح هؤلاء مجالا يسمح باستشارتهم أو أخذ رأيهم أو موافقتهم على تنفيذ العقوبة، وذلك قبل اللجوء إلى مسطرة طلب العفو الملكي، بحيث لا يلجأ لهذا الأخير إلا بعد رفض الضحية متى بقيت على قيد الحياة، أو ذوو حقوقه مسامحة المحكوم عليه أو عليهم أو الصفح عنهم.
ويمكن التوسع في الأخذ بهذه المسطرة في حالة تعدد المحكوم عليهم بحيث لا تنفذ عقوبة الإعدام إلا في حق من تم رفض الصفح عنهم، مع ضرورة سلوك مسطرة العفو، دون أولئك الذين تمت مسامحتهم من الضحية أو ذووه . كما يمكن أيضا تقييد النطق بعقوبة الإعدام باشتراط إجماع القضاة المكونين للهيئة المختصة على هذه العقوبة، بحيث متى لم يكن هناك اتفاق بين جميع أعضاء الهيئة أو عدم اقتناع بعضهم بضرورة هذه العقوبة أو بتحقق شروط تطبيقها في النازلة المعروضة، يمكن الاستعاضة عنها بعقوبات سجنية مؤبدة أو مؤقتة بحسب الأحوال[15].
ثانيا: عقوبة السجن المؤبد أو المؤقت
يعد السجن من أشد العقوبات السالبة للحرية، حيث يفقد المحكوم عليه حريته في التنقل طيلة مدة إيداعه في إحدى المؤسسات العقابية تطبيقا لحكم الإدانة، ولهذا تعني العقوبة السالبة للحرية احتجاز المحكوم عليه في مكان معد لذلك، تشرف عليه الدولة، وذلك طول الفترة التي قضى بها الحكم[16].
وعقوبة السجن هي مقررة بالنسبة للجنايات، وهي إما أن تكون مؤبدة أو مؤقتة من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، هذا وتحتل العقوبة السالبة للحرية بصفة عامة مكانة متميزة في النظام العقابي المغربي على غرار العديد من التشريعات المقارنة فهي تهيمن على العقوبة الجنائية. وكما يكرسه المشرع الجنائي يحتضنها ويطبقها القضاء في معظم القضايا الجنائية التي تصدر بشأنها أحكام بالإدانة، دونما اعتبار لما ينجم عنها من انعكاسات وتداعيات سلبية.
وإذا كان النظام العقابي ببلادنا قد عرف في السنوات الأخيرة تطورا لا يمكن تجاهله في اتجاه أنسنة وضعية السجناء، والاهتمام ببرامج التأهيل والتكوين وإعادة الإدماج مع تبني سياسة الانفتاح وفك العزلة عن فضاء السجن وتكريس قلاعه المحصنة من خلال التواصل مع الفاعلين الحقوقيين والرأي العام بصفة عامة. فإنه مع ذلك كله، فإن وضعية السجون ببلادنا ما تزال تعاني من مظاهر الخلل على مستوى التدبير والتسيير ، فضلا عن متطلبات واكراهات واقعية أخرى تحول دون تنفيذ برامج التأهيل والإدماج [17].
ثالثا: الإقامة الإجبارية
تعد الإقامة الإجبارية من العقوبات الأصلية الجنائية التي حددها المشرع في الفصل 16 وكذا الفصل 25 من ق.ج[18]، وهذه العقوبة تهدف إلى إحكام الرقابة على بعض المجرمين وخصوصا السياسيين منهم الذي يشكل تنقلهم بكل حرية تهديدا لأمن وسلامة الدولة.
وتنبغي الإشارة أن الإقامة الإجبارية تعد عقوبة أصلية بخلاف الإجبار على الإقامة والذي يعد تدبير وقائي شخصي تقضي به المحكمة في الجرائم الماسة بسلامة الدولة و هو تدبير لا يحكم به وحده خلافا للإقامة الإجبارية التي يحكم بها كعقوبة أصلية [19]، ومن أوجه الاختلاف بينهما أيضا أن مدة الإجبار على الإقامة بمكان معين لا يمكن أن تتجاوز خمس سنوات (الفصل 70 من ق.ج)، في حين يمكن أن تتجاوز مدة الإقامة الإجبارية خمس سنوات لتصل إلى عشر سنوات (الفصل من ق.ج).
كما أن مدة الإجبار على الإقامة بمكان معين تبتدئ من يوم انقضاء العقوبة الأصلية (الفصل 70 من ق.ج)، بينما تبتدئ مدة الإقامة الإجبارية  من اليوم الذي يكتسب فيه الحكم الجنائي قوة الأمر المقضي فيه طبقا للقواعد العامة[20] .

رابعا: التجريد من الحقوق الوطنية
هي عقوبة تقضي بعدم الأهلية لممارسة بعض الحقوق لمدة معينة، وهذه العقوبة قد تكون جنائية أصلية كما ينص الفصل 16 من القانون الجنائي، وقد تكون إضافية في إطار الفصل 36، والتجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة أصلية تقضي بها المحكمة في الجنايات السياسية ولمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك كالفصل 229 والفصل 236 من ق.ج مثلا .
 وبالرجوع للفصل 26 من القانون الجنائي نجد التجريد يشمل:
- حرمان المحكوم عليه من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية .
- أن يكون ناخبا آو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام .
- عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف آو خبير و عدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أو الشهادة أمام القضاء إلا على سبيل الأخبار فقط .
- الأهلية في أن يكون وصيا آو مشرفا على غير أولاده .
- حق حمل السلاح آو من الخدمة في الجيش و القيام بالتعليم أو إدارة مؤسسة أو العمل في مؤسسة كأستاذ أو مدرس أو مراقب.
 و في الحالة التي يكون فيها المحكوم عليه أجنبيا أو مغربيا سبق تجريده من تلك الحقوق في جريمة سابقة و لم تنتهي الفترة المحكوم بها عليه بعد، فهنا يصبح على القاضي الحكم بعقوبة السجن كلما تعذر تطبيق عقوبة التجريد من الحقوق الوطنية بموجب الفصل 27 من ق.ج

الفقرة الثانية: العقوبات الجنحية الأصلية
حسب مقتضيات الفصل 17 من ق.ج فإن العقوبات الجنحية الأصلية هي الحبس، ثم الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم[21].
أولا: العقوبة الحبسية
هي عقوبة سالبة للحرية تطبق في حال ارتكاب جنحة من الجنح تأديبية كانت آو ضبطية و تتراوح مدة العقوبة الحبسية ما بين شهر كحد أدنى و خمس سنوات كحد أقصى[22] . غير أنه توجد استثناءات لا تؤثر على وصف الجريمة حيث تحتفظ بوصفها كجنحة[23] .
ونحن نتحدث عن العقوبة الحبسية في تشريعنا الجنائي، ثمة تساؤل يطرح نفسه بإلحاح حول مدى فعالية ونجاعة هذه العقوبة في إصلاح وإعادة إدماج الجانحين بصفة عامة ؟
لقد أبانت التجربة والواقع العملي عن قصور هذه العقوبة تحديدا وعدم جدواها في إصلاح المحكوم عليه وتأهيله لإعادة إدماجه في النسيج الاجتماعي بعد انقضاء مدة العقوبة، فهي فضلا عن كونها بحكم قصر مدتها التي قد لا تتجاوز السنة بالنسبة لبعض الجرائم البسيطة بطبيعتها، لإصلاح الجانح  واستفادته من البرامج التربوية والتأهيلية، تؤدي به إلى الاحتكاك بالوسط السجني والاختلاط بمن تعودوا عليه، مع ما يتيحه ذلك  إمكانية اكتساب سلوكيات انحرافية أكثر خطورة، هذا فضلا عما تؤدي إليه من تفكيك على مستوى الروابط المهنية والأسرية للسجين[24] .

ثانيا: الغرامة
تعد الغرامة من العقوبات الثانية الرئيسية  إلى جانب العقوبة السالبة للحرية، و قد عرفت منذ القدم إذ أن أصلها يعود لنظام الدية الذي كان مطبقا في التشريعات القديمة و هذه العقوبة عرفها المشرع في الفصل 35 من ق.ج[25] .
وتسري على الغرامة مبدئيا قاعدة شخصية العقوبة، لكن استثناء يمكن استخلاصها من تركة المحكوم عليه في حالة وفاته، وهذا خلافا للعقوبات الحبسية التي لا يمكن النزول فيها على مبدأ الشخصية.
والملاحظ من مراجعة الفصول 248[26]-250-263-273 من ق.ج أن الغرامة غالبا ما تقرر إلى جانب العقوبة السالبة للحرية وقليلا ما يجعلها  المشرع عقوبة أصلية بمفردها، ويمكن استبدال الغرامة بعقوبة سالبة للحرية في حالتين :
الحالة الأولى : عدم سدادها من طرف المحكوم عليه
الحالة الثانية: الحكم على الجنود أو من في حكمهم بالغرامة من اجل مخالفات للقانون العادي غير المخالفات الضبطية حيث تعوض هده العقوبة بقرار معلل تعليلا خاصا بعقوبة الحبس لمدة تتراوح ما بين شهر و ستة أشهر .


الفقرة الثالثة: العقوبات الضبطية الأصلية (المتعلقة بالمخالفات )
حسب التعديل الجديد الذي جاء به مشروع قانون 10.16 المتعلق بالقانون الجنائي فقد استبدلت عبارة ضبطية ب "تتعلق بالمخالفات"، ولعل ذلك مرده كون هده العقوبات تطبق في المخالفات أو الجريمة البسيطة و تضم عقوبتين :
- الفصل 18 نص على الاعتقال لمدة تقل عن الشهر تنفد هده العقوبة بأحد المؤسسات السجنية مع الشغل الإجباري ما لم يدلي المحكوم عليه بما يثبت عجزه البدني (الفصل 29 من ق.ج)
- الغرامة من 30الى 1200 درهم الفصل 18 من ق.ج  و يتم استخلاصها باعتبارها عقوبة أصلية ضبطية بنفس شروط الغرامة الجنحية السالف ذكرها .
المطلب الثاني: العقوبات الإضافية
تشمل العقوبات الإضافية حسب الفصل 36 من مجموعة القانون الجنائي كل من الحجر القانوني، التجريد من الحقوق الوطنية، الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية، كذا الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة و المؤسسات العمومية، أيضا المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه، بصرف النظر عن المصادرة المقررة كتدبير وقائي، وكذلك حل الشخص المعنوي، ونشر الحكم الصادر بالإدانة .
الفقرة الأولى: العقوبات الإضافية السالبة لبعض الحقوق
هي تلك العقوبات الإضافية التي ينصب أذاها المباشر على حقوق المحكوم عليه المدنية أو السياسية أو العائلية أو على بعض المزايا بالسلب أو الإنقاص مؤبدا أو لمدة محددة.


وتضم هذه الطائفة العقوبات التالية :
أولا:  الحجر القانوني
عرفه الفصل 38 من ق.ج بأنه "حرمان المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية طوال مدة تنفيذ العقوبة الأصلية "، وهو يطبق بقوة القانون دون حاجة إلى أن تنطق به المحكمة في حكمها. ولا  يجوز للمحكوم عليه إجراء التصرفات القانونية و يسمح له فقط بتعين وكيل ينوب عنه في مباشرة حقوقه وإدارة أمواله تحت إشراف الوصي القضائي وفق أحكام الفصل 39 من ق.ج.
ثانيا: التجريد من الحقوق الوطنية
 وقد سبق التعرض له كعقوبة أصلية يتم ما بين السنتين والعشر سنوات، غير أنه في حالة إذا كان عقوبة إضافية لم يحدد المشرع مدته، وهو لا يعني استغراق حياة المحكوم عليه به كلها إذ ينقضي بإلغاء الحكم عن طريق المراجعة أو بصدور عفو شامل يتضمن صراحة النص على عقوبة التجريد، أو حصول المحكوم عليه على رد الاعتبار القانوني أو القضائي (الفصل 687من ق م ج ) .
ثالثا:  الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية
تعد عقوبة الحرمان المؤقت من بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية عقوبة جزئية، ويكون الحكم بها اختياريا إذ تتراوح مدتها بين سنة وعشر سنوات كما نص على ذلك الفصل 40 من القانون الجنائي[27] . وقد ترفع مدة الحرمان عن هذا الحد إلى عشرين سنة وفقا لما جاء في الفصل 180 و197 من ق.ج .


رابعا: حل الشخص المعنوي
عرف المشرع المغربي حل الشخص المعنوي في الفصل 47 من ق.ج بأنه :" منعه من مواصلة النشاط الاجتماعي، ولو تحت اسم آخر وبإشراف مديرين أو مسيرين أو متصرفين آخرين ويترتب عنه تصفية أملاك الشخص المعنوي " .
يظهر من خلال الفصل أعلاه أن المشرع المغربي لم يربط عقوبة حل الشخص المعنوي بجريمة معينة جناية، أو جنحة، أو مخالفة، حتى يفوضها للقضاء في نطاق سلطته التقديرية، بل ربطها بوجود نص قانوني، ومتى تقررت العقوبة على الشخص المعنوي إلا وامتنع إعادة تكوين نشاطه تحت اسم آخر أو بإشراف أشخاص آخرين. لهذا تم النص في الفصل 47 من ق.ج على تصفية أملاكه كضمانة لتحقيق عقوبة الحل للأهداف المتوخاة منها[28] .
الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية المالية
العقوبات الإضافية المالية التي تصيب بأذاها المباشر الذمة المالية للمحكوم عليه، وتضم في القانون المغربي المصادرة ، الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة، و أخيرا نشر الحكم الصادر بالإدانة .
أولا: المصادرة
هي عقوبة مالية إضافية يتم عن طريقها نقل جزء من أموال المحكوم عليه سواء المادية أو المعنوية إلى امتلاك الدولة، وقد تكون مصادرة جزئية أي مصادرة نسبة معينة لفائدة الدولة، غير أنها قد تكون كلية،والحكم بالمصادرة يبقى اختياريا للمحكمة  وإذا رأت  مبرر لذلك أو قد لا تحكم بها وهي لا تنصب على الأملاك التي في غير ملكية المحكوم عليه .
_ عمل قضائي بخصوص الفصل 42 المتعلق بالمصادرة :
إذا كان الغرض من المصادرة في حكم الفصل 42 من ق.ج هو تمليك الدولة جزء من أملاك المحكوم عليه أو بعض  أملاك له معينة  وهو مبدأ عام  فإنها تكون وجوبيه يقتضيها النظام العام لتعلقها بتخليق الحياة العامة خاصة أن المغرب بمصادقته على اتفاقية الأمم المتحدة المحاربة للفساد بمقتضى ظهير شريف رقم 1-07-58  صادر بتاريخ 30 نونبر 2007 و الإذن بنشرها في الجريدة الرسمية  بتاريخ 17 يناير 2008 و ما يقتضيه فصلاها 55و 31 من تجميد و حجز و مصادرة يكون قد و ضع في صلب قوانينه الوطنية  مقتضيات عامة لمكافحة الفساد الإداري و المالي و تشكل المصادرة باعتبارها عقوبة إضافية وسيلة ناجعة الاسترداد المال و إحاطته  بما يلزم من حماية و صيانة [29].
كذالك هناك المصادرة  العينية و هي تمليك الدولة الأدوات و الأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة أو التي تحصلت منها و كذالك المنح أو غيرها من الفوائد التي كوفئ بها مرتكب الجريمة أو كانت معدة لمكافئته .الفصل 43 من ق.ج ، ومن بين تطبيقاته في المجال القضائي يكون قرار المحكمة القاضي بالمؤاخذة عن فعل السرقة و بمصادرة السيارة المحجوزة ناقص التعليل ما لم يعين السند القانوني الذي اعتمده لهذه المصادرة [30].
ثانيا: الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية  
تعد من قبيل العقوبات الجنائية الإضافية التي تمس الذمة المالية ولا تضاف إلا للعقوبات الجنائية دون الجنحة أو التي تتعلق بالمخالفات و الحرمان النهائي كرسه الفصل41 من ق.ج، و ذلك في حالة الجكم بالإعدام أو بالسجن المؤبد حيث يكون إلزاميا و يطبق بقوة القانون دونما حاجة للنطق به  من قبل المحكمة.
و يكون الحرمان مؤقتا و ذلك طوال مدة تنفيذ العقوبة تقضي به المحكمة كعقوبة إضافية دون أن تكون العقوبة الأصلية هي الإعدام او السجن المؤبد تنتهي هذه العقوبة بانتهاء العقوبة الأصلية أو أحد أسباب انتهائها.
ثالثا: نشر الحكم الصادر بالإدانة
نص الفصل 48 من ق.ج على أنه:" للمحكمة في الأحوال التي يحددها القانون أن تأمر بنشر الحكم الصادر بالإدانة كلا أو بعضا في صحيفة أو عدة صحف تعينها أو بتعليقه في أماكن تبينها. والكل على نفقة المحكوم عليه من غير أن تتعدى صوائر النشر ما حددته المحكمة  لذلك و لا تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا" .
وتتجلى أهمية تقرير عقوبة نشر الحكم الصادر بالإدانة في غايات متعددة، فزيادة على الأذى التي تلحقه هذه العقوبة بالذمة المالية للمحكوم عليه، قد يقصد أيضا وراء النطق بها التشهير بالجاني وفضحه أمام الجمهور كما هو الحال في جرائم انحال الوظائف أو الألقاب أو الأسماء واستعمالها بدون حق، وقد يكون الهدف من النشر وما يسببه من نيل من سمعة المحكوم عليه محاولة رد الاعتبار للمجني عليه وتعويضه معنويا عن الأذى الذي ألحقته به الجريمة كما هو الحال في جرائم القذف والسب[31] .


المبحث الثاني: التدابير الوقائية
ظلت العقوبة لحقبة تاريخية طويلة الصرة الأساسية إن لم تكن الوحيدة للجزاء الجنائي. ومع تطور الفكر العقابي ثبت عجز العقوبة عن الحد من ظاهرة الإجرام. ولم يعد الهدف من الجزاء الجنائي هو إيلام المجرمين المحكوم عليهم والانتقام منهم. بل غذا ذلك الهدف متمثلا في فكرة إعادة تأهيل هؤلاء المحكوم عليهم[32].
ومنه فإن الصورة الثانية للجزاء الجنائي هي التدابير الوقائية، إلى جانب العقوبة، بحيث ظهرت هذه التدابير لمكافحة الإجرام بالنسبة لبعض فئات المجرمين، وبهذا يكون هدفها الواحد هو إزالة الخطورة الإجرامية، أو القضاء على العوامل الدافعة إلى الإجرام، والحيلولة بين ما تتوفر  لديه وبين ارتكاب جريمة في المستقبل[33].
وللإحاطة بالتدابير الوقائية، ارتأينا البحث في شروط تطبيق التدابير الوقائية (المطلب الأول  ثم التطرق لأنواع التدابير الوقائية  (المطلب الثاني) .
المطلب الأول: شروط تطبيق التدابير الوقائية
يعد نظام التدابير الوقائية أو الاحترازية – تدابير الأمن – من أهم ما ابتدعه الفكر الجنائي المعاصر. وهذه التدابير مستوحاة من فلسفة المدرسة الوضعية التي تؤسس المسؤولية الجنائية على المصلحة الاجتماعية من جهة وتنادي بجعل الجزاء متناسبا مع خطورة المجرم من جهة ثانية[34] .
وبالرجوع إلى مجموعة القانون الجنائي نجد المشرع المغربي لم يتعرض إلى تعريف التدبير الوقائي، وهو ما فسح المجال أمام الفقه ليدلو  بدلوه .
يعرف أحد الفقه التدابير الاحترازية بأنها مجموعة الإجراءات التي تواجه الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص مرتكب الجريمة، والهادفة إلى حماية المجتمع عن طريق منع المجرم من العودة إلى ارتكاب جرائم جديدة[35] . وبعبارة أخرى هو جزاء جنائي يتمثل في مجموعة من الإجراءات التي يقررها القانون ويوقعها القاضي على من ثبتت خطورته الإجرامية بقصد مواجهة هذه الخطورة[36] .
وحتى نعرف شروط تطبيق التدابير الوقائية، سنتطرق لموقف المشرع المغربي من شرعية التدابير الوقائية (الفقرة الأولى)، و نخصص (الفقرة الثانية) لموقفه من الحالة الخطرة .
الفقرة الأولى: موقف المشرع من شرعية التدابير الوقائية
من الوجهة التاريخية وجد القاضي قبل وجود القانون، ولما وجد القانون خول القاضي تفسير قواعده كما يحلو له، ومن تم كان التعسف، وكان اندلاع الثورة الفرنسية. وقد أثارت مظاهر هذا التعسف اعتراضات فلاسفة القرن الثامن عشر ومهدت لنشوء مبدأ (لشرعية التجريم والعقاب) فنادى بها الإعلان الدولي لحقوق الإنسان في الفصل 8، ودخلت في كثير من التشريعات الجنائية[37] ومنها التشريع الجنائي المغربي.
من هذا المنطلق، جاءت شرعية التدابير التي لها ارتباط وثيق بشرعية العقوبات، فالحرية الفردية التي كانت تصان قبل وجود التدابير بمبدأ (شرعية التجريم والعقاب)، يجب كذلك أن تصان بعدها بمبدأ (شرعية التدابير)[38].
ولمعرفة موقف المشرع المغربي من شرعية التدابير، يقتضي من الأمر معالجة مسألة استلزام نص تشريعي أو عدم استلزامه في ميدان التدابير  (أولا)، مرورا بمسألة إن كان تطبيقها بأثر  رجعي أو عدمه (ثانيا)، وصولا لمسألة التحديد الخاص لمدة التدابير (ثالثا) .
أولا: لا تدبير   إلا بنص
نص المشرع المغربي عن هذا المبدأ " مبدأ شرعية التدابير الوقائية" بمقتضى الفصل 8 من مجموعة القانون الجنائي[39]. هكذا يكون تقرير التدبير مثله مثل عمليتي التجريم والعقاب، يخضع لقاعدة النصية، فحيث لا نص صريح في القانون فلا تجريم ولا عقاب ولا تدبير .
والحقيقة أن تكريس مبدأ شرعية التدبير  بدوره – إلى جانب قانونية العقوبة والتجريم – من الأهمية بمكان، لأن توقيع التدبير مثله مثل العقوبة يؤدي بكيفية غير قابلة للجدل إلى الانتقاص من حقوق الفرد الذي يخضع لها – بما يؤدي إليه من تقليص لحريته إن لم يؤد إلى سلبها تماما – ولذلك كان من المنطق أن لا يترك أمره للقضاة أو جهات الإدارة، تتصرف فيه كيف تشاء وأنى شاءت، خصوصا وأن هذه التدابير من الخطورة بمكان، فقد تؤدي إلى إقصاء الشخص أو وضعه في مستشفى، أو مصادرة أشياء له ...الخ[40] .
إن الاعتراف بمبدأ شرعية التدابير الاحترازية يعد ثمرة لمجهودات فقهية حرصت دائما على ألا يكون الدفاع عن المجتمع باسم التدابير الاحترازية على حساب حريات الأفراد ومثال ذلك ما يعرف بحركة الدفاع الاجتماعي الحديث التي قادها الفرنسي مارك أنسل، وقد وضع ذلك الاتجاه حدا لبعض الدعاوى التي كانت تطالب بتوقيع التدابير الاحترازية ولو في مواجهة أشخاص لم يسبق لهم ارتكاب جريمة متى توافرت خطورتهم الإجرامية[41] .
ومنه فإن، في الوقت الحاضر لم يعد هناك من يدعو إلى ترك هذه التدابير  لتقدير القضاء أو الإدارة وترك الناس تحت رحمتها، لأن مبدأ الشرعية اشتهر في كل مكان وتمكن من نفوس الجميع بحيث لم يعد في الإمكان التفكير التخلي عنه والرجوع إلى تحكم القضاء. وما قد يوجد هنا وهناك من مظاهر التدابير  بدون نص فإنه يخرج عن أساس آخر، بحيث يبقى مبدأ الشرعية مطردا وغاليا من كل استثناء[42] .
وهذا يحقق بدون شك ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات الفردية ويفرض تطبيق هذا المبدأ[43]. وفي ذات السياق نجد القضاء من جهته سار على نقض جميع الأحكام التي تصدر بتدابير وقائية لا نص فيها، بالرغم من المحاولات التي كانت تحصل للخروج على هذه النتيجة بطرق ملتوية؛ وعلى كل وفيما عدا استلزام وجود نص تشريعي، ينبغي أن لا يضيق من سلطة القضاء في ميدان التدابير حتى يستطيع أن يقوم بمهمة التفريد والتشخيص في أقصى حدود الإمكان[44] .
فإذا كان هذا عن استلزام نص تشريعي في ميدان التدابير الوقائية كما عليه الأمر بالنسبة للعقوبات، فماذا عن مسألة ما إذا كان تطبيق التدابير يقع بأثر رجعي أم لا ؟ وهو ما سنحاول الإجابة عنه في النقطة الموالية.

ثانيا: عدم رجعية التدابير الوقائية  
ينص الفصل 8 من مجموعة ق.ج وذلك في فقرته الثانية على مايلي:" ولا يحكم إلا بالتدابير  المنصوص عليها في القانون وقت صدور الحكم ".
والمستفاد من النص أعلاه أن التدابير الوقائية لا تطبق إلا بأثر فوري ولا تخضع لقاعدة رجعية النص الجنائي كما هو الشأن بالنسبة للعقوبة[45].
وقد ذهب الأستاذ عبد الواحد العلمي في هذا الصدد، إلى القول  " أن التدبير الوقائي يطبق فورا على كل فعل لم يصدر بشأنه حكم أصبح نهائيا ودليله في ذلك الفقرة الأخيرة من الفصل 8                من ق.ج "[46] .
فالتطبيق الفوري لتدابير الوقاية هو الأصل لأن التعليلات التي تقضي بعدم الرجعية في ميدان العقوبات لا تصح عندما يتعلق الأمر بتدابير الوقاية وتتنافى مع أهدافها، فالتدبير  يفترض وجود حالة خطر ولا يهتم بما كان إذا كان قد قرر قبل أو بعد وجود هذا الخطر، لأنه قرة لصالح مجرم والمجتمع على السواء ، وحتى لو أردنا تطبيق المبدأ الخاص بالعقوبة في ميدان التدبير فإننا قد نصطدم بعراقيل مادية ولا نستطيع ذلك من الناحية العملية، لأن فكرة التخفيف والتشديد إذا كانت تتفق مع معنى العقوبة وتسمح بتعيين الجزاء الذي يسري أو لا يسري على الماضي فإنها لا تتفق مع التدابير التي هي خالية مبدئيا من كل صفة للإرهاق والألم والتي تعتبر في صالح المتهم[47].
وللإشارة فإن تطبيق التدابير الوقائية بشكل فوري هو ما يضفي عليها طابع الإكراه والقسر، حيث أنها سلاح يستعمله المجتمع في مكافحة الإجرام، بالرغم من أن أغلبها تتمثل في تدابير علاجية أو الإيداع في مؤسسات للرعاية الاجتماعية، إلا أن توقيعها لا يتوقف على رضاء الشخص المعني بها فهي تطبق في مواجهته بصرف النظر عن قبوله أو رفضه لها[48] .
هذا ولا يسري التدبير الوقائي في الزمان فقط، لكن يجد صداه من حيث المكان،لأنه يهم موضوع التطبيق ويكتسي أحيانا أهمية خاصة، إذ أنه من المعلوم أن الحالة الخطرة التي يبرر وجودها اتخاذ تدبير من تدابير الوقاية، لا يقتصر أثرها على المكان الذي حدثت فيه الجريمة، لأنها تصاحب الشخص المتصف بها أينما حل وارتحل، ولذلك وجب أن لا يبقى أثر الأحكام الصادر  بشأنه على مكان وقوع الجريمة، بل ينبغي أن تتعداه إلى أماكن ودول أخرى[49] .
ثالثا: التحديد الخاص لمدة التدابير
إن نظام التدابير الوقائية الخاص لا يظهر فقط في الأساس الذي تقوم عليه، وإنما أيضا في التحديد الخاص لمدة التدابير، بحيث هذه الأخيرة ونظرا لطبيعتها تتنافى في كثير من الأحيان و كيفية التحديد الذي تخضع له العقوبات.
ومنه فإن مدة التدابير  تخضع لعدم التحديد، الذي يعتبر فيها ضروريا وطبيعيا في آن واحد، فيجب استمرارها كلما دعت الحاجة إليها، بحيث لا يمكن تتصور التدابير  بدون عدم التحديد، وتعتبر بدونه كشجرة بدون جذور، إذ ليست هناك أي وسيلة تمكن من تحديد المدة اللازمة لذلك وقت إصدار الحكم، فالقاضي يوجد في حالة استحالة مادية لمعرفة ذلك، وبالتالي يتحتم قبول مبدأ عدم التحديد حتى قيل بأن هذا الانعدام في التحديد يسير من تلقاء نفسه وليس هناك حاجة للتنصيص عليه من طرف القانون[50].
في هذا الصدد يصبح مشروعا التساؤل حول موقف المشرع المغربي من مسألة تحديد مدة للتدابير الوقائية من عدمه.
وجوابا عن التساؤل المطروح أعلاه، يستفاد من النصوص القانونية المنظمة للتدابير الوقائية، أن المشرع المغربي سلك موقفا يقر بعدم التحديد.
إن عدم التحديد يأخذ أشكالا مختلفة، فهو إما مطلق وإما نسبي، وهذا الأخير أيضا يشتمل بدوره على عدة أشكال. ولو رجعنا إلى فصول المجموعة حول التدابير لوجدنا هذه الأشكال موجودة فيها، وأن المشرع أخذ بكل منها، إلا أن الذي نود معرفته بصفة خاصة في الموضوع هو النوع الذي يكون القاعدة في هذه المجموعة هل هو المطلق أم النسبي؟ [51].
فيما يخص بالشكل المطلق في عدم التحديد نجد مثال الفصل 75 و 77 من مجموعة ق.ج[52]. وعلى كل فعدم التحديد المطلق في التدابير لا يعني مطلقا أبديتها مادامت معلقة على شيء وهو الشفاء، ويجب وضع حد لها بعده[53].
أما عدم التحديد النسبي فحالاته كثيرة، حيث بالرجوع إلى مجموعة القانون الجنائي المغربي نجد من بين حالات التحديد النسبي ما نص عليه الفصل 64 و84[54].
ويذهب بعض الفقه إلى أنه يمكن اعتبار عدم التحديد النسبي هو القاعدة في عدم التحديد.
وعلى كل، فالذي يظهر من التحليل السابق هو أن المشرع المغربي عرف جميع أنواع التحديد في ميدان التدابير ، بل وعرف حتى طريقة التحديد في بعضها، وأن الشكل الذي يطغى فيه هو عدم التحديد النسبي، أما المطلق فلم يلجأ إليه إلا بقدر الحاجة وفي حالات خاصة لم يجد فيها سبيلا إلى التحديد[55].
فإذا كان هذا ما عليه الوضع بالنسبة لموقف المشرع المغربي من شرعية التدابير فما هو موقفه من الحالة الخطرة؟
الفقرة الثانية: موقف المشرع من الحالة الخطرة
بالرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة للتدابير الوقائية، نجد المشرع المغربي لم يتطرق لمسألة تعريف الحالة الخطرة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن التعاريف من اختصاص الفقه لا المشرع.
هذا عكس ما فعله المشرع العراقي، الذي نص في المادة 103 من قانون العقوبات على ما يلي:" تعتبر حالة المجرم خطرة على سلامة المجتمع، إذا تبين من أحواله وماضيه وسلوكه ومن ظروف الجريمة، وبواعثها أن هناك احتمالا جديا لإقدامه على اقتراف جريمة أخرى". وعرفها الدكتور رمسيس بهنام في مؤلفه علم الإجرام بأنها :" حالة نفسية يحتمل من صاحبها أن يكون مصدرا لجريمة مستقبلية"[56] .
ويتضح من تعريف الحالة الخطرة أنها تتضمن عنصرين : الجريمة السابقة واحتمال وقوع جرائم في المستقبل .
- فيشترط أولا جريمة سابقة، ويعني هذا الشرط أنه لا يجوز  توقيع التدبير الوقائي على شخص إلا إذا كان قد ارتكب جريمة سابقة، إذ القول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار مبدأ " شرعية الجرائم والجزاءات الجنائية ". ويشترط ثانيا لإنزال التدبير الوقائي احتمال وقوع جريمة جديدة في المستقبل، وواضح من هذا الشرط يفترض أن الجريمة السابقة، وقد كشفت عن شخصية إجرامية لدى فاعلها، لا تكفي بمفردها لإنزال التدبير، وإنما يجب أن يضاف إليها دلائل أو أمارات تجعل القاضي يخشى أن يقدم نفس الفاعل في الجريمة السابقة على ارتكاب جرائم جديدة، وأن تبلغ هذه الخشية درجة الاحتمال[57] .
مما سبق، يمكن القول بأن موقف المشرع المغربي كان سليما عندما تحاشى إعطاء تعريف تشريعي للخطورة الإجرامية في نص من النصوص، على اعتبار أن حصر مثل هذه المفاهيم في نصوص جنائية يتضمن مساوئ عدة، لعل أظهرها أن القاضي إذ ذاك مقيدا بالنص ولا يستطيع الخروج عنه في وقت لا تزال فيه مثل هذه الكائنات القانونية محل أخد ورد بين الفقه والتشريع، زيادة على كون الخطورة الإجرامية التي يمكن استخلاصها من التعاريف القانونية أو الفقهية السابقة مقامة على مجرد الاحتمال فقط وليس على أساس اليقين، وهذا ما قد يجعلها تتعارض مع ضرورة الحفاظ على الاستقرار القانوني الذي ينبغي أن تتميز  به قواعد القانون الجنائي[58].
وباعتبار أن التدابير الوقاية تستهدف القضاء على الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص المجرم، فإنها ليست غاية في ذاتها وإنما وسيلة لتأهيل الفرد الذي ارتكب جريمة مع المجتمع. والتأهيل أو الإصلاح غاية مشتركة لكل من العقوبة والتدابير الاحترازية[59].
وبهذا يكون، الأساس الخاص الذي تقوم عليه تدابير الوقاية هو وجود حالة خطرة لدى شخص أو في شيء معين، ففرضها لا يكفي فيه وجود نص قانوني، بل ولا حتى اقتراف جريمة معينة، مادام اقتراف هذه الجريمة في حد ذاته لا يدل حتما وفي جميع الحالات على توافر هذه الحالة. فالتدابير إذن مرتبطة بالحالة الخطرة وتقوم عليها، في الوقت الذي تقوم فيه العقوبة على أساس الجريمة. ولم يشذ التشريع الجنائي المغربي عن هذا، لأنه أقام هو أيضا تدابير الوقاية على هذه الحالة . إلا أن المشكل في الوقت الحاضر  لم يعد يتعلق باستلزام هذه الحالة أو عدم استلزامها، فهذا شيء مسلم به الآن من طرف الجميع، وإنما أصبح يتعلق بوسيلة التعرف على هذه الحالة والمعيار الذي يسمح بالوصول إليها[60].
ويرى أحد الفقه[61]بأن الحالة الخطرة ليست سوى مجموعة من العوامل التي تسمح للقاضي، مع الاستعانة بالخبراء، بتكوين فكرة صحيحة عن سلوك الشخص فيما يستقبل وتقدير ما إذا كان يعتبر خطرا أم لا، وأنها لا تكمن في مفهوم تجريدي محض وإنما تستخرج من العناصر المادية والمعنوية ومن جميع الملابسات التي تكون شخصية الفرد. كما يرى بأن هذه الفكرة هي التي تهيمن على التشريع المغربي وأنها التي تستخلص من مجموع أحكامه في ميدان التدابير . وإذا كان ما يؤسف له في هذا الموضوع فهو عدم تخصص القاضي الجنائي الذي دعي للقيام بهذه المهمة وحمل هذه المسؤولية الخطيرة .
المطلب الثاني: أنواع التدابير الوقائية
تعرض المشرع المغربي لمختلف التدابير الوقائية الشخصية والعينية ضمن الباب الأول من الجزء الثاني من مجموعة القانون الجنائي، وتحديدا الفصول 61 إلى 92 .
والملاحظ على المشرع المغربي أنه لم يتعرض إلا لأحدى عشر تدبيرا وقائيا فقط، والحال أنه أكثر من ذلك، ثم إن المشرع قسم هذه التدابير  إلى نوعين، تدابير شخصية وأخرى عينية، معتمدا في ذلك على تقسيم عملي وليس على تقسيم علمي[62].
الفقرة الأولى: التدابير الوقائية الشخصية
لقد حدد المشرع التدابير  الوقائية الشخصية في تسعة أصناف جاء النص عليها في الفصل 61 من ق.ج[63] يمكن دراستها في الترتيب التالي :
أولا: الإقصاء[64]
عرف المشرع الجنائي الإقصاء في الفصل 63 من ق.ج بأنه :" إيداع العائدين الذين تتوفر فيهم الشروط المبنية في الفصلين 65 و66، داخل مؤسسة للشغل ذات نظام ملائم لتقويم الانحراف الاجتماعي ".
وإجراء الإقصاء يتخذ لحماية المجتمع من تصرفات أفراد يظهر أنهم غير قابلين للانسجام مع الحياة العادية في بيئة تحترم القانون، ولو لم يكونوا من المجرمين الخطرين وذلك بسبب عاداتهم وكيفية معيشتهم القائمة على خرق القانون[65] .
وتجدر الإشارة إلى أن الحكم بالإقصاء الذي تتحدد مدته بين خمس وعشر سنوات، يخضع لقواعد مسطريه خاصة يجب احترامها، فالإقصاء لا تحكم به إلا المحاكم العادية[66] كما أن بداية تنفيذه لا تكون إلا انطلاقا من يوم انتهاء المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة السالبة للحرية. بالإضافة إلى ذلك يجب التذكير بأن الحكم الصادر بالإقصاء يجب أن يتم التنصيص عليه في الحكم الصادر بالإدانة مع وجوب تعليل ذلك من طرف المحكمة التي يكون عليها دوما أن تتحقق من هوية المحكوم عليه ومن سوابقه الجنائية[67].
 والإقصاء نوعان فهو إما أن يكون إلزاميا تحكم به المحكمة وجوبا، و إما أن يكون اختياريا لا يلزم المحكمة الحكم به دوما.
- الإقصاء الالزامي أو الوجوبي:تلجأ المحكمة إلى إصدار الحكم بالإقصاء الإلزامي في حالتين جاء النص عليهما في الفصلين 65 و67 من ق.ج، ويتعلق الأمر بحالتين:
الحالة الأولى، نص عليها الفصل 65 من القانون الجنائي وذلك في حالة ما إذا صدر الحكم على الجاني بالسجن ثم عاد إلى ارتكاب جناية داخل عشر  سنوات، استوجبت الحكم عليه بالسجن أيضا ولا يدخل في حساب العشر  سنوات المدة التي قضاها في السجن تنفيذا للحكم الأول. أي أن العشر سنوات تبتدئ مع تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة الأولى، إلى تاريخ ارتكاب الجناية الثانية[68]، فإذا ما عاقبته المحكمة على هذه الجناية الثانية بالسجن فإنه يتعين عليها أن تحكم عليه بالإقصاء كتدبير  وقائي، إلا أن المحكوم عليهم من الرجال الذين تقل سنهم عن 20 سنة أو تتجاوز الستين سنة، أو من النساء مطلقا،  يجوز للمحكمة أن تعفيه من الإقصاء بقرار معلل[69].
الحالة الثانية، وهي حالة المجرمين الذين سبق إقصاؤهم ثم ارتكبوا داخل أجل عشر سنوات الوالية ليوم الإفراج عنهم جناية أو جنحة، من النوع المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 66 من ق.ج وحكم عليهم من أجلها بالحبس لمدة تزيد عن سنة. في هذه الحالة لا يمكن أن تقل مدة الإقصاء عن عشر سنوات[70] .
- الإقصاء الاختياري: يجوز في بعض الحالات التي جاءت على سبيل الحصر أن تأمر المحكمة بالإقصاء في حق بعض فئات المجرمين، وذلك طبقا لما جاء النص عليه في الفصل 66 من ق.ج الذي يقضي بإقصاء العائدين الذين صدر عليهم في ظرف عشر  سنوات خاصة من مدة العقاب التي تم تنفيذها فعلا، الأحكام المتعلقة بجرائم ضد الأموال أو بجرائم مخلة بالآداب والأخلاق[71]. ويتخذ الإقصاء الإختياري ثلاثة صور[72].
ثانيا: الإجبار على الإقامة بمكان معين[73]
هذا التدبير يقترب كثيرا من الإقامة الجبرية التي هي عقوبة، وهو نادر في التشريعات الجنائية الأخرى، وهذه الندرة ترجع فيما يظهر لوجود إجراءات أخرى قريبة منه تؤدي إلى نفس الغاية مثل المنع من الإقامة،وعلى كل فهو إجراء فعال يمتاز  بكونه لا يكلف كثيرا[74].
 وشروط تطبيقه حددها المشرع في الفصل 67 من القانون الجنائي، وما يهمنا منها التعقيب على كلمة " نشاط " وعلى كلمة " عادي "، فالمراد من الأول هو جميع الأقوال والأفعال التي لها وجود خارجي لا مجرد النزعات الداخلية التي قد توجد لدى الشخص، فهذه لا يصدق عليها النص ولو ارتكب أصحابها إحدى الجرائم المذكورة وأمكن التوصل إليها بطريق من الطرق .

أما كلمة "عادي" فإن المراد منها هو التعود والاعتياد، لا مجرد النشاط المعتاد الذي توهمه العبارة[75] .
ثالثا: المنع من الإقامة
يقصد بالمنع من الإقامة منع المحكوم عليه من أن يحل بأماكن معينة، ولمدة محددة إذا اعتبرت المحكمة، نظرا لطبيعة الفعل المرتكب أو لشخصية فاعله أو لظروف أخرى أن إقامة المحكوم عليه بأماكن معينة يكون خطرا على النظام أو على أمن الأشخاص.
والعبرة من هذا الإجراء هو التضييق على حرية المجرم في نشاطه ومنعه من العودة إليه عن طريق منعه من الإقامة في المقاطعات والمراكز الصناعية الكبرى، حيث يكثر السكان وتتيسر أسباب الإجرام ويمكن الاختفاء من أعين الشرطة، ومن الإقامة في الأماكن التي يسكنها الضحية أو ورثته خوفا من وقوع انتقام محتمل. وقد عمم المشرع بالنسبة  للأشخاص الذين يخضعون لتطبيق هذا الإجراء عندما جعل ذلك راجعا إما لطبيعة الفعل المرتكب أو لشخصية الفاعل أو لأي ظرف آخر  يحمل على الاعتقاد بأن إقامة المحكوم عليه في أماكن معينة يكون خطرا على النظام العام أو على أمن الأشخاص[76].
وتجدر الإشارة إلى أن المنع من الإقامة يجوز دائما الحكم به في حالة إصدار عقوبة من أجل فعل يعده القانون جناية وتكون مدته في هذه الحالة محددة بين خمس سنوات وعشرين سنة[77]. أما في مادة الجنح فلا يجوز للمحكمة الحكم بالمنع من الإقامة إلا إذا كان مقررا في النص الذي يعاقب على تلك الجنح، وتتراوح مدته في هذه الحالة بين سنتين وعشر سنوات[78] .
رابعا: الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية
عرف المشرع المغربي في الفصل 75 من  مجموعة القانون الجنائي هذا التدبير  هو أن يوضع شخص في مؤسسة مختصة، بمقتضى قرار من محكمة الموضوع إذا كان متهما بارتكاب جناية أو جنحة أو بالمساهمة أو المشاركة فيها، ولكنه، كان وقت ارتكاب الفعل، في حالة خلل عقلي ثبت بناء على خبرة طبية واستوجب التصريح بانعدام مسؤوليته مطلقا وإعفاءه من العقوبة التي قد يستحقها وفق القانون.
أقتصر المشرع هذا التدبير على حالة ارتكاب جناية أو جنحة، وجعله في حالة المخالفات إجراء إداريا، واشترط كون هذه الجنحة على درجة معينة من الخطورة[79].
وبخلاف الأمر المقرر في المواد الجنائية الذي يقضي بترك المحكمة حرة في تكوين اقتناعها الذاتي من أي وسيلة أوجب المشرع على المحكمة في هذا التدبير اللجوء إلى خبرة الأطباء قصد التأكد من كون الشخص كان مصابا فعلا وقت ارتكاب الجريمة بخلل عقلي.
خامسا: الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج[80]
يقصد بالوضع القضائي في مؤسسة العلاج حسب الفصل 80 من ق.ج :" هو أن يجعل تحت المراقبة بمؤسسة ملائمة، وبمقتضى حكم صادر عن قضاء الحكم، شخص ارتكب أو ساهم أو شارك في جناية أو جنحة تأديبية أو ضبطية، أو كان مصابا بتسمم مزمن ترتب عن تعاط للكحول أو المخدرات إذا ظهر أن لإجرامه صلة بذلك التسمم " .
هذا، وقد ميز المشرع المغربي بين تدبير الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وبين تدبير الوضع القضائي في مؤسسة للعلاج.
وللإشارة فإن المشرع لم يلزم إجراء خبرة طبية في هذا التدبير قصد إثبات حالة التسمم المزمن، وهذا شيء فيه نوع من الغرابة لأن كلا حالتي الخلل أو الضعف العقلي وحالة التسمم المزمن تكون حالة مرضية يستعص معها على غير الخبراء فهمها بشكل صحيح .
سادسا: الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية[81]
جاء تعريف الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية ضمن الفصل 83 من مجموعة ق.ج بالقول :" هو إلزام الحكم للمحكوم عليه من أجل جانية أو من أجل أية جنحة عقابها الحبس قانونا بأن يقيم في مركز مختص يكلف فيه بأشغال فلاحية وذلك إذا ظهر أن إجرامه مرتبط بتعوده على البطالة أو تبين أنه يتعيش عادة من أعمال غير مشروعة " .
يظهر من خلال النص أعلاه أن المشرع فرق عن قصد بين حالة البطالة وحالة التعيش من أعمال غير مشروعة عندما اشترط في الحالة الأولى في جملة ما اشترط وجود ارتباط بين الجريمة المرتكبة وبين التعود على البطالة، بينما في الحالة الثانية اكتفى بظهور كون المجرم يتعيش عادة من أعمال غير مشروعة .
 وهذا القصد تأكد في دقة الصياغة التي حافظ عليها في الفصل 84، مما يبرهن على أن عبارة الفصل 83 كانت مقصودة وليس فيها تساهل.
وسبب هذه التفرقة فيما يظهر هو أن حالة التعود على البطالة لا تكون لوحدها جريمة لعدم ورود نص بشأنها، ولذلك تشدد المشرع فيها واستلزم وجود هذا الارتباط، بينما حالة التعيش من أعمال غير مشروعة تعتبر جريمة، ولذلك اكتفى بقيامها مع الجريمة الأخرى قصد تطبيق هذا التدبير، ولو انعدمت الصلة بينهما.
سابعا: عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية[82]
نظم المشرع الجنائي المغربي أحكام هذا التدبير في الفصل 86 من مجموعة ق.ج، ولهذا التدبير حالتين، أحدهما إلزامي والأخر اختياري .
الحالة الإلزامية:تكون المحكمة ملزمة بأن تصرح بعدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف والخدمات العمومية في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك، ومثال هذه الحالة جريمة إنكار العدالة[83]، وكل الجنح المقررة في الفصول 241 إلى 247 من ق.ج والمتعلقة بالاختلاسات التي قد يرتكبها الموظفون العموميون أو إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية[84] .
الحالة الاختيارية:عندما تلاحظ المحكمة وتصرح بمقتضى نص خاص بالحكم أن الجريمة المرتكبة لها علاقة مباشرة بمزاولة الوظيفة أو الخدمة وأنها تكشف عن وجود فساد في خلق مرتكبها لا يتلاءم ومزاولة الوظيفة أو الخدمة على الوجه المرضي[85] .
وسواء كان هذا التدبير إلزاميا أو اختياريا، فإن مدته لا يمكن أن تفوق عشر سنوات ما لم ينص القانون على ذلك، ويبدأ سريان هذا التدبير انطلاقا من اليوم الذي ينتهي فيه المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة .
ثامنا: المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن
يتبن من خلال استقراء الفصل 87 من ق.ج أن هذا التدبير يختلف عن التدبير السابق – عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية – في كون المشرع لم يكتفي في تطبيقه بوجود العلاقة المباشرة بين الجريمة وبين ما ذكره، ولا بكونها تكشف عن فساد في خلق مرتكبها لا يتلاءم ومزاولتها على الوجه المرضي، وإنما اشترط بالإضافة إلى ذلك وجود قرائن قوية يخشى معها أن يصبح المحكوم عليه إن هو  تمادى، في ممارسة ذلك حضرا على أمن الناس او صحتهم أو أخلاقهم أو مدخراتهم[86].
والجدير بالذكر أن مدة هذا التدبير لا يمكن أن تتعدى عشر سنوات، إلا إذا نص القانون صراحة على خلاف ذلك، كأن ينص على مدة أخرى أو يجعله يطبق بصفة نهائية، كما هو حال الفصل 254/2 .
تاسعا: سقوط الحق في الولاية الشرعية على الأبناء 
تلجأ المحكمة إلى الحكم بسقوط الولاية الشرعية على الأولاد[87] عندما تصدر حكما من أجل جناية أو جنحة معاقب عليها قانونا بالحبس ارتكبها أحد الأصول على شخص أحد أطفاله القاصرين إذا ثبت لها أن السلوك العادي للمحكوم عليه يعرض أولاده القاصرين لخطر بدني أو خلقي. والحكم بسقوط الولاية الشرعية على الأولاد يمكن أن يشمل جميع حقوق الولاية أو بعضها، كما يسوغ أن يكون مقصورا على بعض الأولاد أو على واحد فقط.
ويكون سقوط الولاية الشرعية على الأبناء إما تاما أو جزئيا، فهو يكون تاما عندما يفقد الأصل كل حقوقه على أطفاله مثل الحق في حضانتهم وتربيتهم وإدارة أموالهم، ويكون السقوط جزئيا عندما ينحصر مفعوله في طفل واحد من الأبناء القاصرين الذي كان ضحية الجريمة، كما قد ينصرف فقط إلى بعض الحقوق دون الأخرى[88]. وعلى كل فهذا السقوط لا يشمل إلا الأصول الشرعيين، أبا كان أو أما لأن الشريعة الإسلامية لا تعترف بالعلاقات غير المشروعة ولا ترتب عليها أية أحكام[89].
الفقرة الثانية: التدابير الوقائية العينية
حدد المشرع المغربي التدابير الوقائية العينية في صنفين، وهما : مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها، وإغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت  في ارتكاب الجريمة[90].
أولا: المصادرة
تكمن المصادرة في نزع ملكية أموال الغير التي لها صبغة جنائية أو خطرة قصد منع المجرم من الاستفادة مما تحصل عليه من الجريمة أو قصد توقي الخطر   الماثل فيهذه الأشياء ولو لم تكن متأتية من جريمة.
والمصادرة ليست لها دائما نفس الطبيعة، فهي أحيانا عقوبة وأحيانا تدبير وقائي، إلا أنها عندما تكون عقوبة قد تؤدي إلى إخراج الأشياء الخطرة من التداول وتقوم عند إذ بمهمة التدبير الوقائي[91]
وهي كعقوبة تهدف إلى حرمان المجرم من الاحتفاظ بأشياء هي في حد ذاتها مباحة، ولكن لعلاقتها مع الجريمة يجيز القانون مصادرتها. أما كتدبير وقائي فإنها لا تنصب إلا على الأشياء الممنوعة وعليها وحدها.
والذي يلفت النظر في الفصل 89 من ق.ج  الذي أوجد المصادرة كتدبير  هو أنه عبر  بكلمة          " يؤمر" ولم يحافظ على العبارات التي كان يستعملها في التدابير السابقة، مثل " يتعين على المحكمة أن تحكم..." أو " ارتأى قضاء الحكم..."، وهو شيء مقصود من طرف المشرع لأنه أراد إيجاب هذا النوع من المصادرة سواء تدخل القضاء وأصدر قراره في الموضوع ولو لم يحكم بالإدانة، كأن حكم بالبراءة أو سقوط الدعوى، أو لم يتدخل، وفي هذه الحالة تباشر المصادرة بمعرفة النيابة العامة[92].
والأشياء والأدوات التي يكون صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها جريمة تصادر ولو كانت غير مملوكة للمتهم.
وأخيرا نشير إلى أن هذا الإجراء، نظرا لطبيعته الخاصة لا يتأثر  بوفاة الشخص أثناء نظر الدعوى، ولا يجوز إيقاف تنفيذه، ولا تسري أحكام التقادم عليه، كما لا يستطيع القضاء التخلي عنه عندما يمنح للمتهم التمتع بالظروف المخففة، وغير ذلك من الأحكام الخاصة[93].
ثانيا: إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت فيها ارتكاب الجريمة[94]
لقد نص المشرع على تدبير الإغلاق في الفصل 90 من ق.ج، ويخص من حيث نطاقه المحلات التجارية أو الصناعية التي استعملت لارتكاب جريمة[95].
يقترب هذا التدبير من تدبير المنع من ممارسة المهنة أو النشاط أو الفن، على اعتبار أن كلا منهما يهدف إلى إيقاف الشخص عن حده والحيلولة بينه وبين نشاطه الإجرامي، ولذلك كلا المنع المذكور نتيجة لهذا التدبير، مع هذا الفارق هو أن المنع في هذه الحالة يقتصر على المكان الذي حكم بغلقه بالذات ولا يمنع الشخص من ممارسة هذا النشاط في دائرة أخرى، بينما  ويشمل جميع الأماكن عندما يحكم به كتدبير وقائي وبصورة مستقلة[96].
وينبغي في هذا الصدد، التذكير أن المشرع المغربي ميز  بين الحل والغلق، إذ اعتبر الأول عقوبة إضافية والثاني تدبيرا من تدابير الوقاية.
وقد ثار نقاش فقهي حول تعميم هذا التدبير على جميع المؤسسات وعدم قصره على الصناعية والتجارية، الأمر الذي جعل صياغة هذا الفصل فيه نوع من الركاكة[97].


[1] _ محمد العروصي :" المختصر في شرح القانون الجنائي المغربي، الجزء الأول – القانون الجنائي العام – " مطبعة سجلماسة – مكناس، الطبعة الأولى 2015ـ ص 315 .
[2] _ عرف أحد الباحثين عقوبة الإعدام على أنها " تلك العقوبة التي تؤدي إلى إزهاق روح المحكوم عليه بعد ثبوت مسؤوليته الجنائية " .
[3] _ علوي جعفر :" المعين في شرح القانون الجنائي العام المغربي فقها وقضاء "، مطبعة دار القلم – الرباط ، الطبعة الأولى 2010، ص 197 .
[4] _ علال فالي :" عقوبة الإعدام في التشريع الجنائي المغربي على ضوء التكريس الدستوري الجديد للحق في الحياة "، سلسلة المعارف القانونية والقضائية – قراءات في المادة الجنائية - ، الجزء الثاني ، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، سنة 2011 ، ص 66 .
[5] _ نصت المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 على أن " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه " .
[6] _ نصت المادة السادسة من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 على أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفيا. ولا يجوز في البلدان التي تلغ عقوبة الإعدام الحكم بهذه العقوبة، إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة، وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة، وغير المخالف لأحكام هذا العهد، ولإتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة " .
[7] _ علال فالي، مرجع سابق، ص 68 .
[8] _ ينظر محمد الإدريسي العلمي المشيشي :" دراسة حول ملاءمة مشروع القانون الجنائي مع المبادئ والقواعد المعتمدة في منظومة حقوق الإنسان "، منشورات 2012، la croisée des chemins، ص 54 .
[9] _ خلافا لهذا الرأي يرى البعض أن تطبيق عقوبة الإعدام بعد صدور الدستور الجديد لسنة 2011، يعتبر خرقا لمقتضيات دستورية وخاصة المادة 20 و22 منه .
[10] _ علال فالي، مرجع سابق، ص 69 .
[11] _ علال فالي، مرجع سابق، ص 69 .
[12] _ نتيجة لهذا الرأي لم تتضمن مسودة مشروع القانون الجنائي إلا 11 حالة فقط لعقوبة الإعدام .
[13] _ راجع المادة 602 من ق.م.ج .
[14] _ وهناك العديد من الايات التي تؤكد هذا التوجه ومنها قوله تعالى في سورة الإسراء (الاية 33 { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلها لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا }، كما جاء في سورة المائدة (الاية 47) قوله تعالى { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } .

[15] _ علال فالي، مرجع سابق، ص 70 .
[16] _ محمد العروصي، مرجع سابق، ص 320 .
[17] _ نور الدين العمراني :" شرح القسم العام من القانون الجنائي المغربي "، مطبعة وراقة سجلماسة الزيتون – مكناس، طبعة 2014 ،         ص 228.
18_ راجع الفصلين 16 و 25 من مجموعة  ق.ج .
 19_ محمد العروصي، مرجع سابق، ص  320
[20] _ نور الدين العمراني، مرجع سابق، ص 229 و230 .
[21] _ مثل ما تنص عليه مقتضيات الفصول 225 و229 من ق.ج ...
[22] _ عبد السلام بنحدو : " الوجيز في القانون الجنائي المغربي :المقدمة و النظرية العامة"، مطبعة اسبارطيل- طنجة، الطبعة الثالثة، سنة 2008 ، ص 208 .
[23] _ راجع الفصول 156 و157 من ق.ج على سبيل المثال .
[24] _ نور الدين العمراني، مرجع سابق، ص 232 .
[25] _ ينص الفصل 35 من القانون الجنائي على ما يلي :" الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة مبلغا معينا من النقود، بالعملة المتداولة قانونا في المملكة " .
[26] _  تم تعديل الفصل 248 بموجب مشروع القانون 10.16 بحيث  أصبحت الغرامة في حق مرتكب جريمة الرشوة مع العقوبة السالبة للحرية من 5سنوات الى 10 سنوات و الغرامة من  100.000 الى 1.000000
[27] _ راجع الفصل 40 من ق.ج .
[28] _ محمد العروصي، مرجع سابق، ص 333 .
29_القرار عدد 08-1667 صادر بجميع الغرف بتاريخ 1 يوليوز 2008 في الملف عدد 3/735 المؤرخ 14 ابريل 2004 الملف الجنحي عدد 8679_08 القانون الجنائي والعمل القضائي نور الدين التائبو، ص 38
[30] _ القرار عدد 3/735المؤرخ 14 ابريل 2004 الملف الجنحي عدد 2003/87/8 القانون الجنائي و العمل القضائي نور الدين التائبو         ص 41
[31] _ علوي جعفر، مرجع سابق، ص 208 .
[32] _ سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 135 .
[33] _ علي عبد القادر القهوجي:" قانون العقوبات – القسم العام- الكتاب الثاني، المسؤولية الجنائية والجزاء الجنائي"، دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية، طبعة 1998، ص 377 .
34_ نورد الدين العمراني، مرجع سابق، ص 285 .
35_ أورده سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 136 .
36 _ علي عبد القادر القهوجي، مرجع سابق ، ص 351 .
37_ المكي السنتيسي:" تدابير الوقاية في التشريع الجنائي المغربي – دراسة تحليلية على ضوء أحكام القانون المقارن – " أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال، سنة 1968 ، ص 139 .
38_ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 140 .
39_ ينص الفصل 8 من مجموعة القانون الجنائي على ما يلي:" لا يجوز الحكم بأي تدبير وقائي إلا في الأحوال وطبق الشروط المقررة في القانون " .
40_ عبد الواحد العلمي:" شرح القانون الجنائي المغربي – القسم العام – "، دون ذكر المطبعة، الطبعة الخامسة سنة 2013 ، ص 470 .
41_ سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 138 .
[42] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 141 .
[43] _ سامي عبد الكريم محمود:" الجزاء الجنائي "، منشورات الحلبي الحقوقية، دون ذكر الطبعة، ص 102 .
44_ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 142 .
[45] _ نور الدين العمراني، مرجع سابق، ص 288 .
[46] _ عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، 471 .
[47]_ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 142 و 143 .
[48] _ سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 137 .
[49] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 145 .
[50] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 157 و161 .
51_ المكي السنتيسي، مرجع سابق، 163 .
52_ راجع الفصل 75 و 77 من ق.ج .
53_ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 164 .
54_ تنص الفقرة الثانية من الفصل 64 على ما يلي:" ويحدد الحكم مدة الإقصاء التي لا يسوغ أن تقل عن خمس سنوات أو تزيد على عشر سنوات ...". كما جاء في الفصل 84 في فقرته الخامسة ما يلي :" ...4- أن يأمر، علاوة على ذلك، بالوضع القضائي في مؤسسة فلاحية لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز سنتين ".
[55] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 167 .
[56] _ عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، ص 474 و475 .
[57] _ علي عبد القادر القهوجي، مرجع سابق، ص 352 و353 و354 .
[58] _ عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، ص 475 .
[59] _ سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 137 .
[60] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 171 .
[61] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 177 .
[62] _ محمد العروصي، مرجع سابق، ص 371 .
[63] _ وللإشارة فقد أضافت مسودة مشروع مجموعة ق.ج تدبيرين جديدين، بموجب المادة 61 وهما :
     - المنع من الاتصال بالضحية والخضوع لعلاج نفسي ملائم
     - المنع من مغادرة التراب الوطني وسحب جواز السفر .
[64] _ تم تغيير تسمية هذا التدبير الوقائي الشخصي في مسودة مشروع ق.جبالوضع القضائي في مؤسسة لتقويم الانحراف .
[65] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 74 .
[66] _ محمد بنجلون :" شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته "، مطبعة الجسور سنة 2004، ص 245 .
[67] _ راجع الفصلين 68 و69 من ق.ج .
[68] _محمد العروصي:" المختصر في شرح القانون الجنائي المغربي"، مرجع سابق، ص 373 .
[69] _ راجع الفقرة الثانية من الفصل 63 من ق.ج .
[70] _ محمد بنجلون، مرجع سابق، ص 245 .
[71] _ ومنها السرقة، النصب، خيانة الأمانة، إخفاء أشياء محصل عليها من جناية أو جنحة ...
[72] _ أنظر الفصل 66 من مجموعة القانون الجنائي .
[73] _ وللإشارة فقد تم تغيير تسمية هذا التدبير الوقائي بعبارة الاجبار على الإقامة بموجب مسودة م.ق.ج .
[74] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 78 .
[75] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 79 .
[76] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 81 .
[77] _ لكن يلاحظ أن مسودة م.ق.ج قد حددت تلك المدة ما بين خمس سنوات وعشر سنوات .
[78] _ إلا أن مسودة م.ق.ج قلصت من تلك المدة، بحيث أصبحت تتراوح ما بين سنة وخمس سنوات .
[79] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 84 .
[80] _ تم تغيير هذه التسمية بموجب مسودة م.ق.ج بالوضع القضائي في مؤسسة لعلاج الإدمان .
[81] _ والملاحظ أن مسودة م.م. ق. ج خولت للقضاء وضع الشخص إما بمؤسسة فلاحية أو صناعية .
[82] _ والملاحظ أن تسمية هذا التدبير في إطار مسودة م.ق.ج  أصبحت على الشكل التالي : عدم الأهلية لمزاولة الوظائف والخدمات العمومية .
[83] _ راجع الفصل 240 من م.ق.ج .
[84] _ محمد العروصي:" المختصر في شرح القانون الجنائي المغربي"، مرجع سابق، ص 378 .
[85] _ أنظر الفقرة الثانية من الفصل 86 من ق.ج .
[86] _ وللإشارة فقد تغيير مصطلح "مدخراتهم" بمصطلح " أموالهم" حسب المادة 87 من مسودة مشروع مجموعة القانون الجنائي .
[87] _ راجع الفصل 88 من ق.ج .
[88] _ محمد بنجلون، مرجع سابق، ص 251 و252 .
[89] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 113 .
[90] _ راجع الفصل 62 من مجموعة القانون الجنائي .
[91] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 114 .
[92] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 115 .
[93] _ المكي السنتيسي، مرجع السابق، ص 115 .
[94] _ بالرجوع إلى مسودة م.ق.ج نجدها أحدثت تغييرا في تسمية هذا التدبير، بحيث أصبحت كالأتي : " إغلاق المحل أو المؤسسة أو حجب الموقع الالكتروني " .
[95] _ تنص الفقرة الأولى من الفصل 90 من ق.ج على ما يلي:" يجوز أن يؤمر بإغلاق محل تجاري أو صناعي نهائيا أو مؤقتا، إذا كان قد استعمل لارتكاب جريمة، إما بإساءة استغلال الإذن أو الرخصة المحصل عليها، وإما بعدم مراعاة النظم الإدارية" .
[96] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، 117 .
[97] _ المكي السنتيسي، مرجع سابق، ص 119 .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

علوم قانونية وادارية

2016