علوم قانونية وادارية علوم قانونية وادارية

اخر المواضيع

جاري التحميل ...

التنظيم البشري للنظام القضائي الجزائري


 التنظيم البشري للنظام القضائي الجزائري

 التنظيم البشري للنظام القضائي الجزائري



إن تعدد هيئات القضاء يحتم وجود اطار بشري للاضطلاع بمهنة القضاء و هو ما يكفله أساسا القضاة بمختلف درجاتهم و مناصبهم، و لضمان استقلالية القضاة أثناء ممارسة مهامهم أوكلت مهمة الإشراف عليهم إداريا الى مجموعة من القضاة تشكل ما يسمى بالنيابة العامة.غير أن القاضي لا يستطيع لوحده تحقيق العدالة و الوصول الى الحقيقة دون مساعدة بعض الأعوان المتخصصين و الذين لهم صفة أعوان و مساعدي القضاء
القضاة
و هم العنصر البشري الأساسي في النظام القضائي وظيفتهم الأساسية الفصل في النزاعات المعروضة على القضاء و إصدار الأحكام و القرارات و الأوامر حسب طبيعة النزاع و حسب الجهة التي ينتمي إليها القاضي.
و بموجب الإصلاحات الأخيرة للنظام القضائي الجزائري خاصة بعد دستور 1989 أين تحول القضاء من مجرد وظيفة تابعة للدولة إلى سلطة مستقلة فإن القضاة أصبح يحكمهم قانون خاص و هو القانون العضوي رقم 04 – 11 المؤرخ في 06/09/2004 والمتضمن القانون الأساسي للقضاء(المعدل و المتمم لأول قانون أساسي للقضاة رقم:89/21 المؤرخ في:12/12/1989) و قد نصت المادة 2 منه على أن سلك القضاء يشمل:قضاة الحكم والنيابة العامة للمحكمة العليا والمجالس القضائية والمحاكم التابعة للنظام القضائي العادي – قضاة الحكم ومحافظي الدولة لمجلس الدولة والمحاكم الإدارية(بالاضافة الىالقضاة العاملين في:- الإدارة المركزية لوزارة العدل- أمانة المجلس الأعلى للقضاء- المصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة- مؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل). ونلاحظ أن هده المادة جاءت متناسبة أكثر مع نظام الازدواجية القضائية .
ويخضع القاضي لمجموعة من القواعد التي تنظم تعيينه وحقوقه وواجباته وسير مهنته وانضباطه.
تعيين القضاة
توجد طريقتان أساسيتان لاختيار القضاة هما طريقة الانتخاب وطريقة التعين إما عن طريق المسابقة أو بطريق التعيين المباشر وقد أخد المشرع الجزائري بطريقة التعين ،حيث نصت المادة 3 من القانون العضوي رقم 04-11 المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء: - يعين القضاة بموجب مرسوم رئاسي بناء على اقتراح من وزير العدل وبعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء، كما نصت المادة 39 من نفس القانون: - يعين الطلبة القضاة المتحصلون على شهادة المدرسة العليا للقضاء بصفتهم قضاة طبقا لأحكام المادة 3 ويتم توزيعهم على الجهات القضائية حسب درجة الاستحقاق ويخضعون لفترة عمل تأهيلية تدوم سنة واحدة.و يتضح من هذا النص أن المدرسة العليا للقضاء هي الجهة الأساسية في تكوين القضاة و تعيينهم بعد ذلك في هيئات القضاء المختلفة- غير أنه استثناءا جعل المشرع امكانية التعيين المباشر للقضاة لكل من توفرت فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 41 من ق ع و لكن في مناصب محددة فقط كمستشارين لدى المحكمة العليا و مجلس الدولة.
وميز المشرع في اجراءات التعيين في هذه المناصب حيث نصت المادة 49 على التعيين بموجب مرسوم رئاسي في بعض الوظائف القضائية النوعية(- الرئيس الأول للمحكمة العليا- رئيس مجلس الدولة-النائب العام لدى المحكمة العليا-محافظ الدولة لدى مجلس الدولة-رئيس مجلس قضائي- رئيس محكمة إدارية- نائب عام لدى مجلس قضائي- محافظ الدولة لدى محكمة إدارية-نائب عام لدى مجلس قضائي –محافظ الدولة لدى محكمة إدارية)،في حين نصت المادة 50 : على التعين بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء في بعض الوظائف القضائية النوعية الأخرى(نائب رئيس المحكمة العليا-نائب رئيس مجلس الدولة-نائب عام مساعد لدى المحكمة العليا- نائب محافظ الدولة لدى مجلس الدولة- رئيس غرفة بالمحكمة العليا- رئيس غرفة بمجلس الدولة-نائب رئيس مجلس قضائي-نائب رئيس محكمة إدارية- رئيس غرفة بمجلس قضائي-رئيس غرفة بمحكمة إدارية-النائب العام المساعد الأول لدى مجلس قضائي- محافظ الدولة المساعد الأول لدى محكمة إدارية- قاضي تطبيق العقوبات-رئيس محكمة-وكيل جمهورية- قاضي التحقيق).ويمكن اعتبار التعين في هذه المناصب مجرد ترقية وليس تعيينا مباشرا .
تنظيم القضاة
رغم تعدد هيئات القضاء إلا أن توزيع القضاة داخلها يتميز بوحدة التنظيم حيث يقسم القضاة الى قضاة حكم و قضاة النيابة العامة.
أولا/قضاة الحكم
و يطلق عليهم رجال القضاء الجلوس لكونهم يمارسون مهامهم و هم جلوس وظيفتهم الأساسية النظر في جميع المنازعات المعروضة على القضاء و الفصل فيها طبقا للقانون، و يعتبر قاضي حكم:
-         في المحكمة العليا: الرئيس الأول،و نائبه ،رئيس الغرفة ،رئيس القسم،المستشارين.
-         في مجلس الدولة: الرئيس ،و نائبه ،رئيس الغرفة ،رئيس القسم،المستشارين.
-         في المجلس القضائي:رئيس المجلس القضائي ، نائب الرئيس، رئيس الغرفة، المستشارين.
-         في المحكمة الادارية: رئيس المحكمة،نائب الرئيس، رئيس الغرفة ،المستشار في المحكمة الاارية.
-         في المحكمة :رئيس المحكمة،نائب الرئيس،القاضي،المستشار في المحكمة الاارية.
ثانيا/ أعضاء النيابة العامة:
و يطلق عليهم رجال القضاء الوقوف لكونهم يمارسون مهامهم وقوفا،و لقد اختلف الفقه والقضاء حول تعريف النيابة العامة وطبيعتها القانونية؛ فهناك رأي اعتبرها هيئة تابعة للسلطة التنفيذية باعتبارها سلطة اتهام؛ والاتهام يقصد بها تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، وأنها تابعة لوزير العدل الذي يمثل السلطة التنفيذي ورأي ثاني يعتبرها هيئة قضائية لأنها تشرف على أعمال ذات صبغة قضائية مثل الضبط القضائي والتصرف في محاضر جمع الاستدلالات والقيام ببعض إجراءات التحقيق في حالة التلبس والتي هي أصلا من اختصاص قاضي التحقيق ، كما أنها هيئة تدخل في تشكيل المحكمة أما الرأي الثالث فيرى أنها هيأة قضائية تنفيذية و هي الطبيعة القانونية للنيابة العامة في التشريع الجزائري.وظيفتها لساسية الحفاظ على الحق العام الذي يمثله المجتمع و السهر على تنفيد الأحكام القضائية غير أننا يمكن تمييز نوعين من الوظائف للنيابة العامة:
01-                     وظائف ذات طابع قضائي: و تتمثل في:مباشرة سلطة الاتهام، رفع الدعوى العمومية ومباشرتها، الطعن لمصلحة القانون….
02-                     وظائف ذات طابع داري: و هي الاختصاصات غير القضائية للنيابة العامة بداية بمهمة الاشراف على جميع موظفي الجهاز القضائي و جميع أعوان القضاء حيث يعتبر ممثل النيابة العامة بهذه الصفة بمثابة الرئيس الاداري. بالاضافة الى بعض الأعمال التي تخرج عن مجال النزاعات القضائية كتسجيل أحداث الحالة المدنية للأفراد، حماية أموال الغير..
و يمثل النيابة العامة في الهيئات القضائية التالية:
-     النائب العام و مساعده و المحامي العام،في المحكمة العليا:
-     نائب عام لدى المجلس و مساعدين اثنين في المجلس القضائي.
-     وكيل الجمهورية، مساعد أول لوكيل الجمهورية، وكيل جمهورية مساعد في المحكمة.
-     محافظ الدولة،نائبه،محافظ دولة مساعد بمجلس الدولة.
-     محافظ الدولة، محافظ الدولة المساعد الأول،محافظ دولة مساعد بالمحكمة الادارية.
 
 
أعوان ومساعدي القضاء
لا يقتصر مرفق القضاء على القضاة فحسب، بل هنالك فيآت من الأعوان والمساعدين الدين يقومون بمساعدة القضاة في أداء مهامهم، سواءا بصفة مستقلة أو كأعوان غير مستقلين تابعين للقضاة.
أعوان القضاء غير المستقلين(أمناء الضبط(
يعتبر أمين الضبط عنصرا في تشكيل المحكمة ، وهو يقوم بأغلب الأعمال الإدارية التي يتطلبها سير الأجهزة القضائية، كتحصيل الرسوم القضائية وقيد الدعوى وحفظ أصول الأحكام والأوراق القضائية وتحرير الأحكام ، ونتيجة لذلك يقع على أمين الضبط واجب الالتزام بالسر المهني واحترام واجب التحفظ و الحياد في جميع مراحل الدعوى و تحت وصاية النائب العام أو رئيس المحكمة و هو سبب عدم اعتباره عونا غير مستقل. وينقسم أمناء و كتاب الضبط إلى قسمين رئيسيين:
أولا- أمناء و كتاب أقسام الضبط
-     ثانيا-أمناء الضبط: وهم
و يضم كل قسم مجموعة من الرتب و الدرجات للموظفين تختلف حسب الجهة القضائية التي يعمل فيها كاتب الضبط.
-     مساعدي القضاء المستقلين
يتمثل مساعدي القضاء أساسا في المحضرين القضائيين والمحامين والخبراء ومحافظي البيع بالمزاد العلني و الموثقين.
أولا- المحامي:و هو عون قضائي مستقل يخضع لقانون خاص(قانون المحاماة)  تتمثل مهامه أساسا في مساعدة وتمثيل الخصوم أمام القضاء ، حيث يعتبر تمثيله وجوبيا أمام بعض الجهات القضائية(القضاء الإداري، المحكمة العليا)و لا يخضع أثناء ممارسة مهامه إلى القاضي إلا في إطار الواجبات الملزم بها قانونا. 

ثانيا – المحضرون الفضائيون : و هو عون قضائي مستقل تتمثل مهامهم أساسا حسب القانون رقم 91 – 03 المؤرخ في 08 – 01 – 1991 المتعلق بتنظيم مهنة المحضر القضائي في تبليغ الأحكام القضائية والمحررات وتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية والسندات التنفيذية الأخرى، بالإضافة إلى إجراء بعض المعاينات المادية ، وتحصيل الديون المستحقة قضائيا أو وديا، وتقييم المنقولات المادية وبيعها، ويباشر المحضرون أعمالهم من خلال مكاتب عمومية يسيروها لحسابهم الخاص تحت رقابة وكيل الجمهورية لدى المحكمة.
ثالثا- الخبراء:وهم أشخاص غير موظفين في الأجهزة القضائية، لهم دراية ومعرفة فنية خاصة في مجالات محددة(الطب،الهندسة، المالية..) ، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين ويخضعون لشروط خاصة بتعيينهم نص عليها المرسوم التنفيذي رقم 95- 310 المؤرخ في 10/10/ 1995 كما يحكمهم قانون الإجراءات المدنية و الادارية قانون الاجراءات الجزائية، و يحمل الخبير هذه الصفة بعد تقديم طلب إلى النائب العام المختص اقليميا الذي يجري تحقيقا إداريا بشأنه ثم يحوله إلى رئيس المجلس القضائي من أجل إعداد قائمة الخبراء، والتي يصادق عليها وزير العدل . ويجوز للقاضي تعيين خبير من خارج القائمة بعد تأدية اليمين القانونية ما لم يعفى باتفاق الخصوم ويتعين على الخبير بعد توصله بالحكم أو القرار القاضي بتعيينه في مهمته القيام بها دون تأخير وأن يودع تقريره الكتابي أو الشفوي ضمن الميعاد الذي حدده الحكم القاضي . وإذا تعدد الخبراء تعين عليهم تحرير تقرير خبرة واحد، فإذا اختلفت آراؤهم وجب تسبيبها ،كما يمتنع على الخبراء تلقي أتعابهم مباشرة من الخصوم في الدعوى وإلا تعرضوا للشطب من القائمة.

رابعا – محافظ البيع بالمزاد العلني: وهو بمثابة وكيل عن الأطراف في عمليات البيع بالمزاد العلني بموجب عقد مدني،حيث يتعين عليهم بمجرد النطق برسو المزاد الحصول فورا على ثمن البيع وإلا وجب عليه إعادة البيع ولأجل ذلك يحرر محافظ البيع محضرا يعد عقدا رسميا يجب عليه تسجيله في الشهر المالي لعملية البيع، كما يقوم قبل جلسة المزايدة بما يجب من إجراءات لإعلان الجمهور، وقد حدد الأمر رقم 96-02 المؤرخ في 10/10/1996 المتظمن تنظيم مهنة محافظ البيع بالمزاد العلني شروط الالتحاق هذه المهنة وكذا واجبات المحافظين وحقوقهم ونظامهم الانضباطي.
-     خامسا-الموثقون:
الموثق ضابط عمومي مفوض من السلطة العمومية (حسب المادة 03 من القانون رقم/0602 المؤرخ في:20/02/2006 المتضمن تنظيم مهنة الموثق)يتولى تحرير العقود الرسمية التي يحددها القانون أو العقود التي يريد الأطراف اعطائها هذه الصفة و كذلك جميع الصلاحيات المحددة في المواد من 09 الى 18 من القانون الأساسي.و يساهم الموثق في تحديد حجية الوثائق و السندات المعروضة على القضاء كدليل اثبات.و يشرف على تنظيم و مراقبة مهنة الموثق وزير العدل برآسته للمجلس الأعلى للموثقين (المادة 44 و 50 من قانون الموثق) غير أن التنظيم الاداري يتم بواسطة الغرفة الوطنية و الغرف الجهوية للموثقين(المادة 45)  
-     سادسا –المترجــم:
و هو موظف عمومي رسمي(حسب المادة 04 من الأمر رقم:95/13 المؤرخ في:11/03/1995 المتضمن تنظيم مهنة المترجم و الترجمان الرسمي) وظيفته الأساسية ترجمة الوثائق الرسمية و السندات من اللغات الأجنبية الى اللغة العربية لعرضها أمام القضاء تطبيقا لمبدأ استعمال اللغة العربية عند اللجوء الى القضاء(المادة 08 من قانون اج م إ)كما يعتبر المترجم هو الجهة الرسمية المخولة لتحرير شهادة الشهود و الادلاء بالتصريحات أمام القضاء إذا كانوا يتكلمون بغير العربية.و قد حددت المادة 09 و 10 من الأمر السابق شروط الالتحاق بمهنة المترجم.
و تجد الاشارة الى أن جميع مساعدي القضاء المذكورين يمارسون مهامهم بصفة مستقلة ضمن مهن حرة منضوية تحت نقابات مهنية مستقلة مهيكلة في غرف وطنية و جهوية يخضع لها المساعد القضائي في اطار تنظيم مهنته(خاصة فيما يتعلق بسلطة التأديب و العزل و التعيين)كما أن وزير العدل يمارس نوع من الرقابة على المساعدين القضائيين تختلف درجتها من مهنة الى أخرى.
 .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

علوم قانونية وادارية

2016