علوم قانونية وادارية علوم قانونية وادارية

اخر المواضيع

جاري التحميل ...

نظام التدبير المفوض

مقدمة:
أسفرت التطورات التي عرفتها السياسات الاقتصادية في معظم الدول، بسبب ظهور نظام الليبرالية الجديدة، في حدوث تراجع وظائف الدولة لتتحول هذه الأخيرة من دولة متدخلة في النشاط الاقتصادي باعتبارها منتج للسلع والخدمات إلى دولة ضابط تقتصر على تأطير وتحديد شروط ممارسة هذا النشاط ومراقبته.
وممالا شك فيه أن هناك ارتباطا وثيقا بين التطورات التي تخضع لها وظائف الدولة أو بالأحرى السياسات الاقتصادية التي تنهجها هذه الأخيرة والأزمات والانعكاسات التي يعرفها القطاع العام[1]، وأمام الوضعية المتأزمة التي يعيشها هذا الأخير لجأت الدولة إلى نهج استراتيجية جدية من أجل تفعيل وتسيير مرافقها العمومية لتلبية حاجيات المواطنين في أحسن الظروف، ومن أجل بلوغ حد أقصى من الفعالية وتحقيق أفضل النتائج، قامت الدولة بتفويت تسيير معظم المرافق العامة الاقتصادية إلى القطاع الخاص، وذلك بواسطة مجموعة من الطرق سواء التقليدية منها أو الحديثة، ويندرج التدبير المفوض في إطار الطرق الحديثة لتسيير المرفق العام الاقتصادي، وكان اول استعمال لاصطلاح تفويض المرفق العام (délégation de service public)  في التشريع الفرنسي وذلك بموجب قانون رقم (92-125) صادر في 6 فبراير 1992 الخاص بالإدارة اللامركزية للجمهورية، حيث يفرض هذا القانون بعض الشروط الإجرائية في إبرام عقد التفويض المرفق العام من قبل الجماعات  الترابية.[2]
أما بالنسبة لمصطلح التدبير المفوض فقد تم توظفه لأول مرة في المغرب في الاتفاقية المبرمة بين المجموعة الحضرية الدارالبيضاء مع الشركة الفرنسية  (Lyonnaise des eaux)بتاريخ 28 أبريل 1997، ويتبين لنا أن عقود التدبيير المفوض سبقت فيها الممارسة التطبيقة، النص القانوني، وهذا ما دفع الفقه إلى تعريف التدبير المفوض حيث نجد العديد من التعاريف المختلفة نذكر منها:
أن التدبير المفوض عقد إداري تعهد السلطة المفوضة للمفوض له داخل المجال الترابي المحدد في مدار التفويض باستقلال وتدبير المرفق العام الصناعي والتجاري المحلي لمدة معينة تنتهي بانقضاء مدة العقد.[3]
كما أن التدبير المفوض يعد طريقة جديدة من بين الطرق المعتمدة لتسيير المرافق العمومية أملتها ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية، تتمثل في الخيارات، أو التوجهات الجديدة التي أصبحت الدولة تطبيقها من أجل بلوغ حد أقصى من الفعالية وتحقيق أفضل النتائج وتلبية حاجيات الأفراد[4].
كما أن هناك اتجاه يحاول تعريف عقد التدبير المفوض من خلال عقد الامتياز، إلا أن أستاذنا أمال المشرفي يؤكد على "أنه من غير المنطقي تعريف التدبير المفوض من خلال أسلوب الامتياز الذي يعاني صعوبات في تعريفه خصوصا وأنه لا يتوفر على إطار قانوني واضح" كما يؤكد أستاذنا المشرفي[5]على أنه بالنسبة للتوجه الفقهي[6]الذي يعطي للتدبير المفوض مفهوما أشمل يجمع بين أشكال استغلال المرفق العام بأن هذا توجه ينطبق على النموذج الفرنسي وفي حدود معينة، لكن لا يمكن تطبيقه على التجربة المغربية، لأن مفهوم تفويض تدبير المرفق العام، كما ورد في التشريع والقضاء والفقه الفرنسيان مختلف من مفهوم التدبير المفوض كما هو مطبق بالمغرب.
كما أن المشرع المغربي في إطار قانون (54.05) المتعلق بالتدبير المفوض (صادر ب 14 فبراير 2006) عرف لنا التدبير المفوض في المادة (2) منه بحيث تنص المشرع على أن يعتبر التدبير المفوض عقدا يفوض بموجبه شخص معين خاضع للقانون العام، يسمى (المفوض) لمدة محددة، تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى (المفوض إليه) يخول له حق تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التبدير المذكور أو هما معا.
وتثير هذه المادة إشكال من قبل جانب من الفقه، وخاصة في العنصر المتعلق بتحصيل الأجرة بحيث أن المشرع وظف عبارة (أو) التي تفيد التخيير وقد تساءل بعض الفقه على أنه كيف يمكن تصور تحصيل أجرةمن المرتفقين مقابل الاستفادة من الخدمات التي يقدمها لهم المفوض له، دون تحقيق الأرباح والحالة أن التدبير المفوض يتعلق بمرافق عامة اقتصادية[7]؟
كما أن طريقة تدبير المفوض تختلف عن طريقة الامتياز وغيرها من الطرق لتسيير المرافق العامة وبالخصوص المرافق العامة الاقتصادية.
وبعد التدبير المفوض كما سبق ذكره، عقد إداري بقوة القانون يهدف بالأساس إلى إدارة مرفق عام اقتصادي تلجأ إليه الجماعات الترابية.
ويتحدد الإطار القانوني لهذا الموضوع بالأساس في قانون (54.05) المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة وكذلك المر سوم رقم 23606--2 صادر بتاريخ 9 غشت 2006 المتعلق بتطبيق المادتين (5) و(12) من القانون السالف ذكره وكذلك القانون التنظيمي للجماعات الترابية  ، وكذلك قانون 69.00 المتعلق بالرقابة المالية للدولة على المؤسسات العمومية والمنظمات المستفيدة من دعم المال العام، وكذا الشركات صاحبة الامتياز كما أن عقد تدبير المفوض يخضع كذلك لرقابة المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات وفق المادة 118 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية وكذلك رقابة المجلس الأعلى طبقا للمادة 25 من القانون المنضم  له، وغيرها من القوانين ومراسيم التي ترتبط بمختلف المجالات التفويض.
وتتجلى أهمية هذا الموضوع في كون أن التدبير المفوض يعد من أحدث طرق تسيير المرافق العامة الاقتصادية، كما أن دراسته تبين سبب لجوء الدولة إلى هذا النوع من التدبير للمرافق العامة وبالنسبة لأهمية العملية، فإن هذه طريقة لإدارة المرفق العام الاقتصادي لها إيجابيات عدة، كما لها سلبيات متعددة ترتبط بالأساس بالمنتفع ورقابة على هذا النوع من تدبير المرفق العام.
ويطرح إشكال بخصوص دراسة هذا الموضوع.
 كيف يتم إبرام وتنفيذ عقد تدبير المفوض وما هي آثار هذه الطريقة في تدبير المرفق عام وسبل  الرقابة عليه؟
ولدراسة هذا الموضوع لابد من الوقوف على إلإبرام وتنفيذ عقد التدبير المفوض في (المبحث الأول) ثم انتقال لدراسة آثار التدبير المفوض وطرق الرقابة عليه (المبحث الثاني).


المبحث الأول: الإطار القانوني لعقد التدبير المفوض
عرف المغرب أول تنظيم له لعقد التدبير المفوض بمقتضى القانون رقم 54.05 الصادر في 14 فيبراير 2016 وقد حدد هذا الأخير كيفية إبرمه المطلب الأول كما حدد الحقوق و الإلتزامات المترتبة عليه عند تنفيذه سواء بالنسبة للجهة المفوضة أو المفوض إليه المطلب الثاني
المطلب الأول: إبرام عقد التدبير المفوض ومدته
إن التدبير المفوض باعتباره عقدا إداريا[8]un contrat administratif يتضمن مجموعة من المحددات التي تؤطره وتميزه على غيره من العقود كالامتياز والاستئجار والإنابة، وعليه للوقوف على خاصيات عقود التدبير المفوض وفق منظرو القانون رقم 54.05 كان لزاما علينا مناقشة طرق إبرام عقد التدبير المفوض بداية (الفقرة الأولى) ثم عناصرهذا العقد (الفقرة الثانية) وأخيرا المدة الزمنية لعقود التدبير المفوض (الفقرة الثالثة).
الفقرة الاولى: طرق إبرام عقد التدبير المفوض
يتم إبرام عقد التدبير المفوض كقاعدة عامة بمقتضى الدعوة إلى المنافسة، واستثناء عن طريق التفاوض المباشر.
فاختيار المفوض إليه يجب على المفوض ما عدا في بعض الحالات الاستثنائية القيام بالدعوة إلى المنافسة كما نصت على ذلك المادة 5 من القانون رقم 45-05، وذلك ضمانا للمساواة بين المترشحين، وتحقيق موضوعية معايير الاختيار وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرار.
بالإضافة إلى ضرورة إخضاع مسطرة التدبير المفوض للإشهار المسبق، كما ينبغي تحديد أشكال وكيفيات إعداد وثائق الدعوة إلى المنافسة ولاسيما مختلف مراحلها، التي تتم من قبل الحكومة بالنسبة للجماعات المحلية، ومن قبل مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي إذا تعلق الأمر بالمؤسسات العمومية.[9]
وعلى الراغم من أن تفعيل المنافسة في التدبير المفوض يتم طبقا لطلب العروض المعمول به أيضا في مجال الصفقات العمومية، حيث أن عقود التدبير المفوض مستثناة من مجال تطبيق مرسوم 20 مارس 2012 المتعلق بالصفقات العمومية، وذلك كما جاء في المادة 3 منه:
"يستثنى  من مجا لتطبيق هذا المرسوم:
ـ .....
ـ عقود التدبير المفوض للمرافق والمنشآ ت العمومية".[10]
فالمنافسة المقرة بتلك العقود، لا تستهدف أساسا الحصول على أقل تكلفة فهذه الأخيرة ليست في حد ذاتها عملا حاسما في مسألة اختيار المتعاقد[11]، وما يؤكد على ذلك الصفة الشخصية المنصوص عليها في المادة 11 من القانون رقم 54-05 للتدبير المفوض والتي نصت على أنه:
"يبرم عقد التدبير المفوض على أساس المزايا الشخصية..".
فالمواصفات والمزايا الشخصية كخبرته ومؤهلاته التقنية وقدراته المالية وتجربته، وطبيعة الاقتراحات التي يتقدم بها هي التي تتحكم في الاختيار النهائي للتعاقد، فليست دائما قلة التكلفة هو المحدد الأساسي في اختيار المتعاقد معه، ولكن تأخذ بعين الاعتبار نوعية وجودة الخدمات المقدمة هذا فيما يخص الدعوة إلى المنافسة.
أما في يخص التفاوض المباشر، فكما يسبق ذكره لا يتم اللجوء إليه إلا استثناء من خلال الحالات المحددة في المادة 6 من القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض:
-               حالة الاستعجال قصد ضمان استمرار المرفق العام.
-               لأسباب يقتضيها الدفاع الوطني أو الأمن العام.
-               بالنسبة للأنشطة التي يختص باستغلالها حاملو براءات الاختراع أو بالنسبة إلى الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا  إلى مفوض إليه معين.
-   ويشرع في إجراءات إبرام عقد التدبير المفوض بناء على مبادرة من الشخص المعنوي العام أو تبعا للاقتراحات التلقائية التي يتقدم بها أي شخص يجيد استعمال تقنية تكنولوجية من شأنها أن تكون مفيدة في تدبير مرفق عام ويحتفظ لصاحب الاقتراح التلقائي في هذه الحالة يحق استعمال عرضه للقيام بدعوى إلى المنافسة.
-   فبعد إبرام عقد التدبير المفوض ينشر مستخرج منه في الجريدة الرمسية بالنسبة إلى المؤسسات العامة، وفي الجريدة الرسمية للجماعات الترابية بالنسبة إلى الجماعات الترابية وهيئاتها وهذا كما نصت عليه المادة 14 من القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض.
     لكن، وبالرجوع إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق العامة، نجد أنه لم يتم إستثمار كل الإمكانيات و المؤهلات التي يتيحها نمط التدبير المفوض، وذلك بسبب إختلالات في التخطيط وفي تحديد الحاجيات من طرف السلطة المفوضة، وغياب هيئة مستقلة تكلف بمهام الخبرة و التنسيق والتتبع و اليقظة.
و من  معيقات التدبير المفوض أيضاً، ضعف الإدارة و الجماعية من حيث المؤهلات و الكفاءات القادرة على الاضطلاع بالالتزامات المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض، وخاصة مهام التتبع و المراقبة.
 كما يتم إعداد عقود التدبير المفوض في غياب المخططات المديرية للكهرباء و الماء و التطهير السائل بالنسبة لقطاع التوزيع،وفي غياب تصاميم التنقلات المرتبطة بالنقل الحضري، وكذلك في غياب مخططات المديرية الجماعية وتلك الخاصة بالعمالات و الأقاليم بالنسبة لقطاع النظافة، وذلك بخصوص جمع النفايات المنزلية و المماثلة وفرزها ونقلها و إيداعها بالمطارح و معالجتها .[12]
   الفقرة الثانية: مكونات عقد التدبير المفوض
يتكون عقد التدبير المفوض طبقا للمادة 12 من قانون التدبير المفوض[13]من الاتفاقية ودفتر التحملات والملحقات.
فالاتفاقية تحدد الالتزامات التعاقدية الأساسية لكل من المفوض والمفوض إليه، أي دفتر التحملات فإنه يتكون من البنود الإدارية والتقنية التي تحدد شروط الاستغلال والواجبات والالتزامات المتعلقة باستغلال المرفق المفوض أو بإنجاز أشغال أو منشآته، وعليه فقد تضمن دفتر التحملات في إطار عقد التدبير المفوض المبرم مع شركة رضاللتوزيع الماء الصالح للشرب وتوزيع الطاقة الكهربائية المقتضيات التالية:
·  المقتضيات العامة المتعلقة بموضوع العقد والتعريف بالمرافق المعنية؛
·  المقتضيات المتعلقة بالالتزامات العامة للمفوض إله وبالمسؤولية وبالتأمينات والتعاقد من الباطن؛
·  المقتضيات المتعلقة بالالتزامات ومسؤوليات السلطة المفوضة خاصة في مجال الإشراف والمراقبة؛
·  المقتضيات المتعلقة باحترام الشروط التقنية الخاصة بالمرفق أو المرافق المعنية؛
·  المقتضيات المتعلقة بالمستخدمين؛
·  المقتضيات المتعلقة بالوسائل المادية للتدبير والأملاك؛
·  المقتضيات المتعلقة بالجزاءات وآلات السهر على حسن تدبير المرفق في حالة الصعوبات[14].
أما الملحقات فتتكون من جميع المستندات المرفقة للاتفاقية، ولدفتر التحملات والواردة بصفتها ملحقة في الاتفاقية أو في دفتر التحملات، وتتضمن الوثائق الملحقة بالخصوص جردا للأموال المنقولة والعقارات الموضوعة تحت تصرف المفوض إليه وكذلك قائمة بأسماء المستخدمين ووضعيتهم الإدارية بالموقف العام المفوض تدبيره.
ويمكن للحكومة إعداده عقود نموذجية بشأن التدبير المفوض المبرم من قبل الجماعات الترابية أو هيآتها ويمكن كذلك تحديد لائحة البنود الإجبارية في العقد، وكذلك كيفيات المصادقة والتأشير عليه.
فقد أصبحت عقود التدبير المفوض بعد صدور القانون رقم 86.12 [15]المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا تتعلق إلا بالعقود التي تبرمها الجماعات الترابية والمؤسات العمومية الترابية.
-   الفقرة الثالثة: المدة الزمنية لعقود التدبير المفوض
إذا كانت مختلف  عقود التدبير المفوض التي تم إبرامها ابتداء من سنة 1997 لا تتجاوز مدتها 30 سنة، فإن القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية لم يحدد مدة زمنية واحدة تسري على جميع عقود التدبير المفوض واكتفى بالنص في المادة 13 على أنه:
"يجب أن تكون مدة كل عقد تدبير مفوض محددة".
ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار في المدة طبيعة الأعمال المطلوبة  من المفوض إليه والاستثمار الذي يجب أن ينجزه، ولا يمكنها أن تتجاوز المدة العادية لاستهلاك الإنشاءات عندما تكون المنشآت ممولة من قبل المفوض إليه.
كما لا يمكن تمديد مدة العقد إلا عندما يكون المفوض إليه ملزما من أجل حسن تنفيذ خدمة المرفق العام أو توسيع نطاقه الجغرافي وذلك بطلب من المفوض، بإنجاز أشغال غير واردة في العقد الأولي من شأنها أن تغير الاقتصاد العام للتدبير المفوض ولا يمكن استهلاكها خلال مدة المتبقية إلا مقابل رفع مفرط في الثمن بشكل جلي.
كما يجب أن تنحصر قصر مدة التمديد على الآجال الضرورية لإعادة توفير شروط استمرارية المرفق أو التوازن المالي للعقد[16].
فلا يمكن أن يتم هذا التمديد إلا مرة واحدة مع تبريره في تقرير يعده المفوض وأن يكون موضوع عقد  ملحق بعقد التدبير المفوض.
أما فيما يخص نهاية قد التدبير المفوض، فهو ينتهي بداهة بانتهاء مدته، كشكل من أشكال النهاية العادية للعقد، حيث أن المادة 10 من القانون رقم 54.05 المتعلق بالتبدير المفوض تشير إلى الحالات التي يمكن فيها إنهاء عقد التدبير المفوض قبل انتهاء مدته ولا سيما في الحالات التالية:
·    استرداد التدبير المفوض من قبل المفوض بعد انصرام مدة محددة في العقد.
·        إسقاط حق المفوض إليه من قبل المفوض في حالة ارتكاب خطأ بالغ الجسامة.
·        فسخ العقد في حالة قوة ظاهرة.

المطلب الثاني: تنفيذ عقد التدبير المفوض
بمجرد دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ، تنتج عنه مجموعة من الآثار على شكل حقوق والتزامات، ورغم تفويض المرفق للمفوض إليه فإن الجهة المفوضة لا تستثني من آثار تنفيذ هذا العقد، حيث تتمتع بمجموعة من الحقوق  وتلتزم في مقابل ذلك بمجموعة من الالتزامات (الفقرة الأولى).
كما يتمتع المفوض إليه بمجموعة من الحقوق في مقابل التزامات يتحملها سواء تجاه الإدارة أو المنتفعين (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: حقوق والتزامات المفوض
يترتب عن عقد التدبير المفوض عدة حقوق (أولا) والتزامات (ثانيا) بالنسبة للمفوض.
أولا: حقوق المفوض
تتمثل حقوق المفوض فيما يلي:
1 ـ الحق في مراقبة وتتبع التدبير المفوض
يستشف هذا الحق من مقتيات المادتين 17 و18 من القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض.[17]
فبالرجوع إلى هذه المقتضيات يتضح أن المفوض يتمتع إزاء المفوض إليه بسلطة عامة في المراقبة الاقتصادية والمالية والتقنية والاجتماعية والتدبيرية للتأكد من حسن سير المرفق المفوض، وحسن تنفيذ العقد، وذلك بالاعتماد على المستندات والحضور بعين المكان، ويمكن لهذه الغاية للمفوض أن يطلع على كل وثيقة تكون بحوزة المفوض إليه ترتبط بعقد التدبيير المفوض[18] كما يتمتع المفوض بسلطة واسعة في القيام من وقت لآخر بتدقيقات أو مراقبات خارجية كما له الحق في تعيين خبراء أو أعوان لهذا الغرض ويخبر بهم المفوض إليه.
وإضافة لكل هذه الرقابة التي يتولاها المفوض بنفسه أو بواسطة نائبين[19]يمكن للمفوض أن يحضر بصفة  استشارية مجلس الإدارة أو جهاز المكلف بالتداول وكذا في الجمعيات العامة للشركة المفوض إليها أو بعين من يمثله ما عدا إذا نص التدبير المفوض على خلاف ذلك.
وفي إطار المراقبة، ينص عقد التدبير المفوض على جميع الوثائق التي يجب الإدلاء بها للمفوض لأجل تتبع ومراقبة التدبير المفوض والجزاءات المترتبة عن  إخلال المفوض إليه بالتزاماته.
كما ينص على هياكل للتتبع ومراقبة تنفيذ العقد، ويحدد اختصاصاتها وصلاحياتها.
وبالرجوع إلى اتفاقية التدبير المفوض المتلعقة باستغلال الماء والكهرباء، وتطهير السائل المبرمة بين ولاية الرباط سلا وشركة ريضال كما تم تعديلها سنة 2002 بعد تنازل هذه الأخيرة على حصتها إلى فيوليا البيئية، نجدها تنص في الباب السادس والمعنون بمراقبة التدبير المفوض في الفصول من 50 إلى 56 على مجموعة من المقتضيات المتعلقة بحق الجهة المفوضة في مراقبة التدبير المفوض. 


2 ـ الحق في الحزاء:
إن المفوض وبعد مراقبة كافة الوثائق والمستندات والأعمال والأشغال التي قام بها المفوض إليه بها، قد يصطدم بمجموعة من الاختلالات والأخطاء أو عدم الوفاء بالالتزامات الملقاة عليه[20]، في هذه الحالة يكون من حق المفوض اتخاذ تدابير وجزاءات إدارية ضد المفوض إليه لإرغامه على الوفاء بالتزاماته وعدم التماطل في أداء واجباته ولاسيما الجزاءات والتعويضات عن الأضرار وعند الاقتضاء إسقاط حق الفوض إليه.
غير أنه لا يمكن للمفوض  تطبيق الجزاءات إلا بعد توجيه إعذار للمعني عليه.[21]
وتجدر الإشارة إلى أن المادتين 17 و18 من القانون رقم 54.05 نصت على بعض الجزاءات التي يمكن للمفوض أن يصدرها في حق المفوض إله حيث تنص المادة الأولى على أنه "ينص عقد التدبير المفوض على عقوبات لزجر عرقلة المراقبات التي يمارسها المفوض وكذا لزجر عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية المتعلقة بالإعلام والتواصل التي على المفوض إليه القيام بها" بينما تنص المادة الثانية على أنه "ينص عقد التدبير المفوض على جميع الوثائق والمعلومات التي يجب الإدلاء بها للمفوض لأجل تتبع ومراقبة التدبير المفوض ويبين الجزاءات التي يتعرض لها المفوض إليه في حالة عدم احترام هذه المقتضيات".
ونظرا لأهمية هذا الحق فقد تم تخصيص كل من الباب السابع والثامن من اتفاقة تفويض مرفق الماء والكهرباء والتطهير السائل لولاية الربا سلا السالف ذكرها لاستعراض الجزاءات والتدابير التي يتخذها المفوض ضد  المفوض إليه[22].
وقد عنون الباب السابع بالجزاءات والمنازعات ويضم الفوصل من 57 إلى 60، بينما ثم عنونت الباب الثامن بالتدابير والجزاءات الإدارية من 61 إلى 66.
3 ـ حق المراجعات الدورية لمقتضيات التندبير المفوض
طبقا لمقتضيات المادة 19 من القانون رقم 54.05 يجب أ ينص عقد التدبير المفوض على عقد الاجتماعات وفق فترات منتظمة بين المفوض والمفوض إليه للنظر في مدى تقدم تنفيذ العقد، كما أنه إذا كانت مدة التدبير المفوض تفوق عشر سنوات يجب أن ينص العقد على تقييم مشترك على الأقل مرة واحدة كل خمس سنوات مع احتمال مراجعة بعض مقتضياته، دون إخلال بالبنود التي تنص على كيفيات المراجعات الدورية.
وتطبيقا لمبدأ ملائمة المرفق العام وفي إطار احترام التوازن المالي للتدبير المفوض يمكن للمفوض والمفوض إليه إعادة النظر في شروط سير التدبير المفوض[23].
 وعلى هذا الأساس يمكننا القول أنه إذا كان من حق السلطة المفوضة مراجعة بنود عقد التدبير المفوض فإن ذلك يبقى متوقفا على احترام التوازن المالي للتدبير المفوض وأن يكون هذا التعديل يهدف إلى تحقق المصلحة  العامة.
وقد نصت الاتفاقية المتلعقة بتفويض مرفق الماء والكهرباء وتطهير السائل على تعدل شروط العقد في الباب التاسع والذي يتكون من ثلاثة فصول وهي الفصول من 67  إلى 69.
ثانيا: واجبات المفوض
يجب على المفوض احترام حقوق  المفوض إليه وكذا الالتزام بتوفير الظروف الملائمة لقيام هذا الأخير بالمهام الموكولة إليه، وفقا للشروط التعاقدية التي جاء بها عقد  التدبير المفوض وخاصة ما يتعلق بالأجرة والتعريفات وهذا ما نصت عليه المادة 20 من قانون التدبير المفوض التي جاء فليها "يجب على المفوض أن يتخذ جميع الإجراءات الضرورية لأجل حسن تنفيذ التدبير المفوض والمترتبة على الالتزامات التعاقدية ولاسيما في مجال التعريفات".
الفقرة الثانية: حقوق والتزامات المفوض إليه
يترتب عن عقد التدبير المفوض مجموعة من الحقوق (أولا ) والتزامات (ثانيا) بالنسبة للمفوض إليه.
أولا: حقوق المفوض إليه
يمكن إجمال هذه الحقوق في الآتي:
1 ـ استغلال المفوض إليه للمرفق المفوض دون غيره
إذا كان المشرع لم ينص صراحة على هذ الحق فإنه يعتبر من الحقوق البديهية المقررة لمفوض إليه، إذ ينبغي على الجهة المفوضة عدم منح أي ترخيص إداري أو غيره من شأنه أن يحد أو يمنع ممارسة المفوض إليه لحقه في أن يستغل المرافق المفوضة وحده دون  غيره[24].
وبالرجوع للفصل 24 من اتفاقة التدبير المفوض السالف الذكر نجده يؤكد على هذا الحق حيث جاء في ثناياه، للمفوض له دون غيره حق استغلال المرافق المنضوية ضمن مدار التدبير المفوض، كما يحق للمفوض إأليه أن يلجأ إلى القضاء لكي يجعل  الغير يحترم حقه في استغلال المرفق المفوض.

2 ـ التعاقد من الباطن:
تطبيقا لمادة 21 من القانون 54.05 يمكن لعقد تدبير المفوض أن يرخص وبصفة تبعية للمفوض إليه أن يتعاقد من الباطن بشان جزء من الالتزامات التي يتحملها برسم التدبير المفوض، بمعنى أنه يمكن للمفوض إليه وبموجب عقد التدبير المفوض أن يعهد إلى الغير إنجاز أو تنفيذ بعض الأشغال المتعلقة بسير المرفق المفوض، غير أنه يظل مسؤولا بصفة شخصية تجاه المفوض والأغيار عن الوفاء بجميع الالتزامات التي يفرضها عليه التدبير المفوض.
ويجب أن يحدد العقد شروط وكيفيات التعاقد من الباطن.
3 ـ الحق في معاينة مخالفة المرتفقين
تطبيقا لمقتضيات المادة 22 من القانون 54.05 يحق للمفوض إليه معاينة المخالفات التي يرتبكها المرتفقون في إطار التدبير المفوض من لدن الأعوان المحلفين التابعين لمفوض إليه والحاملين لسند قانوني يسند على وظيفتهم.
4 ـ حق الاستفادة من الملك العام:
طبقا لمقتضيات المادة 23 من قانون 54.05 يمكن للمفوض إليه أن يحصل لدى السطة المختصة من أجل حاجيات  التدبير المفوض، على حق لاحتلال الملك العام يرتبط بالعقد طيلة مدته وفي هذه الحالة يجب على المفوض أن يقدم مساعدته إلى المفوض إليه للحصول على الحق المذكور. وهذا الأمر لا غرابة فيه ما دام أن أسلوب التدبير المفوض يهدف إلى تلبية حاجيات عامة ذات منفعة عامة[25].

5 ـ الحقوق المالية:
يبقى من أهم الحقوق المخولة للمفوض إله الحقوق المالية والمتمثلة بالأساس في "المقابل المالي" والذي هو عبارة  عن إتاوة أو أجرة يتقاضاها المفوض إليه من طرف المنتفع مقابل الاستفادة من خدمات المفوض إليه[26]، وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 29/3 نجدها تنص على أنه "يحدد عقد التدبير الففوض مبادئ وكفيات وضع  التعريفات أو الأجرة المتعلقة بالمرفق المفوض، وكذا شروط وقواعد تعديل وتغيير أو مراجعة التعريفات أو الأجرة" وقد نص الفصل 68 من اتفاقة التدبير المفوض لمرفق الماء الصالح للشرب والكهرباء وتطهير السائل السالف ذكرها على أنه من حق المفوض له أن يحصل بصفة مباشرة من طرف المستفيدين من الخدمات التي يقدمها مرفق توزيع الماء الصالح للشرب ومرفق الطاقة الكهربائية ومرفق التطهير على التعريفات المذكورة من خلال الملحق السابع.
كما يمكن للمفوض إليه الحصول على مساعدات من المفوض مرتبطة بتمويل المرفق العام المفوض وهذا ما يستشف من مقتضيات المادة 29/2 التي جاء فيها "ويبين العقد إذا اقتضى الحال... وكذا المشاركات او المساهمات في تمويل المرفق العام والتي يمكن أن يدفعها المفوض إلى المفوض إليه".
كما يستفيد المفوض إليه حسب أحد الباحثين ضمنا من المادة 29 على حق التوازن المالي للتدبير المفوض بحيث أن المفوض لا يملك القيام بتدابير تؤدي إلى قلب اقتصاديات العقد مما يضر بالحقوق المالية للمفوض إليه"[27].
أخيرا تجدر الإشارة أنه يمكن لعقد التدبير المفوض أن يأذن للمفوض إليه بتحصيل الرسوم أو الأتاوى أو الأموال أو المساهمات لحساب المفوض أو الدولة[28].
ثانيا: التزامات المفوض إليه
يمكن إجمال التزامات المفوض إليه في الآتي:
1 ـ المسؤولية والمخاطر:
يستوجب على المفوض إليه أن يدبر المرفق المفوض إليه على مسؤوليته ومخاطره ويشمله بالعناية اللازمة[29]، ويتحمل بمجرد دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ كل مسؤولية قد تنتج عن سير المرافق المفوضة، أو يمكن أن يتم تحملها برسم استغلال وحيازة الممتلكات المخصصة للتدبير المفوض بما فيها على الخصوص تلك التي تظل السلطة المفوضة مالكة لها[30]، ومن أجل التخفيف من هذه المسؤولية ألزم المشرع المفوض إليه ابتداء من دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ، أن يغطي طيلة مدة  العقد مسؤوليته المدنية والمخاطر التي قد تترتب على أنشطته بواسطة عقود تأمين مكتتبة بصفة قانونية.[31]
2 ـ الإبقاء على المستخدمين بالمرفق المفوض:
يحتفظ المفوض إليه في تاريخ دخول العقد حيز التنفيذ، بالمستخدمين التابعين للمرفق المفوض مع  الإبقاء على حقوقهم المكتسبة ما لم ينص عقد التدبير المفوض على خلاف ذلك.[32]
وإذا اعتزم المفوض إليه إدخال تعديلات هامة في إعداد المستخدمين المذكورين يجب التنصيص في عقد التدبير المفوض على مستويات هذه التعديلات وكيفيات إجرائها وذلك مع احترام التشريع  الجاري به العمل.[33]
3 ـ الحصول على التراخيص:
إن المفوض إليه ملزم بالحصول على التراخيص المطلوبة قانونا لإنجاز الأشغال المرتبطة بالمرفق المفوض إليه وخاصة في مجال التعمير واحتلال الملك العام والسلامة وحماية البيئة إذ لا يعفى منح  التدبير المفوض من الحصول على هذه التراخيص.[34]
4 ـ وضع نظام للمراقبة الداخلية:
من خلال قراءة مقتضيات المادة 30 من القانون 54.05 يتضح أن المفوض إليه ملزم بأن يثبت للمفوض أو لأي سلطة مراقبة أخرى أنه وضع فعلا نظاما للإعلام والتدبير والمراقبة الداخلية والإشهاد على الجودة تحت طائلة عقوبات يتم تحديدها في عقد التدبير المفوض.



المبحث الثاني: آثار التدبير المفوض
سنتطرق من خلال هذا المبحث إلى الانعكاسات السلبية لاشكال الرقابة  (المطلب الأول) ثم ايجابيات وسلبيات التدبير المفوض (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الانعكاسات السلبية لاشكال الرقابة
نظرا لمختلف الثغرات  الناجمة عن تطبيقات التدبير المفوض وفي سبيل ضمان حقوق المرتفقين والسهرعلى مصالحهم، عمل المشرع المغربي على فرض رقابة على عقود التدبير المفوض، إذ سنعمل من خلال هذا المطلب إلى التطرق إلى أشكال الرقابة على التدبير المفوض (الفقرة الأولى) ثم إلى الانعكاسات السلبية للرقابة  (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: أشكال الرقابة المطبقة على التدبير المفوض
إذا كانت الأشكال التقليدية لتدبير المرافق العمومية كالامتياز، تخضع من حيث الرقابة لظهير 14 أبريل1960  المعدل بالقانون رقم 69 .00 الخاصة بالرقابة المالية للدولة على المؤسسات العمومية، والشركات ذات الامتياز، والمنظمات المستفيدة من الدعم المالي العمومي فالنسبة "لعقود التدبير المفوض "فهي الأولى خاضعة إلى رقابة المحاكم الإدارية طبقا لمادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية[35] المختصة بالبث،  وباعتبار عقد التدبير المفوض عقد من العقود الإدارية وأيضا ارتباطه بالمصلحة العامة والمال العام، فالقضاء الإداري يعمل في هذا الإطار على تسليط رقابته القضائية على جميع القرارات المتخذة من طرف الإدارة المفوضة سواء في المرحلة التمهيدية للعقد أو أثناء تنفيذ العقد وكذا رقابته على الإجراءات المسطرية المتطلبة في إنهاء العقد والأسباب التي قام عليها إنهاء العقد ومدى ملاءمتها مع الجزاءات المالية وكل ذلك في إطار تحقيق التوازن بين المحافظة على المال العام موضوع العقد الإداري والضمانات والحقوق المخولة للمتعاقد المفوض إليه مع الإدارة المفوض، بالإضافة إلى رقابة المحاكم الإدارية، تخضع  عقود التدبير المفوض إلى رقابة المجلس الأعلى للحسابات وذلك طبقا للمادة 25[36] من القانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية حيث نصت على ما يلي: يدقق المجلس حسابات مرافق الدولة وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية رأسمالها كليا أو بصفة مشتركة بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، إذا كانت هذه الأجهزة تتوفر على محاسب عمومي ويلزم المحاسبون العموميون لمرافق الدولة بتقديم حسابات هذه المصالح سنويا إلى المجلس حسب الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل ويلزم المحاسبون العموميون للأجهزة العمومية الأخرى بان يقدموا سنويا إلى المجلس بيانا محاسبا عن عمليات المداخيل والنفقات وكذا عمليات الصندوق التي يتولون تنفيذها وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل".
كما تخضع عقود التدبير إلى رقابة المجالس الجهوية للحسابات وذلك وفق مقتضيات الفقرة 2 من المادة 118 من القانون رقم 62.99[37] المتعلق بمدونة المحاكم المالية حيث جاء فيها ما يلي: "يمارس المجلس الجهوي الاختصاصات التالية في حدود دائرة اختصاصه :
1- .................
-2 مراقبة تسير المقاولات المخولة الامتيازي مرفق عام محلي أو المعهود إليها بتسييره والشركات والمقاولات التي تملك فيها جماعات محلية أو هيئات أو مؤسسات عمومية خاضعة لوصاية هذه الجماعات المحلية وهيئاتها على انفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار".
وتجدر الإشارة أيضا لرقابة لجان الضبط لآليات الافتحاص الخارجي حيث تنص المادة 17 من القانون 54 .05 في فقرتها الخامسة "……يمكن للمفوض أن يقوم في كل وقت وحين بتدقيقات أو مراقبات خارجية أو أن يستعين بجزاء أو أعوان يختارهم ويخبر بهم المفوض إليه كما تخضع عقود التدبير المفوض للتحقيق بمبادرة من وزيري الداخلية والمالية .
علاوة على ما سبق فقد أكد المشرع في القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، على انفراد المفوض اتجاه المفوض إليه بسلطة عامة للمراقبة الاقتصادية، المالية، التقنية، الاجتماعية، التدبيرية المندرجة في إطار الالتزامات المتبادلة المترتبة على مقتضيات العقد وعليه يتمتع المفوض، بكيفية مستمرة بجميع سلط المراقبة للتأكد من خلال المسندات وبعين المكان من حيث سير المرفق المفوض وسلامة تنفيذ مقتضيات العقد، حيث لزوما يجب أن يوضح عقد التدبير المفوض دورية أنواع المراقبة التي يزاولها المفوض أثناء تنفيذ العقد وتتبعه، وكذا الوثائق التقنية والمحاسبة والمالية التي يوجهها المفوض  إليه بصفة منتظمة إلى المفوض إليه بصفة منتظمة إلى المفوض وفي السياق ذاته، بإمكان المفوض أن يعقد بكيفية استشارية اجتماعات مجلس الإدارة أو الجهاز المكلف بالتداول وكذا في الجمعيات العامة لشركة المفوض إليها أو من يقوم مقامه وتوجه إليه نسخة من الوثائق المعدة للمشاركين في هذه الأجهزة ويمكن اعتبار المراجعات الدورية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض كشكل من أشكال المراقبة، حيث اقر المشرع ضرورة تنصيص عقد التدبير المفوض على عقد اجتماعات بكيفية منتظمة بين المفوض والمفوض إليه ، للنظر في مدى تقدم تنفيذ العقد، حيث إذا كانت مدة التدبير المفوض تفوق عشر سنوات لزم قيام الأطراف المتعاقدة بتقييم مشترك على الأقل مرة واحدة كل خمسة سنوات مع احتمال  مراجعة بعض مقتضياته، واحترام  مضامين البنود المتصلة بكيفيات المراجعة الدورية[38].
وتتضمن عقود التدبير المفوض في صيغتها الجديدة مقتضيات خاصة بالجزاءات التي قد يتعرض لها المفوض إليه في حالة إخلاله بالتزامات في إطار الصلاحية المعطاة للمفوض لتتبع ومراقبة عقد التدبير المفوض وذلك وفق المادة 18 من القانون 54.05 وكذا زجر عدم الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالإعلام والتواصل التي على المفوض إليه للقيام بها وتندرج في نفس السياق أحكام المادة 30 من القانون  54.05 بالتدبير المفوض الذي وضع في إطار المراقبة الداخلية نظاما بالإعلام والتدبير والمراقبة الداخلية والإشهاد على الجودة، والذي يتضمن مجموعة من العناصر أهمها:
·    ضرورة وضع قانون أساسي للمستخدمين يحدد بشكل خاص شروط التوظيف ودفع الأجرة وسير الحياة المهنية للمستخدمين.
·    نظام يحدد الهياكل التنظيمية للتدبير والتدقيق الداخلية للتدبير المفوض، مهامها واختصاصاتها.
·    دليل يوضح إجراءات سير الهياكل والمراقبة الداخلية للتدبير المفوض والإشهاد على الجودة.
·    نظام يحدد شروط إبرام الصفقات وأنواعها وكيفية تدبيرها ومراقبتها.

الفقرة الثانية: سلبيات اشكال  الرقابة على التدبير المفوض
كما سبق الذكر فان تفويض تسيير المرافق العمومية من طرف الدولة للأغيار لا يعني قانونا تخلي الدولة عن مسؤوليتها الأولى في تلبية وإشباع حاجات المرتفقين ، بل إننا نجد مجموعة مواد قانون التدبير المفوض تحدد آليات للرقابة وزجر المخالفات والتلاعبات التي يمكن أن تقوم بها الجهة المفوض إليها ، والتي سبق تناولها في إطار الفقرة السابقة، لكن إن ما يسجله الملاحظ لأول وهلة هو عدم تماشي هذه الترسانة القانونية مع الإمكانيات التي يتوفر عليها الجماعات المحلية والتي من شأنها أن تفعل هذه الرقابة فكما نعلم أن اغلب الجماعـات المحلية تفتقد إلى موارد بشرية مؤهلة تستطيع أن تجاري الشركات العامية العملاقة التي تتقدم بعروضها للفوز بتلك العقود من المفاوضات الأولية للعقد إلى تتبع تنفيذه ،لا يعتقد أن اطر الجماعات المحلية تستطيع أن تدخل في علاقة ندية مع تلك الشركات ولاسيما أن طبيعة المرافق العمومية تحتاج إلى خبرة ومؤهلات تقنية ومحاسباتية على أعلى مستوى حتى يمكن القيام بتقييم حقيقي لكلفة تقديم الخدمات أو بصفة عامة تحقيق النجاعة والفعالية في متابعة تطبيق بنود عقد التدبير المفوض، فعلى سبيل المثال نجد أن اغلب الشركات المكلفة بتدبير مرفق الماء والكهرباء بالمغرب هي شركات عالمية لها أنشطة وفروع في مجموعة من دول العالم ولها من الكفاءات البشرية والمادية ما لا يمكن مقارنته  بأطر وموارد الجماعات المحلية المعنية .
 وعلى هذا الأساس ومن الناحية الواقعية تبقى هذه الترسانة القانونية حبرا على ورق في غياب الموارد البشرية المؤهلة وغياب الرقابة هذه ينعكس على ارض الواقع من خلال الارتفاع الكبير للأسعار وتدني جودة الخدمات دون أدنى تدخل من السلطات المفوضة وهو ما يؤدي ببعض الفئات الأكثر تضرر إلى الخروج في مظاهرات واحتجاجات تعبير عن سخطهم وتذمرهم لهذا يبقى السبيل الأمثل أمام الجماعات هو الانخراط في سياسة التكوين المستمر للأطر والموارد البشرية حتى تتمكن من تفعيل الرقابة المنصوص عليها قانونا.
وبالرجوع إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية لسنة 2014، نجده يكشف على أن من بين الصعوبات التي تعترض تنفيذ ومراقبة  العقود تتجلى في :
-     ضعف الموارد البشرية على المستوى النوعي والعددي، بحيث يعيق بشكل كبير عملية التدبير المفوض طيلة جميع مراحلها، بدءا بمرحلة إعداد العقود إلى مرحلتي التتبع  والمراقبة.
-      وقد كشفت عمليات المفاوضات وإبرام العقود عن ضعف الموارد البشرية ذات المؤهلات التقنية المطلوبة بالجماعات المفوضة، حيث تجد هذه الخيرة نفسها غير مؤهلة إزاء الشركات المفوض إليها، والتي تتوفر على الخبرة والمعرفة  التقنية اللازمتين.
-     كما أن نظام التوظيف والأجور وتدبير المسار المهني للموظفين وأعوان السلطات المفوضة لا يسمح بتعبئة الكفاءات المطلوبة قصد توفير المخاطبين الأكفاء إزاء الشركات المفوض إليها.
-     ويتفاقم هذا الوضع بسبب غياب آليات لتكوين وتأهيل الموارد البشرية لدى الجماعات الترابية.
المطلب الثاني: سلبيات وايجابيات التدبير المفوض
إن عقد التدبير المفوض بنصب على مجالات حيوية تهم توزيع الماء والكهرباء، التطهير السائل، جمع النفايات والنقل الحضري، وهذا الأسلوب التدبيري هو أسلوب حديث العهد لم يحقق تراكما يمكن من خلاله تقييم حصيلته[39]، لكن لا بأس من الوقوف على بعض الإيجابيات وسلبيات هذا الأسلوب، لهذا سنقوم بدراسة هذا المطلب من خلال الوقوف على الإيجابيات (في الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك نحدد سلبيات هذا الأسلوب في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: إيجابيات  التدبير المفوض
إن طريقة التدبير المفوض جاءت لإخراج بعض المرافق الجماعية من المأزق الذي عرفته في تدبير بعض المجالات الحيوية وكذلك المشاكل التي أصبحت تتخبط فيها، لهذا نجد من إيجابيات طريقة التدبير المفوض.
تخفيف العبء على الخزينة العامة، كما أنه يعتبر أداة لتمويل استثمارات الدولة وبالإضافة إلى ذلك، أدت طريقة التدبير المفوض إلى توسيع وتحسين وعصرنة الخدمات في مجموعة من المجالات كالتوزيع والنظافة والنقل الحضري[40]، وبالرجوع إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص التدبير المفوض للمرافق المحلية[41]نجده يورد مجموعة من المزايا لهذه الطريقة، نذكر من بينها أن إشراك القطاع الخاص يؤدي إلى تعبئة تمويلات ضخمة وذلك من أجل إنجاز البنيات التحتية الكفيلة بتوسيع مجال الخدمات العمومية وبتأمين استمرارية المرفق العام وتعميم الخدمة العمومية.
كما أنه يهدف التدبير المفوض كذلك من خلال المنافسة وتبادل التجارب بين القطاعين العام والخاص إلى خلق مناخ تحفيزي من أجل تطور الأداء وتحسين آليات التدبير.
ومن إيجابيات طريقة التدبير المفوض الإمكانيات التقنية واللوجستيكية التي تتوفر عليها الشركات الخاصة، مما يؤهلها لتسيير بعض القطاعات الكبرى كقطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل، كلها عمليات تتطلب تقنيات كبيرة ووسائل تكنولوجية متطورة تعجز الدولة عن توفيرها.[42]
وبالإضافة إلى ذلك، نجد أن الشركات الخاصة المفوض إليها بالرسم سنة 2013 قد وفرت مجموعة من الخدمات في مجالات التوزيع والنظافة والنقل الحضري عبر الحافلات لفائدة ما يزيد عن (13.5) مليون نسمة وحققت رقم معاملات يناهز (15) مليار درهم، كما أنها أنجزت استثمارات متراكمة بمبلغ إجمالي يقارب (42) مليار درهم، كما أنه بلغ عدد  المستخدمين لدى هذه الشركات حوالي 35.000 بالإضافة إلى عدد كبير من العاملين بصفة مباشرة أو غير مباشرة.[43]
 وبناء على ما سبق ذكره، فإنه من إيجابيات هذه الطريقة في تدبير المرفق العام، هو تشغيل عدد كبير من اليد العاملة مما يؤدي إلى التقليص من ظاهرة البطالة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن التدبير المفوض ساهم في تطوير قطاع التوزيع حيث عرف  مسارا تصاعديا دفع بوكالات التوزيع إلى القيام بتحديث أنظمتها التدبيرية وتحسين سياساتها التجارية والرفع من مردودية شبكاتها.
كما أحدث التدبير المفوض قطيعة مع نظام التعريفة الموحدة للكهرباء والماء والتطهير السائل، والتي تحددها الدولة ليحل محلها نظام تقنين التعريفة بمومجب عقد التدبير المفوض مما أتاح إمانية الأخذ بعين الاعتبار، بمناسبة تحديد السعر، للمجال الجغرافي وطبيعة الجهات المستفيدة.
وقد أتاح التدبير المفوض إمكانية تدارك التأخير على مستوى الاستثمارات وخاصة في مجال التطهير السائل وذلك بإنجاز محطات للمعالجة الأولية للمياه العادمة بالتجمعات الحضرية الكبرى (الدارالبيضاء، والرباط، وطنجة وتطوان) وإنشاء مصبات للمياه نحو البحر، وإقامة مراكز كبرى لتحويل الطاقة الكهربائية وكذا الرفع من الطاقة الاستعابية لخزانات الماء الصالح للشرب.
وعلاوة على ذلك، ساهمت شركات التدبير المفوض في تطوير خدمات النظافة في المدن فيما يتعلق بالتنظيف وجمع النفايات وتدبير المطارح العمومية، مما أضفى على القطاع صبغة الاحترافية والتحديث.
وبعد تحديد بعض إيجابيات التدبير المفوض في إطار مجموعة من المجالات متعلق خدمات التوزيع ومتعلق بمرفق النظافة ننتقل لدراسة سلبيات التندبير المفوض في الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: سلبيات التدبير المفوض
إن طريقة التدبير المفوض لها مجموعة من السلبيات، وهاته الأخيرة بينها المجلس الأعلى للحسابات في تقريره بشأن التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية، لهذا سوف نقف لتحديد سلبيات هذه الطريقة مع إغناء ذلك بأمثلة.
من سلبيات التدبير المفوض هو عدم قدرة على استثمار كل الإمكانيات والمؤهلات التي يتيحها نمط التدبير المفوض وذلك بسبب اختلالات في التخطيط وفي تحديد الحاجيات من طرف السلطة المفوضة وذلك غياب هيئة مستقلة تكلف بمهام الخبرة والتنسيق والتتبع واليقظة.
ومن معيقات التدبير المفوض أيضا ضعف الإدارة الجماعية من حيث المؤهلات والكفاءات القادرة على الاضطلاع بالالتزامات المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض وخاصة مهام التتبع والمراقبة.
كما أن من سلبيات عقود التدبير المفوض هو إعداد هذه العقود في غياب المخططات المديرية للكهرباء والماء والتطهير السائل بالنسبة لقطاع التوزيع، وفي غياب تصاميم التنقلات المرتطبة بالنقل الحضري وكذا في غياب المخططات المديرية الجماعية وتلك الخاصة بالعمالات والأقاليم بالنسبة لقطاع النظافة، وذلك بخصوص جمع النفايات المنزلية وفرزها ونقلها وإيداعها بالمطارح العمومية ومعالجتها.[44]
كما أنه يوجد قصور جد هامة تتعلق باختلالات ونقائص من طرف الشركات المفوض إليها في تنفيذ العقود ولاسيما بسبب عدم احترام دفتر التحملات وبالفعل فإن المفوض إليهم لا يحترمون  التزاماتم بكيفية التقائية في مجال إنجاز الاستثمارات، مثلما لا يحترمون تمام واجباتهم المتمثلة في توفير مرفق عمومي جيد للمرتفقين كما  تنص عليه منذ البداية العقود المبرمة[45].
ون بين المبادئ التي يتم المساس بها من قبل الشركات المفوض إليها هو مبدأ المساواة أمام المرتفقين في الانتفاع بخدمات المرفق العام، وذلك عندما تفرض الشر كة المفوض إليها رسوما مادية ليست في متناول شريحة مهمة من المنتفعين وهذا ما حدث فعلا في بعض عقود التدبير المفوض بالمغرب، فعلى سبيل المثال وفي مجال تفويت مرفق الماء والكهرباء قامت كل من شركة أمانديس بطنجة وشركة ريضال بالرباط بمضاعفة فواتير الماء والكهرباء بمجرد استلامهما لهذا المرفق الحيوي، وهو ما كان له انعكاس جد سلبي على القدرة الشرائية للمنتفع وصلت إلى حد حرمان بعضهم من ذوي الدخل الضعيف من خدمات مرفق ضروري في حياة  الفرد.
وارتباطا بهذه الانعكاسات السلبية وأمام ضعف القدرة الاستهلاكية وارتفاع نسبة الفقر أصبحنا نسجل ردود أفعال المواطنين التي ما فتئت تعبر عن سخطها وتذمرها من الطريقة التي تتعامل بها تلك الشركات المفوض إليها بتغليب المصلحة الخاصة  على حساب الحاجات الحيوية للمنتفعين، بحيث أن هذه الشركات المفوض إليها  لا نرى في المرفق المفوض لها إلى مصدر للربح مما يمس بالمبادئ التي يقوم عليها المرفق العام.
كما أنه من سلبيات التدبير المفوض هي الاختلالات ذات صلة بتدبير صناديق الأشغال في مجال التوزيع على وجه الخصوص والتي تتجلى في استعمال هذه الصناديق لأغراض لا تتناسب مع الهدف منها، ومن بين هذه الاختلالات أن المساهمات التي تقوم بتحصيلها الشركات المفوض إليها، لا تودع كلها في صندوق الأشغال دائما، علاوة على أن إيداع الأموال غالبا ما يتم بنوع من التأخير بالمقارنة مع الآجال التعاقدية.
كما أن المفوض إليهم لا يودعون، في صندقة الأشغال بعض المداخيل المستحقة للسلطة المفوضة (واجب المساهمة، أو اقتطاعات التقاعد، الخ) وبالتالي، يتم الإنقاص من التعويض المالي للمفوض عن طريق الدفع المتقطع من طرف المفوض إليه لمنتجات الاستثمارات النقدية الفائضة المنصوص عليها في العقود، فقد كانت هذه الصناديق توظف في بعض الأحيان لأداء متأخرات أنظمة المعاشات أو لتغطية تكاليف المصلحة الدائمة للمراقبة، وفي الأخير فإن المفوض إليه يقوم بنفقات أو اقتطاعات من هذه الحسابات دون الحصول على الموافقة القبلية من السلطة المفوض، خلافا لما تنص عليه بنود التعاقد.[46]
اما بالنسبة لسلبيات قانون التدبير المفوض فيلاحظ من خلال جرد لبنود قانون (54.05) غياب الحديث عن حقوق المرتفقين الذين يشكلون الحلقة الأضعف في عملية التفويت  المرافق العامة، حيث نجد هناك غياب عن الحديث عن حقوق المرتفقين الذين يشكلون الحلقة الأضعف في عملية تفويت المرافق العامة، التي من شأنها أن تنصف المرتفق أو تحميه في حالة تعرضه لضرر من طرف المفوض إليه، وكل ما نجده هو التنصيص على عبارات عامة وجامدة من قبيل ما تنص المادة (3) عليه: يتقدم المفوض إليه خدماته بأقل تكلفة... وكذلك المادة الرابعة والتي تنص على الأجرة المنصفة للمفوض إليه، إذن فحقوق المرتفق غير مدرجة بآليات حقيقية من شأنها أن تعطي للموطن الإمكانية لحمايته من تعسف المفوض إليه.
كما أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تجاوزات و إختلالات شركة ليدك على أن أداء هده الشركة لم يكن مطابقا لمقتضيات العقد خلال العشر سنوات الأولى من التفويض، إذ أن استغلال الملف الخاص بالاستثمارات يثبت أن إنجازات المفوض له في ما يتعلق بالبنية التحتية وأشغال التقوية لا تتجاوز 100 مليون من أصل 350 مليون مبرمجة. مسجلا من خلال التتبع المادي، أن ما يفوق ثلاثين مشروعا لم يتم إنجازها من بينها مشروع مكافحة التلوث بمبلغ يتجاوز1010 مليون درهم. بالإضافة إلى عشرات المشاريع في طور الإنجاز تعاني من التأخير. وكشف المصدر ذاته، وجود أحياء يتم تزويدها بماء مشبع بالصدإ، وهو ما يسمى « بالمياه الحمراء »، مضيفا أن هذه الظاهرة ترجع إلى قنوات الفولاذ الرمادي العتيقة التي تسرب مادة الصدإ في الماء الصالح للشرب. وقد تم تسجيل عدة شكايات منذ سنة 2006 لم يتم أخذها بعين الاعتبار إلى حدود نهاية مهمة المراقبة. وعوض إرساء سياسة جادة وفعالة لتجديد شبكات التوزيع، كما ينص على ذلك العقد، يلجأ المفوض له إلى حلول ترقيعية كالضخ بالماء والتنقيب عن مواقع التسربات. وأوضح المصدر ذاته، أن المشاريع التي تخص محاربة التلوث ومعالجة المياه العادمة، لازالت في طور الدراسات. مبرزا أن هدف الربط الشامل لكافة الأسر بشبكات الماء والتطهير لم يتم تحقيقه، ويظهر الفرق واضحا بالنسبة للربط الاجتماعي.
كما ان من سلبيات هذه الطريقة في تسيير المرفق العام الاقتصادي هو ضعف التتبع والمراقبة في تنفيد العقود على مستوى المراجعة الدورية للعقود بحيث نجد العديد من العقود ضلت دون المراجعة الخماسية .

خاتمة:
لقد مكن أسلوب التدبير المفوض من موجهة الإكراهات المالية والتقنية و التدبيرية التي لطالما واجهت المجالس الجماعية في تدبير بعض المرافق العامة الحيوية كتوزيع الماء والكهرباء والتطهير والنقل الحضري، وذلك من خلال الاعتماد على مختلف الإمكانيات المتوفرة لدى القطاع الخاص، إذ بتخصيص تجربته في تدبير هذه المرافق الاقصادية بامتياز سينجح في أدائها بوظيفتها بشكل أفضل، مما سيتيح للجماعات الترابية استثمار إمكانياتها المالية في تطوير المشاريع الاجتماعية.
 فمن خلال القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض نجد أن المشرع المغربي وضع لبنة ألأساسية في تحديد المبادئ العامة للتدبير المفوض والقواعد الخاصة لحقوق أطرافه، لاسيما ما يتعلق بالمنافسة والتوازن المالي للعقد وآليات الراقبة بأنواعها المختلفة المرتبطة بتنفيذ عقد التبدير المفوض.
سواء تعلق الأمر بإبراز نقاط القوة في النموذج المغربي المتعلق بتفويض المرافق العمومية أو بإبراز حدوده، فإن الملاحظات المسجلة في مضمون التوصيات التي جاء بها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2015، تكشف عن خصائص النموذج المغربي الذي يتعين اليوم مراجعته، فالموظف العمومي يقع تحت المسؤولية الدائمة للدولة التي تؤسس دولة الحق والقانون، سواء على مستوى ضمان الولوج إلى المرفق، أو على مستوى جودته، وبذلك، ينبغي أن تنص جميع أشكال تفويت هذه المرافق العمومية بما فيها عقود التدبير المفوض، على اللجوء عند الاقتصاء إلى مبدأ التعويض في حال فشل الفاعل المفوض إليه (بفاعل آخر أ, خدمة مباشرة) ضمانا لاستمرارية المرفق العمومي وجودته، كما خلص تقرير المجلس الاقصادي والاجتماعي والبيئي[47]إلى ضرورة تسليط الضوء على معايير ناجعة تتطلب في البداية:
-       توضيح واستكمال الترسانة القانونية والتنظيمية المتعلقة بتفويض المرافق العمومية.
-       تحسين كيفيات إبرام وتدبير عقود التدبير المفوض وذلك في أفق جعلها رافعة للتنيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
-       وضع تدابير للمصاحبة تتصل بالشفافية والحكامة بالنسبة لهذا النوع من المشاريع.
ونحن بدورنا، نؤيد هذه الاستنتاجات ذات الطبيعة الإستراتيجية والعملياتية، التي تشكل توجهات جوهرية للإسهام من أجل إصلاح نمط التدبير المفوض للمرافق العامة المعنية في هذا الصدد.

لائحة المراجع والمصادر
ـ الكتب:
v  أحمد بوعشيق، المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصر، دار النشر المغربية بالدارالبيضاء، الطبعة  الثامنة مزيدة ومنقحة 2004.
v  حسن حوات، المرافق العمومية بالمغرب وسمة التحويل من القطاع العام إلى الخاص، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى 2000.
v  حميد أبولاس، النشاط الإداري، الطبعة الثانية، 2016.
v  عبد الله حداد، الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى، منشورات عكاظ، الرابط سنة 2006.
v  كريم لحرش، القانون الإداري المغربي، طبعة الثانية، مطبعة طوب بريس، الرباط، 2012.
v  مليكة الصروخ، العمل الإداري، مطبعة النجاح الجديدة  الطبعة الأولى، 2012.
v  نجاة خلدون، العمل الإداري، مطبعة الدعاية  الطبعة الأولى: 2015.

نصوص قانونية:
v  الظهير الشريف رقم 1.14.192 الصادر في فاتح ربيع الأول 1436 (24 دجنبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
v  ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2006.
v  ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2006.
التقاريــر:
v  تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق المحلية، اكتوبر 2014.
v  تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول التدبير المفوض للمرافق المحلية. 2015.

المجلات و المنشورات 
                                                           
v        أمال المشرفي، قراءة في القانون التدبير المفوض للمرافق العامة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، السلسلة العادية عدد 80 .

v        محمد الأعرج، النشاط الإداري، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى 2014.

مواقع إلكترونية:
§        httpps://stoplyde.wordpress.com
      تاريخ الولوج 25/12/2016.


المراجع بالفرنسية:
§ Mohamed Anwar, L’action administrative REMALD, première édition, 2012.
§ Amal Mecherafi, La gestion déléguée au Maroc, un nouveau mode d’excution des services publics locaux, REMALD, série thèmes actuels n° 30, 2001.


الفهرس
مقدمة................................................................................ 1
المبحث الاول الاطار القانوني لعقد التدبير المفوض ................................ 5
المطلب الأول: إبرام عقد التدبير المفوض.................................... 5
الفقرة الأولى:طرق ابرام عقد التدبير المفوض ................................................. 5
الفقرة الثانية: مكونات عقد التدبير المفوض .................................................... 8
الفقرة الثالثة: المدة الزمنية لعقود التدبير المفوض............................................. 10
المطلب الثاني: تنفيذ عقد التدبير المفوض.................................... 12
الفقرة الأولى: حقوق والتزامات المفوض....................................................... 12
الفقرة الثانية: حقوق والتزامات المفوض إليه................................................... 16
المبحث الثاني: آثار التدبيرالمفوض................................................ 21
المطلب الأول:الانعكاسات السلبية لاشكال الرقابة ........................... 21
الفقرة الأولى: أشكال الرقابة المطبقة على التدبير المفوض.................................. 21
الفقرة الثانية: سلبيات اشكال الرقابة على التدبير المفوض .................................. 25
المطلب الثاني: ايجابيات وسلبيات التدبير المفوض.......................... 26
الفقرة الأولى: إيجابيات  التدبير المفوض....................................................... 27
الفقرة الثانية: سلبيات التدبير المفوض........................................................... 29
خاتمة................................................................................ 34
لائحة المراجع....................................................................... 36
الفهرس............................................................................. 38


[1]- حسن حوات، المرافق العمومية بالمغرب وسمة التحويل من القطاع العام إلى الخاص، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى 2000، ص 129.
[2]- Mohamed Anwar, l’action administrative REMALD, première édition, 2012, p 162.
[3]- أحمد بوعشيق، المرافق العامة الكبرى على ضوء التحو لات المعاصر، دار النشر المغربية بالدارالبيضاء، الطبعة  الثامنة مزيدة ومنقحة 2004، ص 200.
[4]- عبد الله حداد، الوجيز في قانونالمرافق العمومية الكبرى، منشورات عكاظ، الرابط سنة 2006، ص 152.
[5]- Amal Mechrafi, la gestion déléguée au Maroc, un nouveau mode d’excution des services publics locaux, REMALD, série thèmes actuels n° 30, 2001, p 53.
[6] - Mohamed Anwar, l’action administatif, op cit,  p 170.
[7]- أمال المشرفي، قراءة في القانون التدبير المفوض للمرافق العامة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، السلسلة العادية عدد 80 ، ص 29.
[8]- Mohamed ANWAR, l’action administratgive, REMALD, série thmes actuels n°91, 2012,        p 172.
[9]- مليكة الصروخ، العمل الإداري، الطبعة الأولى، 2012، ص 102.
[10]- مرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 جمادة الأولى 1434 (20 مارس 2013) يتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6140، ص 2.
[11]- httpps://stoplyde.wordpress.comتاريخ الولوج 25/12/2016.
[12] - تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014، ص9.
[13]- انظر ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2006.
[14]- نجاة خلدون، العمل الإداري، الطبعة الأولى: 2015، ص 104.
[15]- انظر الظهير الشريف رقم 1.14.192 الصادر في فاتح ربيع الأول 1436 (24 دجنبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
[16]- حميد لأولاس، النشاط الإداري، الطبعة الثانية، 2016، ص 143.
[17]- ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2006.
[18]- نجاة خلدون، العمل الإداري، مرجع سابق، ص 110-111.
[19]- هند بركادي، التدبير المفوض باملغرب الأسس القانونية والإطراهات والآفاق، مرجع سابق، ص 98.
[20]- هند بركادي، مرجع سابق، ص 113.
[21]- المادة 32 من القانون 45.05.
[22]- هند بركادي، مرجع سابق، ص 114.
[23]- نجاة خلدون، مرجع سابق، ص 107.
[24]- نجاة خلدون، مرجع سابق، ص 112.
[25]- ابراهيم كومغار، المرافق العامة الكبرى على نهج التحديث، مرجع سابق، ص 166.
[26]- هند بركادي، مرحج سابق، ص 115.
[27]- ابرايهم كومغار، مرجع سابق، ص 167.
  كريم لحرش، القانون الإداري المغربي، طبعة الثانية، مطبعة طوب بريس، الرباط، 2012،  ص 342.
[28]- المادة 29 الفقرة الأولى من القانون 54.05.
[29]- المادة 24 من القانون 54.05.
[30]- الفصل 22 الفقرة الثانية من عقد التدبير المفوض لمجموعة ريضال كما تم تعديلها سنة 2002.
[31]- المادة 28 من القانون رقم 54.05.
[32]- المادة 26 الفقرة  الأولى من القانون رقم 54.05.
[33]- المادة 26 الفقرة الثانية من قانون رقم 54.05
[34]- المادة 27 من القانون رقم 54.05.
[35]- المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم.
[36]- القانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1240.1 الصادر في فاتح ربيع 1430
[37]- المادة 118 من القانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، مرجع سابق.
[38]-  هند بركادي، مرجع سابق، ص 8.
[39]- محمد الأعرج، النشاط الإداري، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى 2014، ص 229.
[40]- أحمد بوعشيق، المرافق العامة الكبرى، على ضوء التحولات المعاصرة، الطبعة الثامنة مزيدة ومحينة، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 2004، ص 200.
[41]- تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق المحلية، اكتوبر 2014، ص 19.
[42]- تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014، ص 20.
[43]- تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014، ص 28.

[44]- تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014، ص 29.
[45]- تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014، ص 30.

[46]- تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التدبير المفوض للمرافق العمومية في خدمة المرتفق، 17 دجنبر 2011.

[47] - تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئية، التدبير المفوض للمرافق العمومية في خدمة المرتفق، رقم 8 لسنة 2015،  ص 70.

شاركنا بتعليقك...

التعليقات



، اشترك معنا ليصلك جديد الموقع اول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصائيات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

علوم قانونية وادارية

2010-2019