علوم قانونية وادارية علوم قانونية وادارية

اخر المواضيع

جاري التحميل ...

توثيق عـقـد الايجار المفضي إلى تملك العقار

مـقـدمـة:

لا أحد يستطيع أن ينكر الجهود التي قام بها المغرب في مجال الإسكان، والحدمن ظاهرة السكن غير اللائق، وقد تعززت هذه الجهود، بتعزيز الترسانة القانونية المغربية بقانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار رقم 51.00 بتاريـخ نونبر2003، والذي تم الاتفاق عليه مبدئيا أثناء الحوار الاجتـماعي بين الحكومة وممثلي الأجراء والمـؤاجرين بتاريخ 1 غشت 1996.
جاء قانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار بمقاربة اقتصادية، إذ يهدفإلىالتجاوب مع ضغوط طلبات السكن المتزايد وتوسيع قاعدة تملك العقار لفائدة الفئات الاجتماعية الضعيفة، كما أنه جاء بمقاربة اجتماعية إذ يتوخى تشجيع جميع الأسر وبالأخص ذات الدخل الضعيف والمحدود من الحصول على السكن.
جاء قانون الايجار المفضي إلى تملك العقار بعقد جديد يجمع بين تصرفينقانونين الكراء والبيع، فعقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار من خلال المادة 2 من القانون رقم 51.00 هو عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من القانون وذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار، فالبيع هو العملية القانونية المتوخاة من العقد، غير أنها مسبوقة بعملية أخرى هي انتفاع المكتري المتملك بالعقار مقابل أدائه الوجيبة التي تتكون من جزأين: مبلغ متعلق بحق الانتفاع من العقار، والأخر يتعلق بالأداء المسبق لثمن تملك العقار.
وقـد ألزم المشرع من خلال المادة 4 من قانون 51.00 تجديد عقد الايحار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخول له قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان، وبذلك فإن توثيق عقد الايجار المفضي إلى تملك العقار قد يكون توثيقا رسميا وقد يكون عرفيا.
وهذا ما سنحاول توضيحه من خلال مطلبين:

المطلب الأول : واجب تحريرعقد الايحار المفضي إلى تملك العقار.
المطلب الثاني: توثيق عـقـد الإيـجـار المفضي إلى تملك العقار.


المطلب الأول : واجب تحـريـر عـقـد الإيـجـار المـفضي إلى تملك العقار:

إن القاعدة العامة في عقود البيع هي الرضائية، بحيث تعتبر هذه العقود ثابتة بين المتعاقدين بمجرد تراضيهما على الشئ المبيع والثمن والشروط الأخرى، إلا أن المشرع أضاف استثناء خاصا بعقود بيع العقار وهو واجب تحرير هذه العقود في حجة ثابتة التاريخ، مع تركه الحرية كاملة للمتعاقدين بشأن اختيار المحرر دون تصنيف أو تقييد، ومع تطور عقود بيع العقار وزيادة المعاملات وتوسيع مجال توثيق هذه العقود، وبظهور مشاكل جديدة من جراء كثرة العقود العرفية الرديئة، فإن عدة نداءات طالبت بالاقتصار على العقود الرسمية في تحرير البيوعات العقارية، ومن تم التقييد على حرية المتعاقدين في اختيار جهة التحرير التي يريدونها وذلك ما تجاوب معه قانون رقم 51.00 في نطاق محدود عند ما أوضح جهة المحررين المعتمدين قاضيا ببطلان العقود المحررة في نطاق القانون رقم 51.00 إن خالفت مقتضى القانون في هذا الصدد، فتحت بذلك القاعدة العامة وهي حرية المتعاقدين في اختيار جهة تحرير العقد الفقرة الأولى، ثم الاتجاه الجديد الهادف إلى التقييد على هذه الحرية في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: مبدأ حرية اختيار المحرر:
نص المشرع في الفصل 489 من ق ل.ع على واجب تحرير عقد بيع العقار في محررثابت التاريخ، وبالتالي فهذا المقتضى لم يمنع المتعاقدين من اختيار المحرر المعتمد بكل حرية ولم يفرض رسمية عقد بيع العقار، ولم يعين محررا معتمدا ، وإزاء خلو الفصل 489 من ق. ل .ع من أي جزاء صريح للعقود المخالفة، فإن القضاء اعتبر مسألة كتابة عقد البيع شكلية واجبة وضرورية لصحة العقـد، مثال ذلك ما قضى به المجلس الأعلى في قرار له بأنه: إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ، وإذا اختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم ، وأن المحكمة لما اعتمدت مجرد إقرار قضائي أمام المحكمة الجنحية لاثبات بيع عقار غيره حفظ، تكون قد خرقت القانون الفصل 489 ق. ل.ع وعرضت قرارها للنقض قرار المجلس الأعلى عدد817 بتاريخ 17 أبريل 1983 ملف مدني، منشور بمجموعة قررات المجلس الأعلى في المادة المدنية ج2 ، و ذلك مجلـة المـجلس الأعلى عدد 46.
والجدير بالإشارة إلى أن الفصل 489 من ق.ل.ع عند ما أوجب على المتعاقدينبتحرير عقد بيع العقار لم يعمد إلى تعيين وصف هذا العقد أهو صادر عن موثق أم عقد عرفي، إستنادا إلى ذلك بقي المجال مفتوحا لحرية المتعاقدين في اختيار الجهة المحررة وفقا لعدة تصورات منها:
التصور الأول: أن يتـفـق الـمتـعاقدين على بيع العقار بواسطة موثق في نطاق ظهير 4 ماي 1925، فيكون عقد البيع عقدا رسميا.
التصور الثاني: أن يقع اختيار المتعاقدين على تحرير بيع العقار بواسطةالعدول، فيكون العقد عندئذ عقدا رسميا إثر حصوله على خطاب قاضي التوثيق طبقا لما جاء في الفصل 418 ق.ل.ع، وكذلك لما جاء في الفصل 35 من ظهير 6 ماي 1982 ( قانون رقم 1603 -2006 ) المنظم لخطة العدالة بأن الخطاب هو الذي يجعل الوثيقة تامة تنزل منزلة الشهادة الرسمية.
التصور الثالث : بإمكان المتعاقدين تحرير معاملة بيع العقار في ظل الفصل 489 من ق.ا.ع في محرر عرفي وهو عقد بسيط التكاليف. تحريرا وتسجيلا خلافا للعقد الرسمي المحرر من لدى موثق عصري أو من العدول.
والورقة الرسمية الصادرة عن موثق عصري أو عن العدول في الشكل الصحيح، هيحجة لا يمكن دحضها إلا بالطعن بالزور زيادة على أن التاريخ الذي تحمله الورقة الرسمية له حجية بالنسبة للكافة.
الفقرة الثانية: تقييد اختيار المحرر
تعالت النداءات لإلغاء العقود العرفية في مجال المعاملات العقارية، و الاكتفاء برسمية العقود مع احترام مبدأ الاختصاص.
ويعني ذلك حجب الحرية التي للمتعاقدين في اختيار محرر العقد بينهما، أو علىالأقل التقييد بالمبدأ الذي ترسخ مدة من الزمن والقاضي بحرية المتعاقدين في اختيار جهة التحرير سواء بالعقد الرسمي أو بالعقد العرفي.
وبالفعل بدأ تجاوب المشرع مع تلك النداءات في عدة مراحل سواء في التشريعاتالجديدة المنظمة للمعاملات العقارية أو في مشروع قوانين عقارية مستقبلية، القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الانجاز ، القانون رقم 5100 المتعلق بالايجار المفضي إلى تمـلك العقار و القانون رقم 18.00 المتعلق ب: الملكية المشتركة.
وهكذا تنص المادة 4 من القانون رقم51.00 على أنه : يجب أن يحرر عقد الايجارالمفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو ثابت التاريخ ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك حتى طائلة البطلان، وبقراءة متأنية لهذا النص يتبن أن العقود المحررة بشأن الإيجار المفضي إلى تملك العقار إما أن تكون عقودارسمية محررة من لدى الموثقين أو لدى العدول، أو عقودا ثابتة التاريخ محررة من طرف المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى، أو من طرف مهنيين ينتمون إلى مهنة منظمة يحدد السيد وزير العدل لائحة بهم ، يعطي الأستاذ خيري أمثلة على هؤلاء المهنيين وكيل الأعمال، محرور العقود العرفية المحامي الذي لم يقبل بعد الترافع أمام المجلس الأعلى، المستشار القانوني، الحبير المحاسب في الشؤون العقارية، المهندس الطبوغرافي.
وقد أوردت المادة 4 من القانون رقم 51.00 صراحة جزاء البطلان لكل عقد ايجار مفضي إلى تملك العقار ثم تحريره خارج نطاق الأحكام المذكورة، ومثلها كل من القانون رقم 18.00 والقانون 44.00 ، بمعنى إذا لم تحترم مقتضيات تحرير العقد العقاري ممن ذكر في القوانين الجديدة فإن مآله البطلان، وهذا البطلان مقرر بقوة القانون ولايحتاج إلى حكم القضاء لتقريره، وصورته هو البطلان المطلق طبقا للفصل 306 من ق.ا.ع، وأما نتائج تقرير هذا البطلان فهي انعدام الأثر بالنسبة للمحرر المخالف للمادة 4 منالقانون 51.00 والذي تم تحريره من غير المحررين المعتمدين.


المطلب الثاني: توثـيـق عـقـد الإيجار الـمـفـضي

إلى تملك العقار:

الفقرة الأولى: التوثيق الرسـمـي لعقد الإيجار الـمـفـضـي إلى تملك العقار

تنص المادة 4/1 من قانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار على أنه: يجب أنيحرر عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.
فمن خلال هذه الفقرة يتضح أن عقد الإيجار المشار إليه أعلاه يتعين أن يحرربمقـتضى محرر رسمي أو ورقة رسمية. والمحرر الرسـمي هو الورقة التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحددعه القانون …. وبعيدا عن هذا النقاشات الفقهية والقضائية التي أثارتها عبارة الموظفون العموميون الواردة في هذا الفصل، فإن المجمع عليه أن الموثقين والعدول هم لهم صلاحية توثيق العقود وبشكل رسمي استنادا إلى القانون المنظم لمهنتي التوثيق والعدالة[1].
فالموثق والعدل لإذن هما الشخصان اللذان لهما الصفة والصلاحية في تحريرالعقود الرسمية، واستتباعا عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار طبقا للمادة 4 من القانون المنظم بتطبيق أحكام المادتين 4 و16 منقانون الإيجار المفضيإلى تملك العقار[2] أكد على ذلك حين نص في مادته الأولى على أنه :تطبيقا لأحكام المادتين 4 و16 من القانون رقم 5100 المشار إليه أعلاه يؤهل لتحرير عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار وعقد البيع النهائي الخاص بالإيجارالمفضي إلى تملك العقار، الموثقون والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى.
وعلى الرغم من أن الوثيقة التي يحررها الموثق والعدل تكتسي طابعا رسميا لايمكن الطعن فهيا إلا بالزور، فإنه ينبغي توضيح مسالة من الأهمية بمكان، وهي أن الوثيقة التي يحررها الموثق ويوقع عليها تعد وثيقة ؤسمية بمجرد توقيعه عليها. أما الوثيقة التي يقوم العدل بتحررها وطبقا لقانون خطة العدالة فهي ناقصة ولا تكتسي الطابع الرسمي، ما لم يخاطب عليها قاضي التوثيق وفقا للقانون المذكور أعلاه والمرسوم التطبيقي له[3] .
وعليه،فإن عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار يخضع للمبادئ السابق ذكرها، إذ يقوم بتحريره موثق أو عدل، ويكتسي حجية قاطعة حتى بالنسبة للأغيار ما لم يطعن فيه بالزور.
ويتعين أن نشير إلى أن العقد المومأإليه أعلاه، يخضع للتحرير الرسمي بدايةونهاية أي سواء تعلق الأمر بعقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار أو البيع النهائي الخاص بالإيحار المفضي إلى تملك العقار. وقد نصت النادة السادسة عشرة16 على هذه المقتضيات حيث لا يتم إبرام عقد البيع النهائي إلا بعد أداء المبلغ المتبقى من ثمن البيع المتفق عليه في عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
يبرم هذا العقد وفق الكيفية التي تم بها إبرام عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، كما هو مبين في المادة 4 من هذا القانون. وخصص المشرع المادة 7 من قانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار للبيانات التي يجب أن تضمن بهذا العقد، وهي كما سيلاحظ بيانات عامة تدرج عادة بصلب العقود، وبيانات خاصة وهي حسب المادة المذكورة.
-هوية الأطراف المتعاقدة.
- مراجع العقار محل العقد.
- موقع العقار ووصفه كليا أو جـزئيا.
- ثمن البيع المحدد غير قابل للمراجعة.
- مبلغ التسبيق عند الاقتصار وتحديد الوجيبة التي يتحملها المكتري المتملك وفترات وكيفية تسديدها وكذا كيفية خصم الوجيبة من ثمن البيع.
- تخويل المكتري المتملك إمكانية تسبيق أداء ثمن البيع كليا أو جزئيا قبل حلول تاريخ حق الخيار.
- مراجع عقد التأمين المبرم من قبل البائع لضمان العقار.
- شروط مزاولة حق الخيار وفسخه.
- تاريخ بدء الانتفاع من العقار والأجل المحدد للمكتري المتملك لممارسة حقه في تملك العقار وكذا شروط التمديد والفسخ للعقد.
وكما هو جلي فالبيانات الواردة في المادة أعلاه تجمع بين الطابع العام شأنهوية الأطراف ومراجع وموقع ووصف العقار وثمن البيع وبين الطابع الخاص كمبلغ التسبيق وحق المكتري المتملك في تسبيق أداء الثمن قبل تاريخ حق الخيار، ومراجع عقد التأمين، وشروط مزاولة حق الخيار وتاريخ بدء الانتفاع بالعقار.
وغني عن البيان، أن عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار انطلاقا من المادةالمذكورة ومن المادة2 ذو طابع مزدوج، فهو من جهة عقد بيع، ومن جهة أخرى عقد كراء بالنظر إلى الوجيبة التي يتعين على المكتري أداؤها مقابل الانتفاع بالعقار أو لا وتملكه أو تملك جزءمنه لاحقا.
وبعيد عن النقاش حول النتائج المرتبة على تحديد طبيعة عقد الإيجار المفضيإلى تملك العقار، يمكن القول إن هذا العقد، وانطلاقا من التعابير والصياغات المستعملة من قبل المشرع بخصوصه، غير واضح من حيث طبيعته، فضلا عن أن ترديد المشرع لعبارة المكتري المتملك فيه الكثير من اللبس والإبهام. فكيف يمكن اعتبار المكتري الطرف في هذا العقد متملكا للعقار أو جزءا منه بمجرد إبرام العقد الإبتدائي الذي لن يمقل الملكية إلى المكتري إلا بعد انصرام الأجل المتفق عليه من قبل الطرفين على أداء الوجيبة التي تقع على المكتري؟ الحقيقة أنه كان على المشرع أن يستعيض لفظة المتملك بالمستملك لأنه لم بتملك بعد لا العقار ولا أي جزء منه، ولأن المراد بالإستهلاك لغة طلب التملك، وهذا ما يستنتج من عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، إذ يبدأ الطرف مكتريا منتفعا بالعين المؤجرة، قبل أن ينتقل في حالة احترام بنود العقد ونصوص التشريع إلى مالك للعقار أو لجزء منه. وهذا المكتري طبعا حين أبرام هذا العقد إنما كان يعلم أنه مجرد مكتر للعقار، لكن مع إيمانه وتيقنه من أنهذا العقار سيصبح ملكا له بعد فترة زمنية محددة باتفاقه مع المكري،( البائع لاحقا)، فهو إذن مستملك للعقار لا متملك له.
وما يؤكد وجهة نظرنا هذه، ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 16 من القانونالمتعلق بالعقد محل الدراسة حيث لا يتم عقد البيع النهائي إلا بعد أداء المبلغ المتبقى من ثمن البيع المتفق عليه في عقد الإيجار المفضي إلى نملك العقار، إذ يتبين أن المشرع ميز بين عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار وهو الذي يبرم بداية ويجمع بيع عقد كراء نهائي وعقد بيع ابتدائي، وبين عقد البيع النهائي الذي عبر فيه المشرع صراحة عن البيع لا الإيجار كما فعل بالنسبة للعقد الأول[4] .
وتاكيدا من المشرع على أهمية هذا العقد الجديد في المجال العقاري، شدد علىأن يحرر من قبل لأشخاص مؤهلين لذلك وهم كما سبق ذكره الموثقون والعدول. والغاية من ذلك أن يكتسب العقد الذي حرره الموثق أو العدل الطابع الرسميحتى يكون الأطراف في مأمن من كل خطر قد يعصف باتفاقات الاطراف والتزاماتهم الواردة بالعقد[5] .

الفقرة الثانية: التوثيق العرفي لعقد الإيجار المفضي إلى تملك للعقار
يستفاد من نص المادة 4 من قانون 51.00[6] المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار أنه يجوز للمتعاقدين توثيق عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بمقتضى محرر ثابت التاريخ وهو المحرر العرفي، وهذا الجواز مقيد بأمرين، أن يكون الكاتب مهنيا مأذونا له، وأن يخضع المحرر المكتوب للإجراءات التي يثبت بها تاريخه.
إذا كان المبدأ السائد فيما يمكن تسميته بالمحرر العرفي أن يسمح لأي كانولو تمثل في أحد المتعاقدين بكتابة المحرر بشرط توقيع هذا المحرر من قبل المتعاقدين، فإن القانون 51.00 اشترط في الكاتب أن يكون مهنيا ممتهنا لمنهة قانونية، وأن تكون هذه المهنة منظمة بقانون يسمح بكتابة المحرراتالتعاقدية.
فشرط امتهان الكاتب لمهنة قانونية يفتح الباب أمام كثير من المهنيين لكتابةالمحرر ثابت التاريخ كالمحامي ، الوكيل العدلي ، وكيل الأعمال ، المستشار القانوني ، السمسار ، الخبير القضائي والترجمان المقبول لدى المحاكم ، العون القضائي أو الكاتب المحلف بمكتبه والنساخ، بل ويمكن إضافة أمين الحرفة و الكاتب العمومي.
أما شرط تقييد المهنة القانونية المنظمة قانونا بتخويل القانون المنظمللمهنة صاحب المهنة إمكانية تحرير العقد، فيخرج الكثير ممن ذكروا قبله من ثلة المقبولين لكتابة المحرر ثابت التاريخ لأن مهنهم وإن كانت منظمة إلا أن قوانينها لا تصرح بإمكانية تحرير العقود، ومن أوضح القوانين التي تصرح بهذه الإمكانية القانون المنظم لمهنة المحاماة، إذ نصت المادة 30 منه على أنه: يمكن للمحامي تحرير كل عقد عرفي كيفما كان نوعه ، ونظرا لعمومية كلمة محامي فإنه يجوز لأي محام أن يحرر العقد العرفي بعض النظر عما إذا كان متمرنا أو قد فرغ من التمرين ليستقل بنفسه أو ليكون مساعدا أو شريكا لمحام آخر، وبغض النظر أيضا عما إذا كان مقبولا أم لا للترافع أمام المجلس الأعلى.
غير أن المادة 4 من قانون 51.00 لم تعتمد من كل هؤلاء ككتاب مأذون لهمبصياغة المحرر ثابت التاريخ إلا المحاميين المقبوليين للترافع أمام المجلس الأعلى، أما المحامون الآخرون وغيرهم من أصحاب المهن القانونية المنظمة قانونا بما يسمح بتحرير العقود ، فلازالوا ينتظرون النص التنظيمي الخاص بلائحة مهنهم وشروط قبولهم.
ويمكن تعريف التوقيع كأثر يطبع به الشخص المتعاقد هويته في أسفل المحرر بخطيده للدلالة على العلم بمضمون النص بالتعاقد، وبالتالي لإمضائه(إجازته)، وهذا التوقيع هو الذي يكون موضوع الإشهاد بالنسبة إلى صاحبه، والتوقيع يضعه المتعاقد مرة واحدة في آخر المحرر العرفي، لكن عندما يكون هذا المحرر كتابا له مجموعة من الصفحات المكتوبة، فإن تفادي ما قد يحصل من نزاع حول المضمون الأصلي لكل صفحة وما يمكن أن يضاف إليه بدون علم أحد المتعاقدين، يقتضي أن يتعدد التوقيع المصطلح عليه بالتأشير على أخر الصفحة بتعدد الصفحات السابقة عن الصفحة الأخيرة المتضمنة للتوقيع.
وبعد هذه التوقيعات والتأشيرات يصبح المحرر كدليل تام، غير أنه لا يكونتابثا في مواجهة الغير إلا بالإشهاد على نسبة التوقيعات لأصحابها، ويختلف الشاهد على نسبة هذه التوقيعات لأصحابها بإختلاف ما إذا كان كاتب المحرر محاميا أو كان أحدا من المهنيين الآخرين المقبولين لتحرير العقود.
فالشاهد بالتصديق على المحرر المكتوب من قبل المحامي المقبول للترافع أمامالمجلس الأعـلى أو المحامي المقبول ضمن اللائحة المعتمدة هو السيد رئيس كتابة الضبط للمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها، وأما الشاهد بالتصديق على المحرر المكتوب من قبل مهني آخر مقبول في اللائحة المعتمدة خارج مهنة المحاماة، فهو مبدئيا رئيس الجماعة الحضرية أو القروية أو من ينتدبه لهذا الغرض.

[1] يرجع القانون المنظم للتوثيق العصري إلى 4 ماي 1925،بينما يخضع العدول لقلنون خطة العدالة الصادر في 6 ماي 1982 ومرسم أبريل1983 .
[2] المرسوم رقم 757.0402 المنشور بالجريدة الرسمية عدد5280 ، بتاريخ 24 ذي الحجة 1425 ، الموافق ل 6 يناير 2005 .
[3] ينص الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود على ان الورقة الرسمية حجةقاطعة حتى على الغير في الوقلئع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي التي حررها بخصوصها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور.
[4] - والوقع أن التحدث عن الكراء في عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقارمسالة يتبعها الكثير من الجدل حول القانون الواجب التطبيق خاصة قبل صيرورته عقد بيع.
[5] - لمزيد من التوسع في أهمية وحجية العقد الرسمي انظر:
- محمد الربيعي، محررات الموثقين وحجتها في الإثبات في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون

شاركنا بتعليقك...

التعليقات



، اشترك معنا ليصلك جديد الموقع اول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصائيات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

علوم قانونية وادارية

2010-2019