علوم قانونية وادارية علوم قانونية وادارية

اخر المواضيع

جاري التحميل ...

ملخص محاضرات مادة قانون الشركات S4


ملخص محاضرات مادة  قانون الشركات S4

تعريف الشركة:

- الفصل 982 من ق.ل.ع:" الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أوهما معا لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها " .
خصائص الشركة:
- الشركة تجمع أي ضرورة تعدد الشركاء.
- الشركة تجمع ذو غاية ربحية؛.
- الشركة تجمع تتميز بالمساواة بين الشركاء.

تميز الشركة عن بعض الأنظمة المشابهة:

- تميز الشركة عن الجمعية:
عرف المشرع المغربي الجمعية في الفصل الأول من القانون المتعلق بتأسيس الجمعيات كما تم تتميمه وتعديله والصادر بتاريخ 15 نونبر 1958 الجمعية هي إتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الارباح فيما بينهم..."
- تكتسب الجمعية الشخصية المعنوية بمجرد حصولها على الترخيص من طرف السلطات المختصة، بينما الشركة بمجرد قيدها في السجل التجاري، باستثناء شركة المحاصة حيث لا يقتضي الواقع ولا القانون تسجيل هذا النوع من الشركات في السجل التجاري؛
- الجمعية تسعى إلى تحقيق غاية اقتصادية أو إجتماعية... ليس المبتغى هو الربح، على عكس الشركة التي تسعى إلى تحقيق مشروع اقتصادي وتحقيق الربح.
- يتكون رأس مال الشركة من مجموع الحصص التي يقدمها الشركاء أو المساهمين؛
-تسير الجمعية اعتمادا على اشتراكات ومساهمات رمزية يقدمها المنخرطون أو مساعدات أو تبرعات يقدمها الغير؛
-ل ا تكتسب الجمعية صفة تاجر ولو كانت تقوم بأعمال ذات طبيعة تجارية، وبالتالي فهي لا تخضع للضربة المفروضة على الشركات التجارية، أما الشركة فهي تعتبر تجارية إذا اتخذت شكلا من الأشكال المنصوص عليها قانونا، باستثناء شركة المحاصة التي لا تعتبر تجارية إلا إذا كانت غرضها تجاريا.
تميز الشركة عن حالة الشيوع:
الفصل 960 من ق.ل.ع :
"إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم على سبيل الشيوع فانه يوجد في حالة قانونية تسمى شبه الشركة، وهي إما اختيارية أو اضطرارية".
الفصل 973 من ق.ل.ع :
لكل مالك على الشياع حصة شائعة في ملكية الشيء المشاع وفي غلته،وله أن يبيع هذه الحصة وأن يتنازل عنها وأن يرهنها،وأن يحل غيره محله في الانتفاع بها وأن يتصرف فيها بأي وجه آخر،سواء كان تصرفه بمقابل أم تبرعا…
الفصل 978 من ق.ل.ع :
لا يجبر أحد على البقاء في الشياع. ويسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.



الشياع (الشيوع) :

 هو صورة من صورة الملكية يتكون فيها الشيء مملوكا لأكثر من شخص واحد ويقع حق كل شريك فيه على حصة شائعة في هذا المال، بمعنى أن كل شريك لا يملك أن ينفرد بحصة مفرزة عن سواها من الحصص.
- ينشأ عقد الشركة ينشأ بإرادة الأطراف أما الشيوع فقد يكون اختياريا؛
- تعتبر الشركة شخصا معنويا، فهي كيان له ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء كمبدأ، و له حرية التصرف في هذه الذمة التقاضي بشأنها. أما الشيوع فيعتبر وضعا قانونيا نشأ بمقتضى عقد أو واقعة مادية (الوفاة)، وكل مالك له حرية التصرف في حصته الشائعة إما بالبيع أو الرهن أو أي شكل من الأشكال المنصوص عليها في الفصل 97 من ق.ل.ع؛
- تحدد مدة الشركة باتفاق الاطراف دون أن تتجاوز 99 سنة، أما الشيوع فلا يعتبر وضعا مؤبدا فيجوز الخروج منه في أي وقت عن طريق المطالبة بالقسمة؛
- حق الشريك في الشيوع هو حق الملكية و هو حق عيني، أما حق الشريك في الشركة فهو حق شخصي أي ذا طبيعة منقولة في حقه الحصول على الأرباح.

تميز الشركة عن عقد الشغل:
عقد الشغل هو اتفاق يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين ويسمى أجيرا بتقديم خدماته للطرف الاخر ويسمى مشغلا، و ذلك تحت رقابة و توجيه هذا الاخير مقابل أجر.
- يعتبر عنصر التبعية أساس التمييز بين عقد الشغل وعقد الشركة؛ فبينما لا يخضع الشريك لتبعية أحد سواء كان شريكا أو مسيرا، لأن أساس الشركة هو المساواة بين الشركاء والرغبة في تحمل الخسائر وتقسيم الأرباح، ونجد الأجير يظل خاضعا لرقابة وتوجيه المشغل.

الشركات التجارية و الشركات المدنية:
- معيار التميز بين العمل التجاري و العمل المدني حددته مدونة التجارة في الاعتياد أو الاحتراف في ممارسة الانشطة المشار إليها في المادتين السادسة والسابعة من مدونة التجارة أو الانشطة المماثلة لها، تعتبر الشركة مدنية إذا كانت تمارس نشاطا مدنيا أو تمارس أنشطة تجارية لكن ليس بمقياس الاعتياد والإحتراف، فالشركة التجارية هي التي تمارس تلك الأنشطة على وجه الاعتياد و الاحتراف.
- هذا المعيار لم يعد معمولا به في نطاق قانوني الشركة التجارية حيث اعتمد المشرع معيارا شكليا محضا بمقتضاه تعتبر الشركة شركة تجارية إذا إتخدت شكلا من الأشكال المنصوص عليها في القانون وهذه الأشكال هي: شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، شركة التوصية بالأسهم، شركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المساهمة. واستثنى المشرع شركة المحاصة التي لا تكون تجارية إلا إذا كان غرضها تجاريا.

الاحكام العامة للشركات التجارية:

الاركان العامة لعقد الشركة التجارية:
الأركان الموضوعية وهي التي ضمها المشرع المغربي في الفصل الثاني من ق.ل.ع وهي الرضى والمحل والسبب والأهلية.
الرضى:
الرضى أو التراضي هو توافق إرادتين واتجاههما لإحداث الاثر القانوني المتوخى من العقد.
- يعد الرضا في الاصل أساس النظام الأساسي أو العقد التأسيسي للشركة؛ لتأسيس الشركة على وجه قانوني صحيح يشترط حصول موافقة المتعاقدين من خلال الاتفاق على كل ما يتعلق بشروط التأسيس؛
-يعد الرضى ركن جوهري لصحة عقد الشركة فإذا انتفى عند أحد الشركاء كانت الشركة باطلة ما لم يتم تدارك سبب البطلان. أما إذا تعيب رضى أحد الشركاء بعيب من عيوب الارادة كالغلط أو التدليس أو الاكراه كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة من عيبت إرادته.
الارادة المعيبة:
-لا يشترط حصول رضى الشركاء فقط حتى يقوم عقد الشركة و ينعقد صحيحا بل لابد من خلوه من عيوب الإرادة.
الغلط:
يعرف الغلط بأنه توهم يصور للشخص الواقع على خلاف حقيقته و يدفعه إلى التعاقد.
-ومن المتصور والشائع أن يقع الشريك -خاصة في شركات الاشخاص- في الغلط سواء في هوية الشريك المتعاقد معه أو في صفة جوهرية أو في شكل الشركة.
-ومن الثابت أن الغلط الذي يجعل العقد قابلا للإبطال هو ذلك الذي ينصب على أمر جوهري بحيث لولاه لما كان الشريك قبل التعاقد وذلك من قبيل الغلط في شخصية أحد الشركاء في شركة الأشخاص نظرا لما لشخصية الشريك من اعتبار هام في إبرام العقد.
التدليس:
التدليس هو استعمال خديعة توقع الشخص في غلط يدفع إلى التعاقد.
يعتبر التدليس أكثر العيوب الشائعة في ميدان الشركات.
صورية الشركة:
يعتبر الرضى الصوري أكثر وقوعا بالمقارنة مع الرضى المعيب. وتتخذ الصورية في الشركات التجارية صورا عديدة
- فقد تقع صورية في أصل عقد الشركة أي وجود شركاء صوريين في الشركة وهمية؛
- قد تقع صورية في شخص الشريك الحقيقي الذي يفضل العمل في الخفاء، أي الشريك الواجهة؛
-وقد تقع الصورية في محل الشركة، ومثالها أن يكون الغرض المصرح به في عقد الشركة يختلف عن الغرض الحقيقي الذي من أجله أسست الشركة والذي تمارسه بالفعل.
-قد تقع في رأسمال الشركة؛ إذ قد يحصل أن تكون حصة أحد الشركاء النقدية أو العينية في رأسمال الشركة وهمية كلا أو جزءا.
أما بالنسبة لآثار الصورية، فإنه حسب مقتضيات الفصل 22 من ق.ل.ع يجب التميز بين الأطراف المتعاقدة و الغير: حيث يكون للغير الخيار بين التمسك بالعقد الظاهر احترما لمبدأ استقرار المعاملات أو التمسك بالعقد السري لمبدأ سلطان الارادة. أما الاطراف المتعاقدة فلا يمكنهم التمسك سوى بالعقد الخفي على اعتبار أن إرادتهم الحقيقة قد اتجهت إلى إبرام هذا العقد.
الأهلية:
الاهلية هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق له وعليه و صلاحيته لاستعمال الحقوق التي يتمع بها، وهي تنقسم إلى:
أهلية الوجوب: وهي صلاحية الشخص لتكون له حقوق و عليه التزامات؛
أهلية الاداء: وهي صلاحية الشخص لصدور التصرف القانوني عنه على وجه يعتد به قانونا.
- تختلف الاهلية المتطلبة في الشريك باختلاف شكل الشركة ووضعية الشريك فيها:
- الشركاء المتضامنين في شركات التضامن و شركات التوصية يجب أن تتوفر فيهم الاهلية التجارية لأنهم يسألون مسؤولية تضامنية و مطلقة عن ديون الشركة، ويكتسبون صفة التاجر بمجرد دخولهم فيها بهذه الصفة؛
- أما بالنسبة للشركاء الموصين في شركة التوصية والشركاء في باقي أشكال الشركات، يكفي أن تتوفر فيهم أهلية لقيام بالتصرفات القانونية (بلوغ سن الرشد القانوني) نظرا لأنهم لا يكتسبون صفة التاجر بدخولهم فيها و لايسألون عن ديونها إلا في حدود حصصهم في رأسمالها.
وتجدر الإشارة إلى أن الاهلية التجارية لا تقتصر فقط على بلوغ الشخص سن الرشد القانوني إنما يجب توفر شرطين آخرين :
- ألا يكون هناك مانع قانوني يمنع الشريك من مزاولة الانشطة التجارية كالحظر المفروض على الموظفين العموميين و أصحاب المهن الحرة.
-ألا يكون قد صدر في حق الشريك حكم قضائي يقضي بسقوط أهليته التجارية كأثر الحكم عليه بالتصفية القضائية مثلا.
المحل :
يقصد بمحل الشركة عرضها الاجتماعي المتمثل في نوع النشاط الذي ستزاوله الشركة و الذي تأسست من أجله و المضمن في نظمها الاساسي.
كما يشترط في المحل أن يكون ممكنا ىو مشروعا غير مخالف لمقتضيات القانون أو للنظام العام أو الأخلاق الحميدة.
السبب:
يقصد بالسبب الغاية المباشرة من التعاقد، أي الباعث الدافع الى الالتزام. ويشترط أن يكون لشركة سبب مشروع، مما يعني أنه يجب أن يكون الباعث لدى الشريك الذي دفعه الى التعاقد مشروعا والمتمثل تحديدا في قصد تحقيق الربح وتوزيعه بين الشركاء.

مصادر قانون الشركات:

- قانون الإلتزامات والعقود
- قوانين الشركات
- قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة
- قانون 05.96

الاركان الخاصة اللازمة لتأسيس الشركة:

تعدد الشركاء :
لكي ينهض عقد الشركة صحيحا لابد من توافر أطراف العقد أي الشركاء، وأقل ما يمكن به ذلك اثنان وذلك طبقا لما نص عليه الفصل 982 من ق.ل.ع عندما أكد بأن "الشركة عقد يضع بمقتضاه شخصان أو أكثر..."
وقد اشترط القانون تعدد الشركاء لان المشاركة تفترض تعدد الذمة المالية المكونة لرأسمال الشركة.
لم يخرج المشرع المغربي عن مبدأ تعدد الشركاء كركن جوهري لتأسيس الشركة سوى بالنسبة ذات المسؤولية المحدودة التي يمكن أن تتأسس إما متعددة الشركاء أو بشخص واحد على النمط الحديث و ذلك طبقا للمادة 44 من القانون رقم 5.96 .
كما يسوغ للشركة ذات المسؤولية المحدودة أن تتأسس بشخص واحد فإنه يجوز أن تستمر كذلك بشخص واحد في حالة امتلاك جميع أنصبة باقي شركاء من طرف هذا الشخص الواحد طبقا للمادة 48 من القانون 5.96.
وهذا يعني أن المبدأ العام هو تعدد الشركاء في حين الاستثناء ينحصر في شركة الشخص الواحد في إطار الشركة ذات المسؤولية المحدودة وذلك استثناء لما ينص عليه الفصل 982 من ق.ل.ع الذي يتطلب تعدد الشركاء ولمقتضيات الفصل 1241 من نفس القانون الذي ينص على مبدأ وحدة الذمة المالية للشخص.

يتحدد عدد الشركاء في حده الادنى و الاقصى تبعا لشكل الشركة:
فبالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة: يجب ألا يزيد عدد الشركاء عن 50 شريكا
أما شركة التوصية بالأسهم: يجب أن لا يقل عدد الشركاء فيها عن 4 شركاء [3 مساهمين 1 متضامن على الأقل ]
أما شركة المساهمة: يجب أن لا يقل فيها عدد الشركاء عن 5 ..و يسوغ من حيث المبدأ أن يكون سائر الشركاء في الشركة أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين أو أشخاصا طبيعيين و معنويين في وقت واحد.
إلا أن مبدأ حق الشخص سواء كان طبيعيا أو معنويا في الانضمام إلى الشركة ترد عليه ثلاثة استثناءات و هي :
- لا يمكن أن تكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة المتكونة من شخص واحد شريكا و حيدا في شركة أخرى ذات المسؤولية المحدودة طبقا للمادة 49 من القانون 5.96
-لا يجوز أن تتأسس شركة المساهمة البسيطة إلا من الاشخاص المعنويين الذين يأخذون شكل شركة وذلك طبقا للمادة 425 من القانون رقم 17.95
- لا يمكن تأسيس المجموعات ذات النفع الاقتصادي سوى بين الاشخاص المعنويين طبقا للمادة الاولى من القانون 13.97
هكذا يعد ركن تعدد الشركاء ركنا جوهري و لازما لتأسيس الشركات التجارية إذا تخلف هذا الركن عند التأسيس كانت الشركة باطلة، أما إذا تخلف بعد التأسيس تنحل الشركة هذا باستثناء شركة واحدة هي شركة ذات المسؤولية المحدودة التي يجوز أن تتأسس أو تستمر بعد تأسيسها بشخص واحد.

تقديم الحصة أو المشاركة في رأسمال الشركة:
يقصد بتقديم الحصة مساهمة كل شريك في تكوين رأسمال الشركة.
ويعتبر تقديم الشريك حصة في الشركة من الناحية القانونية شرطا لازما لتأسيسها
يعد تقديم الحصة ركنا جوهريا و لا غنى عنه لقيام الشركة
- تنقسم الحصص المقدمة من قبل الشركاء إلى حصص نقدية و حصص عينية و حصص صناعية:
الحصص النقدية:
- هي مبلغ من المال يدفعه الشريك كنصيب في رأسمال الشركة، حيث يعتبر الشريك مدين بدفع هذا المبلغ فور إبرام العقد أو في الاجل المتفق عليه. فإذا تأخر الشريك في تقديم حصته النقدية في الميعاد المتفق عليه التزم بأداء الفوائد القانونية على المبلغ المتأخر من تاريخ استحقاقه.
أما اذا ماطل الشريك في اداء حصته او امتنع عن ذلك جاز لباقي الشركاء أن يطلبوا الحكم بإخراجه من الشركة أو أن يلزموه بتنفيذ تعهده قضاء، و في كلتا الحالتين يمكن مطالبته بالتعويض عما لحق الشركة من خسارة عند الإقتضاء.
ويستثني من ذلك شركات المساهمة حيث لا تتأسس إلا بعد الاكتتاب في كافة رأسمالها و يدفع كل شريك مبلغا نقديا يمثل الربع عبى الاقل من قيمة الاسهم التي اكتتب فيها. وكذلك الشركات ذات المسؤولية المحدودة حيث لا يتم تأسيسها إلا اذا وزعت جميع الحصص في عقد التأسيس بين الشركاء.
الحصص العينية:
يقصد بها المال العيني الذي يقدمه الشريك مساهمة منه في رأسمال الشركة، سواء كان هذا المال عقارا (أرض أو شقة مثلا) أو كان مالا منقولا وسواء كان هذا المنقول ماديا [كالأثاث - البضائع والسلع ] او معنويا [كالأصل التجاري – براءة الاختراع – والحق في الكراء والعلامة التجارية والديون على الغير... ]
ويشترط في الحصة العينية أن تدفع كاملة عند التأسيس الشركة و ذلك تحت طائلة البطلان.
وإذا قدم الشريك الحصة العينية إلى الشركة على سبيل التمليك، يكون ضامنا لها ضمان البائع تجاه المشتري (أي ضمان الإستحقاق وضمان العيوب الخفية). أما إذا قدمت على سبيل الإنتفاع فإنه يكون ضامنا لها ضمان المكري تجاه المكتري.
الحصص الصناعية:
يقصد بها وضع الشريك لخبرته أو مهارته أو معرفته رهن اشارة الشركة.
ولا يسوغ لمقدم الحصة الصناعية أن يرتبط بعلاقة تبعية مع الشركة أو يتلقى أجرا عن عمله وإلا اعتبر أجيرا و ليس شريكا، بمعنى آخر مقدم الحصة الصناعية يعد شريكا في الشركة يتأثر بارباحها و خسائرها و يحظى كسائر الشركاء بنفس الحقوق والإلتزامات داخلها.
وتعتبر الحصة الصناعية أكثر تعقيدا من الحصة العينية والحصة النقدية وذلك لصعوبة تقييمها و لتعرضها للاندثار إما بسبب المرض أو العجز وأثر ذلك على بقاء الشركة ووجودها.
المشاركة في الارباح و الخسائر:
يعتبر ركن تقسيم الارباح و الخسائر على الشركاء من بين الاركان الجوهرية اللازمة لقيام الشركة. وتكمن أهمية هذا الركن في أن الغرض من تأسيس الشركة هو استغلال رأس المال و السعي إلى تحقيق الربح وهذا واضح من نص لفصل 982 ق.ل.ع، وكذلك المساهمة في الخسارة الفصل 1033 من نفس القانون الذي قرر أن "نصيب كل شريك في الارباح و الخسائر يكون بنسبة حصته في رأس المال...".
والمقصود بالربح كل إضافة نقدية أو مادية تدخل في الذمة المالية للشركة و تؤدي إلى الزيادة في أصولها. وهناك جدل في الفقه و القضاء الفرنسيين حول المقصود بالربح حيث ظهر اتجاهين:
-الاتجاه الاول: يوسع من مفهوم الربح ليشمل كل منفعة أو فائدة أو كسب يقوم بالنقود سواء كان هذا الكسب إيجابيا أو سلبيا.
-الاتجاه الثاني: فقد ذهب إلى التضييق من مفهوم الربح بحيث حصره فقط في العائدات النقدية التي توزع فعلا على الشركاء.
وقد تدخلت محكمة النقض الفرنسية للحسم في هذا الخلاف بقولها: "الربح هو كل كسب سواء كان نقديا أو ماديا يضاف إلى ثروة الشركاء.
تحدد نسبة مشاركة الشركاء في الارباح و الخسائر بنفس نسبة مشاركتهم في رأسمال الشركة.
وتبعا لذلك يمنع القانون تضمين النظام الاساسي للشركة شرط الاسد، وبعبارة أخرى يحظر القانون إنشاء شركة الأسد وهي الشركة التي يستحوذ فيها أحد الشركاء على كل الربح أو يعفى من كل مساهمة في تحمل الخسائر.

شرط الاسد و أثره على الشركة:
يقصد بشرط الاسد استئثار أحد الشركاء أو بعضهم بجميع الارباح أو إعفاؤه من كل مساهمة في تحمل الخسائر، أو أن يشترط أحد الشركاء حصوله على ربح إجمالي بنسبة معينة من حصته سواء حققت الشركة ربحا أو لم تحقق.
والملاحظ أن شرط الاسد هذا لصيق بالشركة كعقد بالمفهوم المنصوص عليه في ق.ل.ع وأن مجاله الخصب هو شركات الاشخاص حيث أن للارادة وطبقا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين دورا مهما وذلك عكس شركات الأموال _و بالأخص شركات المساهمة_ التي هي اشبه بالنظام منها بالعقد حيث يتم تحديد الارباح و الخسائر بالنسبة لكل شريك مساهم تبعا لعدد الاسهم التي يمتلكها في رأسمال الشركة.
المادة 337 من القانون 17.95 و التي تطبق على باقي أشكال الشركات التجارية بمقتضى المادة الاولى من القانون 5.96 قد حددت أسباب بطلان الشركات التجارية على سبيل الحصر وليس من بينها تضمين عقد الشركة شرط الأسد.
وليس من بينها تضمين عقد الشركة شرط الاسد.
وبالتالي اذا تضمن عقد الشركة التجارية _أيا كان شكلها القانوني_ شرط الاسد اعتبر هذا الشرط كأن لم يكن دون أن يؤدي ذلك إلى بطلان الشركة أو ابطال عقدها لما في ذلك لمصالح الشركاء أنفسهم و منفعة للشركة و للتجارة والمصلحة الوطنية.
نية المشاركة:
يقصد بها أن تتوفر لدى الشركاء الرغبة الجدية في التعاون وأن تتجه إرادتهم نحو العمل المشترك على قدم المساواة لاستغلال أموالهم وعملهم بغرض تحديد هدفهم المشترك الذي هو الربح. ولم ينص المشرع المغربي صراحة على هذا الركن عند تعريفه لعقد الشركة في ف 982 من ق.ل.ع، وعليه فإن ركن نية المشاركة انتدعه الإجتهاد القضائي والفقهي من مفهوم وطبيعة الشركة لأن بدونه لا يمكن تمييز هذا العقد الأخير عن كثير من العقود المشابهة لها.
ويلاحظ أن نية المشاركة تظهر بشكل واضح في شركات الأشخاص ذلك أن قيام هذه الأخيرة على الإعتبار الشخصي يجعل جميع الشركاء إما يتولون شؤون الإدارة والتسيير مباشرة، أو على الأقل يهتمون بطريقة الإدارة ويمارسون رقابتهم على ذلك.
على خلاف شركات الأموال حيث يهتم المساهم أساسا بتوظيف أمواله في مشروعيتها، أما شؤون الإدارة والتسيير فهو لا يعيرها أي اهتمام. غير هذا لا يمنع من وجود نية المشاركة أيضا في مثل هذه الشركات وهي تتمثل في اجتماع كافة المساهمين في الجمعية العامة للتداول في أحوال الشركة وتعيين هيئاتها الإدارية والتصديق على موازنتها السنوية.
وتشكل نية المشاركة المعيار الحاسم في تمييز الشركة عن بعض العقود المشابهة التي يساهم فيها الشخص بماله أو بعمله مقابل نسبة الأرباح دون أن يعتبر ذلك مشاركة بالمفهوم القانوني، ومن هذه العقود (عقد العمل مع الإشتراك في الأرباح، عقد القرض مقابل نسبة من الأرباح).

الأركان الشكلية اللازمة لقيام النظام الأساسي للشركة:

يقصد بالأركان الشكلية تلك الإجراءات التي يستلزم القانون اتخاذها لقيام هيكل النظام الأساسي للشركة.
1-الكتابة: اشترط المشرع المغربي في تأسيس الشركات التجارية أن يحرر بها عقد مكتوب رسمي أو عرفي باستثناء شركة المحاصة وذلك وفقا لما تنص عليه المادة 11 من القانون رقم 17.95 و المادة الأولى من القانون رقم 5.96 . وبذلك تعد الكتابة شرطا أساسيا في قيام الشركة التجارية وفي كل تعديل قد يطرأ عليها لاحقا.
وتبعا لذلك يشكل عقد تأسيس الشركة المحرر كتابة نظامها الأساسي الذي تخضع له سواء بالنسبة للعلاقات بين الشركاء داخلها أو بالنسبة لعلاقاتها بالغير.
وقد أوجب القانون تأريخ النظام الأساسي للشركة وتضمينه مجموعة من البيانات الإلزامية تختلف باختلاف شكل الشركة وذلك تحت طائلة البطلان، باستثناء شركة المساهمة التي تعتبر قائمة إنما يمكن لكل ذوي مصلحة تقديم طلب للقضاء لتوجيه أمر بتسوية عملية التأسيس تحت طائلة غرامة تهديدية.
إن البيانات الإلزامية الواجب تضمينها في النظام الأساسي للشركة (أي في عقدها التأسيسي) والمنصوص عليها في قانوني الشركات التجارية هي التالية: الإسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك، وإن تعلق الأمر بشخص معنوي تسميته وشكله ومقره - شكل الشركة القانوني - غرض الشركة، أي النشاط الذي تنوي مزاولته - تسمية الشركة - المقر الإجتماعي للشركة، أي مركز الإدارة الرئيسي - مبلغ رأس المال - حصة كل شريك وبيان قيمتها إذا كانت حصة عينية - عدد وقيمة أنصبة كل شريك - مدة الشركة - كتابة ضبط المحكمة التجارية التي سيودع بها النظام الأساسي - إمضاء كل الشركاء.
2-الشهر القانوني: تبدأ بعد التوقيع على النظام الأساسي للشركة من طرف جميع الشركاء مرحلة جديدة هي مرحلة الشهر القانوني التي تهدف إلى إعلام الغير بوجود الشركة كنظام أساسي وشخصية معنوية.
لكن يجب قبل إجراء العمليات الأساسية للشهر القانوني للشركة التجارية، اتخاذ عدة إجراءات
ذات طابع مالي وضريبي وقانوني.
وتتم عملية الشهر القانوني للشركة عبر مرحلتين:
أ-مرحلة الإيداع: إذ يجب أولا ايداع نسختين من النظام الأساسي للشركة إذا كان رسميا موثقا، أو نظيرين منه إذا كان عرفيا بكتابة ضبط المحكمة التجارية الموجود بدائرتها المقر الإجتماعي وذلك في أجل ثلاثين يوما من تاريخ تأسيس الشركة، مع قيد ملخص من النظام الأساسي في السجل التجاري.
ب-مرحلة النشر: حيث يجب نشر إعلان في الجريدة الرسمية وفي جريدة الإعلانات القانونية التي تصدر في الدائرة القضائية الموجود ضمنها المركز الإجتماعي للشركة يتضمن مستخرجا من النظام الأساسي وذلك في أجل ثلاثين يوما من تاريخ تأسيس الشركة.
ويتجلى القصد في إخضاع الشركات التجارية إلى اجراءات الشهر هذه في تمكين الغير من التعرف على وجود شخص معنوي جديد في الميدان التجاري، وذلك حتى تصبح بنود النظام الأساسي نافذة في مواجهته خاصة ما يتعلق منها بطبيعة ونوع النشاط الذي ستزاوله الشركة والأشخاص المكلفين بإدارتها وتسييرها ومدى مسؤولية الشركاء عن ديون الشركة.

بطلان شركات التجارية و أثاره :

لجأ المشرع المغربي من خلال قانوني الشركات التجارية 17.95 و 5.96 إلى ادخال تغييرات جذرية على النظام القانوني الذي يحكم بطلان الشركات هادفا من وراء ذلك التقليص من أسباب وحالات البطلان وتوحيد نظرية البطلان وجعل مقتضياتها تشمل سائر أشكال الشركات التجارية وإقرار مسطرة وإجراءات جديدة ودقيقة لتسوية إجراءات التأسيس والبطلان معا وذلك أملا في الإبقاء على الشركة قائمة ما أمكن لتحقيق الأهداف التي تأسست من أجلها والتي تصب في مصلحة الشركاء والمساهمين وفي المصلحة العامة.

أسباب بطلان الشركات التجارية:

المشرع حاول التقليص ما أمكن من أسباب بطلان الشركات التجارية حماية المصالح الشركاء و المساهمين و كذلك حفاظ على الشركة.

كما عمل على توحيد أسباب البطلان بالنسبة لسائر الشركات بغض النظر عن شكلها.

هذه الاسباب حصرت في نص المادة 337 من القانون رقم 17.95 (والتي تحيل عليها المادة الأولى من القانون رقم 5.96). وهذه الأسباب هي التالية:

- وجود نص صريح ببطلان في القانونين رقم 17.95 و 5.96

- اذا كان غرض شركة غير مشروع

- اذا كان غرض الشركة مخالف لنظام العام

- انعدام اهلية جميع المؤسسين

أثار البطلان:

- امكانية تدارك سبب البطلان و إصلاحه.

نظام البطلان الذي تقرره القواعد العامة للالتزامات و العقود الفصل 361 ق.ل.ع و الذي يقضي بإزالة كل أثر للعقد الباطل حتى في الماضي لان العقد الباطل عدم و العدم لا ينتج أثر خلافا على ذلك نجد أنه في مجال الشركات التجارية فتح المشرع المغربي المجال لتدارك سبب بطلان الشركة إذا نص على حالتين يتم فيهما اجراء التسوية عن طريق تصحيح العيب و المسبب لحالة البطلان

الحالة الاولى:
- نصت عليه المادة 339 من القانون 17.95 و مؤداها سقوط دعوى البطلان إذا زال سببه و لغاية يوم البث ابتدائيا في الموضع

الحالة الثانية:
نصت عليها المادة 340 من نفس القانون ومؤادها أنه يمكن للمحكمة المعروضة عليها دعوى البطلان أن تحدد ولو تلقائيا أجلا للتمكين تدارك أسبابه ما لم يكن البطلان راجعا لعدم مشروعية غرض الشركة او لانشاء شركة بين قاصر و ووليه الشرعي (المادة 341 من القانون رقم 17.95).
كما لا يمكن للمحكمة ان تصدر حكما بالبطلان الابعد مرور شهرين على الاقل من تاريخ تقديم المقال الافتتاحي للدعوى.

- أثار الحكم المقرر للبطلان


- حل الشركة بالنسبة للمستقبل:
اذا لم يتم تدارك سبب بطلان الى حين البث ابتدائيا في الموضع و أصدرت المحكمة حكما ببطلان فان الشركة تحل بقوة القانون و يسري هذا البطلان بأثر فوري لا بأثر رجعي و تتم تصفيتها حسب المادة 346 القانون 17.95

-تصفية الوضع الناشئ عن قيام الشركة في الماضي:
حيث يترتب عن تصريح ببطلان الشركة قضائيا وجوب تصفية الاوضاع القانونية التي نشأة في الفترة ما بين تأسيسها الى حين الحكم ببطلانها وذلك من ناحيتين:

- من ناحية العلاقات بين شركاء أنفسهم:
- حيث يتعين تحديد نصيب كل واحد منهم في الارباح و الخسائر و في ايرادات التصفية.

- من ناحية علاقات الشركة بالغير:
-المادة 347 من القانون 17.95 تنص على عدم امكانية احتجاج الشركة أو الشركاء أو المساهمين بالبطلان تجاه الغير حسن النية.
بمعنى أن الشركة تظل ملزمة بتنفيذ التزاماتها تجاه الغير حسن النية، أما الغير حسن النية فله الحق في الخيار بين اعتبار الشركة موجودة في الفترة السابقة لحكم البطلان و مطالبتها بتنفيذ التزاماتها و بين اعتبارها باطلة حسب ما تقتضيه مصلحته.

المسؤولية المدنية الناشئة عن البطلان:
في مقابل التخفيف من نظام البطلان لجأ المشرع الى التنصيص على قيام المسؤولية الجنائية و المدنية للمسؤولين عن ذلك اذا قرر المسيرين الاوائل و الشركاء و اعضاء مجلس الادارة المنسوب اليهم بطلان شركة أو أحد مقرراتها يعتبرون مسؤولين على وجه التضامن تجاه الشركاء الاخرين و الغير عن الضرر الناتج عن البطلان تتقادم هذه الدعوى بمرور 5 سنوات من تاريخ اكتساب قرار البطلان قوة الشيء المقضي به (المادة 92 من القانون رقم 5.96 والمادة 350 من القانون رقم 17.95).
وهذه المقتضيات لا يتم اعمالها إلا في الحالات التي تصرح فيها المحكمة بالبطلان، اما في الحالات التي يتم فيها تدارك سبب البطلان او تتقادم دعوى فإن المسؤولية المدنية الناتجة عن الاضرار تظل محكومة بالقواعد العامة لتعويض المنصوص عليها في قانون عقود و الالتزامات.

الشركة الفعلية:
المادة 346 من شركات المساهمة <كل شركة حكم ببطلانها تحل بقوة القانون دون أثر رجعي وتتم تصفيتها.
ويكون لهذا البطلان تجاه الشركة نفس آثار الحل المنطوق به قضاء.>
الشركة الفعلية هي الشركة الناشئة عن بطلان نظامها الأساسي إما بناء على نص صريح في قانوني الشركات التجارية أو لكون غرضها غير مشروع أو مخالفا للنظام العام أو لإنعدام أهلية جميع المؤسسين وذلك طبقا للمادة 337 من القانون رقم 17.95

الشروط:
-1يجب أن لا يكون البطلان قد تقرر استنادا من تخلف ركن من الأركان الخاصة؛
-2أن تكون هذه الشركة قد باشرت أعمالا رتبت حقوقا والتزامات في ذمة الشركة والغير؛
-3لا مجال للحديث عن غرض الشركة إلا إذا كان غرضا غير مشروع ومخالف للنظام العام.

آثار بطلان هذه الشركة:
- سيلحق هذا البطلان ضررا بالشركاء والغير؛
- عند تقرير البطلان: إنتفاء الشخصية المعنوية للشركة.
المادة 92 من قانون باقي الشركات 5.96 "يعتبر المسيرون الاوائل والشركاء المنسوب إليهم بطلان الشركة أو بطلان أحد مقرراتها مسؤولين متضامنين تجاه الشركاء الآخرين والغير عن الضرر الناتج عن البطلان.
وتتقادم الدعوى بمرور خمس سنوات على اليوم الذي اكتسب فيه قرار البطلان قوة الشيء المقضي به.
المادة 350 من شركات المساهمة 17.95 <يمكن اعتبار مؤسسي الشركة المتسببين في البطلان وكذا المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة المزاولين مهامهم وقت تعرض الشركة للبطلان، مسؤولين متضامنين عن الأضرار التي تلحق بالمساهمين أو الأغيار من جراء بطلان الشركة.
يمكن القضاء بنفس المسؤولية التضامنية ضد المساهمين الذين لم تفحص حصصهم وامتيازاتهم ولم تتم المصادقة عليها.>
المادة 351 من القانون رقم 17.95
 تتقادم دعوى المسؤولية المرتكزة على بطلان الشركة أو عقودها أو مداولاتها اللاحقة لتأسيسها بمرور خمس سنوات ابتداء من يوم اكتساب مقرر البطلان الصبغة النهائية.
لا يحول زوال سبب البطلان دون ممارسة دعوى التعويض عن الضرر المترتب عن العيب الذي لحق الشركة أو تصرفاتها أو مداولاتها.
تتقادم هذه الدعوى بمرور خمس سنوات ابتداء من يوم تدارك سبب البطلان.

الشركة المعنوية للشركة:
يترتب على تأسيس الشركة بصورة قانونية نشوء شخص معنوي جديد مستقل عن شخصية الشركاء. وينتج عن اكتساب الشركة لهذه الشخصية أن تصبح أهلا لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.
ويقصد بالشخصية المعنوية هنا الإعتراف للشركة بأهلية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، لذلك فإن الشركة التي تتمتع بالشخصية المعنوية تكون أهلا للقيام بأي نشاط أو تصرف يؤدي إلى اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات باستقلال عن الشركاء. أي أن القانون يعترف لها بخياة قانونية ذاتية تميزها عن الأفراد المكونين لها.
ولا تكتسب الشركة الشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري (المادة 1 من القانون 5.96 والمادة 3 من القانون 17.95 ( .
وإذا لم يتم القيد في السجل التجاري فالشركة لا تعتبر قائمة للغير، وتبقى العلاقات بين الشركاء خاضغة للإتفاقيات القائمة فيما بينهم.
نص المشرع على أن الأعمال التي يقوم بها المؤسسون باسم الشركة في طور التأسيس يسألون عنها شخصيا وعلى وجه التضامن إلا إذا تحملت الشركة بعد قيدها في السجل التجاري الإلتزامات الناشئة عنها.
المادة 27 من القانون 17.95
يسأل الأشخاص الذين قاموا بعمل باسم شركة في طور التأسيس وقبل اكتسابها الشخصية المعنوية، على وجه التضامن بصفة مطلقة، عن الأعمال التي تمت باسمها إلا إذا تحملت الجمعية العامة الأولى العادية أو غير العادية للشركة الالتزامات الناشئة عن هذه الأعمال بعد تأسيسها وتقييدها بشكل قانوني.
يعتبر حينئذ هذه الالتزامات كما لو قامت بها الشركة منذ البداية.
وتتمتع كافة الشركات التجارية بالشخصية المعنوية باستثناء شركة المحاصة.
كما تنتهي الشخصية المعنوية للشركة مبدئيا، بانقضاء هذه الأخيرة لأي سبب من الأسباب، غير أن المشرع نص على أن الشخصية المعنوية للشركة تظل قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها، وتلحق تسميتها في هذه الحالة ببيان "شركة في طور التصفية". ولا يحدث حل الشركة آثاره تجاه الأغيار إلا من تاريخ تقييده في السجل التجاري.
المادة 362 من القانون رقم 17.95
 'تعتبر الشركة في طور التصفية بمجرد حلها لأي سبب من الأسباب. وتلحق تسميتها ببيان "شركة مساهمة في طور التصفية".
تظل الشخصية المعنوية للشركة قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها.
لا يحدث حل شركة المساهمة آثاره تجاه الأغيار إلا ابتداء من تاريخ تقييده بالسجل التجاري.'

الآثار القانونية المترتبة عن الشخصية المعنوية:
- الهوية الخاصة للشركات التجارية:
تتجلى هذه الهوية في ممارسة الشركة نشاطها تحت تسمية معينة وفي مقر خاص بها وفي توفرها على جنسية خاصة بها.
تسمية الشركة:
-كل شركة تحمل اسم يميزها عن باقي الشركات الأخرى
-يتشكل هذا الإسم من غرض الشركة أي موضع النشاط الذي تمارسه أو على اسم مبتكر، ويمكن ان يضاف اليها اسم واحد او اكثر من الشركاء المتضامنين بالنسبة لشركات التضامن و التوصية البسيطة و التوصية بالأسهم، او اسم واحد او اكثر من الشركاء بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة. اما شركات المساهمة فقد الزمها المشرع بان تحمل تسمية تشتق من غرضها.
-يجب ان تكون هذه التسمية -بالنسبة لكافة انواع الشركات- مسبوقة او متبوعة مباشرة بعبارة تدل على نوع الشركة. وقد اجاز المشرع بالنسبة لشركتي المسؤولية المحدودة و المساهمة ان تعين بالأحرف الأولى من تسميتها أي "ش.ذ.م.م SARL" أو "ش.م S.A"
-تشكل تسمية الشركة من الناحية القانونية جزاء من شخصيتها الاعتبارية فهي تعين بها كما يعين الشخص الطبيعي باسمه.
المقر الإجتماعي للشركة:
ان تمتع الشركة بالشخصية المعنوية يقتضي ان يكون لها محل للمخابرة معها يسمى "المقر الإجتماعي"
التشريعات تختلف في تحديد المقر الإجتماعي للشركة بين المكان الذي تمارس فيه نشاطها و المكان الذي توجد فيه ادارتها.
المشرع المغربي لم يحد المكان الذي يعتبر مقر اجتماعي للشركة إلا أنه أوجب أن يتضمن العقد التأسيسي أو النظام الأساسي بيان المقر الإجتماعي، وهو ما يعني أن الشركات في المغرب تتمتع بحرية اختيار مقرها الإجتماعي. ويترتب على ذلك أنه لا يمكن للشركة أن تواجه الغير بمقرها الحقيقي إذا كان موجودا في مكان آخر غير المقر الإجتماعي المذكور في نظامها الأساسي.
جنسية الشركة:
-جنسية الشركة ليست بالضرورة هي جنسية الشركاء فيها.
-تأخذ الشركة عادة جنسية الدولة التي يوجد بها مقرها الإجتماعي.
وهذا هو موقف المشرع المغربي إذ نصت المادة 5 من القانون رقم 17.95 على أن الشركات الكائن مقرها الإجتماعي في المغرب تخضع للتشريع المغربي.
تظهر أهمية تحديد جنسية الشركة في معرفة القانون الذي تخضع له.

الأهلية والذمة المالية للشركة:
أهلية الشركة:
يترتب على الإعتراف للشركة بالشخصية المعنوية أن تثبت لها الأهلية اللازمة لاكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات و القيام بكافة التصرفات القانونية في حدود نشاطها كما هو مقرر في نظامها الأساسي وأهلية التملك و اكتساب الأموال والتعامل مع الغير فتصبح دائنة أو مدينة، ولها أيضا أهلية التبرع للغير.
تترتب المسؤولية المدنية للشركة عن الأضرار التي يلحقها ممثلوها وعمالها بالغير و كذلك الأضرار التي تتسبب فيها الحيوانات والأشياء الموجودة تحت حراستها.
-تسأل كذلك جنائيا عن الأفعال الجرمية التي تصدر عن مسيريها واعضاء ادارتها و ممثيلها القانونيين بإسمها أو بإحدى وسائلها، مع قصر العقوبة التي يمكن فرضها عليها في الغرامة المالية والمصادرة والحل والإغلاق المؤقت ونشر الحكمغي الجريدة الرسمية.
-تتوفر أيضا على أهلية التقاضي، يحق لها أن ترفع الدعوى على الغير، كما يمكن للغير أن يقاضها في شخص مديرها أو رئيس مجلس إدارتها (أي ممثليها القانوني)، وذلك دون الحاجة إلى إدخال الشركاء في الدعوى المرفوعة ضدها.

الذمة المالية للشركة:
-تتمتع الشركة التجارية باعتبارها شخصا معنويا بذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمم المالية للشركاء فيها.
وتتكون الذمة المالية للشركة من أصول و خصوم فالأصول تتمثل في الحصص النقدية او العينية التي يقدمها الشركاء عند التأسيس بالإضافة الى الأموال المكتسبة بعد ذلك نتيجة ممارستها لنشاطها.
اما الخصوم فتتمثل في الديون التي تترتب في ذمة الشركة سواء للشركاء او الخزينة العامة أو للغير من المتعاملين معها.

إنقضاء الشركات التجارية وتصفيتها:
يقصد بانقضاء الشركة انحلال الرابطة القانونية التي تجمع بين الشركاء وزوال شخصيتها المعنوية ويترتب على الإنقضاء أثر هام يتعلق بضرورة تصفيتها من أجل تسوية ديونها وتوزيع الفائض بين الشركاء.

أسباب انقضاء الشركة التجارية:
الأصل أن هناك أسباب انقضاء عامة تشترك فيها كل الشركات التجارية بغض النظر عن صنفها، وأسباب خاصة بكل شركة تجارية على حدة، ومن أهم أسباب الإنقضاء الخاصة بشركات الأشخاص مثلا نذكر حالة وفاة أحد الشركاء، أو حالة التسوية أو التصفية القضائية لأحد الشركاء المتضامنين أو المنع من ممارسة مهنة تجارية أو المس بأهليته. أما شركة الأموال فهي تتمثل مثلا في تقلص عدد المساهمين في شركات المساهمة عن خمس مساهمين أو إذا أصبحت الوضعية الصافية لشركة المساهمة أو شركة ذات المسؤولية المحدودة تقل عن ربع رأسمالها من جراء خسائر مثبتة في القوائم التركيبية أو إذا تجاوز عدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة خمسين شريكا لمدة تتجاوز السنتين.
وعموما سوف نقتصر على دراسة أسباب الإنقضاء المشتركة بين جميع الشركات والتي نص عليها في الفصل 1051 من ق.ل.ع تتمثل هذه الأسباب في أسباب الإنقضاء بقوة القانون وفي الأسباب الراجحة إلى اتفاق الشركاء أو بناء على حكم قضائي.

1-أسباب إنقضاء الشركة بقوة القانون:

أ-انقضاء المحددة قانونا:
القاعدة أن مدة الشركة لا يمكن أن تتجاوز 99 سنة حسب المادة الثانية من قانون شركات المساهمة و المادة الأولى من قانون باقي الشركات، غير أن هذا الحكم لا يمنع الشركاء من الاتفاق على تمديد مدة الشركة لمدة معينة بل يمكن أن يكون هذا التمديد ضمنيا كما إذا استمرت الشركة في ممارسة نشاطها رغم انتهاء مدتها قانونا وهذا التمديد الضمني يتحدد نطاقه الزمني سنة بسنة، وسواء كان الإتفاق صريحا أو ضمنيا فإنه يجوز لدائني أحد الشركاء الإعتراض على امتداد الشركة ويترتب على هذا الإعتراض وقف أثر الإمتداد في حق الدائنين المعترضين غير أن المشرع اشترط أن تكون ديون المعترض أو المعترضين ثابتة بحكم حائز قوة الأمر المقتضي به.

ب-انتهاء الغرض الذي انشأت من أجله الشركة:
إذا انشأت الشركة للقيام بغرض معين كإنشاء شركة لبناء جسر معين أو لتحقيق مشروع سكني مجدد، ثم تحقق الأمر الذي أنشأت من أجله فتنقضي الشركة بقوة القانون رغم عدم انقضاء المدة التي حددتها سابقا لقيامها بهذا النشاط، غير أنه إذا استمرت الشركة في تنفيد ابغرض الذي انعقدت من أجله فإن الشركة تمتد ضمنيا، وهذا التمديد يتم في نفس الحدود السابقة مع حفظ حقوق دائني الشركاء في الإعتراض في هذا التمديد.
ج-هلاك مال الشركة:
تنقضي الشركة بهلاك جميع أموالها أو جزء كبير منها يصبح معه استمرار نشاطها مستحيلا، والهلاك نوعان:
- هلاك مادي: وهو التلف الكلي لموجودات الشركة وأدوات نشاطها كما لو كانت الشركة قد أنشئت لإستغلال سفينة لنقل الركاب مثلا وتحطمت بفعل حريق أو غرق.
هلاك معنوي: فهو لا يتعلق بموجودات الشركة أو ادواتها لكنه ينصب على عناصر أساسية يقوم عليها أصلا وجود إستغلال نشاط الشركة، ومع ذلك مثلا سحب ترخيص باستغلال منتوج معين.
وحسب الفصل 1052 من ق.ل.ع تنقضي الشركة إذا قدم أحد الشركاء كحصة في رأس المال منفعة شيء معين وحصل هلاك هذا الشيء قبل التسليم أو بعده. ويسري نفس الحكم إذا عجز مقدم الحصة الصناعية عن أداء ما وعد به.
ولا يؤدي الهلاك الجزئي لمال الشركة إلى انقضاء هذه الأخيرة إلا إذا وصل إلى حد يصعب معه تحقيق غرض الشركة على نحو مفيد.

2-حل الشركة بناء على اتفاق الشركاء أو حكم قضائي:
إذا كان وجود عقد الشركة أساسه إرادة الشركاء فيمكن كذلك لهذه الإرادة أن تعمل على انهاء هذا العقد.
-حل الشركة باتفاق الشركاء:
الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين وبالتالي يجوز للشركاء الإتفاق على حل الشركة فتنقضي تبعا لذلك، ولما كما قرار الحل من المسائل التي تمس حياة الشركاء وأن الوضع غالبا ما يتطلب إجماع الشركاء وهو أمر من المستبعد تحققه في شركات المساهمة وشركات ذات المسؤولية المحدودة، كذلك يكفي أن ينعقد اتفاق الأغلبية اللازمة لتعديل النظام الأساسي كما يحددها هذا الأخير. ويشترط لحصول أو لصحة حل الشركة باتفاق الشركاء أن تكون الشركة في وضعية تسمح لها بالوفاء بالتزاماتها لذلك لا يعتد بالحل إذا كانت الشركة في حالة توقف عن ديونها، كما لا يمكن الاحتجاج بهذا الحل على الغير إلا بعد أن يتم شهره بالطرق القانونية.

 -حل الشركة بناء على حكم قضائي:
من بين صور حل الشركة على حكم قضائي نذكر:
أ-اجتماع الحصص في يد شريك واحد:
يعتير ركن تعدد الشركاء من الأركان الموضوعية الخاصة لقيام الشركة وقد اشترط المشرع المغربي هذا التعدد بالنسبة لكافة الشركات، باستثناء الشركة ذات المسؤولية المحدودة حيث أجاز إمكانية إنشاء هذا النوع من الشركات بشخص واحد، وخارج هذا الاستثناء إذا اجتمعت حصص الشركاء في يد شريك واحد تعتبر الشركة منقضية مع ملاحظة هذا الحكم لا يمكن تطبيقه بكيفية تلقائيا وبقوة القانون بالنسبة لشركة المساهمة طبقا للمادة 358 من قانون شركات المساهمة، حيث يمكن للقضاء أن يمنح أجلا للشركة لتصحيح الأوضاع بناء على طلب لكل ذي مصلحة.

ب-حل الشركة لأسباب معتبرة:
يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء متى وجدت أسباب خطيرة تبرر ذلك، وحق الشريك في تقديم مثل هذا الطلب يتعلق بالنظام العام، ومن تم يقع باطلا كل اتفاق يحرم الشريك من هذا الحق.
ومن أمثلة الأسباب الخطيرة أو الأسباب المعتبرة؛ وقوع أزمة اقتصادية حادة للشركة تهدد أوضاعها بامتدادها إلى الذمة المالية للشركاء، أو وقوع نزاع حاد بين الشركاء من شأنه أن يعيق نشاط الشركة. وعموما فمثل هذه الأسباب من الأمور الواقعية التي تملك المحكمة بصددها سلطة تقديرية في تقييمها.

أنواع الشركات التجارية:

أصدر المشرع تنظيما يتعلق بالشركات التجارية حيث خص قانون رقم 17.95 لشركات المساهمة، وقانون رقم 5.96لباقي الشركات، أي شركة التضامن وشركة المحاصة وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم وأخيرا شركة ذات المسؤولية المحدودة.

والشركات في القانون المغربي يتحدد طابعها التجاري بحسب شكلها وليس بموضوعها، بمعنى أن كل شركة تتخد أحد الأشكال المشار إليها أعلاه إلا وكانت شركة تجارية بغض النظر عن ما إذا كان نشاطها مدنيا أو تجاريا باستثناء شركة المحاصة، وهي شركة مستترة لا تكتسب الشخصية المعنوية ولا يتم تقييدها في السجل التجاري وبالتالي فهي لا تكون تجارية إلا إذا كان غرضها تجاريا.
والشركات التجارية في المغرب تصنف إما ضمن شركات الأشخاص وإما ضمن شركات الأموال، ثم هناك نوع آخر يجمع بين خصائص شركات الأشخاص وخصائص شركات الأموال.
وشركات الأشخاص هي الشركات التي تقوم على الإعتبار الشخصي، وتتكون أساسا من عدد قليل من الأشخاص تربطهم صلة معينة كالقرابة أو الصداقة أو المعرفة. ويعتبر عنصر الثقة هو المكون الأساسي لها، وأن أي تهديد لهذه الثقة سيهدم الإعتبار الشخصي الذي تقوم عليه الشركة، كوفاة أحد الشركاء أو الحجز عليه أو انسحابه من الشركة فإن هذا يؤدي إلى حل الشركة.
ويدخل في زمرة شركات الأشخاص؛ شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة.
أما شركات الأموال فتقوم على الإعتبار المالي ولا يكون لشخصية الشريك أي أثر فيها، فالعبرة من هذا النوع من الشركات بما يقدمه كل شريك من مال بغض النظر عن من يكون هذا الشريك، ولهذا فإن الشركات لا تتأثر بما قد يطرأ على شخص الشريك، كوفاته أو الحجز عليه أو انسحابه من الشركة، والنمودج الأمثل لشركات الأموال يتمثل في شركة المساهمة.
أما الشركات المختلطة فهي التي تجمع بين خصائص شركات الأشخاص وخصائص شركات الأموال، أي أنها تقوم على الإعتبار الشخصي والإعتبار المالي، وتتمثل شركة التوصية بالأسهم وشركة ذات المسؤولية المحدودة على اعتبار أن الأولى تضم نوعين من الشركاء؛ شركاء متضامنون يخضعون لنفس الأحكام التي تطبق على الشركاء في شركات التضامن، وشركاء موصون يخضعون لنفس النظام القانوني المطبق على المساهمين في شركة المساهمة. أما شركة ذات المسؤولية المحدودة، فهي تشبه شركات الأشخاص من حيث تقييد انتقال حصص الشركاء إلى الغير. وتشبه شركات الأموال من حيث تحديد مسؤولية كل شريك فيها عن ديون الشركة بمقدار أنصبته في رأسمالها، ومن حيث نظام إرادتها والرقابة عليها، ومع ذلك فيمكن القول أن هذين الشركتين هما أقرب إلى شركات الأموال منه إلى شركات الأشخاص.

شركات الأشخاص:
تتمثل هذه الشركات؛ في
- شركات التضامن
- شركة التوصية البسيطة
- شركة المحاصة.

شركة التضامن:

تقوم شركة التضامن على الإعتبار الشخصي، لذلك عادة ما يقتصر هذا النوع من الشركات على نطاق العائلة الواحدة أو الأصدقاء، وقد دفعهم إلى مشاركة الثقة المتبادلة والصفات الخاصة للشركاء. وهي شركات تناسب المشروعات التجارية الصغيرة، حيث لا يتطلب تأسيسها رؤوس أموال ضخمة.

تعريف شركة التضامن وخصائصها:
لم يعرف المشرع المغربي شركة التضامن، بل اكتفى فقط بذكر خصائصها في المادة الثالثة من قانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات، حيث جاء فيها ما يلي: "شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر، ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة".
وغير بعيد على هذا النص التشريعي، يمكن القول أن شركة التضامن هي الشركة التي يعقدها شخصان أو أكثر تحت تسمية معينة لها، يكتسبون فيها الشركاء الصفة التجارية، ويسألون عن ديونها مسؤولية تضامنية ومطلقة، وتكون حصتهم غير قابلة للإنتقال للغير.
ومن خلال هذا التعريف واستنادا إلى المادة الثالثة أعلاه، يمكن القول إن شركة التضامن تتميز بالخصائص التالية:

- مسؤولية الشركاء الغير المحدودة والتضامنية عن ديون الشركة:
تعتبر هذه الخاصية المعيار الأساسي الذي يميز شركة التضامن هن شركات الأموال.
فطبيعة الشركة تحتم ان تكون مسؤولية الشريك عن ديونها مسؤولية تضامنية، بمعنى ان لدائن الشركة ان يطالب أيا من الشركاء منفردا بكامل الدين او مجتمعين، فإذا استوفى الدائن دينه من أحد الشركاء حق لهذا لشريك أن يرجع على باقي الشركاء كل بقدر حصته في الدين.

لا يحق لدائني الشركة مطالبة الشركاء مباشرة بأداء ديون الشركة إلا بعد إنذار هذه الأخيرة بإجراء غير قضائي يبقى دون جدوى بهدف أداء الدين او تأسيس ضمانات للوفاء داخل الثمانية ايام الموالية للإنذار، كما يمكن ان يمدد هذا الأجل مرة واحدة ولنفس المدة بأمر من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، وهذا يعني أن مسؤولية الشركاء التضامنية والمطلقة لا يمكن أن تقوم إلا إذا عجزت الشركة على أداء تلك الديون، فمسؤولية الشركاء هي مسؤولية احتياطية وليست أصلية، فلا يجوز للدائن مطالبة الشريك مباشرة بديونه التي على الشركة، إلا إذا عجزت هذه الأخيرة عن الأداء، ولم يكن هناك ما يحجز عليه لديها، أو غير كافي لاستيفاء الديون.

تسمية الشركة:
أوجب المشرع المغربي من خلال الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون 5.96 تعيين الشركة بتسمية تميزها عن غيرها وتتعامل بها مع الغير ويمكن اقرانها باسم شريك او اكثر، شريطة ان تكون مسبوقة او متبوعة مباشرة بعبارة "شركة التضامن" و يمكن ان تكون مشتقة من نشاطها أو تسمية مبتكرة، مثلا شركة مروان العلالي وأخوانه للزيوت الطبيعية "شركة التضامن"...

وإذا توفي أو خرج الشريك أو الشركاء المقرونة أسماؤهم بالتسمية، وتضمن النظام الأساسي شرط استمرار الشركة أو اتفق الشركاء على هذا الاستمرار بعد حصول الوفاة أو الخروج من الشركة، وجب إجراء تعديل على النظام الأساسي للشركة وذلك بحذف ذلك الإسم وإمكانية استبداله بآخر أو بآخرين بحسب اتفاق الشركاء، مع القيام بإجراءات الشهر بخصوص ذلك التعديل.

ونظرا للدور الذي تلعبه التسمية في تعاملات الشركة مع الغير، من حيث كون الوثائق وجميع المحررات التي تصدرها الشركة تعتبر حجة في مواجهتها وفي مواجهة الغير، فقد ألزم المشرع مسيرو الشركة بإدراج التسمية التجارية للشركة في كافة الوثائق والمراسلات والفاتورات والمحررات والإعلانات والمنشورات الصادرة عن الشركة والموجهة إلى الغير، تحت طائلة غرامة مالية ما بين 1000 و 5000 درهم، بالإضافة إلى البيانات الأخرى والمتمثلة في مبلغ رأس مالها والمقر الإجتماعي ورقم القيد في السجل التجاري.


اكتساب الشريك صفة تاجر:
- يكتسب الشريك صفة تاجر بمجرد دخوله شركة التضامن، ولو لم يسبق له أن احترف التجارة.
- الشريك المتضامن يسأل مسؤولية شخصية و تضامنية عن ديون الشركة
- يجب أن تتوفر في الشريك المتضامن الأهلية التجارية أي بلوغه سن الثامنة عشر دون اصابته بعارض من عوارض الأهلية دون إصابته بعارض من عوارض الأهلية كالجنون والسفه والعته بالإضافة إلى انتفاء العوارض المتعلقه بالممارسة التجارية.

عدم قابلية الشريك حصة الشريك للانتقال:
تقتضي المادة 15 من قانون باقي الشركات على مايلي:
"تكون الأنصبة إسمية ولا يمكن تفويتها إلا بموافقة كل الشركاء كل شرط مخالف يعد كأن لم يكن".
فاستنادا إلى الإعتبار الشخصي الذي يقوم بين الشركاء في هذا النوع من الشركات، واستنادا إلى ضرورة استمرار أثره فيما بينهم طيلة قيام الشركة، فلا يمكن تفويت انصبة الشريك إلا بموافقة باقي الشركاء.

ويتم تفويت حصص الشركاء كتابة تحت طائلة البطلان كما جاء في المادة 16 من قانون باقي الشركات.
يترتب على صحة تفويت الحصة، انتقال جميع الحقوق التي كان يملكها المفوت في الشركة الى المفوت له، اما بخصوص الالتزامات، فالأصل فيها ان المفوت له يكون مسؤولا عن ديون الشركة السابقة واللاحقة على دخوله للشركة لأن هذه الديون تبرم باسم الشخص المعنوي.
غير أن الواقع العملي يؤكد دائما ان الشريك الجديد يحتاط لمثل هذه الأمور فيبرم اتفاقا مع الشركاء على حصر مسؤوليته في الديون اللاحقة لدخوله الشركة فقط، ولا يسري هذا الاتفاق في مواجهة الغير حتى وإن تم اشهار هذا الاتفاق، لأن المسؤولية في شركة التضامن تتعلق بالنظام العام، لا يمكن للأشخاص أن يناهضوها باتفاقاتهم، ولكن هذا الاتفاق يسري أثره بين الشركاء والشريك الوافد بحيث إذا أدى هذا الأخير دين أحد الدائنين المفروض على الشركة، ثبت له الحق في الرجوع على باقي الشركاء بكامل الدين وليس بما زاد عن حصته فقط، وذلك تنفيذا للاتفاق المبرم مع شركائه.
ويمكن ان يتم انتقال الحصة في شركة التضامن عن طريق الإرث، وعليه ففي حالة وفاة أحد الشركاء، وتضمن النظام الاساسي باستمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفي أو تم الاتفاق على هذا الاستمرار بعد تحقق الوفاة، فإن الشركة تستمر بين الشركاء الباقين على قيد الحياة وورثة الشريك المتوفى إذا كان الوريث أو الورثة كاملي الأهلية، اما اذا كان الوريث قاصر أو يوجد بين الورثة قاصرين غير مرشدين يجب ان تتحول الشركة خلال السنة من الوفاة الى شركة توصية بسيطة يكون الشريك القاصر شريكا موصيا وإلا وجب حل الشركة، مالم يبلغ القاصر أو القاصرون سن الرشد داخل السنة. فبالنسبة للشريك الذي ساهم بالحصة الصناعية تنتهي بوفاة الشريك.

2 - تكوين شركة التضامن وإدارتها:
تكوين شركة التضامن:
لكي تقوم شركة التضامن بكيفية قانونية يتعين توفر الأركان الموضوعية العامة و المتمثلة في الرضا الخالي من العيوب و وجود المحل ومشروعيته وأن يكون السبب مشروعا بالإضافة الى الشروط الموضوعية الخاصة المتمثلة في تعدد الشركاء و تقديم الحصة وتقسيم الأرباح و الخسائر ونية المشاركة. وإلى جانب هذه الأركان يجب استيفاء الأركان الشكلية المتمثلة في الكتابة و الشهر.

واستنادا للمادة 5 من قانون 5.69 يجب ان يؤرخ النظام الأساسي للشركة وأن يتضمن البيانات التالية:

-الإسم الشخصي و العائلي و موطن كل شريك، واذا تعلق الامر بشخص معنوي تسميته و شكله و مقره؛
-انشاء الشركة في شكل شركة التضامن
- غرض الشركة
- تسمية الشركة
- مقر الشركة
- مبلغ رأس مال الشركة
- حصة كل شريك وبيان قيمتها إذا كانت حصة عينية
- عدد وقيمة أنصبة كل شريك
- مدة الشركة
- الأسماء العائلية والشخصية وموطن الشركاء أو الأغيار، الذين يحق لهم إلزام الشركة إذا اقتضى الحال
- إمضاء كل الشركاء.

ويجب أن يبادر الممثلين القانونيين إلى ايداع نسختين من النظام الأساسي اذا كان رسميا او نظيرين منه اذا كان عرفيا بكتابة ضبط المحكمة الموجود بها المقر الإجتماعي في اجل 30 يوما من تاريخ التأسيس، كما يمكن أن يتم هذا النشر الكترونيا طبقا للمادة 95 من قانون الشركات.
كما يجب أن يتم شهر تأسيس الشركة بواسطة إشعار في الجريدة الرسمية وفي إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية خلال 30 يوما من تاريخ التأسيس، ويمكن أن يتم النشر في هذه الجرائد بطريقة الكترونية، ويجب أن يتضمن هذا الإشعار بيانات نص عليها المشرع في المادة 96 من قانون باقي الشركات.

- إدارة شركة التضامن:
1- تعيين المسير في شركة التضامن:
نصت الفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون باقي الشركات على أنه:
"تسير الشركة من قبل جميع الشركاء إلا اذا نص النظام الأساسي على تعين مسير أو أكثر من بينهم او من الغير او على تعينهم بعقد لاحق".

من خلال المادة يتضح أن الأصل في إدارة شركة التضامن تنعقد لكافة الشركاء، إلا أنه يمكن لهؤلاء ان يتفقوا على تعيين مسير واحد او اكثر، سواء كانوا من الشركاء او من الغير، وسواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين بالنظر لأهمية الشركة.

ويمكن تعيين مسير في النظام الأساسي للشركة، ويتطلب التعيين في هذه الحالة موافقة جميع الشركاء، لأن هذا التعيين جزء لا يتجزأ من النظام الأساسي، على غرار المسائل الأخرى التي تكون محل نقاش واتفاق بين جميع الشركاء كغرض الشركة أو رأسمالها مثلا، و يسمى المسير المعين بهذه الطريقة بالمسير النظامي سواء كان شريكا او من الغير.

ويمكن تعينه ايضا عن طريق عقد لاحق مستقل عن النظام الأساسي، وقد يكون شريكا او من الغير و يسمى المسير المعين بعقد لاحق بالمسير غير النظامي.

2 - سلطات المسير ومسؤوليته:
بما أن المسير أصبح يستمد سلطاته من القانون، فقد اسند هذا الاخير للمسير او المسيرين صلاحيات القيام بجميع الاعمال التي تدخل في غرض الشركة، إلا اذا تم تقيد هذه الصلاحيات بموجب النظام الاساسي او في عقد لاحق حيث يتعين على المسير العمل في حدود هذا النطاق المحدد سابقا من طرف الشركاء.

وبحسب الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون باقي الشركات "تلزم الشركة في العلاقات مع الأغيار بأعمال المسير التي تدخل ضمن غرضها"
ويستلزم تطبيق هذا الحكم توافر شرطين متلازمين: الأول، ان يكون العمل الذي أتاه المسير أو المسيرون قد تم بإسم الشركة. والثاني، أن يدخل هذا العمل ضمن غرضها.
وبحسب الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قانون باقي الشركات: "لا يحتج ضد الأغيار بأحكام النظام الأساسي التي تحد من سلطات المسيرين المنصوص عليهم في هذه المادة".
والملاحظ من خلال هذه الفقرة أن المشرع عطل وظيفة الشهر القانوني للنظام الأساسي، فمن غير المتصور ومن المنطقي إلزام الأغيار في كل مرة يتعاملون فيها مع الشركة بالإطلاع على النظام الأساسي المشهر بالسجل التجاري لمعرفة والتأكد من صلاحيات المسير وحدودها، كما أن العلة في تحميل الشركة لتصرفات المسير او المسيرين اذا كانت مخالفة لأحكام النظام الأساسي ترجع اساسا الى نظرية مسؤولية المتبوع عن فعل التابع التي تقوم على تقرير الخطأ في جانب المتبوع (الشركة) لأنه أخطأ في اختيار ومراقبة التابع (المسير) فتتحمل الشركة تبعا لذلك نتيجة خطئها و المتمثل في تحملها تبعات تصرفات المسير.
والملاحظ أن المشرع ذهب من خلال الفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون باقي الشركات إلى أنه في حالة تعدد المسيرين يتمتع كل مسير على حدة بنفس السلطات التي تهدف الى تحقيق مصلحة الشركة، مع مراعاة حق كل واحد منهم في التعرض على اي عملية قبل ابرامها.
ويتحمل المسيروم المسؤولية في مواجهة الشركاء بصفة تضامنية عما أنجزوه من أعمال مخالفة للقانون أو النظام الأساسي، وإذا اعترض أحد المسيرين على أعمال باقي المسيرين أو المسير الآخر، فلا يتحمل المسؤولية في مواجهة الشركاء عن الضرر الناتج عن هذه الأعمال المعترض عليها.

3 - عزل مسير الشركة:حددت المادة 14 من قانون باقي الشركات أحكام عزل المسير حسب الشكل التالي:
أ- حالة المسير الشريك النظامي:إذا كان المسير شريكا معينا بعقد الشركة اي في النظام الأساسي لها، فلا يمكن عزله إلا بإجماع الشركاء غير أن هذا العزل كقاعدة يؤدي إلى حل الشركة، إلا في حالة إذا كان في النظام الاساسي يقضي باستمرار الشركة بعد العزل، ويكون للمسير الشريك المعزول أن يطلب الانسحاب من الشركة مع تحديد قيمة حقوقه في الشركة.

ب- حالة المسير الشريك الغير النظامي:
إذا كان هذا الشريك غير نظامي فيمكن عزله حسب الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي فان خلى هذا الأخير من أي مقتضى يتعلق بشرط العزل يتم أنذاك عزل المسير الشريك بإجماع باقي الشركاء.

ج- حالة المسير غير الشريك:يمكن عزل المسير غير الشريك حسب الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي، وفي حالة سكوت هذا الأخير فأغلبية أصوات باقي الشركاء.

إذا كان العزل تم بطريقة تعسفية أي دون سبب مبرر للعزل فيكون للمسير المعزول الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه جراء العزل.

4 - تعيين مراقب المحاسب:
الأصل أن تعيين مراقب الحسابات في شركة التضامن هو اختياري وهو ما يستخلص من المادة 12 من قانون باقي الشركات، ويمكن لكل شريك أو عدة شركاء أن يطلبوا من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمحكمة تعين مراقب أو أكثر للحسابات إذا دعت الضرورة.
ويصبح هذا التعيين إجباريا في الحالة التي تتجاوز فيها رقم معاملات الشركة، عند اختتام السنة المحاسبية، خمسين مليون درهم اعتبار الضرائب.

شركة التوصية البسيطة:


تعريف شركة التوصية البسيطة وخصائصها:
لم تعرف المادة 20 من قانون باقي الشركات شركة التوصية البسيطة، بل اكتفت بالإشارة إلى الخصائص المميزة لهذا النوع من الشركات. ويمكن استنادا إلى نفس المادة تعريف هذه الشركة بأنها الشركة التي تعقد بين شريك أو أكثر مسؤولون عن ديون الشركة مسؤولية تضامنية ومطلقة ويكتسبون الصفة التجارية، وبين شريك واحد أو أكثر، لا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصتهم التي لا يمكن أن تكون حصة صناعية ولا يكتسبون الصفة التجارية ويسمون بالموصين. ويمكن تحديد خصائص شركة التوصية البسيطة كالتالي:

1- تتكون شركة التوصية البسيطة من نوعين من الشركاء:
- الشركاء المتضامنون: ولهم نفس المركز القانوني الذي للشركاء في شركة التضامن، فهم يسألون مسؤولية تضامنية ومطلقة عن ديون الشركة، ويترتب على هذه المسؤولية اكتساب الشريك صفة التاجر مما يستلزم توافرهم على الأهلية التجارية، كما تعود لهم وحدهم إمكانية إدارة الشركة.
- الشركاء الموصين: ويسأل كل واحد منهم عن ديون الشركة في حدود حصته في رأسمال الشركة، والتي لا يمكن أن تكون حصة صناعية، ولا يكتسبون الصفة التجارية.

2- تسمية الشركة:
يتألف اسم الشركة من اسم مبتكر أو مشتق من غرضها، ويمكن أن يضاف له اسم لشريك واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين فقط دون الشركاء الموصين، ويجب أن يكون هذا الإسم مسبوقا أو متبوعا بعبارة "شركة التوصية البسيطة"، وذلك حتى يكون للغير على علم بطبيعة الشركة التي يسعى إلى التعامل معها، وتبعا لذلك لا يجوز أن يندرج اسم واحد أو أكثر من أسماء الشركاء الموصين في اسم الشركة، لأن مسؤوليتهم محدود بقدر الحصة المقدمة في رأسمالها.

3- انتقال الحصص:
يتطلب انتقال الحصص مبدئيا موافقة جميع الشركاء نظرا للإعتبار الشخصي الذي تقوم عليه شركة التوصية البسيطة، غير أن المشرع أجاز تضمين النظام الأساسي الشروط التالية:
-حرية انتقال أنصبة الشركاء الموصين فيما بين الشركاء؛
-إمكانية تفويت أنصبة الموصين إلى الأغيار الأجانب، برضا جميع الشركاء المتضامنين وأغلبية الموصين من حيث العدد ورأس المال؛
-إمكانية تفويت الشريك المتضامن لجزء من أنصبته لشريك موصى أو للغير بموافقة جميع الشركاء المتضامنين وأغلبية الشركاء الموصين من حيث العدد والرأسمال. (م 27 من ق.ر 5.96).

تكوين شركة التوصية البسيطة وإدارتها:
-تكوين شركة التوصية البسيطة:
يشترط في تكوين شركة التوصية البسيطة نفس القواعد المطبقة على شركة التضامن، سواء من حيث إبرام العقد وتوفر أهلية الشريك المتضامن وتعدد الشركاء وتقديم الحصة وتوزيع الأرباح والخسائر ونية المشاركة، بالإضافة إلى الشروط الشكلية المضمنة في المادة الخامسة من قانون باقي الشركات، والمتعلقة بالبيانات التي يتعين إدراجها في النظام الأساسي والخاصة بشركة التضامن، بالإضافة إلى ما أشارت إليه المادة 23 من قانون باقي الشركات، من أنه يتعين أن يتضمن النظام الأساسي لشركة التوصية البسيطة زيادة على ذلك:
-نصيب مبلغ أو قيمة حصص كل شريك متضامن أو موصي في رأسمال الشركة؛
-النصيب الإجمالي للشركاء المتضامنين، ونصيب كل شريك موصي في توزيع الأرباح وفي عائد التصفية.

-إدارة شركة التوصية البسيطة:
إن الحق في إدارة الشركة مخول فقط لشريك أو أكثر من الشركاء المتضامنين دون الشريك الموصي سواء بكيفية مباشرة أو غير مباشرة، أي نطاق هذا المنع بالنسبة للشريك الموصي يقتصر على الإدارة التي يمكن أن يترتب عليها حقوق أو التزامات للغير في مواجهة الشركة أو ما يسمى بالإدارة الخارجية التي تستند على تمثيل الشركة في مواحهة الأغيار ولو بمقتضى وكالة.

شركة المحاصة:

تعريف شركة المحاصة:
يمكن تعريف شركة المحاصة بأنها شركة مستترة لا تخضع لأي تقييد في السجل التجاري، ولا لأي إجراء من إجراءات الشهر، وتنعقد بين شخصين أو أكثر لاقتسام الأرباح الناشئة عن ممارسة نشاطها ومن تم فلا هي تتمتع بالشخصية المعنوية.

خصائص شركة المحاصة:
- شركة المحاصة شركة مستترة:
ينحصر وجودها فيما بين الشركاء، أما في مواجهة الغير فهي غير ظاهرة، لذلك فاعمالها تتم دائما باسم الشخص الذي يجريها، فهو يوقع باسمه ويلتزم بها شخصيا في مواجهة الغير، أما فيما بين الشركاء فالشركة قائمة لها رأسمالها وعلى كل واحد من الشركاء أن يفي بالتزاماته تجاهها.
- شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية:
القاعدة العامة أن الشركة التجارية كيفما كانت نوعها لا تكتسب الشخصية المعنوية إلا ابتداء من قيدها في السجل التجاري، وطالما أن شركة المحاصة لا تخضع لإجراءات القيد في السجل التجاري فهي لا تتمتع بالشخصية المعنوية. ويترتب على هذا الحكم النتائج التالية:
*لا تملك الشركة ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء؛
*ليس لشركة المحاصة اسم أو موطن أو جنسية؛
*لا يمكن إخضاع شركة المحاصة للتصفية القضائية؛ لأن هذه الأخيرة تستلزم وجود شخص معنوي وذمة مالية مستقلة.

- تكوين شركة المحاصة وإدارتها:

- تأسيس شركة المحاصة:
يتعين أن يتوافر عقد الشركة على جميع الأركان الموضوعية العامة من رضا ومحل وسبب، كما يتعين أن يتوفر في عقد الشركة الأركان الخاصة من تعدد الشركاء وتقديم الحصص بالإضافة إلى نية المشاركة وتوزيع الأرباح والخسائر إلا أنها تفتقد إلى ركن الشكلية.

- إدارة شركة المحاصة:
يمنح المشرع من خلال المادة 89 من قانون باقي الشركات للشركاء كامل الحرية في تحديد أسلوب إدارة وتسيير الشركة، وعموما فهذه الإدارة لا تخرج عن طريقتين:
-إما أن يتعامل كل شريك مع الغير باسمه الخاص بحيث يكون وحده مسؤولا عن آثار هذا التعامل، فتوجه إليه وحده المطالبة بتنفيذ الالتزامات، وله وحده الحق في مطالبة الغير بالحقوق الناتجة عن هذه المعاملات.
-وإما أن يتم اختيار مسير من الشركاء أو من غير الشركاء لإدارة وتسيير الشركة بتعامل مع الغير باسمه الخاص، فيكون هو المسؤول عن كافة المعاملات والصفقات التي يجريها مع الغير سواء في مواجهة هذا الغير أو في مواجهة الشركاء، ويسمى المسير المحاص.

شركات الأموال:


شركة ذات المسؤولية المحدودة:

تعريفها:
بحسب الفقرة 1 من المادة 44 من قانون باقي الشركات "تتكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص أو أكثر لا يتحملون الخسائر سوى في حدود حصصهم".
ويمكن القول إن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي شركة تجارية بشكلها تتكون من شخص واحد أو أكثر لا يسألون عن ديونها إلا في حدود حصصهم في رأسمال الشركة ولا يكتسبون الصفة التجارية. ولا يجوز لهم تفويت هذه الحصص إلا بقيود معينة.

خصائصها:
تحديد عدد الشركاء:
تؤسس شركة ذات المسؤولية المحدودة كقاعدة عامة بين شريكين فأكثر. غير أنه وعلى خلاف باقي الشركات تنفرد هذه الشركة بخاصية معينة تتمثل في الحد الأدنى والحد الأقصى لعدد الشركاء. ففيما يخص الحد الأدنى للشركاء، فقد أجاز المشرع للشركة أن تؤسس بشخص واحد وقد سماه المشرع من الفقرة الثالثة من المادة 44 من قانون باقي الشركات بالشريك الوحيد وتخول إليه صلاحية ممارسة جميع السلطات.
أما فيما يتعلق بالحد الأقصى للشركاء، فقد أوجبت المادة 47 من قانون باقي الشركات؛ على أنه لا يمكن أن يتجاوز عدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة خمسين شريكا، وإذا حصل وإن تحقق هذا التجاوز بسبب من الأسباب، وجب تحويلها إلى شركة مساهمة داخل أجل سنتين وإلا تم حلها، ما لم يخفض عدد الشركاء إلى في نفس الأجل إلى الحد المسموح به قانونا.
-تسمية الشركة:
تتخذ شركة ذات المسؤولية المحدودة تسمية مشتقة من غرضها أو مبتكرة، و يمكن أن يضاف إليها اسم واحد أو أكثر من أسماء الشركاء، ويتعين أن تكون هذه التسمية مسبوقة أم متبوعة بعبارة تدل على نوع الشركة و هي "شركة ذات المسؤولية المحدودة أو بالأحرف المختصرة لهذه العبارة "ش.ذ.م.م" أو اختزال الاسم باللغة بالفرنسية SARL
ويجب أن تتضمن جميع الوثائق والمحررات والفواتير الصادرة عن الشركة اسم الشركة ومبلغ رأس مالها ومركزها الإجتماعي وغرضها ورقم تقييدها في السجل التجاري، وتكمن الحكمة من هذا الإلزام، في حماية الأغيار الذي يتعاملون مع الشركة بحيث يستلزم الوضع منهم الوقوف على طبيعة هذه الشركة حتى يكونوا على بينة من الأمر.
وفي حالة إذا تم إغفال تحديد نوع أو طبيعة الشركة، فإن هذه الأخيرة تسأل عن الضرر الحاصل للغير على أساس مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.
وقد عاقب المشرع المسيرين الذين يغفلون الإشارة إلى التسمية التجارية للشركة في كل المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة للأغيار مسبوقة أو متبوعة مباشرة بالعبارة الدالة على شكلها القانوني أو أحرفها الأولى وبيان رأسمال الشركة، بغرامة من 1000 إلى 5000 درهم.
- المسؤولية المحدودة للشركاء:
لا يكون الشريك في شركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤولا عن ديون الشركة إلا في حدود الحصة التي قدمها كنصيب في رأس مال الشركة، لذلك تسمى هذه الشركة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، غير أن معنى محدودية المسؤولية هذا ينصرف إلى الشركاء وليس إلى الشركة، فمسؤولية الشركة غير محدودة وتشمل جميع الديون، أما الشريك فمسؤوليته عن ديون الشركة محدودة وليست تضامنية أو مطلقة.
وينبني على هذا نتيجة هامة، تتمثل في أنه لا يمكن للدائنين التنفيذ على أموال الشركة إلا في حدود ذمتها المالية المقررة لها فقط باعتبارها شخصا معنويا، ولا يمكن أن يمتد التنفيذ ليشمل أموال الشريك الخاصة، بخلاف الشريك في شركة التضامن.
- انتقال حصة الشريك:
يقسم رأسمال الشركة إلى أنصبة يكتتب فيها الشركاء، ويمكن للشريك التنازل عن أنصبته إلى أحد أزواجه أو أقاربه أو أصهاره إلى الدرحة الثانية بإدخال الغاية، مالم يشترط في النظام الأساسي الموافقة القبلية على الشخص المرشح ليصبح شريكا في الشركة، وذلك خلال أجل ثلاثين يوما تبتدئ من تاريخ تبليغ انتقال الأنصبة.
أما بالنسبة للغير، فقد أجاز المشرع للشريك، من خلال الفقرة الأولى من المادة 58 من قانون باقي الشركات، التنازل عن أنصبته للغير ولكن بقيد يتمثل في عدم انتقال الحصة للغير إلا بعد موافقة أغلبية الشركاء التي تمثل ثلاثة أرباع رأسمال الشركة على الأقل، وذلك للحفاظ على الطابع الشخصي للشركة.
وتفاديا للأضرار التي يمكن أن تلحق بالشركة نتيجة تفويت أنصبة أحد الشركاء، ألزم المشرع الشريك قبل تفويته لأنصبته إخطار الشركة وجميع الشركاء طبقا لطرق التبليغ المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية أو عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، وفي هذه الحالة لا يسلم الأمر من الفرضيات الثلاث:
الفرضية الأولى: تملك الشركة مدة ثلاثين يوما ابتداء من آخر التبليغات، للإعلان عن رغبتها في استرداد الأنصبة المفوتة، وفي حالة مرور هذه المدة دون إفصاح الشركة عن هذه الرغبة، فإن المشرع اعتبر هذا السكوت من جانبها بمثابة قبول ضمني للتفويت؛
الفرضية الثانية: إذا عبرت الشركة عن رفضها الصريح للتفويت، يتحتم على الشركاء في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الرفض، شراء أو العمل على شراء الأنصبة بثمن محدد يقدره خبير، ويعين هذا الأخير إما من قبل الشركاء أنفسهم أو في حالة الخلاف من قبل رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات؛
الفرضية الثالثة: يمكن للشركة بالاتفاق مع الشريك المفوت داخل نفس الأجل المشار إليه سابقا أن تخفض رأسمال الشركة بمبلغ القيمة الإسمية لأنصبة هذا الشريك وإعادة شرائها بالثمن المحدد وفق الشروط المبينة أعلاه.
وفي حالة إذا لم تتوصل الشركة إلى أي حل من الحلول المتعلقة بالفرضيتين الثانية والثالثة أعلاه وانتهاء المهلة المحددة قانونا، يمكن للشريك القيام بتفويت أنصبته إلى الغير دون اعتراض من الشركة أو الشركاء.
- استمرار الشركة رغم وفاة الشريك أو خضوعه للتصفية أو الحجز:
فطبقا للمادة 85 من قانون باقي الشركات، فإن الشركة تستمر رغم وفاة أحد الشركاء ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك، ويكون هذا الاستمرار بين باقي الشركاء وورثة الشريك المتوفي، شريطة ألا يترتب على هذا الإستمرار تجاوز الحد الأقصى للشركاء وهو خمسون شريكا، أللهم إلا إذا اختار الورثة من بينهم من يعتبر مالكا منفردا للحصة في مواجهة الشركة.
ولا تحل الشركة عند صدور حكم ضد أحد الشركاء بالتصفية القضائية أو بالمنع من التسيير أو بإجرء يمس الأهلية.

تكوين الشركة:
يتطلب إنشاء الشركة توافر الأركان العامة والأركان الخاصة بالإضافة إلى الأركان الشكلية، غير أن شركة ذات المسؤولية المحدودة تنفرد ببعض الخصائص المميزة لأركانها وشروط تأسيسها.

الأركان العامة:
يتعين لتأسيس شركة ذات المسؤولية المحدودة، شأنها شأن باقي الشركات التجارية، أن تتوفر فيها الأركان الموضوعية العامة من رضا ومحل وسبب. أما بخصوص ركن الأهلية، فمن نتيجة محدودية مسؤولية الشركاء في هذه الشركة، أن الشريك لا يكتسب الصفة التجارية ومن تم لا يشترط توافره على الأهلية التجارية، فيمكن للقاصر أن يكون شريكا في هذا النوع من الشركات، غير أن المشاركة في الشركات عموما تعد من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر، ويتوقف نفاذها على إجازة النائب القانوني هذا من جهة، ومن جهة أخرى يشترط المشرع استصدار إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إذا رغب النائب؛ وصيا كان أو مقدما، المساهمة بجزء من مال القاصر في هذا النوع من الشركات، بخلاف ما إذا كان النائب وليا الأب أو الأم عند غيابه حيث لا حاجة لاستصدار مثل هذا الإذن حسب المادة 271 من مدونة الأسرة.
أما بخصوص المحل؛ فالأصل فيه أن يشمل غرض الشركة كل الأنشطة المدنية أو التجارية لأن شركة ذات المسؤولية المحدودة هي شركة تجارية بحسب شكلها، غير أنه وطبقا للمادة 44 من قانون باقي الشركات، يمنع منعا كليا على شركة ذات المسؤولية المحدودة ممارسة أو مزاولة النشاط البنكي والقروض والإستثمار والتأمين والرسملة والإدخار، وخارج نطاق هذا المنع يمكن للشركة أن تقوم بجميع الأنشطة المشروعة وتتخذها غرض لها.

الأركان الخاصة:
جعل المشرع المغربي، لركن تعدد الشركاء في الشركات بصفة عامة خاصية ذات طابع مميز بالنسبة لشركة ذات المسؤولية المحدودة، حيث أجاز تأسيس هذه الشركة بشخص واحد ودون أن يتجاوز الحد الأقصى 50 شريكا.
وبالنسبة لمقدار رأسمال الشركة، فقد جاءت المادة 46 من قانون باقي الشركات بما يلي:

 "يحدد رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بحرية من طرف الشركاء في النظام الأساسي ويقسم إلى أنصبة قيمتها الإسمية متساوية".
ويجب أن يكتتب الشركاء في كل الأنصبة وأن يدفعوا ربع القيمة الإسمية على الأقل إذا كانت تمثل حصصا نقديا، ويتم دفع الباقي كاملا أو على شكل دفعات حسب قرار يتخذه المسير دون أن يتعدى أجل هذه الدفعات خمس سنوات تبتدئ من تاريخ تقييد الشركة في السجل التجاري، ويمكن لكل ذي مصلحة أن يطلب من رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للمستعجلات، إذا لم يتم دفع كامل الحصص النقدية داخل هذا الأجل، توجيه أمر إلى المسير تحت طائلة غرامة تهديدية من أجل الدعوة إلى دفع الأموال المذكورة، وإما لتعيين وكيل مكلف بالقيام بهذا الإجراء.
أما بخصوص الحصص العينية، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 51 من قانون باقي الشركات بأنه يجب على الشركاء أن "بدفعوا مجموع مبالغها" عند التأسيس. ويتم تقييم الحصص العينية بموجب تقرير يعده تحت مسؤولية مراقب للحصص، يعين بإجماع الشركاء المرتقبين وإلا فبأمر من رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضي للمستعجلات بطلب من أحد الشركاء، ويجب أن يرفق هذا التقرير بالنظام الأساسي للشركة.
وقد اعتبر المشرع أن تعيين مراقب الحصص لا يعتبر ضروريا، إذا توافر الشرطين التاليين:
- إذا كانت قيمة أية حصة عينية لا تتجاوز مائة ألف (100000) درهم؛
- إذا لم تتجاوز القيمة الإجمالية لكامل الحصص العينية غير الخاضعة لتقييم المراقب نصف رأسمال الشركة.
وهذين الشرطين متلازمين، بمعنى أن عدم تحقق أحدهما، يفضي إلى نتيجة هامة وهي أن مراقب الحصص يصبح إلزاميا.
ولا يمكن تقديم الحصة الصناعية كحصة في هذا النوع من الشركات، أللهم إذا تعلق غرض الشركة باستغلال أصل تجاري أو مقاولة حرفية قدمت لها كحصة عينية وارتبط هذا التقديم بصفة مقدمها وبتحقيق غرض الشركة. كأن يكون غرض هذه الأخيرة صناعة الخبز والحلويات مثلا، فقدم شريك مخبزته كحصة عينية في الشركة، وقدم أيضا عمله باعتباره حرفيا في صناعة الخبز والحلويات كحصة صناعية، ولعل هذا العمل من شأنه أن يحافظ على زبائن المخبزة نظرا للسمعة التجارية التي تتمتع بها، وهو ما قد يفيد الشركة في تحقيق غرضها.

الأركان الشكلية:
وتتمثل هذه الأركان في كتابة النظام الأساسي موقع عليه من طرف كافة الشركات إما بصفة شخصية أو بواسطة وكيل يتوفر على وكالة خاصة، وأن يؤرخ مع تضمينه البيانات الإلزامية المشار إليها في المادة 50 من قانون باقي الشركات والمتعلقة أصلا بالبيانات المرتبطة بهوية الشركاء، وموطنهم، وغرض الشركة، وتسميتها، ومقرها، ومبلغ رأسمالها، وحصة كل شريك، ومدة الشركة، وأسماء وموطن الشركاء أو الأغيار الذين يحق لهم إلزام الشركة، وكتابة ضبط المحكمة التي سيودع بها النظام الأساسي.
ويتم إيداع نسختين أو نظيرين من النظام الأساسي في كتابة ظبط المحكمة الموجودة بدائرتها المقر الإجتماعي للشركة داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التأسيس، وبعد هذا الإيداع يتم تقييد مستخرج منه في السجل التجاري طبقا للتشريع الجاري به العمل في هذا الصدد، كما يجب شهر تأسيس الشركة بواسطة إشعار، ضمن نفس الأجل، في الجريدة الرسمية وفي جريدة للإعلانات القانونية متضمنا البيانات المنصوص عليها في المادة 96 من قانون باقي الشركات.

-هيئات شركة ذات المسؤولية المحدودة:

تسيير شركة ذات المسؤولية المحدودة:
الأصل في تعيين المسير أو المسيرين أن يتم بمعرفة الشركاء في النظام الأساسي للشركة، وهذا هو الوضع الغالب، وقد يكون من الشركاء، إذ غالبا ما يفضل الشركاء أن يحتفظوا بالإدارة لأنفسهم، قد يقع الإختيار على الغير كحل لتفادي صراع الشركاء على الزعامة.
وقد يعين المسير أو المسيرين بموجب عقد لاحق، أو بقرار من الجمعية العامة، وفي هذه الحالة يتم التعيين بموافقة الأغلبية الحائزة لثلاثة أرباع رأسمال الشركة، أي أن المشرع يشترط الأغلبية القيمية وليس الأغلبية العددية.
ولا يمكن بأي حال م الأحوال أن تسير الشركة من طرف أشخاص معنوية، ويشترط ألا يكون هذا المسير المرتقب ممنوع من مزاولة أعمال التسيير بسبب سقوط أهليته التجارية، أو بسبب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في حقه أو أي سبب آخر يمنع هذا الشخص من مزاولة أعمال التسيير في شركة تجارية.
وبموازاة مع هذا التعيين، يمكن للشركاء أن يحددوا مدة مزاولة المسير لمهامه بفترة معينة، وفي حالة سكوت النظام الأساسي فلا تتجاوز هذه المدة ثلاثة سنوات.
ويجوز عزل المسير بموافقة أغلبية الشركاء الحائزة لثلاثة أرباع الأنصبة، كما يمكن لكل شريك بغض النظر عن حصته في رأس المال أن يطلب من المحكمة عزل مسير الشركة إذا كانت هناك أسباب معتبرة تبرر مثل هذا الطلب، ويكفل المشرع للمسير الحق في طلب التعويض عن الضرر لحق به بسبب هذا العزل إذا كان تعسفي.
ويختص المسير أو المسيرون عند تعددهم بالقيام بكافة الصلاحيات التي تهدف إلى تحقيق غرض الشركة، دون الإخلال بالسلطات التي يمنحها القانون للشركاء أي الجمعية العامة؛ وتبعا لذلك يملك المسير صلاحية إجراء كافة التصرفات من بيع أو كراء أو إكتراء أو قرض أو إقتراض إلى غير ذلك من التصرفات المحقق للمنفعة المشروعة لصالح الشركة، كما أنه يمثل الشركة أمام القضاء وأمام الغير. غير أن للشركاء صلاحية تقييد سلطات المسير أو المسيرين في النظام الأساسي أو في عقد التعيين، وهو قيد لا يسري أثره إلا في العلاقة بين المسير والشركاء، بحيث لا يمكن الإحتجاج بهذا التقييد في مواجهة الغير، إذ أن الشركة تتحمل كافة الالتزامات المترتبة على أعمال المسير في مواجهة الغير حتى ولو كانت هذه الأعمال تتجاوز حدود صلاحيته، بل حتى ولو لم تكن لها علاقة بغرض الشركة، مالم يكن هذا الغير على علم بهذا التجاوز أو كان من المفترض علمه بذلك.
وإذا تعدد المسيرون، فالمنطق يفرض أن تحدد صلاحيات كل مسير ونطاقها المادي في النظام الأساسي أو في عقد التعيين، وفي حالة عدم وجود مثل هذا التحديد، فالأصل أن كل مسير على حدة يتمتع بنفس السلطات والصلاحيات المخولة لباقي المسيرين، أو القيام بجميع الأعمال التي تهدف إلى تحقيق غرض الشركة.
ويتحمل المسير أو المسيرون المسؤولية المدنية بمقتضى قواعد القانون منفردين أو بالتضامن حسب الأحوال تجاه الشركة أو الشركاء أو الغير عن مخالفة أحكام قانون باقي الشركات أو عن مخالفة النظام الأساسي للشركة أو عن الأخطاء المرتكبة أثناء التسيير.
كما يتحمل المسير أو المسيرون المسؤولية الجنائية عن مخالفة أحكام القانون المنظم لهذا النوع من الشركات وهي مسؤولية منصوص عليها في المواد 113 إلى 117 من قانون باقي الشركات.

الجمعية العامة:
الجمعية العامة هي الهيئة أو الجهاز الذي يضم جميع الشركاء لاتخاذ القرارات الأساسية وتحديد سياسة الشركة المتعلقة بالتسيير إلى غير ذلك من الصلاحيات التي تتولاها بحكم القانون. والجمعية العامة قد تكون عادية وهي التي تتداول في المسائل المتعلقة بالسير العادي للشركة، وقد تكون سنوية وهي التي تختص بالتقارير والمصادقة على الميزانية أو الموازنة.
ومن بين الصلاحيات التي يحق للجمعية العامة العادية أن تتداول بشأنها تلك المتعلقة بتعيين المسير أو عزله وقبول استقالته أو النظر في الصفقات والمعاملات المزمع إبرامها مع أحد المسيرين أو أحد الشركاء وبصفة عامة كل أمر أو وضع يكون ذا أهمية في تحقيق غرض الشركة، ويمكن أن تتخذ القرارت الجماعية عن طريق الاستشارة الكتابية، باستثناء ما يتعلق بالجمعية العامة السنوية التي تبت في الجرد والقوائم التركيبية وتقرير مراقبي الحسابات فيتخذ القرار بشأنهما في هذه الجمعية.
ويدعى الشركاء للحضور قبل انعقاد الجمعية العامة بخمسة عشر يوما على الأقل برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل تتضمن جدول الأعمال، وتوجه هذه الدعوة من طرف المسير أو من طرف مراقب أو مراقبي الحسابات إن وجدوا.
كما يمكن لكل شريك أو أكثر ممن يملكون نصف الأنصبة أو ربعها إن كانوا يمثلون ربع الشركاء على الأقل أو يطلبوا عقد الجمعية. كما يمكن لأي شريك بعد تقديم طلب للمسير لعقد جمعية عامة يبقى دون جدوى أن يطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، تعيين وكيل يكلف بالدعوة لانعقاد الجمعية وتحديد جدولها.
وتتخذ القرارات بأغلبية الأصوات ممن يمثلون أزيد من نصف الأنصبة في الشركة، وفي حالة عدم تحقق تلك الأغلبية ومالم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك، يستدعى الشركاء أو يستشارون وتتخذ القرارات آنذاك بأغلبية الأصوات المعبر عنها مهما كان عدد المصوتين.

مراقب الحسابات:
يتم تعيين مراقب أو عدة مراقبين للحسابات في الشركة ذات المسؤولية المحدودة إما بكيفية إختيارية أو إلزامية.
ويكون التعيين إلزاميا إذا ما تجاوز رقم معاملات الشركة عند اختتام السنة المحاسبة 50 مليون درهم دون اعتبار الضرائب.
وفي غير هذه الحالة يكون التعيين إختياريا إما بالتنصيص على هذا التعيين في النظام الأساسي للشركة أو في اتفاق لاحق حيث يتطلب هذا الإتفاق موافقة أغلبية الشركاء الحائزة لثلاثة أرباع رأسمال الشركة أللهم إذا نص النظام الأساسي على أغلبية معينة.
كما يمكن لأي شريك أو عدة شركاء يمثلون يمثلون على الأقل ربع رأس المال حتى ولو لم يبلغ مستوى رقم المعاملات 50 مليون درهم، أن يطلبوا من رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للمستعجلات تعيين مراقب الحسابات.
وتسند لمراقب الحسابات مهام الفحص والتدقيق في جميع الوثائق والمحررات وجميع المعلومات من الأغيار ودق ناقوس الخطر المحتمل أن يتهدد الشركة وبصفة عامة جميع الإجراءات والصلاحية ذي الطبيعة الوقائية لحماية الشركة.


شركة التوصية بالأسهم:

تعريف شركة التوصية بالأسهم وخصائصها:
عرفت الفقرة الأولى من المادة 31 من قانون باقي الشركات شركة التوصية بالأسهم كالتالي: "شركة التوصية بالأسهم هي التي يقسم رأس مالها الى أسهم و تتكون بين شريك متضامن أو أكثر لهم بصفة تاجر يسألون بالتضامن دون تحديد عن ديون الشركة و بين شركاء موصين لهم صفة مساهمين ولا يتحملون الخسائر إلا في حدود حصصهم ولا يمكن أن يقل عدد الشركاء الموصين عن ثلاثة."
من خلال المادة نستخلص أت شركة التوصية بالأسهم تتكون من شريك متضامن أو أكثر، ومن شركاء موصين لهم صفة مساهمين لا يقل عددهم عن ثلاثة، بمعنى أن الحد الأدنى للشركاء في في هذا النوع من الشركات هو أربع شركاء، واحد من الشركاء المتضامنون وثلاثة من الشركاء الموصون. وتتميز هذه الشركة بالخصائص التالية:
1- ازدواجية النظام القانوني لكلا الفئتين من الشركاء:
تتكون شركة التوصية بالأسهم من فئتين من الشركاء:
- الفئة الأولى: ويمثلها الشركاء المتضامنون وهم يخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له الشركاء في شركات التضامن. والشربك المتضامن قد يكون واحد أو أكثر؛ يكتسبون الصفة التجارية ويسألون بالتضامن وبكيفية مطلقة عن ديون الشركة.
- الفئة الثانية: فهم الشركاء الموصون لهم صفة مساهمين ويخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة، بحيث لا يكتسبون صفة التاجر ولا يملكون الحق في إدارة الشركة، وتتحدد مسؤوليتهم عن ديون الشركة بقدر حصتهم فيها، وهذه الحصص تقدر بأسهم قابلة للتداول ولا أهمية للاعتبار الشخصي بالنسبة إليهم بحيث تبقى الشركة قائمة قائمة حتى وإن توفي أحد المساهمين الموصين أو انسحب منها.
-المساهمين الموصين وعلاقتهم باسم الشركة:
يجب على كل شركة التوصية بالأسهم أن تتخذ لها اسما مشتقا من غرضها أو اسما مبتكرا، ويمكن أن يضاف إليه اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين دون الشريك الموصي وإلا اعتبر مسؤولا مسؤولية تضامنية تجاه الغير، ويجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة "شركة التوصية بالأسهم".
-طبيعة رأسمال الشركة:
يحمل اسم الموصي في شركة التوصية بالأسهم أسهما قابلة للتداول تخضع للنظام القانوني للأسهم في شركات المساهمة، في حين يقدر نصيب الشريك المتضامن في رأسمال الشركة بحصة لا تقبل التداول إلا بموافقة جميع الشركاء المتضامنون، ولا يجوز للموصي المساهم أن يقدم حصة صناعية في رأسمال الشركة.

تكوين شركة التوصية بالأسهم:
-تكوين شركة التوصية بالأسهم وتسييرها:
تناط مهمة تأسيس شركة التوصية بالأسهم بالمسير أو المسيرون الأوائل الذين تم تعيينهم في النظام الأساسي وهم غالبا ما يكونون من الشركاء المتضامنين. وتخضع هذه الشركة إلى نفس إجراءات التأسيس المتعلقة بشركة المساهمة. حيث يميز في التأسيس بين الشركة المغلقة التي تؤسس فقط بين المؤسسين، وبين الشركة التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب.
ويتكون رأسمال الشركة من حصص نقدية وعينية ولا يجوز أن يقل عن ثلاثة ملايين درهم إذا كانت تدعو الحمهور إلى الإكتئاب، وعن ثلاثمائة ألف درهم إذا كانت لا تدعو إلى ذلك.
-تسيير شركة التوصية بالأسهم:
١-المسير:
من خلال الفقرة 2 من المادة 32 من قانون باقي الشركات، أن المشرع أعطى صلاحية القيام بإجراءات تأسيس الشركة للمسير أو المسيرون الأوائل، وهذا المسير يمكن أن يكون من الشركاء أو الغير.
ويعين المسير أو المسيرون أثناء وجود الشركة من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين بموافقة جميع الشركاء المتضامنون مالم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك.
كما يعزل المسير طبقا لنفس القواعد المتعلقة بالتعيين، كما يمكن أن يعزل بحكم من المحكمة لسبب مشروع بطلب من كل شريك أو من طرف الشركة.
وللمسير كامل الصلاحية للقيام بجميع الأعمال والتصرفات التي تدخل في غرض الشركة، باستثناء الاتفاقيات التي تبرم بين الشركة وأحد مسيريها حيث يلزم الحصول بشأنها على الموافقة المسبقة للشركاء.
٢- الجمعية العامة للمساهمين:
تقوم الجمعية العامة للمساهمين التي تضم فقط الشركاء الموصين دون الشركاء المتضامنين بنفس الدور الذي تقوم به الجمعية العامة للمساهمين في شركات المساهمة. ومن صلاحياتها أنها تصادق على الميزانية وعلى تقرير التسيير وتقرير مجلس الرقابة.
خصوصية شركة التوصية بالأسهم تجعل من الجمعية غير العادية مقيدة في اتخاذ بعض القرارات كتحويل الشركة أو تعديل النظام الأساسي إلا بعد موافقة الشركاء المتضامنون حسب النصاب الذي يتطلبه القانون أو النظام الأساسي. فمثلا اشترط المشرع لتغيير النظام الأساسي موافقة كل الشركاء المتضامنين، مالم يوجد شرط مخالف لذلك، كما اشترط في الحالة التي تقرر فيها الجمعية العامة غير العادية للمساهمين تحويل شركة التوصية بالأسهم إلى شركة مساهمة أو شركة ذات المسؤولية المحدودة موافقة ثلثي الشركاء المتضامنين إلا إذا نص النظام الأساسي على نصاب آخر.
-٣أجهزة الرقابة:
وتتمثل هذه الأجهزة في:
-مجلس الرقابة:
يتكون هذا المجلس من ثلاثة مساهمين على الأقل يتم تعيينهم وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي، ولا يمكن للشريك المتضامن أن يكون عضوا في هذا المجلس كما لا يمكنه أن يشارك في تعيين أعضاء هذا المجلس.
وتسند إلى مجلس الرقابة مهمة الرقابة المستمرة لتسيير الشركة، ويمكنه تحقيقا لهذه الغاية فحص دفاتر الشركة وجميع الوثائق المتعلقة بالتسيير وتلك المتعلقة بالمحاسبة، وتهيئ تقرير عن تسيير الشركة وعن المخالفات والأخطاء التي تشوب القوائم التركيبية للسنة المحاسبية ويمكن أن يوجه الدعوة لانعقاد الجمعية العامة للمساهمين.
ولا يتحمل أعضاء مجلس الرقابة أية مسؤولية عن أعمال التسيير، لأن دورهم يقتصر على الرقابة والفحص وإبداء الرأي بخصوص خطة الإنتاج وقواعد التسيير في الشركة. وتفرض هذه الالتزامات الملقاة على عاتقهم تبليغ الجمعية العامة للمساهمين عن الجرائم المرتكبة من طرف المسيرين إذا علموا بها، وإلا تحملوا المسؤولية المدنية عن عدم التبليغ. كما أنهم يسألون عن أخطائهم الشخصية المرتكبة أثناء مدة انتدابهم.
-مراقب الحسابات:
يعود للجمعية العامة للمساهمين الحق في تعيين مراقب أو عدة مراقبين للحسابات تطبق عليهم أحكام القانون المنظم لشركة المساهمة فيما يرجع لتعيينهم وسلطتهم ومسؤولياتهم وعزلتهم مع مراعاة القواعد الخاصة بشركة التوصية بالأسهم.

شركة المساهمة:

تعريف شركة المساهمة:
تطبق أحكام القانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، وقد عرفتها المادة 1 من قانون 17.95 بأنها "شركة تجارية بحسب شكلها وكيفما كان غرضها.
يقسم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول ممثلة لحصص نقدية أو عينية دون أية حصة صناعية.
ويجب أن تتضمن العدد الكافي من المساهمين الذي يمكنهما من تحقيق غرضها وتسييرها ورقابتها على ألا يقل عدد المساهمين عن خمسة لا يتحملون أية خسارة إلا في حدود حصصهم ودون أن تزداد أعباؤهم إلا برضاهم".
ويتضح مت هذه المادة أن شركة المساهمة تتميز بالخصائص التالية:

-من حيث مسؤولية المساهم:
تكون مسؤولية كل مساهم في حدود قيمة ما يمتلكه من أسهم، وتقوم هذه المسؤولية المحدودة على الاستقلال والفصل التام بين ذمة الشركة وذمة المساهمين فيها، ولا يملك الدائن الذي لم يستوف دينه كاملا أو جزء منه من الشركة أن يطالب المساهمين أو أحدهم إلا في حدود قيمة أسهمه. وهذا ما أشار إليه المشرع في المادة الأولى بعبارة "لا يتحملون أية خسارة إلا في حدود حصصهم". ودعما لهذه القاعدة، أردف المشرع عبارة "ودون أن تزداد أعباؤهم إلا برضاهم"، وهي قاعدة تحمل معنيين:
- المعنى الأول: ويتمثل في تحديد مسؤولية المساهمين والتي لا يمكن أن تتجاور بما يفوق قيمة حصتهم في رأسمال الشركة مهما بلغت ديونها، إلا إذا وافق المساهمون على تحمل هذه الديون بما يفوق تلك القيمة.
- المعنى الثاني: فيتمثل في كون الشركة لا يمكنها أن تلزم المساهمين على تحمل أعباء إضافية، حتى ولو كانت في مصلحة الشركة دون رضاهم.
- من حيث تقسيم رأسمال الشركة إلى أسهم قابلة للتداول:
يقسم هذا الرأسمال إلى أسهم متساوية القيمة، ممثلة لحصص عينية أو نقدية.

-من حيث تسمية الشركة:
تكون تسمية شركة المساهمة غالبا مشتقة من غرضها، ويجب أن تكون متبوعة أو مسبوقة بعبارة تدل على نوعها أو الأحرف الأولى لهذا النوع، وهي ش.م. أو S.A ولا يمكن بأي من الأحوال أن يضاف إلى تسمية الشركة اسم واحد أو أكثر من الشركاء المساهمين، وتكمن العلة فس هذا المنع في كون هذه الشركة تقوم على الاعتبار المالي وليس على الإعتبار الشخصي، بحيث لا يقوم اسم المساهم بأي دور في تقوية إئتمانها وثقتها، فرأسمالها هو الذي يشكل ضمانا للدائنين وبالتالي لا أهمية إدراج اسم المساهم في التسمية لأنه ليس له أي اعتبار في تكوين الشركة، ناهيك أن هذا النوع من الشركات يتميز بكثرة المساهمين وبتغييرهم المتواصل بين لحزة وأخرى بحكم قابلية الأسهم للتداول بحرية من حيث المبدأ، أي أن بقاء المساهم في الشركة لا يتميز بالثبات وخروجه من الشركة قد يفرض تغييرا في تسمية الشركة إذا كان اسمه مقترنا بها، فهو ما قد يستلزم أيضا تعديلا للنظام الأساسي واتباع إجراءات الشهر في كل مرة يقع فيها خروج المساهم من الشركة الذي اقترن إسمه بتسميتها، مما قد يشكل عبئا ماليا إضافيا لميزانية الشرمة وإرهاقا للمساهمين وضياعا للوقت.
ويتعين أن تتضمن جميع الوثائق الصادرة عن الشركة بيان مختصرا يحتوي على تسمية الشركة ومقرها الإجتماعي ورأسمالها ورقم قيدها في السجل التجاري.

-من حيث الصفة التجارية للشركة والشركاء:
تعتبر شركة المساهمة شركة تجارية بحسب شكلها دون موضوعها، فهي تعتبر شركة تجارية لأنها اختارت هذا الشكل لممارسة نشاطها بغض النظر عما إذا كان هذا النشاط مدنيا أو تجاريا، وهذا بخلاف المساهم الذي لا يكتسب الصفة التجارية بدخوله فيها، ومن ثم لا يشترط أن تتوافر فيه الأهلية التجارية، غير أنه واستنادا إلى المادة 271 من مدنة الأسرة، لا بد من الحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إذا أراد المقدم أو الوصي استثمار جزء من أموال المحجور في شركة، وهذا بخلاف الأب أو الأم في حالة غيابه، حيث يجوز لهما استثمار أموال المحجور في هذه الشركة دون الحصول على هذا الإذن، لأن تصرفات الأب أو الأم في أموال المحجور محمولة دائما على السداد والصلاح.
ويجوز للأجنبي أن يكون مساهما في هذه الشركة ولو كان قاصرا، ولا يستدعي الأمر الحصول على إذن القاضي لأن هذا الإذن مشروط في ممارسة التجارة والحال أن المساهم في شركة المساهمة لا يكتسب الصفة التجارية.
--من حيث الحد الأدنى للمساهمين:
اشترط المشرع بالنسبة لهذا النوع من الشركات حدا أدنى من المساهمين لتأسيسها، وهو أن لا يقل هذا الحد عن خمسة مساهمين.

تأسيس شركة المساهمة التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب:
المادة 9 من قانون شركات المساهمة، تعتبر شركة تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها وسنداتها، كل شركة مساهمة:
-تطلب ادراج قيمها المنقولة في بورصة القيم أو في أي سوق منظمة أخرى؛
-أو تصدر أو تفوت القيم المذكورة وفق الشروط المنصوص عليها في أحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

القيم المنقولة التي تصدرها شركة المساهمة:
-الأسهم:
يقسم رأسمال شركة المساهمة إلى أجزاء تسمى أسهما واتي تعتبر أهم القيم المنقولة التي تصدرها هذه الشركة.
خصائص ومميزات الأسهم:
- تساوي القيمة الاسمية للأسهم؛
- قابلية الأسهم للتداول؛
- عدم قابلية السهم للتجزئة.

أنواع الأسهم:
-أسهم نقدية وأسهم عينية
-الأسهم العادية والممتازة: تمنح الأسهم العادية لحاملها حقوقا متساوية والتزامات وحيدة كالحق في الحصول على الأرباح والاشتراك في الإدارة أو في حضور الجمعيات العمومية، والحق في موجودات الشركة عند التصفية أو غيرها من الحقوق. وأما الأسهم الممتازة فهي التي تقرر حقوقا وامتيازات لبعض المساهمين، ومن أهم الأسهم ذات الامتيازات نذكر؛ أسهم ذات أولوية للأرباح دون حق التصويت، وأسهم ذات التصويت المضاعف.
-أسهم رأس المال وأسهم تمتع.

-شهادات الاستثمار:
تنص المادة 282 من قانون شركات المساهمة على إمكانية إنشاء شهادات الاستثمار وهي تقوم على تجزئة السهم إلى نوعين من الحقوق؛ الحقوق المالية التي تمثلها شهادة الاستثمار، والحقوق الغير المالية؛ وتمثلها شهادة التصويت.
- سندات القرض:
تسلك الشركات التجارية، في سبيل الحصول على تمويل لزيادة نشاطها، عدة مسالك، فقد تلجأ إلى الزيادة في رأسمالها عن طريق إصدار أسهم جديدة أو الزيادة في القيمة الإسمية للأسهم الموجودة أو الاقتراض من الغير.
ويعرف السند بأنه صك قابل للتداول يثبت دينا طويل الأمد للمقرض على الشركة.

تسيير شركة المساهمة:
-شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة:
هو الجهاز الجماعي الذي يتولى تسيير الشركة ورسم سياساتها تحت اشراف ورقابة الجمعية العامة باعتبارها مصدر سلطاته وصاحبة السلطة العليا فس الشركة.
عدد أعضاء مجلس الإدارة:
يتكون مجلس الإدارة من تلاثة أعضاء على الأقل ومن اثني عشر عضوا على الأكثر، ويرفع هذا العدد الأخير إلى خمسة عشر عضوا إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم.
ولا يمكن القيام بأية تسمية لمتصرفين جدد أو تعويض المتصرفين المتوفين أو المعزولين أو المستقلين في حالة إدماج جديد مادام أن عدد المتصرفين لم يقع تخفيضه إلى اثني عشر أو إلى خمسة عشر في حالة ما إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم كما يمكن لمجلس الإدارة في حالة وفاة رئيسه أو عزله أو استقالته وتعذر عليه تعويضه بأحد أعضائه، تعيين متصرف إضافي يتولى مهام رئيس المجلس.
كيفية التعيين:
قد يكون المتصرف في مجلس الإدارة شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، ويقصد بالمتصرف كل شخص عين في عضوية مجلس الإدارة ويتم تعيين أعضاء المجلس الإداري الأوائل إما بموجب النظام الأساسي أو بموجب عقد مستقل، يشكل جزء من النظام الأساسي، ويعين المتصرفون اللاحقون من طرف الجمعية العامة العادية، غير أن هذا الاختصاص قد ينتقل إلى الجمعية العامة غير العادية في حالة الاندماج أو الانفصال الذي يمكن أن يقع بين شركتين أو أكثر.
وقد منح المشرع لمجلس الإدارة في حالة وفاة أحد المتصرفين أو قدم استقالته في حالة شغور منصب او عدة مناصب للمتصرفين بسبب من الأسباب دون أن يتقلص العدد عن الحد الأدنى النظامي، صلاحية التعيين المؤقت خلال الفترة الفاصلة بين الجمعيتين العامتين، لاستكمال أعضاء مجلس الإدارة، ويمكن أيضا للمجلس القيام بمثل هذا التعيين في حالة إذا ترتب عن الشغور تقلص عدد المتصرفين عن الحد النظامي دون الحد الأدنى القانوني حيث يتعين على المجلس القيام بهذا التعيين خلال ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ الشغور.
شروط تعيين المتصرفين في مجلس الإدارة:

يشترط في المرشح لعضوية مجلس الإدارة شرطان أساسيان:
-شرط ملكية عدد من الأسهم؛
-شرط كمال الأهلية.

صلاحيات مجلس الإدارة:
يملك مجلس الإدارة باعتباره هيئة إدارية تنفيذية صلاحيات مرتبطة برسم التوجهات العامة المتعلقة بنشاط الشركة والسهر على تنفيذها بالإضافة إلى بعض السلطات الخاصة، ذلك أن هذا المجلس لم يعد يملك سلطات واسعة في إدارة الشركة حيث انتقلت هذه السلطات إلى المدير العام.
الإدارة العامة لشركة المساهمة:
تنص الفقرة الأولى من المادة 63 من قانون شركات المساهمة على ما يلي:
"يتولى الإدارة العامة للشركة تحت مسؤوليته إما رئيس مجلس الإدارة بصفته رئيسا مديرا عاما أو أي شخص طبيعي آخر يعينه مجلس الإدارة بصفة مدير عام".
رئيس مجلس الإدارة:
ينتخب أعضاء مجلس الإدارة من بينهم رئيسا بالأغلبية العددية الحاضرة أو الممثلة ما لم ينص النظام الأساسي على أغلبية أكثر، ويشترط أن يكون شخصا طبيعيا وذلك لمد لا تتجاوز مدة انتدابه كمتصرف، ويمكن إعادة انتدابه ويمكن للمجلس أن يعزل الرئيس في أي وقت.
المدير العام:
إذا كان رئيس مجلس الإدارة لا يمكن أن يكون إلا مساهما فإنه في المقابل يمكن تعيين المدير العام من الغير فإذا كان من المتصرفين فإن مدة مهامه لا يمكن أن تتجاوز مدة انتدابه، كما يمكن عزله في أي وقت من طرف مجلس الإدارة. وإذا كان العزل تعسفيا استحق المدير المعزول تعويضا عن الضرر الذي أصابه ولا يفسخ عقد عمل المدير العام أو المدير العام المنتدب المعزول الذي يكون في نفس الوقت أجيرا للشركة بسبب مجرد العزل.

الشركة ذات مجلس الإدارة الجماعية مع مجلس الرقابة:
يتكون مجلس الإدارة الجماعية لشركة المساهمة من عدد من الأعضاء يحدده النظام الأساسي، على ألا يتجاوز خمسة أعضاء، ويسمح المشرع بجواز رفع هذا العدد إلى سبعة في النظام الأساسي وذلك بالنسبة للشركة التي تكون أسهمها مقيدة في بورصة القيم، أما فيما يخص مجلس الرقابة فهو نفسه نفس مجلس الإدارة الجماعية.

كتابة : Ahmed Ait Lachgar
تدقيق وتنسيق :  Abderrahman Boudaz

شاركنا بتعليقك...

التعليقات



، اشترك معنا ليصلك جديد الموقع اول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصائيات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

علوم قانونية وادارية

2010-2019